سؤال: كيف حال جماعة العدل والإحسان الآن؟

   جواب: بخير والحمد لله، رغم المتاعب والمصاعب هناك حيوية ودينامية كبيرة وأوراش كثيرة مفتوحة، والإخوة والأخوات في شغل دائم وعمل متواصل كل في مجاله، ولا أبالغ إن قلت إن الجماعة تعتبر بحق مدرسة يتربى فيها الرجال والنساء ليس فقط على الاستقامة والخلق النبيل وإنما أيضا يتزودون بمعارف نافعة ويكتسبون مهارات متنوعة في التدبير والتسيير وما إلى ذلك.

   سؤال: قمت بالزيارة إلى كندا مؤخرا هل كان ذلك في إطار عمل تنظيمي أم عمل أكاديمي؟

   جواب: كانت زيارة عائلية، ولما علم بعض الأصدقاء والمتعاطفين مع خط جماعة العدل والإحسان التربوي والفكري الموجودين هناك دعوني للمشاركة في بعض الأنشطة الثقافية.

   سؤال: تتعرض جماعة العدل والإحسان لحملة انتقادات على خلفية ما تعتبره رؤى ومنامات تحدد ملامح الخلافة الإسلامية وتشير إلى أن الشيخ عبد السلام ياسين هو خليفة المسلمين المقبل. ألا يؤثر هذا في مشروع الجماعة ومواقفها.

   جواب: الانتقادات التي تتحدث عنها ليست جديدة، وإنما هي قديمة بدأت منذ أن خرجت الجماعة إلى الوجود. ولذلك فنحن لا نلتفت إليها لاسيما وأنها في كثير من الأحيان تأتي متسرعة ومتأثرة بالإشاعات التي يروجها الخصوم والمعادون لجماعة العدل والإحسان. ومن بديع صنع الله أن هذه الإشاعات قد أفادتنا أكثر مما أساءت إلينا. فالناس سرعان ما يدركون الحقيقة ويكتشفون أنهم كانوا ضحايا أكاذيب وافتراءات لا أساس لها من الصحة، وبالتالي يزداد تقديرهم للجماعة ومن لم يلتحق بها فعلا يصبح عاطفا ومتجاوبا مع ما تطرحه من أفكار أو تقوم به من مبادرات.

   سؤال: ولكن أليس هناك رؤى تتحدث عن الخلافة الإٍسلامية وتشير إلى الأستاذ عبد السلام ياسين هو خليفة المسلمين المقبل؟

   جواب: قبل الرؤى هناك الأحاديث الصحيحة التي تتحدث عن عودة الخلافة على منهاج النبوة. وهذا شيء أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث، ونحن باعتبارنا مسلمين، نؤمن بذلك ونصدق به لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. والمبشرات والرؤى لها اعتبارها المعروف في الشرع، لا ينكر هذا، كما قال الإمام القرطبي، إلا الملاحدة والزنادقة وشرذمة من المعتزلة. وهي لم تأت بجديد، وإنما تبشر بالوعد الشريف الذي تحدثت عنه جملة من الأحاديث النبوية. وهي تسر ولا تغر، ولا تنشئ حكما جديدا لم يأذن به الله أو تلغي شيئا ثابتا بالكتاب والسنة، وفائدتها الإيمانية أنها تطمئن القلوب وتحيي الأمل الذي أراد المنهزمون والمنبطحون واليائسون أن يقتلوه في النفوس لتبقى دار لقمان على حالها، ويبقى الظلمة والمفسدون يعيثون في الأرض فسادا دون حسيب أو رقيب. فالمبشرات إذن حق وتواترها مدعاة لتصديق مضمونها بشرط الإصابة في التأويل، وتعاطي الأسباب التي حثت عليها الشريعة الغراء. لذلك فنحن نصدقها ولا نقف عندها، بل نمضي لما نحن بصدده من إعداد وانخراط في مشاريع تقتضي عملا جادا واجتهادا متواصلا، محاولين جهد الإمكان أن ننأى بأنفسنا عن أمثال هذه الجدالات العقيمة. إني وأنا أتحدث إليك في هذا الموضوع أحس بنوع من الأسف لأني أرى أن الموضوع قلَّ ما يطرح طرحا صحيحا. فهو إما أن يتحدث فيه من يجهله جملة وتفصيلا والحال أنه من الأمور المعلومة غير المنكورة في الدين، ويطرح بصورة غير سليمة، يغلب عليها التسطيح والإثارة والبعد عن المقاربة العلمية المطلوبة. وقديما قالوا: الإنسان عدو ما يجهل، فإذا انضاف إلى الجهل الحقد والحسد وغير ذلك من المشاعر الهابطة والنيات الفاسدة فإننا عندئذ نصبح أمام حالة بئيسة تبعث على الأسى والأسف.

   سؤال: أشارت بعض وسائل الإعلام في الأسبوع الجاري إلى أن عبد الواحد المتوكل يتزعم مجموعة من المنسحبين، هل هذا صحيح؟

   جواب: هذه كذبة “مْبْرْقَة” يخجل منها الخجل نفسه، اطلعت عليها أنا كذلك في جريدة يعرف الخاص والعام أنه لا مصداقية لها ولا تلتزم بأدنى قواعد المروءة والأخلاق. ولذلك لولا أن بعض الباعة يقتنونها بالكيلو للف “الزريعة” و”الكاوكاو” لوجدت المؤسسة التي تصدرها حرجا كبيرا في كيفية التخلص من تلك الأعداد القليلة التي تطبعها.

   سؤال: وما الغاية في رأيك من إشاعة مثل هذا القول في هذه الظروف؟

   جواب: الهدف واضح، وهو محاولة التشويش على تيار إسلامي استعصى على التحجيم والترويض رغم كل المحاولات التي بذلت في هذا الصدد. ولا شك أن هذه الأساليب دنيئة وغير ذات جدوى، وهي آخر ما يلجأ إليه الخصوم والمناوئون عندما تفشل كل الوسائل الأخرى. لذلك فإني أقول للذين يحبون أن يشيع في المؤمنين ما يسوء: موتوا بغيظكم، فنحن بحمد الله غاية في التماسك والتآلف والتواد، ولن تروا منا إن شاء الله إلا ما يثلج صدور المؤمنين ويغيظ أعداء الدين.

   سؤال: مصادر تصف نفسها بالمطلعة تقول إن أفرادا كثيرين انسحبوا من الجماعة احتجاجا على اعتماد هذه الأخيرة على الرؤيا كآلية للتغيير. هل هذا صحيح؟

   جواب: وهذه كذبة أخرى أكبر من أختها. أرجو أن تغربلوا ما تناهى إلى أسماعكم. فليس كل ما يروج يستحق أن يُلتفت إليه. فسوق الإشاعة نشيطة في بلدنا ولا غرابة في ذلك. فعندما يعيش بلد ما حالة من الاختناق السياسي الذي نعيش وينتشر البؤس الاجتماعي والكساد الاقتصادي والفساد الإداري وغير ذلك من الكوارث، تصبح الإشاعة بضاعة رائجة علها تملأ الفراغ الرهيب الذي يعيشه البلد. وفي الحديث “كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع” لذلك لا بد من التثبت والغربلة. تصور أني قلت لك مثلا إن أسبوعية الصحيفة يمولها حزب “كدم” الصهيوني فماذا سيكون موقفك؟ بمعنى أنه لابد أن يكون الخبر جديرا بالتداول، أما أن يكون مستحيلا ثم نسعى للتحقق منه، فهذا سيدخلنا في متاهات لا تنتهي وسنشغل أوقاتنا بما لا طائل تحته. بعد هذا أقول هذه المصادر التي تصف نفسها بالمطلعة ما هي وأين هي؟ ولما لا تفصح عن نفسها وتعلن عن هويتها لتعطي للخبر المصداقية المطلوبة؟ وهؤلاء “الأفراد المنسحبون الكثيرون” أين هم؟ ولماذا لا يفصحون عن أنفسهم ليعلم بهم الناس؟ ثم من قال من المسؤولين في جماعة العدل والإحسان إنها تعتمد الرؤيا آلية للتغيير، أين تجد هذا في كتب الأستاذ المرشد حفظه الله أو في كتابات المسؤولين وخطاباتهم أو حتى عند الأعضاء العاديين في الجماعة؟ لنكن جديين ولنربأ بأنفسنا عن الترهات. وكل دعوى لا يسندها دليل معتبر فهي ساقطة ولا يعتد بها. والتفسير الوحيد الذي تجده لهذا النوع من الإشاعات هو أنها أماني يتحدث بها خصوم العدل والإحسان لعلها تنفس ما يشعرون به من مرارة وإحباط نتيجة عجزهم وفشلهم وذهاب ريحهم وتهاوي أحلامهم. هي مسألة نفسية تستحق بهذا الاعتبار الإشفاق.

   سؤال: لكن بعض الأخبار تتحدث عن انسحاب عدد من أفراد مدينة وجدة، فما هي الأسباب إن كان هذا صحيحا؟

   جواب: الحديث عن الانسحاب في تقديري لا يكون له مسوغ إلا عندما يكون بعدد معتبر ويتضمن أفرادا قياديين وهذا غير موجود البتة. أما إذا كان المقصود الحديث عن بعض الأفراد هنا وهناك، فهذا شيء عادي جدا، ولسنا بدعا من الحركات التي ينتمي إليها بعض الأفراد ثم يتحولون عنها فتورا أو ضعفا او رهبة أو طمعا أو لأسباب تخصهم وهذا حقهم. فالانتماء اختيار يقوم به الإنسان طوعا وبإرادة حرة، وقراره بيده ليس لأحد أن يصادره منه. ومن حق كل واحد أن يختار الطريق التي يطمئن إليها. وحتى عندما يختار ثم يتبين له أنه قد أخطأ السبيل فإنه لا يجوز له لا شرعا ولا عقلا أن يقيم على الاختيار القديم، بل يجب أن يتحول إلى الجهة التي يراها الأقرب إلى الصواب شكلا ومضمونا، أسلوبا ومنهاجا. والمهم هو أن لا يبقى متفرجا، وأن ينخرط في عمل صالح ومشروع جماعي يقدر أنه يفيد بلده وأمته من الوضع المأساوي الذي نعيشه.

   سؤال: ماذا يكون موقف الجماعة إذا لم تقم الخلافة سنة 2006 كما تعتقد الجماعة؟

   جواب: ما زلت تصر على ترديد ما لم تقله الجماعة، فضلا عن أن تعتقده. ولا أدري كيف يكون الجواب على سؤال خاطئ أو الحديث عن قضية غير مطروحة أصلا. فمن قال إن الجماعة تعتقد أن الخلافة الإسلامية ستقوم عام 2006؟

   سؤال: ألم تتحدثوا عن بعض الرؤى التي أشارت إلى سنة 2006؟

   جواب: بلى هذا صحيح هناك مبشرات كثيرة ورؤى تتحدث عما سيعرفه المغرب انطلاقا من عام 2006 من تحولات هامة ستكون لصالح هذا البلد المسلم خاصة والأمة الإسلامية جمعاء بحول الله. ولكن التفاصيل المتعلقة بمتى بالضبط وكيف، فعلم ذلك عند الله. هذا مجمل ما قلناه ولم نقل أبدا إن الخلافة الإسلامية ستقوم هكذا طفرة واحدة عام 2006. هذا لا يقول به عاقل فضلا عن مؤمن بصير بشرعة الإسلام. إنما قوَّلُونا ما لم نقل ونسبوا إلينا ما نحن منه براء. والله حسبنا وهو نعم الوكيل.

   سؤال: كيف تدير الجماعة النقاش مع من يختلف معها من الداخل حول موضوع الرؤيا وإقامة الدولة الإسلامية؟

   جواب: لأن أهم ما يميز جماعة العدل والإحسان هو أنها تأسست وائتلفت حول منهاج واضح، تصور تربوي وحركي وفكري معين، وإلى هذا يرجع الفضل بعد الله عز وجل في ما تعرفه العدل والإحسان من تماسك يشهد به الخصوم قبل الأصدقاء، ويُعده بعض الدارسين من عناصر القوة التي تتميز بها جماعة العدل والإحسان. ولذلك لا يمكن أن يكون هناك خلاف حول الرؤيا وغيرها من القضايا الهامة والمعلومة في المنهاج الذي تتبناه الجماعة. وهذا لا يعني أننا نفكر بطريقة واحدة أو أن تقديراتنا متطابقة حول كل شيء وتجاه كل نازلة، فهذا مستحيل. ولذلك هناك نقاش واسع وحر ونحن نشجع عليه ونعتبره من مظاهر العافية، وقد تتباين وجهات نظرنا حول أكثر من قضية ولا عيب في ذلك ولا غرابة. ولكن هناك قواعد معلومة لتداول الرأي، وإدارة الشورى وأسلوب الحسم. وهناك أيضا اتفاق حول ما يخضع للرأي والنقاش وما لا يقبل ذلك. والذي لا يتفق مع التصور الذي تتبناه الجماعة فهو موضوعيا اختار أن يكون خارج إطار العدل والإحسان، وهو حر في ذلك ومرحبا به في إطار آخر أو على أرضية أخرى ولكن ليس في إطار أو تحت مظلة العدل والإحسان.

   سؤال: كيف هي وضعيتكم الآن مع باقي الحركات الإسلامية الأخرى؟

   جواب: عادية جدا. نلتقي بين الفينة والأخرى من أجل التواصل وإثارة النقاش حول بعض القضايا، لاسيما الخلافية، وننسق في بعض المناسبات وإن كانت قليلة تتعلق بقضايا الأمة مثل فلسطين والعراق وغيرها. وفي تقديري لازلنا بعيدين عن المستوى الذي نتطلع إليها جميعا، فالإكراهات السياسية والمواقف الاجتهادية المتباينة لا زالت تحول دون بلوغ هذا الهدف وأملنا أن تزول الموانع وتذلل العقبات، ونتمكن بحول الله من التأسيس لعمل تنسيقي فعال.

   سؤال: بعثت إليكم حركة التوحيد والإصلاح رسالة بشأن موضوع الرؤيا وقالت إنكم بالغتم في هذا الموضوع كيف تلقيتم هذه الرسالة التي اعتبرتها التوحيد والإصلاح رسالة نصح للإخوة في جماعة العدل والإحسان؟

   جواب: قبل الرسالة كان هناك لقاء جمع بيننا وبين حركة التوحيد والإصلاح، وتحدثنا فيه بكامل الصراحة حول الموضوع، كل عبر عن وجهة نظره لكن في جو من الاحترام المتبادل، وخلصنا إلى أننا بصدد قضايا خلافية قديمة وليست وليدة اليوم، وأنها لم تأت من فراغ وإنما هي قائمة على أصول معتبرة شرعا. وأَيًّا ما كان الموقف الذي يتبناه كل طرف فإن المسألة متروكة للزمان، والتجربة والممارسة والأيام كفيلة بتبيان الخط الأبعد عن الخطإ الأقرب إلى الصواب. وانتهى اللقاء وظننا أنه كان من أنجح اللقاءات التي جمعتنا للروح التي طبعته ومستوى الحوار والنقاش العلمي الذي تميز به. وظننا أيضا أن المسألة قد اتضحت وانتهت عند ذلك الحد. لكن بعد أيام قليلة تأتي الرسالة التي تسأل عنها. ولا أكتمك أننا قد فوجئنا بها ولم ندر ما الداعي إليها. لكننا حاولنا أن نلتمس تفسيرا يلطف من وقع المفاجأة وقلنا ربما أراد الإخوة أن يكون النقاش الذي كان شفاهيا مشفوعا بشيء كتابي يبقى للتاريخ وإبراءا للذمة، وهذا له حظه من النظر والاعتبار. وعلى أي حال فقد ظننا مرة أخرى أن القضية قد انتهت. لكننا بعد أيام قلائل نفاجأ مرة أخرى بنشر الرسالة في جريدة التجديد وفي عدد خاص لتبقى معروضة أطول مدة. والحقيقة أننا لحد الساعة لم نعرف الدوافع وراء ذلك ولم نسأل عنها. فللإخوة تقديراتهم وهم أدرى بها والله أعلم بالجميع، لا يخفى عليه شيء لا في الأرض ولا في السماء جل وعلا. أما نحن فإننا مقتنعون بما نقوم به، ومطمئنون إلى سلامة توجهنا وصلابة منهاجنا لا يضر أن يختلف معنا من يختلف، ولا حتى من يروجون الأكاذيب والافتراءات أو يستهزءون ويسخرون. فشعارنا في هذه المرحلة هو “ويصنع الفلك”، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

   سؤال: لماذا تحرص الجماعة على النزول إلى الميدان أحيانا بمفردها كما حدث في تطوان بمناسبة الاحتجاج على الرسوم المسيئة للرسول الكريم. هل تريدون بهذا إرسال رسائل معينة إلى السلطات أم أن في الأمر شيئا آخر لا تعلمه إلا الجماعة نفسها؟

   جواب: كانت الجماعة تؤثر النزول إلى الشارع وحدها لأن ذلك يضمن لها أن يتم النشاط أو التظاهرة في جو من الانضباط والمسؤولية، بمعنى أنه كان اختيارا تمليه أسباب عملية وتقنية ليس إلا. لكن بعض الناس أقاموا الدنيا وأقعدوها، واتهموا الجماعة باتهامات شتى، بأنها تستغل تلك المناسبات لاستعراض عضلاتها، أو لتحقيق مكاسب سياسية، أو غير ذلك من الاتهامات الباطلة. وأرادوا أن يلزموا الجماعة بما لا يلزم، بالرغم من أن هذا العرف مبرر ومعمول به في كثير من بلاد الدنيا، بحيث إن مختلف التيارات السياسية والجمعوية قد تخرج في المسيرة الواحدة وينتظموا في كتل متمايزة ويرفع كل تيار لافتاته ولا ينكر أو يحتج أحد على أحد. لكن أصحابنا لا يعجبهم هذا الأسلوب وإن كان معروفا غير منكور في أرض الله. لسبب بسيط هو أنه يفضحهم أمام الناس ويكشف حجمهم الحقيقي، وفضلا عن ذلك فإنه يلتقي مع رغبة المخزن الهادفة إلى التعتيم على الجماعة ومحاصرتها. ورغم وعينا بهذه المقاصد الماكرة، فإننا في القضايا المشتركة الوطنية والإسلامية ما زلنا نؤثر الاشتراك مع الآخرين بشرط وجود الإرادة السابقة لدى الآخرين للتعاون لا للاستغلال وتقاسم الأعباء، وإن كنا نتحمل دائما العبء الأكبر. فهذا هو التوجيه العام الذي يتحرك الإخوة على أساسه ولا يلجؤون إلى غيره إلا عند وجود موانع لدى الأطراف الأخرى أو حين يتدخل المخزن بشكل سافر من أجل إقصاء الجماعة وهذا ما وقع بالضبط في تطوان. ويكفي دليلا على رغبتنا في الاشتراك مع الأطراف الأخرى أن إخواننا قد نسقوا بالفعل مع تنظيمات أخرى في كثير من المدن المغربية مثل مدينة بني ملال ومراكش وآسفي وأكادير وغيرها من المدن ولم يتظاهروا بمفردهم.

   سؤال: لماذا تصرون على عدم الرد على الأستاذ حسن العلمي في ما انتقدكم فيه؟

   جواب: لسبب بسيط وهو أنه لا يستحق الرد. فكلامه وما ينطوي عليه من افتراء مفضوح كفيل بالرد عليه، وماضيه الذي نعرفه جيدا ولا يعرفه كثير من الناس ولا حتى الكثير من إخواننا، وتشهد عليه يمناه التي كتب بها ما كتب  لعله نسي- والشهود الذين لا زالوا على قيد الحياة يرزقون … كل ذلك يجعل ما يقوله لا قيمة له. فهل يجرؤ على أن يقول للناس لِمَا طُرد من جماعة العدل والإحسان؟

   سؤال: رفضت الحركة نشر كتابين صغيرين لأحد أعضائها يرد فيهما على حسن العلمي؟ ما حيثيات هذا الرفض؟

   جواب: بالفعل هناك مقالات كثيرة كتبها إخوة وأخوات حول هذا الموضوع ولكننا آثرنا ألا ننشرها للأسباب التي ذكرت قبيل قليل. فهم لا يعرفون قصة الرجل، ولذلك صرفناهم عن الموضوع بلطف، ولا زلنا لحد الساعة على موقفنا القديم الذي يتفق ومقتضيات المروءة وأخلاق الإسلام الرفيعة. ولولا إصرارك على السؤال لما أدليت حتى بهذا القدر اليسير الذي أذكره لك اليوم. وأرجو أن تتحول إلى موضوع آخر.

   سؤال: طيب لنتحول إلى موضوع آخر. لماذا في نظركم جددت الآن محاكمة ندية ياسين بعدما خُيل إلينا جميعا أنها انتهت، هل تعتقدون أن أطرافا وراء الموضوع ومن هي؟

   جواب: نحن كذلك تداولنا بيننا هذا السؤال، وقد ازداد استغرابنا بعد أن تبين لنا أنه كانت هناك إرادة مبيتة لتأجيل المحاكمة مرة أخرى إلى أجل غير مسمى. ترى ما هي الدوافع وما هو الهدف؟ لا نستطيع هنا إلا أن نخمن ككثير من الناس. ومن يحاول أن يفهم الممارسات المخزنية الكسيحة لاشك سيُتعب نفسه دون طائل. ونحن لا وقت لدينا نضيعه لفهم عبث العابثين.

   سؤال: هل صحيح أن السفير الأمريكي في الرباط هو من تدخل في وقت سابق لوقف أطوار محاكمة الأستاذة ندية ياسين؟

   جواب: إذا كان هذا صحيحا فلم أعيدت المحاكمة مرة أخرى. هذا خبر تناقلته وسائل الإعلام ولا ندري مدى صحته، لكن المؤكد أن محاكمة الأستاذة ندية ياسين قد أوقعت النظام في بلدنا في ورطة كبيرة. فكلما حاول أن يجمل صورته، يدعي ما ليس عنده، إلا وفضحته أفعاله، وخذلته ممارسته الفجة واتضحت للقاصي والداني نيته الحقيقة والمتمثلة أساسا في الرغبة المبيتة في محاصرة حركة العدل والإحسان التي رفضت الانبطاح والخضوع لحكم الهوى. فهذه هي الأسباب الحقيقية للمحاكمة وليس كما يزعم أن الأستاذة ندية ياسين قد تجاوزت القانون في ذلك الاستجواب الصحفي.

   سؤال: ألا تجدون حرجا في أن تتدخل واشنطن لصالحكم في هذا الملف أو غيره؟

   جواب: نحن لم نطلب أبدا من واشنطن أو غيرها أن تتدخل لصالحنا في هذا الملف أو في غيره. وإذا كانت قد تدخلت بالفعل كما يروج البعض، فإنما تفعل ذلك من أجل مصالحها ولحساباتها الخاصة وليس لوجه الله.

   سؤال: كيف تنظر لانتخابات 2007 هل ستشاركون ولو بالتصويت مثلا؟ هل ستقاطعون؟ هل موقفكم السابق ما زال هو نفسه القائم الآن؟

   جواب: لن نشارك إذا بقيت دار لقمان على حالها وتمادى حكامنا في تمسكهم بكل شيء واستحواذهم على كل شيء وتواصلت الرداءة السياسية الراهنة. وعلى كل حال فنحن نستبعد كثيرا أن تجري الانتخابات في موعدها المذكور. لقد اتسع الخرق على الراقع والنخر والسوس بلغ المدى، ومن البلادة السياسية محاولة إخفاء الشمس بالغربال. (وإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).