هو ترجمة لكتاب:«Toutes voiles dehors» تقول المؤلفة أنه عمل أكاديمي شاق أنجز بنية الدعوة إلى الله تعالى، وطمعا في نيل أجره في الآخرة. وتوضح أن من أهم أهدافه تكذيب الأطروحة التي تدعي صدام الحضارات وتأكيد وجود إمكانية كبيرة للحوار بين الحضارات بدل الصدام.

وتوضح ندية ياسين في مقدمة الكتاب هدف مؤلفها قائلة: “فأنا لا أكتب فقط رغبة في المضي قدما على درب الاعتراض والاحتجاج، بل واجبي مثل كل مسلم ومسلمة أن أميط الحجب الثخينة التي تمنع الآخر من تلقي الرسالة القرآنية، رسالة الله عز وجل إلى الإنسان، كل إنسان” وتضيف موضحة في نفس الصفحة: “هدفي الأساس تحطيم العوائق التي تقوم حاجزا بين الإنسان وبين حقه في معرفة سر وجوده بمعرفته خالقه”، “هذا الكتاب أولا وقبل كل شيء نداء قلبي مدعوم بالبراهين والأدلة، دعوة متحرقة إلى البحث عن المعنى، معنى هذا الوجود”.

المستهدف بدرجة أولى الإنسان الغربي، ولهذا تمت مخاطبته بلغته. وهو ما توضحه ندية ياسين في مقدمة الكتاب: “أكتب لأولئك الذين لم يعودوا قادرين على الدوران والذين أصبحت لهم الجرأة على مواجهة أنفسهم، أولئك الذين يجرؤون على التفكير بشكل مخالف. أكتب لطيور النورس التي لا تحيى إلا عندما تحلق في الأعالي (…) لأنني أعشق أعالي البحار، أدعو كل من يشعر بالاختناق إلى الرحيل هناك، حيث لم يعطن الهواء. أدعو كل من يدور ويدور ويجر رحى الحياة التي تطحنه دون هوادة إلى الانعتاق” وكما أن لكل كتاب هدف فله أيضا باعث وعنه تقول الأستاذة: “حب الإنسان، مواطن الحداثة الذي يصده هذا الركام الهائل من التعميات عن إدراك مغزى وجوده والحصول على تذكرة تؤهله لولوج عالم الإنسان الحقيقي.”

هو كتاب دعوة همه توضيح أن الإسلام رسالة حق. وهذا يقتضي من المخاطب أن يتقمص شخصية الإنسان الغربي ويحاول فهم العقبات التي تعيق العقل الغربي عن فهم رسالة الإسلام. وتوضح المؤلفة هذه العقبات الواحدة تلو الأخرى، منها عقبة ذاتية تتمثل في تشبع العقل الغربي بفلسفات ديكارت وداروين وغيرهم، وهذا ما دفع ندية ياسين إلى وقفة نقدية مع هذه الفلسفات. ثم عقبة وسائل الإعلام وما تمارسه من ضغط نفسي على الأفراد، إذ تشحن العقل وتجعله عاجزا عن طرح أسئلة وجودية. ثم عقبة علاقة الغرب مع المسلمين وتصفها المؤلفة بأنها علاقة ملغومة تاريخيا.

وتؤكد المؤلفة في نفس الفصل على وجود عقبة متمثلة في المسلمين أنفسهم. إذ لا يقومون بنقد ذاتي يتساءلون معه عن حالهم كيف هو، وتضيف بأن المسلمين يعيشون واقع انحطاط يتطلب منهم البحث في تاريخهم عن الأسباب التي جعلتهم يصلون إلى درك الانحطاط. وجعلتهم أكثر من ذلك عاجزين عن تبليغ رسالتهم إلى الناس بما هي رسالة حق ورحمة وحكمة.