عقدت رابطة العالم الإسلامي، يوم الخميس 30 مارس 2006 بمكة المكرمة، المؤتمر العالمي للإعلام الإسلامي، وذلك على هامش الملتقى العالمي للعلماء المسلمين.

   وقد تدارس المشاركون في المؤتمر موضوع أثر الإعلام في تحقيق الوحدة الإسلامية. نتطرق في هذه الورقة التقديمية، ومن خلال موضوع مقتضب، لمسألة الإعلام الإسلامي ودوره في التعريف والدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية.

   لاشك أن للإعلام تأثيرا ملحوظا على سياسات مؤسسات اتخاذ القرار السياسي في مختلف بلدان العالم، ولاشك أيضا أن الإعلام بات من الأدوات الرئيسية لتشكيل رأي عام يتماشى وتلك السياسات، مدافعا ومساندا تارة، وموجها تارة أخرى. كما أنه صار لا يخفى على أي متتبع ذلك الترشذم والتفكك الذي أصاب الأمة الإسلامية من جراء فرقتها وعدم توحدها، الأمر الذي جعل الفرصة مواتية للغرب كي يتمادى في هجومه على قيمنا ومبادئنا الإسلامية، مسخرا في ذلك جلّ وسائل إعلامه التي تنفث السم في الجسم العربي الإسلامي.

   من هنا يأتي الدور الريادي الذي يجب أن يقوم به الإعلام والإعلاميون الإسلاميون، في الدفاع أولا على ثقافتنا وحضارتنا الإسلامية، وثانيا في توضيح وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام  لا كما يصوره الغرب في وسائل إعلامه- وثالثا في تكوين رأي عام إسلامي متشبث بهويته وبمبادئه وبحضارته الإسلامية، وقبل هذا وذاك، رأي عام إسلامي مؤمن برسالته السمحة: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107).

   أفلا يحق لنا أن نتساءل أولا عن مدى حقيقة وجود إعلام إسلامي ضمن مجموع هذا اللغط الإعلامي؟ وهل نتوفر فعلا على كفاءات إعلامية إسلامية، باستطاعتها المضي قدما في المجال؟ بل وهل لدى مسؤولينا الإرادة السياسية لإيجاد فعل إعلامي إسلامي بكل ما في الكلمة من معنى؟

   إنها مجرد تساؤلات طرحتُها أمام المشاركين، والأكيد هو أننا لا نتوفر إلا على مؤسسات معدودة على رؤوس الأصابع، أمام فضاء صار يستوجب حضور دركي ينظم سير هذا الكم الهائل من الفضائيات المائعة التي تعمل تحت يافطة الحرية والحداثة والعصرنة، غير مبالية بالقيم الأخلاقية التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، ولعل الغريب هو أن هذا الفضاء الإعلامي الحداثي ينطلق من على أراض إسلامية كلها تقول بكلمة التوحيد، لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

   ولعل ثالثة الأثافي هي انعدام الإرادة السياسية لدى الحكام والمسؤولين من أجل إيجاد إعلام إسلامي حقيقي، إعلام يدافع عن حرمة المسلمين، ويصون كرامتهم…

   إن انعقاد مثل هذه اللقاءات، لمن شأنه أن يضع الأصبع على عين الداء، لكن المهم هو الخروج بقرارات عملية لا بمقررات مثل المقررات التي تصدر عن المؤتمرات والملتقيات الرسمية، حيث يكون مآلها الرفوف ويطولها النسيان.

   إن عالمنا الإسلامي لفي أمس الحاجة الآن إلى وجود فضاءات إعلامية إسلامية، فضاءات تنهج من النبع المحمدي، فضاءات تجسد بالفعل على أن الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) (آل عمران: 110).