هنا نضع بين أيدينا ثلاث نماذج إيجابية، وثلاث نماذج سلبية.

   أما الإيجابية:

فالأول: إيران

   والسبب في الحديث عن إيران دون غيرها، هو أنها تشكل عمقا استراتيجيا في المنطقة، سواء من حيث موقعها الجغرافي والسياسي، أو من جهة وجود الشيعة في العراق ولبنان ودول عربية أخرى.

   إن إيران استطاعت بناء نظامها السياسي الاستقلالي من خلال “ثورة” شعبية قادها العلماء والمثقفون، الذين يشكلون في الغالب، جنودا لمرجعيات العلماء مع ما يوفره الفكر الشيعي من قوة في الفكر والموقف؛ إذ يستند على قومة الإمام الحسين، رضي الله تعالى عنه، ويعطيها عمقا عقديا فكريا كبيرا وامتدادا سياسيا جامعا بين المعنى العقدي للمسألة والمعنى الحركي السياسي المدقق في المواقف العملية تجاه الظلم والظالمين من جهة، وتجاه الاستضعاف والمستضعفين من جهة ثانية.

   وبهذا تكون التجربة الإيرانية قريبة من العالم العربي جغرافيا وسياسيا، ومن ثمة يمكن وضعها محط القراءة والاستفادة، وموضوع النقد والتقويم ليكون كل ذلك في مصلحة الأمر الجامع الذي هو الرسالة المنوطة بالمنطقة إنسانيا، وهي قضية الإسلام والمسلمين.

   لقد استندت التجربة في إيران على عمق روحي كبير متجل في حب الشيعة للنبي صلى الله عليه وسلم ولآل بيته الأطهار، ويتجلى ذلك في حجم المأثورات الجامعة لديهم التي خلفها أئمة آل البيت، وهي مأثورات ذات عمق روحي صاف وجذاب، خاصة في زمن الفراغ الروحي الذي يعيشه العالم اليوم. ولذلك فإن قومة الإمام الخميني تجد امتدادا تاريخيا عميقا وسندا مرجعيا عقديا واضحا.

   إننا هنا لا ننظر إلى الجانب السلبي بالمعيار الشرعي في المذهب الشيعي من وجهة نظر السني، ذلك أن المذهب الشيعي أصبح واقعا وطرفا مركزيا في العمل الإسلامي المعاصر، ويملك من الوسائل التربوية والمادية والإعلامية ما مكنه من التأثير العالمي. حتى أصبحنا نلحظ التشيع في جل البلاد العربية والإسلامية.

   ولا شك أن واقع الحرية وقيام أي نموذج على أرض الواقع يؤدي إلى صناعة واقع نقدي مستمر يبحث عن العناصر الإيجابية فيثبتها ويطورها ويحدد العناصر السلبية فيغيرها ويجددها. و هي حقيقة تجعل المسلمين، في اللحظة التاريخية المعيشة، بين اختيار الحوار الهادئ والتعاون على خير ومصلحة الدين والأمة، أو ترك الحبل على الغارب بين يدي قليلي النظر وضيقي الأفق، مما يؤدي إلى تطاحن لا يبقي ولا يذر استنادا على فتوى: “أن مقاتلة الشيعي أولى من مقاتلة الكافر”. وأن “السنة تجمعهم العقلية الأموية، فما هم إلا صورة لقاتل الحسين وسابي نساء آل البيت”؟

   إن التجربة الإيرانية التي تجعل بين أيدينا نموذجا في الاستقلال والحرية والقوة مدققا في موقع العلماء وعلاقة باقي أطر وفعاليات المجتمع معهم، كما يحدد دور الشعب في نجاح مسيرة الحرية مع الاستعداد الكامل للبذل والعطاء على وضوح مطلب الإسلام لدى الجميع، يمكن أن تكون عنصر قوة وسند للوطن العربي إذا تم التعامل مع هذه التجربة بالاحترام وعدم تكرار خطإ صدام والأنظمة العربية التي ساندته تجاهها، كما يفرض الأمر على التجربة الإيرانية أن تبتعد كليا عن منطق المشروع الإسلامي المغلف بالتاريخ الفارسي أو الصفوي، وهو ما يضمر، إذا حصل، نوعا من العداء وروح التوسع والهيمنة.

   إن أصول القومة الإيرانية ضد الظلم والاستكبار ودفاعا عن الإسلام صحيحة، على الرغم مما شابها من أخطاء جزئية، خاصة في مرحلة التصفية التي عقبت الاستيلاء على الحكم. ويمكن أن تكون موضوع استفادة كلية من جهة العاملين في الحقل الدعوي الإسلامي الذي يحمل مشروع بناء الدولة في بلاد المسلمين، لكن ينبغي إدارة الخطاب مع هذه التجربة من موقع المصالح الإسلامية مع الإقرار بأن حقيقة وجود المذهبين السني والشيعي حقيقة واقعية ينبغي أن تكون عنصر إثراء لا عنصر فتنة مذهبية لم تجن منها الأمة الإسلامية إلا ضياع الأرواح والأموال. بل قد يؤدي واقع الفتنة في زمن العولة إلى ضياع الدين.

   فالتجربة الإيرانية لما تأسست من خلال قومة جامعة على مشروع جامع للشتات لا يضيره تعارض جزئي من بعض الإيرانيين، استطاعت أن تؤسس لنظام سياسي قوي ومتماسك استطاع أن يدير بقوة القضايا الداخلية كما القضايا الخارجية. وقد تجلى ذلك في واقع التماسك الداخلي على وضوح مضمونه الإسلامي الجامع من خلال إرادة الشعب في الانتخابات الحرة، كما تجلى في قدرتها على صناعة منطق دبلومياسي مؤطر لعلاقاتها الخارجية بناء على الدفاع عن مصالحها ومساندة قوى التحرر ومد جسور التبادل المصلحي مع الغير، لكن على قاعدة مواقف جذرية فيما يتعلق بالقضايا المصيرية. وهو ما وفر مقاومة سياسية ومجتمعية وعسكرية رادعة للأطماع الصهيونية والصليبية في المنطقة.

   كما يلاحظ أن هذه التجربة استطاعت أن تبني مؤسسات دستورية ترعى وضوح أصول المشروع الذي قامت من أجله، وهو ما لم تستسغه التجربة الغربية التي تقيس الأمور بمعيارها لا بمعيار الأمم التي اختارت صناعة نظامها السياسي بكل حرية خاصة إذا كان من خلال قومة شعبية عارمة قطبها العلماء.

   فإيران بالنسبة للوطن العربي ظهر على قاعدة قضية الإسلام، وموضوع استفادة كبيرة في مسيرة التحرر العربي الذي لن تكون له قائمة إلا إذا جعل روحه الإسلام ومقاصده العالية في بناء الأمة وخدمة الإنسانية.

وأما الثاني ففلسطين ولبنان

   أما فلسطين فقد وفرت بين يدي العرب والمسلمين مجالا خصبا وعامرا بالدروس التاريخية العظيمة، وهي من حيث هذا الجانب متشابهة بالتجربة اللبنانية، خاصة مع المقاومة الإسلامية.

   فقد تحرك الشعب الفلسطيني وفصائله على قاعدة مطلب التحرر والاستقلال من قبضة الصهيونية الصليبية في شخص “الدولة العبرية”.

   وقد جمعت هذه التجربة في فترة المقاومة بين مرحلتين:

   الأولى: مرحلة الكفاح المسلح منذ الاستعمار البريطاني مع عز الدين القسام وأمثاله من رجال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي.

   وقد كان تخاذل جل الحكام العرب يومها السبب في اضمحلال دور هذه المقاومة.

   والثانية: الجمع بين وسيلتين: الوسيلة السياسية على خلفية المقاومة المسلحة والشعبية.

   وقد تكونت هذه المرحلة من فترتين:

   الأولى مع الفصائل اليسارية والشيوعية والقومية والوطنية التي اجتمع جلها بعد فيما عرف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك من خلال تبنيها أصل الكفاح المسلح ضمن سياق عربي ودولي هيمنت عليه الحرب الباردة ومساندة الحركات التحررية العالمية التي كانت جلها شيوعية أو ما يتفرع عن الشيوعية من فروع.

   والثانية: تميزت ببروز الحركة الإسلامية كطرف غير مسار التعامل مع الكيان الصهيوني الصليبي الاستعماري، لأن بروز هذه الحركة كان في سياق فشل النظام السياسي العربي القائم في إدارة الصراع مع “الدولة العبرية”، كما جاء ضمن انتفاضات داخل الأراضي المحتلة شكلت قيادات الحركة الإسلامية أبرز مؤطريها مع الأجيال الجديدة من الفصائل السابقة.

   وهو ما شكل تفاوتا في مسار العمل الفلسطيني، إذ أن من يقود المفاوضات والدبلوماسية السياسية ليس هو المؤثر الحقيقي في الانتفاضات العارمة وتحديد مساراتها الجهادية. مما لم يوفر لهذا المسار التفاوضي أية مصداقية، لأن الكيان الصهيوني الذي يفاوض من جهة ويقتل ويشرد ويدمر من جهة ثانية، لم يقف في وجه مخططاته إلا هذه المقاومة. وهو ما أدى إلى بروز تناقضات جوهرية، سواء داخل الجناح العسكري لفتح التي تشكل العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو داخل فتح نفسها أو بين القيادات الشبابية التي صقلت على أرض الواقع الفلسطيني خلال الانتفاضات، وبين القيادات التاريخية التي قاومت في الخارج ودخلت إلى الداخل للتفاوض أساسا.

   إن الواقع الفلسطيني يعطينا درسا بليغا، وهو أن اغتصاب الهوية لا يمكن أن يرد بمجرد المقاومة أو المفاوضة على الحق في الأرض، ولكن يستند أساسا على مشروع يجمع بين الدفاع عن أصل الوجود المجتمعي المتجلي لدى الشعب الفلسطيني في إسلامه، وبين الحق في الأرض. ومن ثم فإن الأصل هو وجود مشروع مقاوم متأسس على اختيار الشعب الأصيل، لذلك لما كانت أول انتخابات في فلسطين فازت حماس التي لم تعرف كتنظيم إلا أواسط الثمانينات من القرن الماضي، لكنها استطاعت أن تقدم من خلال مشروع متكامل البديل عن أرضية المقاومة التي بنت عليها منظمة التحرير الفلسطينية مقاومتها، وهي أرضية أفرزتها ظروف تاريخية تميزت بما عرف بالحرب الباردة، ولم تتحول إلى أصل مجتمعي كما هو الشأن في الأرضية الإسلامية. وهو ما يعطي السند الشعبي الحقيقي لمشروع المقاومة.

   لكن الأصل الأصيل لدى حماس أنها تستند إلى أصل روحي عميق يتجلى في حرصها على مأثورات الشيخ حسن البنا رحمه الله تعالى.

   فنستفيد من كل هذا أن مشروع الاستقلال والقوة والحرية يرجع في أصله إلى هذا العمق الروحي من خلال برنامج تربوي أخلاقي، وإلى بنائه على قاعدة المقاومة الشعبية التي تفتح أفق التعامل والتواصل مع الجميع على قاعدة علاقتها بالقضية موضوع التدافع والصراع.

   ومن ثمة فإن أية حركة مهما كان مشروعها ما لم تستطع أن تجد سندها الشعبي، أي ما لم تكن أو تتحول إلى أصل مجتمعي يجسد اختيار الأمة الحقيقي، فإن ذلك المشروع مآله الانكماش والتقوقع، بل الاندثار مع طول الزمن.

   إن النموذج الفلسطيني يضع بين أدينا مسألتين أساسيتين:

   1-أن مشروع الاستقلال والحرية والقوة هو المشروع الذي يدور على كون الشعب الأداة الكلية والأصلية في المقاومة والبناء. ولهذا الشعب قوة طليعية صادقة ومؤمنة تتميز بالصفاء الروحي والفكر الثاقب.

   2-أن يكون لهذا المشروع قدرة كبيرة على تجميع باقي الأطراف من حوله من خلال التحاور والتواصل على قاعدة رؤية تفصيلية لصناعة نوع إيجابي من العلاقات الداخلية والدولية.

   ويمكن القول، ولو بنسبة معينة، إن ما يقال عن التجربة الفلسطينية ينطبق على التجربة اللبانية في المقاومة، إلا أن رائدها في لبنان حزب الله الشيعي المذهب، لكنه إسلامي الخطة العامة ووطني البرنامج التفصيلي.

   ولذلك استقطب تعاطف المسلمين في العالم عبر انتصاراته الكبيرة على الكيان الصهيوني، كما استطاع أن يصنع توافقا وطنيا جنب لبنان الاقتتال الطائفي، لكن لم ترض أمريكا والصهيونية على هذا فحركت جميع إمكانياتها لإبطاله في أفق تقويض المقاومة.

   والدرس هنا أن التناقض الطائفي في لبنان جوهري بين الإسلام وغيره من الديانات، خاصة المسيحية، لكن اللبنانيون استطاعوا أن يجنبوا البلاد الحرب الطائفية والمذهبية، على الرغم من قوة ضغط أمريكا والصهاينة في اتجاه الاقتتال الداخلي حيث هو الرهان الوحيد الذي بقي لهم في المنطقة.

   فحرص حزب الله، مع باقي الأطراف الإسلامية على التشبث بالمقاومة، إضافة إلى العمل في اتجاه صون وحدة الصف وقوة الوطن، يعبر عن وعي دقيق بالمستقبل، إذ أن نزع روح المقاومة ووسائلها، مؤشر على الهزيمة التاريخية، كما هو مقدمة المقدمات للتمكين للمشروع الصهيوني الصليبي الاستعماري في المنطقة.

   ولذلك فصناعة حس المقاومة والممانعة لدى الشعوب العربية شرط أساسي في أفق التحرير الكامل والاستقلال الشامل، لكن طريقة المقاومة وأساليبها تتنوع من بلد إلى بلد، إذ أن تعميم أسلوب واحد خطأ فادح.

   فالعمل بالنظر إلى عمق استراتيجي جامع يعطي نفسا كبيرا في إدارة أزمات اللحظة واستنزاف الخصم في تكامل مع الحرص على بناء الذات الجامعة.

والثالث: العراق

   أما العراق فقد يمكن قراءة تجربته في بناء الدولة والمجتمع، على الرغم من الزمن القصير التي استغرقته هذه التجربة، من خلال الإشارة إلى أن ما أربك المشروع الصهيوني الصليبي في العراق هو تكامل الأدوار بين المقاومة السلمية، والمقاومة المسلحة، وإن كان هناك تناقض وعدم تنسيق في المسألة، لأن ظروف الاحتلال وتفاوت المواقع المجتمعية والسياسية، هو ما دفع إلى هذا النمط من الممارسة السياسية والمجتمعية في إعادة بناء الدولة وهياكلها والمجتمع ومؤسساته.

   فلا أحد ينكر أن من يحمي ظهر المقاومة السياسية التي يشكل الشيعة قطبها وعقمها الاستراتيجي وفق وعي سياسي كبير، حيث التحق بها قسم كبير من أهل السنة، هي المقاومة المسلحة ، كما ساعد ذلك على اختراق المقاومة السياسية للاحتلال الأمريكي من خلال مؤسسات الدولة. وهو ما يثبت أن بوش وحلفائه لم يدققوا، عند التخطيط لغزو العراق، في حساب حجم وطبيعة المقاومة.

   قد تكون بعض القوى العراقية رأت في الاحتلال الأمريكي الوسيلة للخلاص من نظام قمعي، لكن التاريخ يثبت أنه لم يكن المحتل في يوم من الأيام وسيلة للحرية، بل ما كان إلا وسيلة دمار. ولذلك فالتحدي الكبير أمام شيعة العراق هو قدرتهم على المساهمة في تحرير شامل للعراق من قبضة الأمريكان وحلفائهم. بحيث يتم تجاوز اللحظة العصيبة من خلال الالتقاء على تطوير التفاهم على طبيعة النظام السياسي المستقبلي.

   وأمام نتائج الاحتلال على جميع الأصعدة، فقد تبين أن العراقيين ملتفون على المشروع الإسلامي، وهو ما يؤشر إلى أن أمريكا بين خيارين:

   1-أن تكون مساهمة في ذهاب هذا المشروع إلى مداه، ولا شك أنها لن تقوم بذلك، لأنه في غير مصلحتها.

   2-أن تربك هذا المشروع، وهو ما يتجلى في لجوئها إلى اللعب على وتر الطائفية والمذهبية بحيث لا تقوم قائمة لدولة قوية ومستقرة وجامعة لقوة المجتمع بجمع كل فئاته ضمن خيار أصيل يكون فيه الشعب الحكم والفيصل.

   ولكن الدرس الأساس في التجربة العراقية هو دور العلماء، فالتحليل المنصف يؤكد أنه لولا دور العلماء لأصبح العراق صورة من صور التقاتل البشع عند انهيار الدولة والسلطة غداة دخول الاحتلال إلى بغداد.

   وما يستفاد من هذا أن السلطة والدولة يجب أن لا تكون موضوع مزايدات وانفعالات، بحيث هدمها ليس فيه أية مصلحة مطلقا. بل المصلحة كلها في بناء الدولة والسلطة مهما كلف الثمن ذلك. ولذلك كان خطأ أن أسرعت بعض الأحزاب العراقية في موافقتها للاحتلال على حل مؤسسات الدولة والسلطة غداة دخول بغداد، لأن ذلك فتح الواقع العراقي على جحيم الفوضى العارمة.

   فلما تكون الدولة والسلطة في يد نظام سياسي متسلط ومتعارض مع مصالح الأمة، إن بالجزء أو الكل، فإن مشروع الحرية والاستقلال والقوة الشريفة يجعل من أهدافه العمل على تحرير الدولة والسلطة من قبضة النظام السياسي مع الحفاظ على قيامهما عوض هدمهما.

   فهناك فرق بين النظام السياسي من جهة، والدولة والسلطة من جهة ثانية، ذلك أن بناء الدولة والسلطة من عمل الأمة على مر عقود أو قرون من الزمن، ولذلك فهي من مكاسبها الساسية، لكن يمكن أن يتسلط نظام معين على هذه الدولة والسلطة ويفسد من خلالهما البلاد والعباد. وهو ما قامت به جل الأنظمة العربية فيما بعد فترة الاستعمار المباشر.

   فالدرس العراقي يؤكد لنا أن الريادة الحقيقية في المجتمع المسلم يجب أن تكون للعلماء. فهم صمام أمان الأمة وهم حماة دينها وأصل وجودها. كما يدلنا على أن من المصالح العليا الحفاظ على قيام الدولة والسلطة بما هما مؤسستان مجتمعيتان، لكن ينبغي تطهيرهما عبر مشروع تحرري متكامل من قبضة الأنظمة السياسية المتسلطة والمحتلة والتي لم تخترها الأمة ولم تجد معها مصلحة ترجح خلودها وبقاءها على كرسي الحكم.

   فصبر العراقيين واتجاههم إلى إعادة بناء الدولة والسلطة والمجتمع يشكل قطب المشروع كما يشكل درسا هاما أمام حجم الدمار والقتل الذي تعيشه البلاد. وهو دليل على عمق نظر، وقد بدت المؤشرات أن جل أطياف الحقل العراقي الذين اعتمدوا المقاومة السلمية للمحتل سيتجهون إلى إعلان ضرورة انسحاب القوات الأمريكية، مما سيشكل منعطفا هاما في مسيرة التحرر والاستقلال في المنطقة، كما يؤشر على طبيعة النظام السياسي الذي سيعم هذه المنطقة، وهو يرجع في كليته إلى الاختيار، أو الاختيارات، الإسلامية.