قدمت رابطة العالم الإسلامي للمؤتمر العالمي للإعلام الإسلامي، ورقة عمل ضمنتها تصور الرابطة لما يمكن أن يؤديه الإعلام والإعلاميون خدمة لأمتهم الإسلامية، وقد شملت الورقة مجموعة أفكار حول العمل الإعلامي الإسلامي رأت فيها الرابطة أنها الكفيلة بتوحيد صفوف الأمة وكلمتها في مواجهة الظروف الراهنة التي يمر منها العالم الإسلامي على وجه الخصوص.

فقد أكدت رابطة العالم الإسلامي أنه إيمانا منها بضرورة توحيد صفوف الأمة، واستشعارا منها بدور الإعلام في التأثير على سياسات مؤسسات اتخاذ القرار في أنحاء العالم، وتقديرا منها لمتطلبات الظرف الراهن والمرحلة التاريخية الدقيقة التي تعيشها الأمة الإسلامية، ومن أجل تكوين رأي إسلامي صحيح، ومن واقع مسؤولياتها تجاه قضايا الأمة، فإنها تطرح رسالة موجهة للعالم أجمع تتضمن ما يلي:

أولا- حتمية الوحدة الإسلامية

ومن خلالها أكدت رابطة العالم الإسلامي على تعاون المسلمين ووحدة كلمتهم في الظرف الراهن، وذلك  كما جاء في الورقة- “بتجاوز خلافاتنا، وتأكيدا لقيم التسامح والأخوة الإسلامية”. كما التنصيص على دور العلماء المسلمين في تحذير الأمة من خطر التشرذم وشق الصف الإسلامي في ظل الاستهداف والحصار الذي تعيشه الأمة الإسلامية، وبفتح قنوات للتواصل والتعاون بين العلماء ورجال الإعلام، وذلك بهدف تأصيل رسالة الإعلام الإسلامي.

كما تم التنبيه إلى دور الإعلام وأجهزته في الحفاظ على أهمية العلم والعلماء في الإسلام.

ثانيا- واجب الدفاع عن حضارة الأمة وثقافتها

وقد تم التأكيد في هذا المحور على مهمة الإعلام الإسلامي في الدفاع عن حضارة المسلمين وثقافتهم ووحدتهم في عصر أصبح الإعلام فيه أداة للترويج لأسس العولمة وثقافتها. كما أشارت إلى ضرورة الاستفادة من تقنيات الاتصال الحديثة، ونشر القيم الأخلاقية الفاضلة من خلال أجهزة الإعلام مع الامتناع عن نشر كل ما يمكن أن يمس ثوابت الأمة ومقدساتها.

ثالثا- ترقية الخطاب الإعلامي

وفي ذلك دعت رابطة العالم الإسلامي أجهزة الإعلام الإسلامية، العامة منها والخاصة لتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام، ومحاولات تشويه صورة المسلمين من الأحداث العالمية المؤسفة.

كما أكدت رؤية الرابطة في مسألة ترقية الخطاب الإعلامي الإسلامي، وذلك بتبني مبدإ الحوار مع الآخر عملا بالتوجيه الإلهي “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين” النحل 125.

وأشارت الورقة إلى ضرورة رفض كل أنواع الهيمنة والابتزاز ومحاولات الحصار الإعلامي بذريعة الحرب على الإرهاب أو دعمه، مع تنبيه الإعلام الإسلامي ورجاله لضرورة الدفاع عن الأقليات والجاليات المسلمة في الدول غير الإسلامية، والتأكيد على رفض الإسلام للتشدد والغلو الديني، مع توجيه أجهزة الإعلام إلى إشاعة قيم التعايش السلمي دون إقصاء لأحد. هذا مع العمل على مناقشة قضايا المجتمعات المسلمة في جو من الشفافية والصراحة والموضوعية، وعرضها على المسؤولين وصنّاع القرار لتبنيها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وبخصوص موجات التطرف التي باتت تتسع دائرتها في الغرب، أكدت رابطة العالم الإسلامي على ضرورة السعي الدؤوب لفتح قنوات للحوار والتفاهم الموضوعي مع أجهزة الإعلام الغربية، وبالتالي الضغط في اتجاه عدم تعميم الأحكام الجائرة نتيجة ردود فعل آنية وعاطفية عابرة. كما استنكرت الورقة المقدمة الحملة الإعلامية الهادفة إلى الإساءة للرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مختلف أجهزة الإعلام الغربية، واعتبار المس بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بذريعة حرية الرأي والتعبير، إساءة لكل المؤمنين وتطاولا يجب عدم السكوت عليه.