أنهى المؤتمر القومي العربي أشغال دورته السابع عشرة التي انعقدت في مدينة الدار البيضاء بالمغرب يومه الإثنين 8 ماي 2006، والذي تميز افتتاحه بحضور وفود من مختلف الأقطار العربية الإسلامية من بينها وفد جماعة العدل والإحسان الذي كان يضم الأساتذة: فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة، عبد الواحد المتوكل الأمين العام للدائرة السياسية، محمد الحمداوي و محمد بارشي عضوا مجلس الإرشاد ، عبد الصمد فتحي وعمر احرشان عضوا الأمانة العامة للدائرة السياسية.

   وقد خصص المؤتمر، الذي افتتح يوم الجمعة 5 ماي 2006، جزء كبيرا من أشغاله لتدارس الواقع العربي وكيفية الخروج من راهن الضعف والتبعية إلى موقع القوة والعزة، كما أكد المؤتمر على ضرورة دعم المقاومة وتطويرها ومساندتها في فلسطين والعراق وغيرها من الدول.

   فـ”المؤتمر معني بتطوير ثقافة المقاومة ودعمها خصوصا في وقت ارتفعت فيه رايات الخضوع والاستسلام”، يقول معن بشور الأمين العام للمؤتمر القومي العربي.

   وأضاف في كلمته أثناء الجلسة الافتتاحية التي عقدت الجمعة 5 ماي “فكرة المقاومة فكرة بسيطة، إذا كانت موازين القوى ليست في صالحنا بل في صالح أعدائنا فإن موازين الإرادات قادرة على أن توجه موازين القوى وأن تتغلب عليها”.

   على اعتبار أن “الإرادة هي التي توجد المقاومة وهي التي تطورها فيما القوى إن لم تكن تمتلك الإرادة فإنها سرعان ما تتلاشى وتتآكل”، مستدلا على ذلك بإرادة المقاومة العراقية التي قهرت الجيش الأمريكي المحتل حسب قوله.

   وذكر الأستاذ معن بشور ثلاث دعوات على المؤتمر أن يخرج بها إحداها وأولها: “صندوق شعبي عربي لدعم إخوتنا في فلسطين وصندوق عربي شعبي لدعم المقاومة في العراق، كل فرد وهيأة من مجتمعاتنا ينبغي أن ينخرطوا في هذا المشروع”.

   أما الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فقد أكد في كلمته على وحدة الشعب الفلسطيني واعتبرها مسألة مقدسة، وأضاف في تصريح خاص لموقع جماعة العدل والإحسان عقب انتهاء الجلسة الافتتاحية: “المؤتمر جزء من المؤتمرات العربية والقومية وواجبهم كبير في دعم سياسي ومادي ومعنوي للشعب الفلسطيني، خاصة في مواجهة الحصار”.

   وأكد بأن “الولايات المتحدة تدافع عن وجودها وسياساتها ومصلحتها كقوة عظمى في المنطقة، فهذه فرصة كبيرة بأن ترد الحقوق إلى أهلها وتعود المنطقة لتدير نفسها بنفسها، فليس صحيحا أن يُبقي العرب والمسلمون كل قضاياهم الأساسية مرجعيتها في واشنطن والبيت الأبيض سواء في قضية دارفور أو قضية الصحراء أو فلسطين أو العراق”.

   وأضاف الدكتور موسى أبو مرزوق “علينا وباقتدار أن نرجع المنطقة إلى أهلها بقراراتها السياسية حتى تكون مصالح المنطقة هي المقررة والمعتبرة وليست مصالح الولايات المتحدة”.

   بدوره صرح الأمين العام لهيأة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري لموقع الجماعة: “المؤتمر له اهتمامات مرتبطة بمشاكل الأمة في مقدمتها مشكلة فلسطين ومشكلة العراق ومشكلة الضعف العربي في مواجهة التحديات والمفاهيم التي جلبتها لنا العولمة، والتي يراد منها إضعاف الانتماء الوطني والانتماء القومي والانتماء الديني في المنطقة تمهيدا لتجزئة العالم العربي والإسلامي تحت مسميات العولمة والديمقراطية وما إلى ذلك من المسميات التي لا مدلول لها في واقعهم العملي”.

   أما الأستاذ خالد السفياني نائب الأمين العام للمؤتمر القومي العربي فقد قال: “نؤمن أن أبناء الأمة لن يتخلوا عن كرامتهم في هذا الظرف التاريخي الدقيق”.

   وذكر عددا من القضايا التي اشتغل عليها المؤتمر منها بصفة خاصة الابتزاز الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وشدد على القيمة المعنوية لشعار “نجوع ولا نركع”، وهو الشعار الذي يجسد إرادة الشعب الفلسطيني في هذا الظرف، إضافة إلى “قضية العراق وتحديد العديد من المبادرات الضرورية في هذه المرحلة منها دور الجامعة العربية في بلاد الرافدين، وقضية لبنان والسودان وسوريا ودعم صمودها وقضية الجوار والعلاقات الإقليمية، وأبناءنا في أراضي 48”.

   كما قام المؤتمر بتجديد أجهزته، خلال هذه الدورة لأنها تصادف مرور ثلاث سنوات على انتخاب هياكله وفق ما ينص على ذلك القانون الأساسي للمؤتمر، وقد تم انتخاب الأستاذ المغربي خالد السفياني والنائب السابق للأمين العام للمؤتمر أمينا عاما جديدا للمؤتمر القومي العربي خلفا لسلفه الأستاذ معن بشور.

   وتميزت أنشطة المؤتمر بأشغال جديدة منها انفتاحه على مكونات البلد المستضيف، من فعاليات سياسية وحقوقية ومدنية وشبيبية.

   يذكر أن المؤتمر القومي العربي يضم شخصيات بارزة وفعاليات حقوقية ونقابية وسياسية وإسلامية من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني وقياديين من تنظيمات مهنية ووزراء سابقين، كما يضم مفكرين وأدباء وناشطين حقوقيين من كل الانتماءات السياسية وقد شارك في الدورة 17 الحالية بالمغرب أكثر من 250 شخصية قيادية في العالم العربي الإسلامي، من بين هذه الشخصيات الأستاذ محمد الحمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان. ويحضر الأستاذ الحمداوي بصفته عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي الإسلامي التي لها عضوية كاملة في المؤتمر.

   وكان للمؤتمر ضيوف شرف منهم أحمد سعدات ومروان البرغوثي وسمير القنطار وغيرهم من المعتقلين في سجون الاحتلال ، كما تميز بحضور الدكتور عزمي بشارة من قلب الأراضي المحتلة.