ورقة تعريفية

الأستاذ بن سالم باهشام

   – من مواليد سنة 1958 

   – أستاذ التعليم الأصيل السلك الثاني بمدينة خنيفرة  المغرب

   – رئيس جمعية الهداية القرآنية لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده ، وتدريس العلوم الشرعية.

   – مستشار جمعية الإمام مالك

   – نائب رئيس جمعية الأطلس لداء السكري

   – مستشار الجمعية الخيرية الإسلامية بمدينة خنيفرة

   – عضو رابطة علماء المغرب

   – خطيب جمعة

   – مؤلفاته:

         – “الخطب الربيعية”

         – “تمام المنة”

         – “الخطب المثلى في شرح أسماء الله الحسنى”

         – “المرشد المفهم للعالم والمتعلم”

         – “الرياضة بين النظرة الإيجابية والسلبية”

         – “تنبيه الأطباء والمرضى للأحكام المتعلقة بالصيام”..

   – وهو من أهل الدعوة بالمغرب.

الحوار   السؤال:

   سمعت من أحد علماء الشريعة يقول:

   1- (إنني أعتقد أننا اليوم نستطيع كتابة موسوعة حديثية خير من الصحاح الأربعة مجتمعة، بعد تخريج هذه الصحاح كلها ونقدها نقداً علمياً حقيقياً واستخلاص ما احتفظ غربال النقد العلمي الشريف، فتضم خيرة ما في الصحاح الأربعة والعليل من الصحيح خارجها، وفي غضون 10 سنوات فقط لا يعود في الأمة حاجة إلى آلاف المجلدات المكرورة المصنفة في الحديث والرجال والتاريخ العلمي وغير ذلك).

   2  وأضاف الشيخ الدكتور قائلاً: (إن تسعة أعشار الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم موجودة في الصحاح الأربعة: البخاري ومسلم وابن خزيمه وابن حبان، والعشر العاشر منشور في عشرات المصنفات الحديثية التي يتعذر إحصاء عددها). راجياً التكرم بإجابة وتعليق علمي منهجي ودقيق. وجزاكم الله خيرا

   الجواب:

   بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

   أولا نبارك للعالم الإسلامي ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ونقول للأخ الكريم هناك علم في الحديث يسمى الجرح والتعديل واختلف علماء الحديث في مقاييس الجرح والتعديل ، واختار البخاري رحمة الله عليه أقصى الشروط لقبول الحديث منها العدالة ؛عدالة الراوي ولم يكتف بالمعاصرة كما هو الشأن عند الإمام مسلم بل زاد على ذلك الملاقاة، لهذا لا يمكن الاستغناء عن الصحيحين البخاري ومسلم بالإضافة إلى أن هناك العديد من علماء الحديث الذين اتبعوا شرطي البخاري ومسلم فوجدوا أحاديث نجد في آخرها أخرجه فلان أو فلان على شرط البخاري أو على شرط مسلم أو على شرطهما، فعلماء الحديث فيما مضى نظرا للظروف الزمانية والمكانية والوسائل التي كانت لديهم لم تتح لهم جمع سنة رسول الله بأكملها هذه من جهة ومن جهة أخرى حتى الحكم على الحديث الصحيح، فصحيح ابن خزيمة من حيث الجرح والتعديل والقبول ليس كصحيح البخاري وصحيح البخاري ليس كصحيح مسلم لاختلاف هؤلاء العلماء وغيرهم في شروط قبول الحديث بل حتى سلسلة الرواد فمثلا البخاري اعتبر سلسلة الزهد هي مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر ، أما عمر بن الخطاب قال.

   ومنهم من لم يعتبر هذا السند عاليا بل سلك شروطا أخرى لهذا لا يمكن أن نستغني عن كتاب من كتب الحديث بالكتب الأخرى فهي تتكامل فيما بينها وتتظافر ، وفي عصرنا الحالي نظرا لتوفر الوسائل الإعلامية وتيسير الأمور العلمية فيمكن جمع كتب الحديث دون الاستغناء ببعضها عن بعض إلا ما خالف الشروط المتفق عليها في قبول الحديث بل إن الخلاف حادث حتى بين علماء الحديث والفقهاء في قبول الحديث، فمثلا الحديث المرسل عند علماء الحديث يصنف ضمن الأحاديث الضعيفة لسقوط راو من السلسلة وهو الصحابي، بينما الفقهاء يقبلون الحديث المرسل رغم سقوط الراوي الذي هو الصحابي بحجة أن الصحابة كلهم عدول وإن لم نعرف اسمهم ، فلهذا حتى لا نشدد على الأمة وهذا الخلاف بين العلماء سواء علماء الحديث فيما بينهم أو الفقهاء وعلماء الحديث وكذلك علماء الأصول ليس هو خلاف تضاد وإنما هو خلاف تنوع ، فالعمل الجليل الذي يطلب من المتخصصين في هذا المجال هو الجمع والتخريج ويبقى الحكم للمستنبط لأن حتى الأحاديث الضعيفة اختلف العلماء في قبولها أو رفضها فهذا شمس الدين الذهبي وهو من علماء الجرح والتعديل ورغم ذلك نجد كتابه الجليل الكبائر مملوءا بالأحاديث الضعيفة إذ إن تبرير الجمهور من العلماء يستند إلى جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ، أي أن الحديث لم يحلل لنا حراما أو يحرم علينا حلالا . هذه بعض الإشارات حتى لا نأخذ الأمر على عواهنه بل لابد أن تكون عندنا نظرة مدققة وشاملة فالحكم على الشيء فرع عن تصوره كما قال المناطقة.

   والله أعلم.

   السؤال:

   عرضت الزواج على إحدى قريباتي الأرملة بعد موافقة أهلها فوافقت، فهل يكون بذلك تم الزواج أم لا؟ علما بأن الوقت الذي عرضت فيه الزواج عليها ووافقت لم يكن معنا أحد. وجزاكم الله خيرا.

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   للنكاح أركان خمسة: الزوج والزوجة والولي والصداق والصيغة، فإذا اختل ركن من هذه الأركان لا يسمى ذلك نكاحا شرعا، بالإضافة إلى هذا لا بد من شروط صحة النكاح، ومن هذه الشروط العدلان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل”.

   وزيادة في صيانة حقوق الزوجين من الضياع أضيف كتابة العقد؛ حتى لا ينكر أحد الطرفين، وحتى يتمتع كل واحد من الزوجين بحقوقه بحكم أن الأمور في زماننا أصبحت تبنى على الوثائق، فلهذا لا يكتفى بالاعتراف شفهيا فلا بد من كتابة العقد، لهذا يعتبر ما فعله الأخ الكريم مع هذه الأرملة مجرد خطبة، والخطبة عند كل الفقهاء وعد بالزواج وليست زواجا. والله أعلم.

   السؤال:

   السلام عليكم..

   يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: {ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} أليس أهم هدف من اعتبار الزنا من كبائر الذنوب هو منع ابن الزنا من الزواج بأخته دون أن يدري؟ فكيف يستقيم ذلك مع الفتوى بعدم ثبوت النسب بالحمض النووي إذا كان الطلب من الأب؟ وما الذي يضمن عدم حدوث ذلك الزواج مثلاً؟ وما معنى (ادعوهم لآبائهم؟) ومعنى (فإن لم تعلموا آباءهم؟) ألم يحدث في هذا العصر أن وجدت وسيلة علمية قاطعة تدل على النسب؟ وكيف يتم تقديم حق الستر للزوجة على حفظ النسب، ومنع زواج المحارم، ومنع الظلم في المواريث، ومنع ظلم الأب من خداعه في أعز ما لديه، وجعله ينفق من مشاعره وصحته وماله على ولد ليس له؟

   في قصة حديث (الولد للفراش) كان الوالد يعلم بزنا زوجته، ولكنه مع ذلك كان يريد نسب الولد له، ولم يكن يوجد تحليل حمض نووي، فلذلك ربما كان هذا الحكم لمنع أي أحد من الادعاء على طفل بأنه غير شرعي لكي يحرمه من الميراث مثلاً. أليس جعل اختبار الحمض النووي بصورة آلية مع كل ولادة رادعا لمنع ولادة أولاد غير شرعيين في زواج صحيح؟ وماذا يحدث في المستقبل عندما يتم تعميم اختبار الحمض النووي على كافة المواطنين لأسباب أمنية أو يكون الجهاز موجودا بالمنزل يمكن لأي أحد عمل التحليل بمفرده؟ وماذا يفعل الأب الذي يتم ضبط زوجته في قضية دعارة أو تقول له زوجته علي سبيل الإغاظة: إن أولاده ليسوا بأولاده؟ كيف يتأكد؟ ولماذا لا نفصل بين إثبات النسب واتهام الأم بالزنا، (فربما يكون نتيجة لحادث اغتصاب)؟

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

   يقول الله عز وجل في محكم كتابه: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي ادخلوا في الإسلام جميعا ولا تأخذوا منه جزءا وتتركوا جزءا آخر؛ لأن هذا الفعل يعتبر اتباعا لخطوات الشيطان الذي يريد أن يفسد على الإنسان حياته وآخرته مصداقا لقوله تعالى: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} بناء على هذا الأمر الضروري نخط لأنفسنا طريقا واضحا بسببه نجيب على الكثير من الأسئلة، وتحل لنا الكثير من المشاكل، فأولا علينا أن نعلم أن كتاب الله هو الدليل لهذا الإنسان في هذا الكون قال تعالى: “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، فلا يهدي للقويم فقط بل للأقوم، وبما أن الله عز وجل هو خالق هذا الكون، وهو العليم به قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} فإنه سبحانه وتعالى لا يشرع لهذه الأمة إلا ما فيه صلاحها، بالإضافة إلى أن ما يكتشفه العلم لا يتعارض مع شرع الله ما دام العلم هو اكتشاف لقوانين الكون التي وضعها الله عز وجل، فهذه العلوم هي ميسرة لا متعارضة مع شرع الله إلا أنه يجب أن تستحضر أن العلم يمر بمراحل ثلاث: الملاحظة والتجربة والقاعدة، وقد تكون المسألة العلمية في مرحلة الملاحظة أو التجربة فيظهر خطأها، ويترتب على ذلك أن العديد من الناس يكونون ضحية لهذه النظرية العلمية؛ لأنها لم تصل بعد إلى درجة القاعدة بناء على ما ذكرنا ووضحنا.

   ننتقل إلى مسألة النسب، فالاعتماد على الحمض النووي في إثبات النسب أو نفيه لا نعتمد عليه كلية؛ لأن هذه الأمور المتعلقة بالنسب فيها تضييع لحقوق بشر أو إلحاق تهمة بآخرين، فيمكن الاستعانة بها قصد الاستئناس وتبقى القواعد الشرعية التي سطرت في كتاب الله وسنة رسوله هي الأصل، وأول ما سطر أن السيرة النبوية تبين لنا أنه لا يكفي الأحكام الشرعية وحدها في المجتمع المسلم؛ بل لا بد أن تسبق بترسيخ العقيدة في القلوب، لهذا استغرقت مدة الأمور التوحيدية التربوية مدة ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة، وبعدها في المدينة المنورة بدأ التشريع واستغرق مدة عشر سنوات، ونتيجة لهذه الخطوات النبوية نلاحظ أن جلَّ -إن لم نقل كل- الأحداث التي وقعت في جريمة الزنا لم تضبط من قبل أشخاص أجانب، وإنما ثبتت باعتراف الأشخاص الذين ارتكبوا الزنا، مثل حادثة ماعز مع الغامدية، ولما جاء الصحابي ماعز عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يعترف بالزنا أعرض عنه الرسول حتى كرر له الاعتراف أربع مرات، ولم يكتف الرسول بذلك بل أرسل إلى زوجته ليسأل عن حالة ماعز العقلانية، وبعد أن تأكد عليه الصلاة والسلام من صحة عقله أقام عليه الحد، وبما أن ماعز قد ارتكب الفاحشة مع امرأة فإن التربية الإسلامية في المجتمع المسلم جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسأله عن المرأة التي ارتكب معها الفاحشة؛ لأنه على يقين أنها ستأتي هي بنفسها وستعترف، وفعلا جاءت الغامدية واعترفت بالفاحشة، واعترفت بالحمل، ورغم ذلك أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تضع حملها، وبعد تسعة أشهر جاءت ولا زالت تعترف؛ لأنها تعلم أن عقاب الله في اليوم الآخر هو أشد وأبقى من عقاب الدنيا، ورغم وضعها أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ترضع ابنها، وبعد حولين جاءت به وفي يده كسرة من الخبز كل هذا يبين لنا نفسانية أفراد المجتمع المسلم الذي يربط الدنيا بالآخرة.

   وإذا ما أتينا إلى أدلة ثبوت الزنا نجدها مشددة؛ لأن الغرض هو إبعاد الناس عن الوقوع في هذه الفاحشة التي تختلط فيها الأنساب، فمن الأدلة التي يثبت بها الزنا أمور ثلاثة:

   أولا: الاعتراف مع الاستمرارية عليه.

   ثانيا: أربعة من الرجال تتوفر فيهم شروط الشهادة؛ لقوله تعالى في سورة النساء: “واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم” أي من المسلمين العدول؛ حتى لا يتم القذف في الأعراض وكثرة الشكوك بين الأزواج، كما لا بد من اتفاق الشهود واتحادهم في الرؤية والمكان والزمان، وتصريح كل منهم بمعاينة المواقعة كالمرود في المكحلة، والرشاء في البئر، كما جاء في حديث أبي هريرة، فإن اختلف الشهود في ذلك بطلت الشهادة وحد الشهود حد القذف لقوله تعالى في سورة النور: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة}.

   الأمر الثالث الذي يثبت به الزنا: ظهور الحمل في امرأة غير متزوجة أو متزوجة بمن له مرض بذكره لا يتسنى معه الجماع أبدا، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: “… وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف”، كما روى الإمام مسلم في صحيحه، ونظرا للقاعدة الفقهية النبوية التي ورد فيها إدراء الحدود بالشبهات؛ أي ادفعوا الحدود بالشبهات، فإن الإسلام أثبت الولد للفراش بالنسبة للمرأة المتزوجة المعترفة بالزنا حتى لا يضيع ذلك المولود وينتقم لهذا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الولد للفراش وللعاهر الحجر”، أما قوله تعالى: “ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم”، فهذه وردت في سورة الأحزاب في شأن التبني؛ أي يحرم على الإنسان أن يتبنى ذكرا أو أنثى بإدخاله في نسبه بل عليه أن يختار له اسما إن لم يعلم أباه أو أمه، وهذه الآية نزلت في حق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تبنى زيدا، فكان الصحابة يلقبونه بزيد ابن محمد حتى نزلت الآية الكريمة.

   وللإشارة فإن الموضوع يحتاج إلى بحث موسع لا يسع المقام لذلك.

   السؤال:

   خالتي لديها كلب في المنزل، ويتحرك في كل الأماكن وأنا أضطر كثيرا للصلاة عندها، لأننا نجلس وقتا طويلا، فما الحل؟

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   يشترط لصحة الصلاة طهارة البدن والثوب والمكان، والكلب نجس ولعابه كذلك نجس، فالحل لهذه الأخت الكريمة التي تزور قريبتها قصد صلة الرحم يمكنها أن تحمل معها سجادة، فإذا حان وقت الصلاة صلت عليها ثم جمعتها، والله الموفق.

   السؤال:

   زوجي يعمل بالخارج وكلما ينوى السفر تحدث مشاكل كثيرة، والظروف تتعقد، فهل هناك تفسير لذلك؟

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   شرع الإسلام للمسلم صلاة الاستخارة، وبعدها أمره بأن يتوكل على الله. وصلاة الاستخارة هي ركعتان من غير الفريضة، وبعدها يسأل الله عز وجل فيقول: “اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن سفري هذا هو خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن سفري هذا هو شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به، ولا حول ولا قوة إلا بك”.

   بالإضافة إلى ذلك: يجب أن تتعاونا على طاعة الله والالتزام بأحكامه، وما وقع أو سيقع بعد ذلك -وبعد الأخذ بالأسباب- يدخل في قضاء الله وقدره الذي يجب أن نرضى به، والله عز وجل يقول في حق الإنسان المحصن بشرع الله: {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين} الآية. والله أعلم.

   السؤال:

   أعمل تاجرا في الأسواق، ولكي أحصل على مكان ثابت يوميا اضطر لإعطاء المحصل ضعف إيجار الأماكن، وإلا فلا أحصل في المرة اللاحقة على مكان، وأكون بلا مكان ولا عمل، فهل هي رشوة، علما بأن زملائي يفعلون نفس الشيء.

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   الرشوة تعريفها هو أخذ مال على عمل يتقاضى عليه الإنسان أجرة، ويحرم على أثرها أشخاص من حقوقهم. فإذا كان ما يعطيه الأخ لا يضيع به حق الآخرين وإنما للحصول على حقه فلا يعتبر رشوة، وإذا كان الذي يأخذها يتقاضى على عمله أجرة فيسمى في حقه سحتا؛ أي حراما. والله أعلم.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

   سؤال من الجالية المقيمة بإيطاليا نظرا لظروف العمل بهذه البلاد، هل يجوز تقديم صلاة الجمعة بـ 20 دقيقة عن توقيت صلاة الظهر، وتقديم صلاة العشاء عن وقتها في فصل الصيف؟ وهل يمكن اعتماد ساعة ونصف بعد صلاة المغرب لأداء صلاة العشاء؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء.

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   يقول الله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، ولما فرض الله عز وجل الصلاة على المسلمين في سدرة المنتهى نزل جبريل عليه السلام في اليوم الأول فصلى بالرسول صلى الله عليه وسلم في أول وقت للصلوات الخمس، وفي اليوم الثاني نزل فصلى به في آخر وقت من الصلوات الخمس، وقال له: “بين هذين الوقتين صلاة”، بالإضافة إلى أن الإسلام أعطى رخصا للمسافر وغيره من ذوي الأعذار، فرخص له في الجمع بين الصلاتين؛ أي صلاة الظهر مع العصر، إما في وقت الظهر فتسمى جمع تقديم، وإما في العصر فتسمى جمع تأخير، وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء في وقت المغرب، أو في وقت العشاء، ولا يجوز قطعا أن تصلى صلاة الظهر قبل وقتها، وكذلك الشأن بالنسبة لصلاة الجمعة.

   وما قلناه عن هذه الصلاة نقوله عن صلاة المغرب، وهذه الرخصة في جمع التقديم أو التأخير جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى للمقيم لتكون حلا لبعض المشاكل التي تطرح مثل ما طرحه الإخوة وهم مقيمون بإيطاليا؛ إذ جمع الرسول صلى الله عليه وسلم في غير سفر ولا مطر، فحتى إن لم يتيسر للإخوة صلاة الجمعة في وقتها ركعتين مع الخطبة لعذر من الأعذار يمكن أن تصلى ظهرا، ولكن في وقتها الاختياري الذي هو بداية وقت الأذان أو الضروري، ولا يمكن بوجه من الوجوه أداؤها قبل الوقت الاختياري.    والله أعلم.

   السؤال:

   ما الحكم في امرأة ترضع طفلها الثاني الذي أكمل عامه الأول، وسيأتي عليها رمضان المقبل إن شاء الله وعليها صيام من رمضان السابق الذي أفطرته بسبب التعب من الصيام مع الرضاعة، مع العلم أن عليها صياما من رمضانات سابقة، فهي قليلة الصيام بسبب أنها لا تستطيع الصوم من دون أن تتسحر قبيل الفجر حتى لا تصاب بالهبوط الذي ينتابها، وغالبا لا تستيقظ في هذا الموعد أو تحيض ثمانية أيام أو يطلبها زوجها فلا تستطيع الصوم، فهل تكفر عن هذه الأيام؟ وما مقدار الكفارة؟ وهل يجوز إعطاؤها لفلسطين، أم عليها القضاء مع ما في هذا من مشقة عليها؟

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   الصيام الواجب ثلاثة أنواع: صيام رمضان، والصيام الذي يوجبه الإنسان على نفسه وهو صيام النذر، وصيام القضاء. فعلى الإنسان أن يقضي ما عليه من صيام قبل حلول رمضان الآخر، إلا إذا كان له عذر كالمرض أو الرضاعة، فإذا تهاون في القضاء دون عذر حتى أدركه رمضان آخر فعليه القضاء والفدية عن كل يوم، وتقدر الفدية بما يكفي إطعام مسكين في اليوم، ويقدر بعملة الأخت الكريمة أو مدين من القمح أو قيمتهما ماليا، وتعطى للمساكين. أما إعطاؤها للإخوة الفلسطينيين فهذا قدر زهيد الأولى أن يكون قدرا ماليا مهما يشبع حاجتهم ويسد خصاصتهم، والله الموفق.

   السؤال:

   السلام عليكم..

   ما رأيك في اقتناء سيارة بفائدة 0% أو ما يعرف بالسلف المجاني الذي يكون فيه ثلاثة أطراف، ويكون البيع بالآجل، علما بأني أقطن في بلاد ليس فيها بنوك إسلامية؟ وما صحة هذا العقد؟ جزاكم الله الخير كله.

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

   يقول الله عز وجل في محكم كتابه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} فالسلف الذي يكتفى به برأس المال جائز شرعا، أما ما ذكرت في حالتك فلا يسمى سلفا، بل يسمى كراء السيارت.

   ومن العلماء كالدكتور الروكي، والدكتور فهد البوشيخي اللذين أجازا ذلك، فيمكن الاعتماد على فتواهما، فمن قلد عالما لقي الله سالما، وما أفتوا بتلك الفتوى إلا لكون المعطيات قد وضحت لديهم. والله أعلم.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

   سؤالي يتعلق بصلاة الشفع والوتر، هل يجوز تأخيرها إلى ما قبل صلاة الصبح نظرا لأني أستيقظ قبل صلاة الصبح بـ30 دقيقة لأداء ركعتي التهجد، فهل أصلي بعدها الشفع والوتر أم أصليها مباشرة بعد صلاة العشاء أفضل؟ وشكرا لكم.

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “اجعلوا آخر صلاتكم وترا”، والمقصود بالصلاة هنا صلاة النوافل، لهذا يستحب لمن يصلي صلاة التهجد أن يؤخر صلاة الشفع والوتر إلى قبيل أذان الصبح، وإذا حدث وصلت الأخت الكريمة الشفع والوتر بعد العشاء واستيقظت في الثلث الأخير من الليل وأرادت أن تصلي ركعات في جوف الليل بحكم أن أفضل صلاة بعد الفريضة هي صلاة نافلة في جوف الليل وهي صفة من صفة عباد الرحمن الذين قال الله في حقهم في سورة الفرقان: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} فلا بأس أن تصلي دون أن تعيد صلاة الوتر؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا وتران في اليوم”. والله أعلم.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

   كل عام وكل الأمة الإسلامية بخير، وصلى اللهم على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين..

   سؤالي هو: هل يجوز لنا في هذا اليوم المبارك، يوم ميلاد أفضل الخلق، أن ندعو الله ونشفع الرسول عليه الصلاة والسلام في دعائنا، كأن نقول: يا رب، وعزة رسولك ووو.. في دعائنا أم هذا حرام؟ والسلام عليكم.

   الجواب:

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   يعتبر ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا عظيما في تاريخ الكون كله، فإذا كان الله عز وجل قد أحبط عمل الكفار ما داموا على كفرهم مهما عملوا من عمل صالح مصداقا لقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}، فإن هناك استثناء في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الحديث أن الله عز وجل يخفف العذاب عن أبي لهب الذي نزل في حقه سورة تذكر عذابه وغضب الله عليه، وتقول: {سيصلى نارا ذات لهب}، فإنه نتيجة فرحه بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو ابن أخيه عبد الله وتحريره لأمته ثويبة التي كانت أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لبنها أول لبن دخل جوفه عليه الصلاة والسلام فبشرت سيدها أبا لهب ببشرى الولادة، التي كانت يوم الإثنين، والتي ترتب عنها تحريرها، فإن الله عز وجل رغم كفر أبي لهب ورغم عدم قبول عمل الكافر فإنه سبحانه وتعالى يخفف عن أبي لهب العذاب كل إثنين لفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكرمه.

   أما التوسل والاستشفاع بالرسول صلى الله عليه وسلم سواء في يوم ولادته أو في سائر أيام السنة ففي ذلك حديث الضرير الذي جاء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله بأن يدعو الله له ليرد الله بصره، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يتوضأ وأن يسأل الله بهذا الدعاء: “اللهم إني أتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة”، وهذا الحديث صححه الكثير من الحفاظ، منهم الحافظ عبد الله بن الصديق الغماري، وحرر فيه رسالة خاصة، أما ما قاله ابن تيمية -رحمة الله عليه- بعدم جواز التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم فقد شذ في هذه الفتوى عما ذهب إليه جمهور العلماء وما سار عليه الصحابة رضوان الله عليهم، وكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر؛ أي الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال الإمام مالك رحمة الله عليه.

   فنسأل الله ونتوسل إليه بنبيه أن يجعلنا من أحبابه والمقتدين بسيرته، وأن يرزقنا صحبة المحبين له حتى نتشرب معاني المحبة؛ لأنها لا تؤخذ من بطون الكتب وإنما تسري وتفيض من قلوب المحبين عن طريق صحبتهم، آمين.. آمين يا رب العالمين.

   السؤال:

   بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

   سؤالي هو: أنا شاب أعمل بمؤسسة وفيها زميلة لي في العمل، أعجبتني أخلاقها ومعاملتها مع زملائها رغم عدم محادثتي لها، ولكن كان حجابها فيه كلام، فلما نصحتها يوما بأن تعدل في لبسها وتستعمل الحجاب الشرعي استجابت واستقامت، فسألتها إن كانت تقبلني زوجا لها فوافقت بعد نقاش بيننا، فطلبت منها ترك العمل وانتظاري إلى أن أعدل حالي وأهيئ نفسي للزواج، فوافقت وتوقفت، وهي الآن ماكثة في البيت، فهل أنا آثم بسؤالي لها دون أهلها؟ وهل لي أن أتصل بها لتطمئن أني على وعدي لها دون التجاوز في الكلام، أو حتى التسليم فقط والاطمئنان عن الحال، مع العلم أن هناك ظروفا تخصها تمنعني من التقدم الآن إلا بعد حوالي شهرين أو ثلاثة إن شاء الله تعالى. فإن كان لا يجوز فماذا أفعل لو اتصلت بي هي لتطمئن؟ وبماذا تنصحني؟ جزاك الله خيرا.

   الجواب:

   بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

   وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “… فاظفر بذات الدين تربت يداك”.    وهذه الأخت الكريمة من خلال ما ذكرت أخي من ذوات الدين التي أمر الشرع بالظفر بها، إلا أنه يجب تصحيح المفاهيم منها أن عمل المرأة لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية إذا استطاعت أن توفق بين أداء الحقوق الزوجية والتربوية والمنزلية والعمل، فلهذا قبل إصدار هذا الحكم واستجابتها هي ولا نعرف ماذا يخبئ لنا المستقبل، فنصيحتي لك أن تخبرها بالرجوع للعمل إن كان ذلك ممكنا، وبعدها يتم الاتفاق على الزواج عندما تتاح الفرصة دون الوقوع في الخلوة أو الكلام المثير الذي يكون خطوة للوقوع في الحرام، وأن يسرع الإنسان إلى التحصين واقتحام العقبات؛ لأن الدنيا كلها عقبات بالإضافة إلى وجوب مراعاة شعورها، وهي الآن حبيسة البيت تنتظر منك القدوم قصد العقد، ونسأل الله التيسير والتوفيق.