أشار الأستاذ عبد الواحد المتوكل في بداية عرضه إلى أن هذا التعريف بالجماعة لا يدخل في أية حملة انتخابية وتأسف جدا لوجود آراء ودعايات كثيرة تروج لأجل تشويه صورة الجماعة، كما قال إن الهدف من هذه الأنشطة أن يعرفنا الناس كما نحن وأن يطلعوا على بعض أفكارنا دون أية وسائط…

   ثم بسط بين يدي الحضور مؤشرات ممهدة وأزمات متعددة واقترح المدخل إلى الإصلاح. وهذا بإيجاز شديد بعض ما ورد في مداخلته:

* المؤشرات

   1- مؤشرات إحصائية

   الرسمية وليس الواقعية لأن الحقيقية التي تعكس الواقع هي من أسرار الدولة (نسب البطالة، الأمية…)، انطلاقا من هذه الإحصائيات نجد أن واقع المغرب غاية في البؤس والتعاسة، كلام يذهل الأجنبي إذا سمعه، يقول “هل صحيح في هذا الزمان يوجد مثل هذا في بلد ما “.

   2- مؤشرات سلوكية

   هناك ظواهر غريبة وأصبحت معتادة في وسائل الإعلام، قوارب الموت ظاهرة تستدعي التأمل والدراسة، كيف أصبح الإنسان يهرب من بلده، في زماننا ونحن صغار كان الناس يتغنون بـ”اللهم قطران بلادي ولا عسل البلدان” “انسف التراب ولا نغادر بلادي”. هناك هجرة أدمغة، لماذا؟ لأن الكفاءات لم تجد مجالا لتتفتح فيه الإبداعات، لأن الإنسان يهان.

   3- مؤشرات أخرى

   الأغرب من هذا والذي لم نسمع به ولم نكن نتخيله أبدا، أن يقدم بعض أبناء بلدنا على إحراق أنفسهم.

* الأزمات

   1- أزمة حكم

   في طريقة تدبير الشأن العام، نظام عف عليه الزمان، نظام لازال يفكر أنه يستطيع أن يدير أمر أمة بمفرده وهذا لا يصح في نظر العقلاء، هذا أصل الداء وبؤرته. أزمتنا أزمة استبداد بالقرار بالثروة بالسلطان بالجاه وبالتالي يستحيل أن يستقيم أمر هذه الأمة وهذا البلاد، ولا يتصور أن يكون هناك انفراج إن لم تحل هذه المعضلة حلا جذريا.

   2- أزمة ذمم

   وتتجلى في ثلاث مظاهر(مثالا لاحصرا)

   – فساد النخبة ولا نعمم التعميم ليس من شيم العقلاء، محامون، أطباء، قضاة& هؤلاء يتحولون إلى لصوص عند ممارستهم للمهنة، اللصوصية بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، إذا فسدت هذه النخبة فماذا بقي لعامة الناس؟ ما الفرق بين هؤلاء والذين يعترضون سبيل الناس.

   – هناك نخبة أخرى يزينون الاستبداد، هذا أمر خطير يشير إلى انعدام الكرامة الآدمية، يقبلون عن طواعية واختيار ودون إكراه،ويقولون كلاما أمام عامة الناس هم أول من يعلم أنه كذب وباطل وهؤلاء من يسمون ضمير الأمة.

   – هناك صنف آخر، الذين يكرسون دين الانقياد، بلحاهم وهم علماء كبار يصرحون ويفتون ليكرسوا الفساد والاستبداد ويزكون نظاما فاسدا ذمّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

   3- أزمة قيم

   هناك تغيير في القيم والمفاهيم، الحياة المثالية عند الشباب هي أن يأكل ويشرب وأن تكون له سيارة فقط، العرب في زمانهم أكثر سبة لهم أن تقول لهم هذا الكلام..

* المدخل الى الاصلاح

   1- المدخل السياسي

   إصلاح نظام الحكم ليصبح للمغاربة الحق في تدبير شؤونهم واختيار من يحكمهم، هذا شيء أساسي، يختارون من يشاؤون ويتحملون مسؤوليتهم كاملة وإلا فالأزمة ستطول، وليحلم من يريد أن يحلم، والوعود الكاذبة دائما. “يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا”.

   2- المدخل التربوي

   نعتقد أن التغيير يقوم به الإنسان. الإنسان الآن متخم بالجراح، مدمر تدميرا منهجيا، كيف يمكن أن تنهض الأمة إذا كان هذا الإنسان قد أفسد، إذا لابد من تربية الإنسان ليسترجع ثقته بنفسه، الإنسان الآن مهزوم فيه عقدة النقص.

   مؤهلاتنا وإمكانياتنا كفيلة أن نحرق المراحل ونتجاوز غيرنا، دول ليست مثلنا ورغم ذلك تقدمت، كوريا الشمالية مثلا أخذت الاستقلال في نفس السنة التي حصل فيها المغرب عليه وستون بالمائة من أراضيها جبال ولديها ستون مليونا من البشر. نحن محتاجون لأناس ثقة، مشكلتنا أن أيدينا غير نظيفة أما مؤهلاتنا فهي هائلة جدا، كيف نريد أن يستثمر الناس في بلدنا وأبناء بلدنا يهربون ليستثمروا في الخارج. الإنسان عندنا يهان بأصناف من الإهانة، إذا استرجعنا ثقة الإنسان بنفسه فلنكن متيقنين أننا سننجح.