يعرف المغرب في الأيام الأخيرة تدهورا أمنيا خطيرا يهدد بشكل واضح أمن وسلامة المواطن المكلوم في هذا البلد السعيد، وقد بدا هذا جليا في مجموعة من المدن التي عثت فيها العصابات الإجرامية فسادا مما دفع بالسكان إلى القيام بأشكال احتجاجية بعد أن ملئت القلوب رعبا في ظل غياب التفاتة الأجهزة المسؤولة لهذه الوضعية، إذ كيف يعقل ويقبل أن نكون في دولة بها شتى أصناف قوات الأمن (الدرك، الأمن الوطني، الشرطة الحضرية، القوات المساعدة… وربما قوات لمساعدة القوات المساعدة… الخ) وتحدث كل هذه الجرائم البشعة في كل هذه المدن المختلفة ويكفينا مثالا ما يلي:

   – خريبكة: “فمنذ مدة ليست بالقصيرة تعيش المدينة حالة رعب دائم من جراء الجرائم التي ترتكب ضد المواطنين في جميع الأحياء خاصة الشعبية منها، وأمام المؤسسات التعليمية، التي أصبحت ملجأ لتجارة المخدرات وأقراص الهلوسة (القرقوبي)، مما تسبب في قتل أحد التلاميذ أمام إعدادية المسيرة على يد شخص مخدر، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد شهدت المدينة بعدها سلسلة من جرائم القتل…”.

   – قبائل آيت سكوكو بمريرت: “حالة من الفلتان الأمني الخطير بسبب الرعب والإرهاب الذي تزرعه عصابات إجرامية في قلوب الفلاحين حيث تقوم بنهب وسرقة مواشي الساكنة تحت أعين ومرأى الجهات المسؤولة…”.

   – أيت أورير: “حيث أصبحت العصابات الإجرامية تعترض سبل المواطنين في واضحة النهار، وتشكل خطرا على حياتهم، مما ذهب ضحيته شاب في مقتبل عمره بعد أن هوجم من قبل إحدى تلك العصابات، في الوقت الذي تقف فيه السلطات موقف المتفرج من دون أن تحرك ساكنا”.

   – سلا: “شهدت مقاطعة لعيايدة بمدينة سلا صبيحة يوم الجمعة 03 مارس 2006 إضرابا شاملا حيث أقدم أرباب المحلات التجارية والحرفية والمهنية بالمقاطعة، التي أغلقت أبوابها، على التجمهر في شكل احتجاجي سلمي بكل من شارعي النصر وابن الهيثم.ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي للتعبير عن سخط ساكنة مقاطعة لعيايدة على تردي الوضع الأمني الذي أصبح ينذر بأوخم العواقب” وآخر ما سجل بمدينة سلا، جريمة تقطيع جثة امرأة شــــابة، واغتصاب وذبح طفلتها الصغيرة التي لم تتجاوز بعد سنتها الخامسة، بطريقة بشعة بحي الرحمة ولم يعثر على الجاني أو الجناة لحد الآن.

   بعد هذه الأمثلة التي تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا رعبا مما يحدث (نسعاو الله السلامة) لا يسعنا إلا أن نتساءل (إن سمحت الظروف الأمنية بذلك) أي سبات هذا؟ أي استخفاف وأي تجاهل هذا؟ ألسنا نحن من ندفع أجور هؤلاء المسؤولين وموظفيهم من جيوبنا؟…لماذا يبرع رجال الأمن في المغرب في مراقبة وملاحقة كل ضمير حي غيور على مصلحة هذه البلاد السعيدة؟ لماذا نجد كل تلاوين المؤسسات الأمنية في كل تظاهرة راشدة تنظمها جمعية ما (وقلما سمح بذلك)؟…

   الأسئلة كثيرة، لكننا لا ندعوكم للإجابة عنها بقدر ما ندعوكم للقيام بواجبكم الحقيقي حتى تستحقوا أجوركم في الدنيا ويوفى لكم الأجر عند المولى في الأخرى لأننا سنحاسب كلنا عنده عز وجل في كل صغيرة وكبيرة وحسبنا الله ونعم الوكيل.