إخواني الكرام أخواتي الكريمات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين السراج المنير سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وإخوانه وحزبه وبعد.

   فباسمه تعالى نفتتح المؤتمر الرابع لإقليم الرباط لجماعة العدل والإحسان، تحت شعار “العمل المؤسساتي انسجام وتواصل وتنسيق متكامل”، الذي سيستمر من يوم السبت 24 صفر الخير 1427 هـ الموافق لـ25 مارس 2006 إلى يوم غد الأحد إن شاء الله، ويأتي هذا المؤتمر بعد استكمال عملية الانتخابات في جميع مؤسسات الإقليم. نرحب بالإخوة والأخوات الجدد الذين فازوا بثقة إخوانهم وأخواتهم.

   ونفتتح ولاية جديدة نسال الله العلي القدير أن يسدد خطانا جميعا، وأن يخلص نياتنا وأن يلهمنا مراشد أمورنا، وأن يكلل مساعينا بالتوفيق والفلاح والنجاح آمين.

   إخواني أخواتي أود في البداية أن أرحب بكل الإخوة والأخوات الذين شرفونا بالحضور في هذا المؤتمر في مجلس الإرشاد والأخوات الزائرات ونقباء الأقاليم والأمانة العامة للدائرة السياسية ومسؤولي الجهات والفروع، وكذلك بكل الإخوة والأخوات سيما الذين يحضرون هذا المؤتمر لأول مرة، نسأل الله أن يكون حضور الجميع نافعا مباركا وسعيهم مشكورا متقبلا.

   كما أريد بهذه المناسبة أن أحيي إخواننا الأبطال الإثني عشرة المرابطين في سجن بوركايز بفاس عجل الله بالإفراج عنهم وزادهم الله ثباتا وإيمانا ويقينا، فغدا إن شاء الله ستعرف الأمة حقيقتهم وحقيقة ما قدموا دفاعا عن دينها، وسترى ما يذلوا ويبذلون من جهد ووقت لتحصيل علوم ومعارف هي في أمس الحاجة إليها، “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، إنهم ينتظرون عفو الله عز وجل ورحمته وبركته، فما هم فيه إن كان ظاهره عذابا وعنتا، فباطنه والحمد لله وله المنة رحمة خالصة.لا يفزعنك هول خطب دامس *** فلعل في طياته مــا يسعد

لو لم يمد الله جنح ظــلامه *** في الخافقين ما أضاء الفرقد   إن قضية فلسطين إخواني الأعزاء أخواتي العزيزات هي قضيتنا وقضية المسلمين جميعا، وواجب النصرة في أعناق المسلمين. وجعل الله فوز إخواننا في حماس بشرى من البشريات تكون بداية لعهد جديد، نسأل الله تعالى أن يبارك في خطواتهم ليواصلوا مسيرتهم الجهادية المباركة حتى تحرر أرض فلسطين ويعود إلينا أقصانا، ويرجع المهجرون والمشردون إلى أهلهم وذويهم آمنين مطمئنين، فحيا الله المجاهدين في بلاد الرافدين، وفي أفغانستان والشيشان وفي كل مكان، ورحم الله الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن دينهم وبلادهم وإعراضهم.

   لاشك أن الغرض الأسمى، والغاية العظمى، في كل لقاءاتنا هو أن نجتمع في الله ونتجالس في الله عز وجل ونتزاور فتتعارف أرواحنا وتلتئم قلوبنا، فننجمع على الله فنتحاب ويتوحد تصورنا فنغدوا كالجسد الواحد يشد بعضه بعضا، فعلى هذه الأهداف الكبرى والغايات السامية نلتقي ونجتمع، وإن اجتمعنا على غير هذا جرفنا التيار وشتتنا السبل (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص).

   نعقد أيها الأحباب هذا المؤتمر الرابع على أبواب مرحلة جديدة وحاسمة كما قالت الأستاذة ندية ياسين، أجل مرحلة جديدة بالهبة الإيمانية والنهضة الدعوية اللتين تعرفهما الجماعة، وبما نترقبه إن شاء الله في غير انتظار بليد، ولا غرور مهلك، ولا عقلية خرافية. وفي خضوع تام لأمر الله عز وجل، وتذلل كامل لجلاله وإخباث لعظمته وانكسار بين يديه من أحداث جسام وتحولات عظام، ستحددها الأقدار الإلهية بما يشاء المولى عز وجل، وكيفما يشاء في هذه الأرض (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه قل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين).

   فنحن نتطلع إلى أن يعرف مسار الأمة منعطفا تاريخيا إن شاء الله وتحولا في الاتجاه لتخرج الأمة من النفق المظلم والتخلف القروني الذي سببه الحكم العاض والجبري عجل الله برفعه.

   فالمرحلة حاسمة بالنسبة لمستقبل الدعوة، وحاسمة بالنسبة لمستقبل الأمة والأجيال القابلة.

   المرحلة حاسمة نكون فيها إن شاء الله عز وجل بجاه ما أكرمنا به العلي القدير من صحبة ربانية راشدة، ولي لله موعود بنصره حفظه الله وأغدق عليه من عطائه وفضله الكريم.

   نكون إن شاء الله ببذل الوسع وتكثيف الجهد والرفع من روح الجندية والزيادة في البذل ومضاعفة العطاء، فإن أخشى ما يخشاه الحبيب المرشد هو أن نصاب بالغرور المرض العضال والهادم للأعمال، الذي يأتي عليها كما يأتي على الهشيم فتدعه حطاما، فنعطل سنة الله عز وجل، ونحيد عن منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، “سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا”، فيكون مآلنا التيه ومصيرنا الضلال، حفظنا الله وحقق فينا رجاء مرشدنا وجعلنا أئمة هدى ورسل سلام وأعلام رحمة ورفق.

   فالمهمات جسام أيها الإخوة والأخوات، المهمة بناء امة وصلت إلى أسفل دركات التخلف وأكلح مستويات الجهل والضياع. والأمة في حاجة إلى صحبة مباركة وجماعة مؤمنة قوية، تهدئ من روعها وتأخذ بيدها برفق وصبر وحلم وأناة، حتى يعيد لها المولى عز وجل الاطمئنان والثقة والأمل فتنهض من كبوتها وتستيقظ من غفوتها.

   فالمخزن الضال أضل الناس عن الطريق السوي، المخزن الفاسد أفسد الهمم والذمم، المخزن الهالك أهلك دنيا العباد ودينهم -وإن كان بنيانه على غير أساس- اليوم يتصدع تباعا، وعقده ينفرط رويدا، وسحره ينقشع سريعا، فإنه لم يبق ولم يدر وخرب وهدم ولا سبيل لإصلاح ما فسد وترميم ما انكسر إلا بحسن التوكل على الله عز وجل وصدق اللجوء إليه والتذلل له، وعرض الحاجة، والفاقة بين يديه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره).

   ويقول الشاعر: إذا لم يكن عون الله للفتى *** فأكثر ما يجني عليه اجتهاده   ثم تشمير وإعداد واستعداد يكون كل ذلك من الضبط والإتقان ما يؤهلنا لنكون في مستوى المسؤولية التاريخية المنوطة بنا، فالانخراط ينبغي أن يكون كاملا، والإشراك واسعا والتعبئة عامة والبرامج متكاملة وشاملة وواضحة المعالم والبنود، وطموحات على قدر ما نتطلع إليه من عزة وتمكين.على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم   ما فتئ المنهاج النبوي يذكرنا بكون الدعوة هي الأصل والأجهزة كلها أدوات يجب أن تتكامل من أجل تحقيق هذا الهدف، يقول الأخ المرشد (لا تستولي المهمات التنفيذية على الدعوة حتى يغيب عنها هدفها الأول).

   إلا أنه للأسف يتهددنا خطر الإجرائية الذي إن طغى على عملنا قد ننسى الأهداف المرسومة. مما يفرض علينا مداومة اللقاءات التواصلية التي تمكننا من الحفاظ على وحدة التصور ووضوح الأهداف. وقد حذرنا الأستاذ المرشد من تضخم أجهزة التنفيذ على حساب بناء الذات الذي يتطلب الصبر وطول النفس إذ يقول الأخ المرشد (عندما يكون الجسم ضعيفا والآلة ضخمة ثقيلة تعود الآلة على صاحبها فتجره إلى مصرعه).

   كل المشاريع والبرامج والتوصيات قد تبقى حبرا على ورق، وتكون كل الخطب والمواعظ والندوات والمحاضرات قليلة الفائدة، محدودة التأثير إن لم يكن هناك، وبتعبير الحبيب المرشد حفظه الله: (إرادة قوية مصممة مخلصة لله تنفذ أمر الله وأمر رسوله وتنظم الشورى وتنفذ) سنة الله ص: 306.

   ولا سبيل لهذه الإرادة إلا بتحقيق العبودية لله عز وجل والتحرر الكلي من سلطان الهوى وهو كما يؤكد الأستاذ المرشد حفظه الله: (الشرط الأول الضروري لتأهيل الفرد المؤمن للانخراط عن كفاءة في صف جند الله).

   لا يأتي بالأماني المعسولة أو كما يقول حفظه الله بحسن الظن بالنفس وبالاستعلاء والاستغناء هذا يأتي بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

   يأتي بجزئك من القرآن لا تلهو عنه. يأتي بلزومك الجماعة في الصف الأول. يأتي بالاستغفار والتفكر الدائم مع أولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.

   فإن كان الأمر كذلك وهو كذلك ولاشك، فما بال أقوام ومنهم مسؤولون يتركون أورادهم ويتغيبون عن محطات تربوية هامة كالرباطات والاعتكافات والنصيحة وغيرها من مواسم الخير.

   وإنه لخطر داهم دائم إخواني أخواتي يهددنا جميعا لا فرق في ذلك بين عضو ومسؤول، بين من قضى في الجماعة فترة طويلة أو كان حديث عهد بها، لا سيما وأن دنيانا بضغوطها وبابتلاءاتها تلهي وتنسي وقد تصد عن سبيل الله جملة والعياذ بالله.