بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين وبعد:

   يعني في الاستهلال وأنا طبعاً أقدر هذا الجمع المبارك الذي يلتقي من أجل دعم المقاومة أقول: ما أجرأ المستسلمين على فصيلهم يا ترى تخيلت وأنا في الطريق إليكم لو أن المقاومة حتى هذه اللحظة لم تفلح في تحرير الجنوب، وأضيف إلى دولة الرئيس الحص تحرير قطاع غزة أيضاً، دون قيد أو شرط لو لم تفلح في هذا الإنجاز غير المسبوق وفي المقابل لو أفلح نهج التسوية في شيء يرد الاعتبار ولو رفعت إسرائيل و من خلفها الإدارة الأمريكية لنا مشروعاً يستحق التوقف أمامه، كم كان صلف المستسلمين في الحديث والنقد و التبشيع بالمقاومة مع كل ما أنجزته المقاومة، ومع ذلك لا يزال هذا اللغط على المقاومة، ومع كل هذا الفشل و الانسداد والخزي لنهج التسوية، ومع ذلك يزايدون علينا وينتقدون المقاومة.

   ونجد رؤوساً تملك من الوقاحة أن تنتقد المقاومة، وهي التي مرغت أنفنا في وحل الاستسلام لذلك أقول لا نبالي بهؤلاء، نحن اليوم لا نلتقي لندافع عن شيء، فالمقاومة تدافع عن نفسها، المقاومة أمر واقع نحن نلتقي لنتضامن ولنعزز الموقف ولنزيد تفكرنا، ولنعطي رسالة للعالم أجمع أننا متمسكون بخياراتنا، لكنننا لسنا بحالة ضعف لندافع عن شيء نخجل منه، وهو بحاجة إلى دفاع، كذلك في هذا الاستهلال أقول إننا نتضامن جميعاً مع المقاومة، هذا المؤتمر تأييدٌ للمقاومة في لبنان، ونحن في فلسطين نتضامن مع المقاومة في لبنان، بقدر ما نتضامن مع أنفسنا، نصرة المقاومة وتأييدها واجب لا خلاف عليه، لأنه دفاع عن الذات، دفاع عن المصير دفاع عن الحق والحقوق، دفاع عن العدالة، دفاع عن مستقبل الأمة.

   هذا خيار لا خلاف عليه وشكراً لكل من حضر من أجل هذا الغرض، وتجشم الصعاب وهذا الواجب اليوم نؤديه ورؤوسنا مرفوعة، لكن أيها الإخوة والأخوات هل نصرة المقاومة هي واجب فحسب؟! في اعتقادي ولا نختلف عليه أن دعم المقاومة ضرورة وليس مجرد أداء واجب، ضرورة ومصلحة لنا مصيرنا مرتبط بهذه المقاومة والمقاومة لا أعني بها فقط الشكل العسكري للمقاومة إنما نهج المقاومة بكل أبعادها، روح الممانعة روح الصمود، روح التمسك بالحقوق روح الإصرار، روح الثبات بما فيها وعلى رأسها طبعاً المقاومة العسكرية ضد قوى الاحتلال، كما يجري في فلسطين كما يجري في لبنان كما يجري في العراق، وحتى نستيقن من هذا. بالله عليكم وبعد هذه التجارب المريرة مع الخيارات الأخرى هناك بأي طريقة نرد على الاحتلال.

   إذا لم تكن المقاومة كيف نرد على الاحتلال في فلسطين، الذي صار له ثمانية وخمسون سنة، كيف نستكمل التحرير في جنوب لبنان كيف نطرد الغزاة من العراق؟ هل من خيار آخر غير المقاومة؟؟!!

   القتل اليومي الذي نعيشه، هذا القتل هذا الاغتيال هذا الاستفزاز، هذه الاستباحة في أجواء لبنان، وأجواء فلسطين حتى غزة التي خرجوا منها يستبيحون أجواءها ومياهها ومعبرها، ويتحكمون في كل المنافذ.

   أمتنا لها تاريخ مع الأسرى زعماء الأمة في الماضي، كانت قضية الإفراج عن الأسرى تقوم لها الحروب وتبذل لها الجهود والأموال.

   من إخوانكم وأخواتكم أكثر من تسعة آلاف أسير وأسيرة في فلسطين هل لدى العالم خيار آخر غير المقاومة، جاءت أوسلو ولم تفرج عن جميع الأسرى، حزب الله هل حرر معظم الأسرى اللبنانيين وعدد من الأسرى العرب بغير المقاومة وبغير خطف الجنود الصهاينة، امتداد الخيارات الأخرى، التسوية بكل خياراتها وصلت إلى طريق مسدود، ليس هناك بصيص أمل في أي مشروع، ماذا ننتظر؟ أوسلو انتهت عملياً على الأرض، خارطة الطريق تخلى عنها أصحابها وقضى عليها شارون و أولمرت، ولديهم الآن مشروع بديل.

   الشرعية الدولية التي أتعبوا “حماس” منذ أن فازت، هل الطرف الأخر يعترف بالشرعية الدولية؟! أمريكا تتعامل مع الشرعية الدولية كما قال دولة الرئيس الحص، إسرائيل انسحبت من لبنان وفقاً للقرار /425/، من يعترف بالشرعية الدولية وبقراراتها حتى يطلب من الضعفاء أن يسبحوا بحمد هذه القرارات، والآخرون لا يعترفون بها.

   اليوم الصراع في فلسطين وصل إلى التناقض الكامل، هم يقولون موقفاً، ونحن نقول موقفاً، العدو الصهيوني بكل بلاوينه يعني لذلك الانتخابات الإسرائيلية كانت بلا مزايدة سياسية، الخلاف كان على البرامج الاجتماعية والاقتصادية بين كاديما و الليكود وحزب العمل بنكهاتهم الثلاث، ليس هناك فروق حقيقية بالموقف السياسي، ثلاثة أحزاب هذه موافقة على استثناء القدس من أي تسوية وموافقة على شطب حق العودة، وموافقة على رفض تفكيك المستوطنات يختلفون على نسبة الأرض التي يضمونها للكيان الصهيوني، كاديما ممكن أن يكون بحدود /40 إلى 50/ في المئة، الليكود يزايد لا يريد أن ينسحب، وحزب العمل يصل إلى حدود /20/ في المئة حدود الـ/67/ يجمعون أنها مرفوضة وفي ذات الوقت الموقف العربي والفلسطيني الرسمي بحده الأدنى بحده الرسمي يقولون نصر على حدود الـ/67/، و نصر على القدس، و نصر على حق العودة، و نصر على تفكيك المستوطنات، وهدم الجدار والإفراج عن الأسرى.

   إذن تناقض كامل في ظل هذا التناقض هل ثمة فرصة لتسويات ومشاريع، أم لا بد من شيء جديد لا بد من المقاومة حتى تتغير قواعد اللعبة، اليوم فرض على الطرف الأضعف معادلة الصراع، قواعد لعبة ظالمة اليوم إسرائيل تقول ليس هناك شريك، لماذا لأن “””حماس””” القادمة لا تؤمن بخارطة الطريق، وإسرائيل أيضاً لا تؤمن بخارطة الطريق، لماذا هذا الإجحاف في قواعد اللعبة على الطرف الآخر أن يوافق على مشاريع، بينما إسرائيل وأمريكا تخلت عن هذه المشاريع. يقولون لابد من نزع السلاح الفلسطيني والقضاء على البنى التحتية للإرهاب أي للمقاومة، بالمقابل إسرائيل هل ملزمة بأن توقف العدوان، أن تنزع سلاحها أن تلجم السلاح، لا شرط على الطرف الآخر هذه القواعد في اللعبة، إلى متى نبقى نجترها إلى متى نبقى نحمل أنفسنا عبئها، ونجلد ذاتنا في الجولة العربية الإسلامية سافرنا إلى البلاد العربية وتحدثوا معنا في هذا الموقف السياسي، وأبرزها كانت المبادرة العربية في بيروت، يا جماعة المبادرة العربية في بيروت عام /2002/ رد عليها شارون رداً عملياً ونظرياً أما نظرياً قال إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وأما عملياً ففي اليوم التالي اجتاح الضفة الغربية وارتكب مجزرة جنين، وأربع سنوات لا المجتمع الدولي ولا الإدارة الأمريكية ولا الرباعية ولا أحد في العالم أعطى اعتباراً للمبادرة العربية، فهل بقيت العقدة أن توافق عليها “””حماس””” أو لا توافق ألا من منطق جديد عند قادة الأمة أن يغيروا تكتيكهم، هذا التكتيك الذي جربوه طويلاً بنوا استراتيجية تقوم على استبعاد الخيار العسكري بالمطلق وأصبحوا يحلمون بالسلام، ويتحدثون السلام خيارنا الاستراتيجي، والسلام في ظل انعدام الخيارات الأخرى، وبلا مقاومة يقودنا إما إلى استسلام أو إلى جمود، كالحالة التي نعيشها.

   إذاً كيف نغير قواعد اللعبة بدون مقاومة بدون نهج ممانعة بدون ما نغير كل هذه الاستراتيجية التي أصبح لنا أكثر من عشرين سنة فيها بلا فائدة، لذلك ونحن أمة عربية إسلامية بعمق إسلامي حضارةً، مع تعدد الأديان اعتقاداً ودينا.ً المفهوم القرآني للمقاومة يقودنا إلى أن المقاومة والجهاد هو الحياة والتخلي عنه هو الموت والهلاك والتهلكة (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، عند كل المفسرين أي الجهاد أي المقاومة إذاً أمة تريد حياة لا بد لها من مقاومة والآية الثانية (وأنفقوا في سبيل الله لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) أن التخلي عن واجب الإنفاق في سبيل الله وواجب الجهاد هو إلقاق بالنفس إلى التهلكة، وليس العكس ثم عقبها (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين). إذاً نحن مدعوون إلى نهج المقاومة والجهاد ليكون نهجاً يقودنا إلى الحياة ويبعدنا عن التهلكة ونحن مأمورون بأعلى درجات العمل والإيمان وهو الإحسان لذلك نحن في فلسطين وفي لبنان وفي العراق مدعوون كقيادات مقاومة إلى الإحسان وهذه القوى الحزبية، الأحزاب العربية والمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي جميعنا مدعوون إلى الاعتزاز بنهج المقاومة، وأن نحسن في تعزيز هذا النهج وتطويره، لأنه لا بديل عنه في الساحة.

   انتقل إلى نقطة أخرى منذ أن فازت “”حماس”” رأيتم كل التداعيات التي جاءت في أعقاب الفوز، وبالأمس كنت أراقب الأخبار وكان فيها مشهدان يدلان على ازدواجية المعايير، وعلى الظلم الذي تعكسه السياسة الأمريكية الظالمة في يوم واحد، الإدارة الأمريكية تقرر قطع الاتصالات مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، ومع نوابها في التشريعي رغم أنهم جاؤوا بالانتخاب وبانتخابات بشرت بها أمريكا سلفاً، وفي ذات اليوم يتصل بوش بأولمرت مهنئاً ويدعوه إلى البيت الأبيض مع أن الانتخابات جرت هنا وهنا، وعلى ذات الأرض الحمد لله حدث عندنا انتخابات ديمقراطية، صحيح تحت الاحتلال، ولا أنكر أنه تحت الاحتلال لا حرية كاملة، ولكن هذا جزء من التحدي والمواجهة فنحن دخلنا الانتخابات بمقاييسنا وبإرادتنا، وليس بمقاييس أعدائنا هناك الآن ديمقراطية فلسطينية في ظروف بالغة الصعوبة ترد على دعوة أن الديمقراطية الوحيدة هي ديمقراطية الكيان الصهيوني.

   نحن أمام مشهد يراد فيه ربط كل ما يأتي من العرب ومن المسلمين ومن الفلسطينيين، اليوم “”حماس”” وقد صدّق على حكومتها وتم اعتمادها والتصويت عليها بالثقة في المجلس التشريعي أول أمس، والقسم الدستوري بالأمس أصبحنا كمقاومة من موقعنا الجديد أمام تحديات أربعة، أعرضها لكم باختصار حتى تدركوا حجم التحدي الذي يواجه إخوانكم ويواجه المقاومة على أرض فلسطين، التحدي الأول هو مواجهة مشروع أولمرت الذي أسسه أصلاً شارون، وهو فرض حل من طرف واحد، خطة فك الارتباط من طرف واحد، والبعض اليوم يزايد على “”حماس”” أن ترفض هذا المشروع، و””حماس”” اليوم المتهمة من دول عظمى في العالم بتشددها، هناك من يزايد عليها أنها لا ترفض مشروع أولمرت لفك الارتباط من طرف واحد، طبعاً مشروع أولمرت يهدف إلى التخلي عن أقل مساحة من الأرض الفلسطينية بأكبر كثافة سكانية، وضم بقية الأرض إلى الكيان الصهيوني وجعل الجدار حدوداً أمنية سياسية هي الحدود النهائية للكيان الصهيوني، فعند ذلك تظن القيادة الصهيونية أنها تضم معظم الأرض، وتقضي على احتمال الدولة الفلسطينية، وأنها تمنع المقاومة الفلسطينية إذا تحشر الفلسطينيين فيما يشبه المعازل، وأنها كذلك تضمن نقاء الدولة عنصرياً فتتخلص من الديمغرافية الفلسطينية، هذا هو مشروع أولمرت واليوم هذا التحدي الكبير يطلب من “”حماس”” وحدها أن تواجهه هذا مشروع على الشعب الفلسطيني، وعلى القوى جميعاً وعلى الأمة وعلى القوى الحزبية.

   هنا هذا مشروع أمة إسرائيل اليوم وقد فشلت في خيار فرض الهزيمة على شعبنا، اليوم إسرائيل تريد فرض حل من طرف واحد، وتنهي القضية الفلسطينية.

   هذا المشروع هو يا فلسطينيون خذوا غزة وأجزاء من الضفة، وهذا هو كيانكم وإسرائيل تحتمي خلف الجدار، إذاً نحن أمام تحدٍ كبير، كيف نواجه مشروع تصفية القضية فلسطينياً؟ هذا سؤال أضعه بين أيديكم لنتولاه جميعا

   في جعبة “”حماس”” خطة لذلك وبرنامج سنلتقي عليه فلسطينياً، سنجمع عليه جميع القوى الفلسطينية لكنها مسؤولية أمة كيف نمنع أن تفرض إسرائيل حلاً من طرف واحد يراعي مصالحها واعتباراتها الأمنية، ضاربة بعرض الحائط مصالح الشعب الفلسطيني، وحقوق الأمة وطبعاً الآن أولمرت الأوفر حظاً في تشكيل الحكومة، نحن أمام تشكل حكومة إسرائيلية قد يستغرق قرابة الشهرين، وهذه الحكومة ستكون حكومة ائتلافية فليس هناك حزبٌ يشكل حكومة بفرده، وأنا أعتقد أن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية على كل الصّلف الصهيوني تعطينا مؤشراً على هشاشة الوضع الإسرائيلي الداخلي، هذه نقطة ينبغي أن نستحضرها جيداً نحن لسنا أمام عدوٍّ يملك كل الخيارات المفتوح، هناك حالة هشاشة إسرائيلية وأي حكومة ستتشكل ستكون حكومة هشة، هذا لا يعني أن أعداءنا تحولوا إلى عدو ضعيف هم أقوى منّا عسكرياً، ولكن مآرب أعدائنا كثيرة نستحضرها في رسم الاستراتيجية القادمة.

   أما التحدي الثاني أما حكومة “”حماس”” الحكومة الفلسطينية الجديدة، فهو مواجهة خيار الحرب المفتوحة أصلاً، العدو الصهيوني كما ترون يصعّد ضد الشعب الفلسطيني، ومنذ الانتخابات الفلسطينية زاد التصعيد في الاعتقالات وبالاغتيالات لكننا أمام احتمالٍ ترون ملامحه، أن يعلن أولمرت أو القيادة الصهيونية الحرب المفتوحة على “”حماس”” بمعنى على “الشعب الفلسطيني”، هذه الحرب المفتوحة تضع “”حماس”” والمقاومة الفلسطينية وفصائل الشعب الفلسطيني وتضع جماهير شعبنا أمام مسؤولية كبيرة أيضاً، هذه مسؤولية مشتركة، طبعاً نحن ندرك التحديات، وصعبة أن تنشغل حكومة بالشأن الداخلي في ذات الوقت حيث أمامها معركة مفتوحة لا بديل فيها عن المقاومة لرد العدوان والدفاع عن الشعب ومواصلة برنامج المقاومة والتحرير.

   إذا نحن أيضاً أمام تحدٍ آخر وتحدي كبير ونحن لا تظنوا عندما نجحت “”حماس”” بالانتخابات ظنت أنها وصلت إلى الهدف، الانتخابات جاءتنا في الطريق السلطة لم تكن هدفاً لنا، جاءتنا استحقاقاً في الطرق و””حماس”” ستوظف السلطة من أجل هدفين: خدمة الشعب ومحاربة الفساد والإصلاح الحقيقي لصالح شعبنا لنخفف معاناته ونعزز جبهته الداخلية و من أجل رفع وتيرة المقاومة في وجه الاحتلال، من مع السلطة ولا بديل أمامنا ومن يكتب في الصحافة من أقلام كثيرة مشفقاً أو مزايداً.

   أقول لهم لا خيار أمامنا إلا أن نجمع بين السلطة والمقاومة، المقاومة خيار استراتيجي ولو تخلينا عن المقاومة لا سمح الله إسرائيل لن تتركنا، هذا تحد كبير كيف نشتق معادلة تجمع بين المقاومة والسلطة ذلك أمر عسير، لكن طالما هناك إرادة وتصميم ومقتضيات واقع لا بديل عن هذا الخيار.

   إذاً إخوانكم في فلسطين أمام احتمال مرجح أن يواجهوا حرباً مفتوحة عليهم على كل الصعد، وبالتالي هذه مسؤولية ثانية، المسؤولية الثالثة أو التحدي الثالث هو تطبيق برنامج إصلاح الشعب الفلسطيني ككل الشعوب يحتاج أن يعيش حياة كريمة يريد اقتصاد مقاومة، اقتصاد صمود، يريد أن يعيش الحياة التي تؤهله لمواصلة طريقه النضالي لكن هذا البرنامج هذه المطالب التي لا يختلف عليها أحد ما.

   مطالب الشعب الفلسطيني معروفة لكن المشكلة في العوائق التي توضع في طريق هذا البرنامج أول العوائق قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، وكأن الشعب الفلسطيني هذا الذي ينقصه هو لا يكاد يكون متدبرا أمره بما كان يأتيه مع ما أثقل به من فساد طوال السنوات، و””حماس”” ورثت تركة ثقيلة جداً ومرهقة جداً، ومع ذلك الكثير يطالب “”حماس”” أن تفعل فعل السحرة، هذا أمر أنتم تعرفون صعوبته الآن، هناك تهديد بقطع المساعدات، القمة العربية بارك الله بالقادة العرب رفعنا لهم مطالبنا لكنهم ثبتوا على السقف المالي الذي قرروه قبل خمس سنوات، وبقدرة قادر غيّبت حكومة “”حماس”” عن القمة العربية تخيلوا تذهب قيادة فلسطينية إلى القمة العربية بعد أكثر من شهرين، الانتخابات كانت في (25/يناير كانون الثاني) والقمة العربية في الـ (28 /مارس آذار) أكثر من شهرين، ومع ذلك تأتي قيادة فلسطينية لا تحضر معها القيادة المنتخبة والحكومة الفلسطينية الجديدة طالبنا بحاجات شعبنا لكن كيف طرحت حقوق الشعب الفلسطيني ممن حضر سؤالٌ تستطيعون أن تتعقبوه و تبحثوا عن الإجابة، وكان الجواب لا شك الموقف العربي موقف احترم نتائج الانتخابات دعا المجتمع الدولي أن يتعامل معها، ولكن سقف الدعم العربي لا يصل إلى الحاجة الفلسطينية وبالتالي هذه مسؤولية الرواتب فقط التي ورثناها عن السلطة السابقة مئة وخمسة عشر مليون دولار، والذي قررته الجامعة العربية خمسين مليون دولار لكم أن تتخيلوا كيف حكومة الشعب الفلسطيني الجديدة، ستتصرف وفق مئة وخمسة عشر مليون دولار فقط رواتب، وما جاء من الدعم خمسين مليون لكننا بحاجة أن يتابع تحصيله في ظل أن العدو الصهيوني حجب عنا حق الشعب في الضرائب.

   ستمائة وخمسين مليون هي حق شعبنا في الضرائب والدول المانحة والأوروبية هددت بقطع المساعدات إذاً نحن أمام عائق، كيف تتطالب “حماس” اليوم أن تتحمل المسؤولية، وهناك تهديد بقطع المساعدات الدولية، ولم يوفر من أمتنا أسعار النفط زادت في عوائد في المنطقة العربية ما شاء الله، وأسأل الله أن يبارك في كل الدخل العربي وأن يعود نفعه على شعوبنا، نحن لا نحسد أحداً نتمنى الخير للأمة لكن أين حق أهل الشعب الفلسطيني، الذين يدافعون عن الأمة من هذا العائد المالي الذي جاء للدول العربية في السنوات الأخيرة، وهناك أيضاً طبعاً تهديد بقطع العلاقات فعلته بالأمس أمريكا وكندا والله أعلم من سيحذو حذوها طبعاً نحن لا نبالي بهذا لكن هذا هو الظرف، “”حماس”” والحكومة الجديدة التي ستعمل فيه ثم هناك جهودا معاكسة وهي ذاتية في الساحة الفلسطينية، وهذا أمر مؤلم لأن الجرح في الكف لكن لا بد من المصارحة لأنه أعلم أن هوى العرب و المسلمين أن يحثوا “”حماس”” على المحافظة على الوحدة الوطنية، وأقول لكم إن “”حماس”” يوم كانت في المعارضة ويوم أصبحت في السلطة، لا تغيير على ثوابتها تحرم الدم الفلسطيني، وترفض الانجرار إلى المعارك الداخلية، معركتنا الوحيدة ضد الاحتلال الصهيوني هذا ثابت لا يتغير، لكن ماذا نفعل؟!! لكن تخيلوا حجم الصعوبات وهناك جهود من أجل إعاقة فلسطينية داخلية، هناك قرارات هناك خطوات استباقية تخيلوا قبل أن تستلم الحكومة الجديدة بيومين تؤخذ مراسيم لتعيين ثمان وكلاء وزارة فلسطينية، وهناك الكثير من الإجراءات الاستباقية ومع ذلك نقول هذا التحدي، “”حماس”” ستواجهه وستنجح فيه في الإصلاح وخدمة شعبها إن شاء الله رغم كل العوائق لأن هناك إيمان وهناك إرادة ورهاننا على صبر شعبنا.

   نحن لا نعد شعبنا أن نحول غزة إلى هون كونغ أو تايلند، إنما نعده أن نوفر له لقمة عيشٍ كريمة دون استجداءٍ من أحد وأن نوفر له رأساً مرفوعة خلف المقاومة، وهو يدافع عن أرضه وشرفه وعزته.

   وأما التحدي الرابع فهو أن نوحد القضية ونوحد الشعب الفلسطيني كل المشاريع المطروحة اليوم هي حصر الحل في الضفة والقطاع.

   وأما الشتات الفلسطيني أما اللاجئون والنازحون أكثر من خمسة ملايين ونصف فلسطيني في الخارج، هؤلاء مشطوبون من أي مشروع مطروح، اليوم الحكومة الفلسطيني الجديدة، والشعب الفلسطيني اليوم بمرحلته الجديدة مصرٌ على أن يوحد القضية بين الداخل والخارج ومن هنا نصر على موضوع منظمة التحرير الفلسطينية اليوم يزايد البعض علينا في المنظمة، والمنظمة همشت في الماضي لكن أصبحت اليوم ما أجملها!!! اليوم يتسابقون على قرارها وأقول لكم المنظمة لقد طفنا البلاد العربية، والإسلامية لا أحد في الساحة العربية، إلا من رحم الله معنيٌ بإصلاح المنظمة وإعطاءها دورا حقيقيا، لأن المعظم يستسهل بأن يتعامل مع سلطة قائمة على تسوية في الضفة والقطاع، أما همُّ اللاجئين و همُّ النازحين و همُّ حق العودة فلا يشمل الأغلبية للأسف من الحكومات والأنظمة، نعم هناك حكومات وأنظمة معنية بحق العودة ومعنية بالمنظمة، والأكثرية لا يعنيها ذلك ونحن نصر أن تكون هناك مرجعية للشعب الفلسطيني تمثل الداخل والخارج، وتكون المنظمة ونصرُّ أن يعاد بناء المنظمة قبل فوز “”حماس””، كان هناك توافق.

   في اجتماعنا في القاهرة في مارس/آذار الماضي اتفقنا على أن يكون هناك مرجعية وطنية وأن نعيد بناء المنظمة لكن بعد فوز “”حماس”” جمدت المنظمة على حالها، بل أرادوا أن يزيدوا عدد أعضائها إلى ألف، بدل سبعمائة وكأننا دولة عظمى واتفقنا، والقوى الفلسطينية التقت قبل يومين في دمشق، واتفقنا على إعادة بناء المنظمة سياسياً وتنظيمياً لتكون المرجع للجميع في الساحة الفلسطينية هذا إصرار وحق العودة مصرّون عليه ليعود اللاجئون والنازحون إلى أرضهم التي أخرجوا منها، وأخيراً أقول هذا التحدي الذي يواجه إخوانكم على أرض فلسطين رغم صعوبته رغم تعقيده رغم العوائق رغم الظروف الموضوعية غير المواتية، لكن أطمئنكم أن “”حماس”” حسمت خياراتها “”حماس”” اليوم غير مترددة ولا مرتبكة ولا “”حماس”” محتارة، ماذا تفعل “”حماس”” خيارها أولاً التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية بالقدس بتحرير الأرض بحق العودة بهدم الجدار بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين بتفكيك المستوطنات عدم المساومة على أي حق من حقوق شعبنا.

   الأمر الثاني أن “”حماس”” تتمسك بخيار المقاومة و سنمارس المقاومة و آفاقها المفتوحة كما نمارسها كحركة، واليوم سنمارسها كسلطة هذا خيار عسير لكنه قرارا حاسم عند إخوانكم في حركة “”حماس””، ومعنا غالبية القوى الفلسطينية ولن نتعامل في السياسة من موقع الخضوع لشروط الطرف الآخر نعلم أن رفض شروط الرباعية والإدارة الأمريكية التي هي شروط إسرائيلية ليس سهلاً، ولكننا في الحكومة الجديدة وفي القيادة الفلسطينية الجديدة بعون الله تعالى سنشق لنا استراتيجية سياسية جديدة ونضع إيقاعاً و قواعداً جديدة لشروط اللعبة لا لأننا الطرف الأقوى من المعادلة ولكن لأننا الطرف الأقوى إرادة وأقوى إيماناً، ونستند إلى عدالة القضية الفلسطينية.

   أعداؤنا مأزومون في فلسطين، مأزومون في لبنان، مأزومون في العراق، مأزومون في إيران، مأزومون في سوريا مأزومون في المنطقة جميعاً، أعداؤنا ليسوا مرتاحين وخياراتنا أوسع من أعدائنا ولذلك نحن مع التمسك بالحقوق مع المقاومة مع فرض المبادرة وعدم انتظار ما يأتينا من الآخرين.

   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.