بدعوة من رابطة العالم الإسلامي، وبمناسبة عقد الملتقى العالمي للعلماء المسلمين، عقد في مقر الرابطة في مكة المكرمة مؤتمر للإعلاميين خصص للبحث في أثر الإعلام في تحقيق الوحدة الإسلامية. وقد شارك فيه ثلة من الإعلاميين والمختصين في شؤون الإعلام.

   وناقش اللقاء ثلاثة محاور رئيسة هي:

   المحور الأول: مهمة العلماء المسلمين في الدعوة إلى تحقيق الوحدة الإسلامية والتحذير من مخاطر الانقسام والتفرق.

   المحور الثاني: واجب الإعلام الإسلامي في الدفاع عن الثقافة الإسلامية ومواجهة التحديات التي تروّج لها العولمة.

   المحور الثالث: أهمية الخطاب الإسلامي الإعلامي في التصدي لتداعيات أحداث 11 سبتمبر وتصحيح الصور السلبية عن الإسلام والمسلمين.

   وقد قدمت أوراق عمل في كل من هذه المحاور الثلاثة، تم عرضها ومناقشتها على مدى يوم كامل.

   وخلص اللقاء إلى التوصيات الآتية:

   أولاً: التأكيد في الأعمال الإعلامية والدعوية على تمسك الأمة الإسلامية بثوابتها الدينية وبتراثها الفكري والثقافي والتربوي وبمنظومة، القيم التي جاءت بها الشريعة الإسلامية السمحاء.

   ثانياً: العمل على تقارب الخطاب الإسلامي الإعلامي والدعوي في المنتديات والمحافل الدولية المختلفة مع مراعاة ثقافة المخاطب وكيفية توصيل الرسالة إليه.

   ثالثاً: تكوين لجنة رفيعة المستوى في الرابطة من ذوي الاختصاص يشارك فيها علماء وإعلاميون متضلعون في شؤون العلاقات العامة تجتمع دورياً بدعوة من الرابطة تضع أُسُساً علمية وثقافية، تمكِّن المسلمين من الاستفادة من مجتمع المعرفة، وتتولى وضع منهج حديث ومتطور للعمل المشترك بين مؤسسات الإعلام الإسلامية المتعددة من جهة، والعلماء المسلمين هيئات وأفراداً من جهة ثانية.

   رابعاً: توظيف المناهج الإعلامية الحديثة في خدمة القضايا الإسلامية، وتنظيم الحملات الإعلامية المدروسة والمبرمجة المستندة إلى أسس عملية حديثة،لصد محاولات الإساءة إلى الإسلام والافتئات على حقائقه الإيمانية.

   خامساً: تطوير وتحديث الإعلام الديني المرئي والمسموع والمكتوب وإعداد الإعلاميين ليكونوا خير داع إلى الله عن طريق إبراز القيم الإسلامية، التي تؤكد على الحرية والسلام والعدالة والحوار بالحسنى مع الآخرين.

   سادساً: تنظيم ندوات متخصصة في الإعلام الاجتماعي والدعوي بما يمكِّن الدعاة من توظيف الإعلام وأدواته لنشر الدعوة والرد على الافتراءات، التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون.

   سابعاً: الارتقاء بالإعلام الإسلامي من مستوى إقليمي وقطري ليكون على مساحة العالم الإسلامي كله وقضاياه جميعها، والتي تتجاوز التقسيمات الإقليمية وتسمو فوق الانقسامات القطرية. فالإسلام واحد، والأمة الإسلامية واحدة ومن واجب علمائها وإعلامييها أن يكونوا دعاة للوحدة وحفظة لها.

   ثامناً: السعي لاتخاذ حلول عملية تساعد على احتواء تداعيات 11 سبتمبر بما يقطع الطريق أمام استغلال ذلك الحادث ويبرز أثر الإسلام البناء في خدمة القضايا الإنسانية والحضارية.

   تاسعاً: دراسة إعداد مشروع رقمي يطلق عليه اسم «الحاسوب الإسلامي» يهدف إلى نشر القيم الإسلامية التي تبرز الإسلام بأنه دين رحمة وسلام للعالمين وأن يكلَّف فريق عمل من الاختصاصيين بوضع التصور والأسس التي يقوم عليها هذا المشروع.

   عاشراً: الإعلان عن جائزة تقديرية دورية تقدمها رابطة العالم الإسلامي إلى صاحب أفضل عمل إعلامي يعرف بالإسلام ويخدم قضايا الوحدة الإسلامية، ويسهم في تقديم صورة حقيقية عن الإسلام في العالم.

   حادي عشر: العمل من خلال خطط إعلامية مكثفة على ترسيخ أواصر التضامن الإسلامي ومفاهيمه في مختلف المجالات والمستويات وإبراز الموقف الإسلامي من القضايا الدولية وآفات العصر.

   ثاني عشر: الدفاع عن الإسلام ومواجهة الحملات الظالمة التي تشنها مؤسسات إعلامية مدعومة من جهات معادية، وتصحيح الصورة المغلوطة التي يروجها الأعداء عن دين الله العظيم، ودفع تهمة الإرهاب عن الإسلام والمسلمين.

   ثالث عشر: تقديم أنموذج عملي يبرهن على أهمية جعل الإعلام أداة للتفاهم بين الشعوب وتعميق العلاقات الودية القائمة على التعاون والمحبة والتعاون بين البشر جميعاً، الذين خلقهم الله من نفس واحدة وكرمهم. بهدف تكوين مجتمع إنساني متكاتف ومتماسك ومتآلف.

   رابع عشر: توعية المسلم بحقوقه المشروعة في ظل التعاليم الإسلامية، ودفعه لأن يكون شخصية إيجابية في بناء المجتمع الإنساني وإعمار الكون.

   خامس عشر: ترشيد الوعي الإسلامي العام بمنطلقات السياسة الشرعية في النظرة إلى الأحداث والقضايا السياسية والإستراتيجية الإقليمية والعالمية حتى يتمكن المسلمون من التعامل مع ذلك كله ببصيرة واتزان ورشد وحكمة.

   سادس عشر: التعامل الإعلامي مع التراث الإسلامي باعتباره حاضن الهوية الإسلامية، والتعريف بروائعه من خلال الترجمة والوسائل الإعلامية المناسبة، مع تخليصه من شوائبه والمساعدة على فتح أبواب الاجتهاد في مجالاته المتعددة.

   سابع عشر: الاستفادة في الخطاب الإعلامي الحديث من الآراء والأفكار الإصلاحية النيرة للعلماء المسلمين والأئمة الصالحين على امتداد العصور في مجال العلوم الإسلامية والفتاوى.

   ثامن عشر: إبراز القيم الإسلامية السمحة المتمثلة في الصدق والطهارة والكرم والمحبة ونصرة الحق، وأن تكون هذه القيم أساس إنتاجنا الثقافي والإعلامي إلى جانب مقاومة مظاهر الأنانية والكذب والبهتان، وكذلك مواجهة المادية البحتة للعولمة.

   وفي ختام اللقاء وجه المشاركون الشكر والتقدير لرابطة العالم الإسلامي ولأمينها العام الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي على اهتمامها بالإعلام الإسلامي، وحرصها على تمتين أواصر التعاون بين الإعلاميين ومؤسسات الدعوة الإسلامية.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.