الأستاذ حسن قبيبش   من مواليد مدينة القنيطرة سنة 1957.

   عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان.

   دبلوم المدرسة العليا للأساتذة سنة 1993 بالرباط.

   أستاذ سابق لمادة الرياضيات

   أستاذ حاليا لمادة الترجمة السلك الثاني بمدينة القنيطرة.

   داعية مغربي معروف بالفصاحة والحكمة والخبرة في مجال الأخلاق والتزكية التي تزيد عن 15 سنة.

   عضو اللجنة الثقافية بمؤسسة عبد الرحمن الناصر بالقنيطرة.

   خبير ومؤطر تربوي بمؤسسة البشارة للتعليم الخاص بالقنيطرة.

   أستاذ محاضر بعدة جامعات مغربية في مواضيع تهم الدعوة والتربية والعقبات التي تعترض الداعية في طريقه.

   له مجموعة من الكتابات والدراسات التربوية والفكرية نشرت بمجموعة من الجرائد والمجلات.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم على هذا الموقع المتميز.

   أريدكم أن توجهوني إلى الطريق الأمثل لدعوة زوجي إلى التوبة؟ علما أن زوجي به الخير الكثير، والحمد لله محب للمحاضرات والدروس، ولكنه أحيانا يصلي في المنزل، ويحب الأفلام، وأنا أخاف عليه من رفقاء لأنهم في بعض الأحيان يرسلون له صورا خليعة ونساء عاريات، وأيضا إخوانه غير ملتزمين ويؤثرون عليه.

   لي حتى الآن سنة وثمانية أشهر وأنا أحاول أن أؤثر فيه بالشريط النافع أو بالقصص، ولكن لا أرى تغييرا، وهو يقول لي لا تعقدي الأمور، أرجوكم أريده أن يهتم بدينه ويترك الفضائيات ورفقاء السوء.. فما الطريق الأمثل لذلك؟.

   الجواب:

   بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله الكريم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى حزبه وإخوانه، وبعد:

   تحية للإخوة والأخوات القائمين على هذا الموقع، وتحية إلى الأخت أم إياد.

   زادك الله حرصا وحكمة أختي الكريمة، هذا المشكل الذي تعانين منه هو مشكل ليس جديدا، بل تعاني منه كثير من النساء، وكذلك الرجال.

   وما دمت أختي الكريمة قد شهدت لهذا الرجل بخصال الخير والطيبة فاعلمي أن له جوانب إيجابية ينبغي أن تستثمريها، والظاهر أختي الكريمة من كلامه “لا تعقدي الأمور” أنك قد أكثرت عليه، وهذا مما لا تطيقه النفس البشرية بطبعها، فأنصحك أختي الكريمة بنصائح مركزة أختصرها في الآتي:

   1- أكثري من الدعاء ولا تشعريه بذلك، وألحي في ذلك إلحاحا ثم لا تنتظري النتيجة في الصباح؛ فالقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء. والصبر من الأسلحة التي ينبغي أن تتزودي بها.

   2- لا تتجسسي عليه إن شعرت أنه ينظر إلى تلك الصور أو ما شابها من الأفعال التي لا يرضاها الله تعالى. فالفتنة أصبحت عارمة في شبابنا وشابتنا ورجالنا ونسائنا، نسأل الله الحفظ. بل حاولي وبعد كل واقعة أن تتصرفي معه بتلقائية وعفوية.

   3- أحسني معاملته جيدا، ولا تكثري عليه من المواعظ؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخول أصحابه رضوان الله عليهم بالموعظة مخافة أن يسأموا.

   4- حاولي أن تجدي له بيئة أخرى ينشغل بها عن بيئته المعتادة، كأن تجعلي صديقة لك تزورك مع زوجها، بشرط أن يكون زوجها حكيما بحيث يرتاح إليه وينبسط إليه.

   5- حاولي أن تشعريه بأنه هو الآخر يفهم الدعوة، واسأليه عن مواضع يضطر فيها إلى البحث، ولا تعامليه معاملة الأستاذ، بحيث تشعرينه بالنقص.

   ووفقك الله أختي أم إياد ويسر الله لك وللمؤمنين والمؤمنات كل خير ولا تنسينا من صالح دعائك.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، نشكركم على تيسير هذه الخدمة لما فيها من صلاح في أمور المسلمين.

   إخواني ما أود الاستفسار عنه هو رأي الدعاة والعلماء عن بعض الأقراص المدمجة CD التي تتداول في الأكشاك وتظهر بعض الأشخاص في حالات يرثى لها، ويدعو أصحاب هذه الأقراص أو منتجوها بالاتعاظ والموعظة من هؤلاء.

   سأعطي مثالا ففي الآونة الأخيرة ذاع صيت قرص يظهر شابا في الثامنة عشرة من عمره وهو في حالة عذاب يقال عنه إنه كان لا يصلي في حياته وكان يسمع للأغاني وقد توفي هذا الشاب ودفن دون معرفة سبب وفاته، وبعدها قرروا أن يخرجوه من القبر حتى يقوموا بتشريحه لمعرفة سبب وفاته لكن صعقوا لما رأوه في حالة غير مرضية، وقد أصبح شعره أبيض، وجسمه جد نحيل.

   المهم حالة بشعة، وقالوا إنه عذاب القبر وإن الله قد عاقبه بشر أعماله بعد أن كان لا يصلي في حياته ويسمع للأغاني، ونشروا بين الناس هذا القرص وقد كتبوا عليه “لمن أراد العبرة”.

   نحن لا نعرف من نشر مثل هذه الأقراص واعتبروها دعوة، ما أود استفساركم عنه إخواني هل مثل هذه الأقوال باعتبارها دعوة ممكن تصديقها والأخذ بها؟ المرجو إفادتنا، كذالك أود الاستفسار في نفس الموضوع عن الفتاة التي مسخت وقيل قد رمت بالمصحف الشريف ومسخت حينها فما رأيكم؟.

   الجواب:

   وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيا الله الأخت حليمة، ما أثرته أختي الكريمة هو موضوع فعلا ينبغي أن يتحدث حوله الناس وخاصة المؤمنين منهم؛ فالناس أصبحوا يصدقون كل ما يروى عن الإسلام كيفما كانت هذه الروايات دون تثبت أو رجوع إلى الشرع وآدابه، وهذا مما يؤكد على أن الدعاة لا يقومون بواجبهم على الوجه الأكمل نظرا لما يعانونه من حصار وقلة إمكانيات تتوفر عند آخرين خانتهم الحكمة وأرادوا أن يفرضوا على الناس آراءهم فرضا.

   وقد سمعت أختي الكريمة بهذا القرص ولكنني لم أره، وحدثوني بما أخبرت به، وأنا أتساءل معك أختي الكريمة: هل عذاب القبر يصيب الأجساد أم الأرواح؟ فالجسد كما نعلم في شرعنا آيل إلى الزوال والتحلل كيفما كان صاحبه إلا ما أكرم الله به الشهداء والأنبياء والصالحين من استثناءات.. ثم هذا الشاب هل كان هؤلاء حاضرين مع ملائكة العذاب؟ وهل اطلعوا على سجله ورأوا فيه ما يوجب العذاب؟ وما أدراهم؟؟ بأنه كان يعذب على الموسيقى؟ وما أدراهم أن هذا الشاب قد تاب في آخر رمق في حياته؟ وصلى بآخر يومه؟.

   إننا نستغرب من هذه الأفعال التي يحسب أصحابها أنهم يحسنون إلى الإسلام، وهم بذلك إنما يريدون أن ينتصروا لآراء في أنفسهم ويجندوا لها كل أساليب الإثارة؛ فالأحرى بنا وبهم أن نتأدب مع الله عز وجل ولا نخبر إلا بما ظهرت البراهين الغيبية على أخباره.

   وأكيد أن هذه المناظر كما أخبرت إنما تعطي مفعولا عكسيا وتزيد صورة الإسلام تشويها من حيث كونه دين عنف وعذاب لا غير. فالله وحده أعلم بعباده فهو يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.

   وأنا أروي لك قصة نأخذ منها العبرة في وجوب التأدب مع الله عز وجل: فقد قيل للحسن البصري أن الحجاج -ونحن نعلم الحجاج وما عمله في المسلمين- يقول: اللهم اغفر لي فإنهم يقولون إنك لا تغفر لي. فقال الحسن البصري رضي الله عنه: أخشى أن يغفر الله له بها.

   انظر تأدب الحسن البصري وهو في صلاحه وولايته لم يجزم بأمر لا خبر له به ولا علم. نسال الله السلامة والعافية.

   أما فيما يخص الأمر الثاني فإن سذاجة بعض المسلمين تجعلهم يصدقون كل ما يروى ويحكى. فقد ثبت أن ما أشرت إليه ما هو إلا مجسم صنع في أستراليا وعرض في أحد معارضها.. كما هو الشأن في الغابة -ولعلك تعلمين ذلك- التي كتب بأشجارها “لا إله إلا الله” وما كانت إلا لوحة لفنان، والغرض من هذا كله هو أن يحاربوا الإسلام إعلاميا.. نشيع اليوم خبرا وينتشر في الآفاق ويصدقه الناس ثم يكذب بعد ذلك حتى يقال إن المسلمين ينشرون الخرافات. نسأل الله أن يعصمنا من الزلل والخطأ.

   السؤال:

   هل تتعارض الأهداف الدعوية والأهداف الدنيوية، بمعنى أنا أنتمي ولله الحمد للحركة الإسلامية ولي أهداف وأعمال دعوية ولكن في ذات الوقت أنا في بداية حياتي، والمطلوب أن أفني حياتي في العمل لكي أصبح ذا أرضية وبعد ذلك أفكر في أي شيء آخر… وبالطبع هذا يتعارض تماما مع الأعمال الدعوية؛ لأنها تتطلب مني معظم الوقت إن لم يكن كله؛ فهل أترك أحدهما مؤقتا وبالطبع سيكون الأعمال الدعوية؟! أم أمشي على الخطين وأجد نفسي بعد فترة لا أنجزت في هذا ولا في ذاك؟ أرشدوني أثابكم الله وجزاكم الله خيرا.

   الجواب:

   حيا الله أخانا محمد وبارك له في رزقه وفي علمه وأكثر من أمثاله، أخي الكريم إن الصحابة رضي الله عنهم قد تركوا لنا سنة حميدة ينبغي أن نتبعها ونقتفي أثرها، فإن مما ورثناه عن الفتنة، وهو من أشد الأوبئة الاجتماعية فتكا، أنفة الناس عن الأعمال وخاصة اليدوية منها، والكسب الكاد، وبناء الإسلام يريد قلوبا حية بالإيمان، وعقولا راسخة بالعلم، وسواعد خيرة صانعة.

   فينبغي ألا يعيش المرء عالة على الآخرين بدعوى تخصصهم في الدعوة إلى الله، بل الدعوة إلى الله هي حال مستمر في العمل والمنزل والشارع وفي جميع مناحي الحياة؛ فلا بد من الموازاة بين الأمرين وليس من الحكمة أن نترك أحدهما بالمرة ونتفرغ للآخر؛ فكل الدعاة الناجحين كانت لهم مهن يتكسبون بها بل وكانت لهم من الوسائل المساعدة على اكتساب الخبرة الدعوية وفهم الناس وطبائعهم، أي إن الحياة مدرسة يتعلم فيها الإنسان الكثير.

   وإذا أنعم الله عليك أخي الكريم وكثر رزقك ووسع لك فيه؛ فأنت تعلم جيدا أن المال دوره حاسم في جميع مجالات الدعوة إلى الله؛ فتوكل على الله نسأل الله لنا ولك التوفيق.

   السؤال:

   جزاكم الله خيرا سيدي الفاضل على هذا اللقاء. وسؤالي هو: ما حجم المسئولية الملقاة على عاتق العلماء والدعاة للنهوض بالأمة من واقعها الحالي؟.

   الجواب:

   حيا الله أخانا يوسف، لا شك أخي الكريم أن العلماء كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم هم ورثة الأنبياء، وهذه الوراثة تختلف من فرد إلى آخر من حيث الاستعداد الروحي والعلمي وما أودع الله عز وجل في قلوب أحبابه من الخير والحكمة.

   ولا شك أخي الكريم أن أمتنا الإسلامية تعيش فترات عصيبة وتكالب الأعداء عليها أخشى ما نخشاه في ذلك هو أن يبرد حس الإيمان وجذوته في القلوب، ومن ثم يتنكر المرء والعياذ بالله لدينه أو يتشكك في أمر الله عز وجل وما وعد به المؤمنين.

   ومن هنا يبرز الدور الخطير للعلماء كي يحيوا القلوب بالإيمان ويزرعوا الأمل في الناس والثقة في موعود الله عز وجل، وأن يشرحوا للناس ويبينوا لهم أن الخير كل الخير في هذه الأمة، وأن الله عز وجل لا بد مغير حال الأمة إلى أحسن حال ثم يبينوا لهم أن أمر التغيير ليس مرحلة ونزهة قصيرة، بل لا بد من الوقت الكافي لأن ما أفسدته قرون العض والجبر لا يمكن إصلاحه في عام أو عامين أو عدة أعوام.

   ولذلك لا بد من تربية التؤدة في نفوس الشباب وعدم التسرع ونبذ الحماس الزائف الزائد وتوطين النفس على الصبر والمعاناة، وأن التغيير مسألة أجيال وتغيير عقليات ونفسيات ورثناها جميعا عن العصور السابقة، نسأل الله عز وجل أن يبارك في الجهود ويحفظ شبابنا من الزلل.

   السؤال:

   السلام عليكم، نحن مجموعة من الطلاب المسلمين ولله الحمد نعيش في بريطانيا.

   السؤال: كيف لنا أن نوازن ونوجه النصائح والسنن والواجبات في عقيدتنا الإسلامية للمسلمين الغربيين الجدد؟ خصوصا أنهم قد يظنون أن بعض هذه المعتقدات تتصادم وعاداتهم الغربية التي كانوا عليها! لا نريد أن ننفرهم من الإسلام لأنهم جدد، ولكن بنفس الوقت لا نريد ألا يعرفوا أساسيات وسنن وواجبات ومكروهات دينهم الجديد.

   مثلا أعلم أن أحد الغربيين أسلم حديثا من سنة تقريبا وبعد إسلامه بفترة أحب إحدى الغربيات من بني جنسه.. كلما رأته يصلي أبدت له امتعاضها من دينه الجديد وأن الإسلام يباعد بينها وبينه.. سألنا ما الحل قلنا له أن تتزوجها فالإسلام لا يمانع.

   مشكلته معها بما أنها مسيحية فإنها تريد أن تقبله وتحضنه وتنام معه.. فوضحنا له أن هذا حرام بالإسلام، فيبدو لي أنه وجد دينه الجديد يقف عائقا كبيرا بينه وبين حبيبته… فأعتقد أنه قد تنازل عن الإسلام في سبيل عشقه لها! أسأل الله أن يهدينا ويهديه للطريق الصواب، هذا مجرد مثل، لكن السؤال الذي أريد إجابته فهو السؤال العام الذي أوردته ببداية رسالتي. جزاكم الله خيرا.

   الجواب:

   سلام الله على أخينا أبو عبد العزيز، وزادكم الله قوة وحكمة خاصة في بلاد الغربة والفتن وأنتم أدرى بها.

   أخي الكريم لا بد أن ناسا كثيرين يقبلون على الإسلام وكل يقبل لسبب من الأسباب، ومن الطبيعي أن يتراجع البعض لسبب من الأسباب كذلك، هذا ولله الحمد أعتبره أمرا عاديا ومصدر حياة وحيوية لهذا الدين، لكنني أريد أن أنبه نفسي وإخواني إلى أمر أساسي أعتبره من بين الأسباب التي تؤدي إلى هذه الأمور.

   أولا أن الإنسان حديث الإسلام لا بد من تقوية الإيمان في قلبه وتعليمه -من أول ما يتعلم- محبة الله عز وجل ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، أي إن للوارد الجديد في الإسلام فراغا روحيا قلبيا ينبغي أن يملأ وينبغي ألا نكتفي مع هؤلاء الناس بالأمور العقلية الجامدة الباردة وإن وصلت لما وصلت إليه من الإعجاز والإعجاب فالإيمان العقلي البارد سرعان ما يضمر ويضعف؛ لذا ينبغي أن نقوي كما أشرت سابقا روح المدعو بالارتباط بالله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإليك بعض الوسائل الناجعة في هذا الأمر:

   فبعد تعليمه الصلاة والمحافظة عليها نعلمه ذكر الله عز وجل وذلك بالإكثار من قول لا إله إلا الله ولا بأس أن تكون لك أو تكون للإخوة مع هؤلاء الناس فترات خاصة لذكر الله عز وجل، فالذكر يرطب القلوب ويلينها ويعمرها بالمحبة والشوق، ومن أحب الله تعالى ورسوله لا يستطيع الرجوع عن دين الإسلام. ثم الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بالصيغ المعتمدة المأثورة.

   وإليك أخي الكريم صيغة خفيفة وعظيمة الأجر أخبرنا بها صلى الله عليه وسلم كما روى ذلك أبو داود: “من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليصل علينا آل البيت وليقل: اللهم صل على سيدنا محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد”.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف أتغلب على الفتور الذي يصيبني خلال عملي الدعوي؟

   الجواب:

   حيا الله أخانا محمد وجميع إخواننا في مصر، أخي الكريم إن مسألة الفتور مسألة تعتري كل داعية وكل عامل للخير فلا تقنط من هذا الأمر؛ لأن الإنسان العامل في حقل الدعوة تعتريه وتواجهه عقبات منها ما هو مرتبط بنفسه هو ومنها ما هو مرتبط بالآخر.

   ومن الأمور البارزة المسببة للفتور أمران أساسيان، أولا ما يتعلق بالفرد. حيث أن قلة ذكره وقلة تعامله مع كتاب الله عز وجل والأمور التربوية بشكل عام يجعله فاقد المبادرة ويحس من نفسه تثاقلا، وكلما كان مجتهدا في العبادة والدعاء والذكر كان هجومه على الناس بالخير والرحمة أكثر.

   أما ما يتعلق بالأمر الآخر وهو أن الداعية عندما يصادف عدم استجابة أو عدم تأثير لكلامه على الناس فإنه يستشعر نوعا من الإحباط، وهذا مما ينبغي ألا يتوفر في الداعية؛ لأن القلوب بيد الله يهديها متى شاء فقد تقول كلمة لا تلقي لها بالا تنفعك يوم القيامة نفعا عميما كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينفع بها ذلك الإنسان ولو بعد فترة طويلة فنستعجل النتائج أخي الكريم؛ لأن الأمر لا يتعلق بالرغبات، رغبات الداعية أو ما تريده نفسه بل ما يريده الله عز وجل ويرضاه، وبذلك يكون أمرنا وأعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم ليس لأنفسنا فيها نصيب.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الفاضل، أنا إمام مسجد. وفي ظل الثورة الإعلامية أصبح المستمع أو المتلقي يتلقى الفتاوى على اختلاف المذاهب هل من الحكمة -نحن الأئمة- أن نحدث العامي عن اختلاف الفقهاء وأسباب اختلافهم، مع العلم أن هذا يشوش عليه أوقد يسوء فهمه بالأئمة الأعلام؟ وشكرا.

   الجواب:

   حيا الله أخانا أبو كمال الدين، وبارك الله لك في عملك ونفع الله المؤمنين والمؤمنات بتوجيهاتك وخطبك وخطب كل المؤمنين في جميع أقطار العالم.

   أخي الكريم، إنك تعلم أن اختلاف الأئمة له ما يبرره من حيث اجتهادهم بحسب الظروف والزمان والمكان، والداعية الناجح هو الذي يفتي الناس آخذا بعين الاعتبار ما أخذ به أئمتنا الأعلام من وجوب الأخذ بعين الاعتبار ظروف السائل ونفسيته واستعداده، ثم هناك أمر آخر يغفله كثير من الناس هو التيسير وأنك تعلم أخي الكريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يخالف الشرع طبعا.

   وقد ذهب كثير من الدعاة أو من يسمون أنفسهم دعاة بالتشديد على الناس وكأن أكثرهم صلاحا أكثرهم تشديدا على الناس، فأخي الكريم إذا جاء من لا يفهم في أمر دينه فساعده وأعنه دون الدخول به في متاهات الخلافات، واختر له ما يناسبه من الاجتهادات ما دام الكل داخلا في سياج الشريعة.

   السؤال:

   جزى الله أستاذنا حسن خيرا على هذه الفرصة لتبادل أفكارنا معه وللاستفادة مما منحه الله من معلومات حول الدعوة.

   سؤالي هو كالتالي: كيف نتعامل مع من يخرب كل ما نبنيه في الدعوة إلى الله عز وجل؟ وجزاكم الله خيرا.

   الجواب:

   حيا الله أخانا عبد الله، لا بد أخي الكريم من كل عمل بناء من عراقيل وتحديات، حتى ينشأ البناء على أساس متين، وإنك تعلم أخي الكريم ظروف بداية الدعوة الأولى وما عاناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، ولو شاء الله عز وجل لجعل الناس يؤمنون دون حدوث تلك الأحداث المتنوعة والتي كان فيها المسلمون قبل تمكين الدعوة قلة مضطهدة خائفة محاصرة، وبعد ذلك مكن الله عز وجل لدعوته، ولكن بعد التمحيص والصبر والقتال والجوع وما إلى ذلك.

   ومن هاته البيئة العامة نشأ رجال خلد الله ذكرهم في كتابه، فأخي الكريم لا تلتفت إلى من سميتهم بالمخربين إنما يعينونك على أن يكون المدعو ملقحا من جميع الأمراض التي يمكن أن تعترضه مستقبلا، فاستمر في عملك وحصن الناس وادع الله عز وجل أن يهدي الجميع ولا تنسانا من صالح الدعاء.

   السؤال:

   الأستاذ حسن قبيبش، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيرا عن مساهمتكم التواصلية هذه. تعيش الأمة الإسلامية في الفترة الراهنة أسوأ مراحلها التاريخية، هل لكم أن توجزوا لنا شروط الخروج من هذه الكبوة والتردي خصوصا أن جماعة العدل والإحسان التي تمثلونها تبشر بقرب النصر والتمكين للمسلمين في الأرض؟.

   الجواب:

   حيا الله أخانا خالد، لقد سبق أن تعرضنا لجزء من هذا السؤال خلال إجابتنا عن السؤال الرابع.

   أما ما يتعلق بالعدل والإحسان فإن لها مشروعا مجتمعيا متكاملا يصعب إيجازه في كلمات، ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتب الأستاذ عبد السلام ياسين وإلى موقع الجماعة عسى أن يجد فيها بغيته.

   السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم جزيل الشكر على ما تقدمونه من خدمة لهذا الدين. ما هو دور الدعاة في كل من الجزائر والمغرب في إعادة اللحمة بين الشعبين والتقريب بين النظامين؟ وجزاكم الله خيرا.

   الجواب:

   وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اعلم أخي الكريم أن الإسلام يجمع ولا يفرق، ويؤلف ولا ينفر، وكل المسلمين إخوة في مشارق الأرض ومغاربها، وأمة الإسلام واحدة فرقها الاستعمار وتسلط على رقاب الشعوب حكام أذاقوها المرارة واستأثروا بالخيرات من دونها، وزرعوا الأحقاد والبغض في النفوس وذلك لكي يكتب لهم السيادة.

   فأخي الكريم سواء كان المغرب أو الجزائر أو تونس أو غيرها من البلدان فدور الدعاة واحد وهو الصدع بكلمة الحق في وجه الظالمين وتبيان الحق للناس وتحبيب الله إلى الناس.

   أما المشاكل السياسية التي تعاني منها الشعوب فهي كما أشرت من مخلفات الاستعمار وذراريه الذين خلفوهم على الشعوب بعدما تشبعوا بثقافاتهم فأصبحوا وكلاء لهم على الشعوب المسلمة؛ ففي كل بلد مسلم إلا وترى التضييق على الدعاة الأحرار والقتل والتشريد.

   بل إن من الحكام من أصبح يحارب حتى الصلاة في بيوت الله ويعتبرها من علامات التطرف؛ فينبغي للعلماء ألا يكونوا مطية لأحد من الحكام ولا ألعوبة، بل أن يتبعوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في قول الحق والصبر على الأذى حتى يعطوا المثال من أنفسهم ليكونوا قدوة للشباب والناس في هذه الأمة.