تعيش مدينة خريبكة هذه الأيام أوضاعا أمنية متردية وخللا أمنيا انعكس على الساكنة المحلية، التي نفذ صبرها من إمكانية تدخل قوات الأمن لوضع حد لعصابات الإجرام المنتشرة بكثرة في الأحياء الشعبية، وأمام المؤسسات التعليمية. وضع أمني جعل السكان يضعون أيديهم على قلوبهم ويفكرون ألف مرة قبل الخروج من منازلهم بين الساعة التاسعة ليلا والسادسة صباحا، وكأننا نعيش أجواء حظر التجول.

لقد فقد الناس الثقة في عناصر الأمن وفي مخافر الشرطة فقرروا الخروج في تظاهرة احتجاجية عارمة بداية هذا الشهر.

وتعود دوافع هذه الفورة الشعبية إلى الحالة الأمنية بالمدينة، فمنذ مدة ليست بالقصيرة تعيش خريبكة حالة رعب دائم من جراء الجرائم التي ترتكب ضد المواطنين في جميع الأحياء خاصة الشعبية منها، وأمام المؤسسات التعليمية، التي أصبحت ملجأ لتجارة المخدرات وأقراص الهلوسة (القرقوبي)، مما تسبب في قتل أحد التلاميذ أمام إعدادية المسيرة على يد شخص مخدر، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد شهدت المدينة بعدها سلسلة من جرائم القتل كان بطلها أحد المنحرفين، سبق له أن قدم للمحاكمة في ملف آخر يتعلق بالقتل أيضا وحكم عليه بخمس سنوات قضى منها سنة واحدة، بعدها فعلت أموال الحرام والرشوة فعلها في جهاز القضاء والأمن، ليعود الجاني من جديد ويقتل شخصين ويصيب آخر بجروح خطيرة ويبقر بطن حصان أحد الجيران يستعمله لنقل البضائع. فما كان من السكان إلا الاعتصام أمام مقر “الكوميسارية” الكبرى، وأمام مدخل المحكمة الابتدائية لإدانة المجرم، والمطالبة بوضع حد لجبروت الإجرام وعجز رجال الأمن عن الإيقاع بالمجرمين. وذلك في تظاهرة كبرى شارك فيها آ لاف المواطنين وأولياء الضحايا يوم 6 من شهر مارس 2006.

وعلى خلفية نفس الأحداث نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع خريبكة وقفة احتجاجية بوسط المدينة عشية الثلاثاء 14 مارس نددت فيها بتردي الأوضاع الأمنية، ومشيرة إلى حالة الرعب التي طالت السكان وطالبت بالمقابل السلطات المحلية والأمنية والقضائية بالتدخل لإقرار اّلأمن والضرب على أيدي المجرمين، ووضع حد لظاهرة الرشوة.

فهل ما تعيشه المدينة من ترد أمني راجع إلى تكاثر “مافيا” الإجرام؟ أم إلى عجز السلطات عن التدخل بسبب قلة العدد والعتاد؟ أم هي تصفية حسابات بين السلطة والمواطن بسبب مبدأ حقوق الإنسان الذي حرمها من التنكيل بالمواطنين في مخافرها؟ أم هي لا قدر الله بوادر فوضى أهلية ورجوع لعهد السيبة كما عرفه المغرب بداية القرن الماضي؟

أملنا أن يستيقظ ضمير رجال الأمن والقضاء، ويهبوا لنجدة المواطنين وحمايتهم …

المراسل