عرفت بعض المناطق على الحدود بين إقليمي خنيفرة وإيفران، (داخل المجال الترابي للجماعتين القرويتين الحمام ووادي إيفران) حيث تقطن قبائل آيت سكوكو وبني مكيلد، حالة من الفلتان الأمني الخطير بسبب الرعب والإرهاب الذي تزرعه عصابات إجرامية في قلوب الفلاحين حيث تقوم بنهب وسرقة مواشي الساكنة تحت أعين ومرأى الجهات المسؤولة التي تبقى مشلولة وعاجزة عن التدخل لحماية أمن المواطنين. لا غرابة في الأمر، فإذا عرف السبب بطل العجب، فعصابات الرعب والنهب تسخرها وترعاها “جهات عليا” تجعل نفسها فوق القانون.

   فطوال الشهور الأخيرة ظل سكان القبائل المذكورة يعانون ويكابدون مصيرهم المشؤوم، إذ تواصلت غارات النهب والسرقة ومصادرة أرزاق العباد التي تقوم بها جحافل العصابات المحمية تحت تهديد الأسلحة النارية وأمام مسمع ومرأى السلطات.

   وكان مصير الشكايات التي تقدم بها المتضررون هو الإهمال واللامبالاة والتغاضي.. وكثيرا ما ألقي القبض على بعض أفراد العصابة في حالة تلبس لكن تتم تبرئتهم من الأفعال المنسوبة إليهم لأن نفوذ حماة العصابات فوق القانون.

   لقد فاق عدد الفلاحين المتضررين من غارات النهب والسرقة40 فردا ووصل عدد رؤوس الماشية المسروقة أكثر من 647 من الغنم والماعز (أي ما تقدر قيمته بأزيد من 517.600 درهم ) بينما بلغ عدد رؤوس الأبقار المسروقة 33 بقرة أي ما يقـــارب 400000 درهم على أقل تقدير (بالإضافة إلى ممتلكات عينية أخرى: 16 “زربية” و15 “حنبل” ومبلغ مالي قدره 10000 درهـم، كما تم إفشال عدة محاولات نهب أخرى بسبب تدخل السكان.

   أمام هذه المأساة الكبرى وبعد أن بلغ اضطهاد العصابات للمواطنين ذروته قرر هؤلاء وبدعم من بعض الهيئات السياسية والجمعوية القيام بمسيرة شعبية استنكارية يوم 22 مارس 2006 مشيا على الأقدام انطلاقا من باشوية مريرت في اتجاه مقر عمالة إقليم خنيفرة (30KM ) وذلك للتنديد بصمت الجهات المسؤولة ولفت أنظار الرأي العام إلى معاناتهم مع مافيا الإرهاب والنهب التي عاثت فسادا في الأرض دون حسيب ولا رقيب.

   وأمام إصرار المواطنين على تنظيم المسيرة، وكعادة السلطات المخزنية التي لا تحركها إلا هواجس الخوف والفزع الأمني، أعلنت حالة استنفار قصوى بالمنطقة واشتغلت خطوط الهاتف الساخنة بلا انقطاع وتدخل والي مكناس لاحتواء الأمر قبل انفلاته فعقدت اجتماعات مطولة بمقر عمالة خنيفرة ثم بباشوية مريرت حضرتها السلطات المسؤولة والمتضررون وهيئات مجتمعية فاعلة، وأمام التعهد القاطع الذي قدمته السلطات لحل الأزمة الأمنية وتفكيك عصابات الرعب وتقديمها للعدالة، تقرر تأجيل المسيرة وإعطاء السلطات مهلة شهر قصد الوفاء بتعهداتها والقيام بواجبها وإلا فتنظيم المسيرة أمر حتمي وستعقبه إجراءات ومبادرات أخرى دفاعا عن حق المواطن في الأمن وحماية ممتلكاته وتنديدا بعصابات وجدت في دهاليز المخزن من يوفر لها الحماية والحصانة.

مريرت في: 22 03 2006

بيان إلى الرأي العام

   بعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها اللجنة التنظيمية للمسيرة، المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 22/ 03/ 2006 على الساعة العاشرة صباحا من أمام باشوية مريرت في اتجاه عمالة خنيفرة مشيا على الأقدام احتجاجا على نهب ماشيتهم وممتلكاتهم من طرف عصابة منظمة لا يطولها القــانون، وبناءا على نتـائج الحـوارات التـي أجريت مع المسؤولين وخاصة اللقاء الذي أجري مع السيد عامل إقليم خنيفرة بتاريخ 20/ 03/ 2006 بمقر العمالة أسـفـر عن لقاء ثـان بمقـر باشوية مريرت بحضور مسؤولي إقليمي خنيفرة وإفران يوم 21/ 03/ 2006، وبناءا على اجتماع اللجنة التنظيمية للمسيرة المنعقد يوم 21/ 03/ 2006 على الساعة الثالثة بعد الزوال بمقر جماعة الحمام، ونظرا لما لمسناه من جدية ومسؤولية في معالجة هذا الملف من قبل الجهات المسئولة فقد تقرر ما يلي:

   – تأجيل المسيرة المقرر إجراؤها يوم 22/ 03/ 2006 في انتظار ترجمة الوعود على أرض الواقع.

   – تشكيل لجنة لمتابعة الملف.

   – تأكيد الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية والحقوقية على استمرار التنسيق ضد كل الخروقات والمشاكل التي تعاني منها المنطقة.

   – توجه الشكر لكل وسائل الإعلام التي تابعت والتي أبانت عن استعدادها لتغطية المسيرة إعلاميا.

   – ندعو المسؤولين محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا للتعاطي الجاد والمسؤول مع هذا الملف بشكل مستعجل.

   – تمسكنا بالحق في اللجوء لكل الأشكال النضالية قصد تحقيق الأمن لساكنة المنطقة.

   – تضامننا المطلق مع نضالات ساكنة تغزى في موضوع النقل.