تحت شعار قوله عز وجل من سورة الحجرات “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”، نظمت جماعة العدل والإحسان أسبوعا تواصليا انطلق من يوم الثلاثاء 04 ربيع الثاني 1427 هجرية/ 02 ماي 2006 وامتد إلى غاية يوم الأحد 09 ربيع الثاني1427 / 7 ماي 2006، وذلك بمقر الجماعة بمدينة الدار البيضاء. وقد عرفت إقبالا منقطع النظير وحضرتها مختلف الشرائح الاجتماعية، بحيث فاق عدد زوار الأروقة 3000 زائر وزائرة وزاد عدد من تابع العروض الموازية 1000، وقد هيمنت معاني الصدق في الخطاب والرغبة الحقيقية في التواصل وبذل المحبة لعموم الناس على الأجواء العامة لهذه الأيام، الشيء الذي ساهم في نجاح عملية التواصل وتحقيق الانفتاح وتبليغ الصورة الحقيقية لمنهاج جماعة العدل والإحسان في الدعوة والتربية والتغيير.

   وقد جاء هذا النشاط تتويجا لأنشطة مماثلة قامت بها العديد من فروع الجماعة في مرحلة أولى على مستوى أحياء مدينة البيضاء، أما عملية التعريف بالجماعة خلال هذه الأيام فتشكلت أساسا من مادتين:

   – عروض تعريفية بالمنهاج الدعوي لجماعة العدل والإحسان وتاريخها ومواقفها وقد نظمت بشكل يومي.

   – أروقة تعرف الناس بمؤسسات الجماعة وإنجازاتها وبرامجها وطريقة عملها. وقد فتحت أمام عموم الناس لمدة ثلاثة أيام.

العروض اليومية   تميزت كل العروض التي تم تنظيمها بالحضور المكثف، حيث كانت تمتلئ القاعة الرئيسية عن آخرها مما كان يضطر المنظمين إلى الاستعانة بقاعة أخرى تتم المتابعة فيها عبر البث المباشر، وقد تنوعت الحيثيات المجتمعية التي تابعت العروض، حسب البرنامج التالي:

   الثلاثاء 2 ماي 2006:

   تابعت هذا العرض حيثيات مجتمعية مختلفة تشكلت في غالبيتها من قطاع المحامين وأطر اقتصادية وفاعلين مجتمعيين، وقد أطر هذا العرض الافتتاحي الأستاذ محمد بارشي عضو مجلس الإرشاد، والأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية، والأستاذة الباتول بيشة عضو لجنة الزائرات، وقام بالتسيير الأستاذ عبد الصمد الرضى، وهو من الأطر التنظيمية المسؤولة بمدينة البيضاء، وقد تم التركيز خلال العرض على أهمية التواصل ومعرفة الجماعة كما تقدم هي نفسها بعيدا عن الوسائط المشوشة.

   وخلال النقاش تم طرح أمرين، الأول يتعلق بالوضع القانوني للجماعة وقد تدخل الأستاذ المحامي محمد أغناج، عن قطاع المحامين التابع للجماعة، ليبين سلامة الوضع القانوني لجماعة العدل والإحسان مستشهدا بالإجراءات التي اتخذتها الجماعة في هذا الصدد وبعدد من الأحكام القضائية في هذا المجال.

   أما الثاني فهو تأكيد الأستاذ محمد بارشي على العمق التربوي للجماعة باعتبارها جماعة توبة يتوب أعضاؤها وتدعو الناس إلى التوبة، وذلك من خلال التربية على الرقي في مدارج الدين عبر الإسلام والإيمان والإحسان بصحبة مرب عارف بالله وفي محضن جماعي إيماني.

   الأربعاء 3 ماي 2006:

   خصص هذا اليوم للتواصل مع شريحة المهندسين، وقد أطر هذا العرض كل من الأستاذ المهندس محمد السعودي، عضو مجلس إرشاد الجماعة، والأستاذ حسن شرف وهو من أطر الجماعة بمدينة البيضاء، وقام بتسيير الجلسة الأستاذ المهندس محمد لعمارتي وهو من أطر الرابطة النقابية التابعة للدائرة السياسية للجماعة.

   وقد تميزت الندوة بنقاش مستفيض حول واقع البلد وكيفية الخروج من الأزمة الخانقة ومقترح العدل والإحسان في ذلك ودور المهندسين عامة في بناء المستقبل الإسلامي.

   الخميس 4 ماي 2006:

   خصص عرض هذا اليوم للأطر قطاع الصحة من دكاترة وأطباء في القطاعين العام والخاص وأساتذة جامعيين، وقد ساهم في تأطير هذا العرض كل من الدكتورة فاطمة قاصد، طبيبة في القطاع الخاص وهي عضو بالأمانة العامة للدائرة السياسية، والدكتور يونس توفيق طبيب اختصاصي في جراحة الأطفال بمستشفى ابن رشد بالبيضاء وهو من أطر الجماعة بمدينة البيضاء، وقام بتسيير هذه الجلسة الدكتور أحمد بلحوس طبيب مختص في الطب الشرعي وهو من أطر الرابطة النقابية التابعة للدائرة السياسية، وقد تميز الحوار في عمومه بالتأكيد على قيمة صاحب المشروع لمعرفة المشروع ونجاحه ليتم الحديث عن حياة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين وتاريخه التربوي والجهادي ونوعية المشروع الذي يحمله لهذه الأمة والقائم أساسا على بعدين: البعد الاستخلافي في الأرض وحمل رسالة الخيرية للعالم والبعد الإحساني القاصد إلى فوز كل فرد بالمقامات العلا وبرضى المولى يوم اللقاء. وتم التطرق أيضا إلى الملامح الكبرى للمشروع التغييري للجماعة خاصة في شقه العدلي، حيث أكدت الأستاذة فاطمة قاصد على ضرورة إعمال آليات الشورى في الحكم والاقتسام العادل للثروات في الاقتصاد وتربية الإنسان في المجتمع باعتبارها مداخل رئيسة للتغيير. كما تم الحديث عن بعض الرؤى التصورية والإجراءات العملية للنهوض بقطاع الصحة وتجاوز واقعه الصعب.

   الجمعة 5 ماي 2006:   تم خلال هذا اليوم التواصل مع الفعاليات السياسية والنقابية والحقوقية بمدينة البيضاء، وأشرف على تسيير هذا العرض الأستاذ مصطفى الريق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية وأمين رابطتها النقابية، وتميزت بعرض قوي ومؤثر للأستاذ عبد الواحد المتوكل، عضو مجلس الإرشاد والأمين العام للدائرة السياسية، وقد انطلق من تشخيص الواقع المفتون والمختل على جميع الأصعدة مؤكدا على أزمات الحكم والقيم والذمم، ليخلص إلى اقتراح الحل المتكامل بين المدخل السياسي لإعادة بناء نظام الحكم من خلال الميثاق الإسلامي الجماعي والمدخل التربوي لأن الإصلاح ليس برامج وخطط فقط بل الأصل فيه تربية وتغيير الإنسان.

   وقد كان تجاوب الحضور بناء من خلال التساؤل والتثمين والاختلاف، وطرح البعض مسألة المشاركة الانتخابية للجماعة، ليقدم الأستاذ عمر إحرشان عضو الأمانة العامة عددا من الإيضاحات بخصوص الفارق بين المشاركة السياسية والتي تمارسها الجماعة من خلال أنشطتها وبرامجها ومواقفها، وبين المشاركة الانتخابية المختلة في الواقع المغربي سواء بالنظر إلى أسس الشورى والعدل الإسلامية أو بالنظر إلى المعيار الإنساني في فصل السلط أو بالنظر إلى التدبير الديمقراطي المرتكز على أساس المسؤولية مقابل السلطة، مؤكدا غياب كل هذه المعايير واختلال موازين القوى في المشهد السياسي المغربي لفائدة الملكية ونظام المخزن. في حين تطرقت الأستاذة مريم يافوت أمينة القطاع النسائي، إلى مسألة التشارك في بناء المستقبل من خلال الإرادة الجماعية لكافة المغاربة، والتسلح بذهنية الواجب المسؤولة بدل ذهنية المطالبة العاطلة.

   السبت 6 ماي 2006:

    خصص هذا العرض للعموم، فبعد مشاهدة الشريط التعريفي بالجماعة أعطى المسير  الأستاذ العربي سلمان وهو الكاتب الإقليمي للدائرة السياسية بمدينة البيضاء، الكلمة للأستاذ محمد منار عضو مجلس الشورى، وعضو المجلس القطري للدائرة السياسية، وقد حاول شرح مشروع الجماعة المختزل في شعارها انطلاق من قول الله تعالى “إن الله يأمر بالعدل والإحسان”، مبرزا أولوية الهم الإحساني استجابة لقول الله تعالى “يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه” ومبينا قيمة الهم العدلي في مشروع الجماعة مشيرا إلى استعمال الجماعة كافة الوسائل المشروعة في تدافعها السياسي مع الباطل ومذكرا برفضها للعنف والسرية والاستقواء بالخارج، مخلصا إلى أنه لا يمكن الترقي في سلم العبودية دون تحقيق العدل ولا يمكن تحقيق العدل دون قيادة محسنة. وحين الإجابة على الأسئلة تطرق الأستاذ زكرياء لطفي عضو مجلس الشورى، وعضو المجلس القطري للدائرة السياسية، لقيمة الرؤى وأهميتها في السنة النبوية، مشيرا إلى أن الجماعة لا تبني عليها حكما شرعيا ومنبها إلى المغالطات والأكاذيب التي تتداولها بعض وسائل الإعلام معتبرا أن رؤى 2006 بشارة خير وفتح نؤمن بها كما تواترت. أما الأستاذة أمان جرعود، عضو المكتب القطري للقطاع النسائي للجماعة، فقد أكدت على أن الجماعة ليست حزبا سياسيا ولا زاوية صوفية بل حركة دعوية مجددة تسعى إلى معانقة سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كاملة، وتطرقت لمكانة المرأة في عمل ومشروع الجماعة انطلاقا من الوصية النبوية “استوصوا بالنساء خيرا”، مبرزة أن رؤية الجماعة تتميز بالشمولية في قراءة مظلومية المرأة بالنظر لمظلومية الأمة كاملة، متجاوزة نظرة التسطيح القانونية الصرفة ونظرة التقليد للموروث الفقهي فقط، بل متسامية لاستقراء منهاج النبوة الرفيع في التعامل الرفيق الرحيم مع قضايا المرأة.

   الأحد 7 ماي 2006:

   تم خلال عرض هذا اليوم التطرق لموضوع المرأة في تصور الجماعة، وقد أطر هذا العرض الأستاذة الباتول بيشا، والأستاذ عبد الصمد الرضى، وقد نوقشت مختلف الإشكاليات المرتبطة بقضية المرأة المسلمة وتم التأكيد على مكانتها في بناء لبنة الأسرة وتشييد صرح مجتمع العمران الأخوي الإسلامي المتماسك.

الأروقة المفتوحة   افتتحت الأروقة من يوم الجمعة 05 ماي 2006 إلى يوم الأحد 07 ماي 2006، توخت من خلالها الجماعة التعريف بمؤسساتها وقطاعاتها ومختلف إنجازاتها، وكان عدد هذه الأروقة سبعة:

   – رواق تعريفي بالأستاذ المرشد عبد السلام ياسين مرشد الجماعة: ترجمة لحياته المهنية والدعوية، عرض لكتبه وأقواله وتسجيلات مجالسه،…

   – محطات في تاريخ الجماعة: استعرض هذا الرواق الخصوصيات التي طبعت كل مرحلة من المراحل التاريخية التي مرت منها الجماعة، كما عرف بمطبوعاتها وقياداتها.

   – رواق خاص بالعمل الدعوي للعضو داخل الجماعة: استعرض مختلف الأنشطة التربوية والتعليمية والاجتماعية التي تستهدف عضو الجماعة، كما عرض الجهود المبذولة في مجال الطفولة.

   – رواق خاص بالعمل الدعوي للمرأة داخل الجماعة: استعرض خصوصيات عمل المرأة داخل الجماعة وأهم المجالات الدعوية التي تنشط فيها.

   – رواق مؤسسة الدائرة السياسية: من خلال مجموعة من الجداريات، عرف بهيكلة الدائرة السياسية وقطاعاتها ومكاتبها الدراسية ومجالات اشتغالها، كما عرف بأعضاء الأمانة العامة.

   – رواق خاص بالقطاع الطلابي: استعرض هذا الرواق إنجازات فصيل طلبة العدل والإحسان على مستوى الساحة الجامعية كما ذكر بملف طلبة العدل والإحسان المعتقلين بسجن بوركايز بفاس

   – رواق خاص بمشاركة الجماعة في نصرة قضايا الأمة: من خلال مجموعة من الصور المعبرة، عكس هذا الرواق حجم التعبئة العامة التي تقوم بها الجماعة في هذا المجال.

   وقد واكب كل رواق فريق للتواصل تولى شرح مضامين المواد المعروضة فيه، الشيء الذي أثمر جوا من الحوار والنقاش المفتوح مع الزائرين.

   وقد لاقت هذه الأروقة إقبالا مكثفا تجلى في استمرار نشاطها إلى أوقات متأخرة من الليل، كما أن عدد الزائرين تجاوز 3000 زائر.

   وقد ختمت هذه الأيام بعقد حفل ختامي توجه خلاله بعض أعضاء مجلس الإرشاد بكلمات خصصت أساسا لشكر لله عز وجل الذي بارك هذا العمل وأيده بجميل توفيقه وسداده، كما أثنوا على كل اللجان التنظيمية والتواصلية التي أشرفت وساهمت في إنجاح هذه الأيام. ولأن هذا النشاط لاقى قبولا لدى ساكنة البيضاء وتحت إلحاح العديد من الناس ممن لم تتح لهم الفرصة لحضور أشغاله، فقد قررت اللجنة المنظمة أن يتم إعادة التجربة في القريب العاجل حتى يتسنى لنسبة أكبر من سكان مدينة البيضاء التعرف أكثر على جماعة العدل والإحسان المنصورة إن شاء الله عز وجل.