سؤال: تردد مؤخرا قيام جماعة العدل والإحسان بوضع طلب ترخيص للعمل في إطار حزب سياسي، ما صحة هذه الأخبار؟

   جواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

   لا لا هذا مجرد إشاعة لا أقل ولا أكثر.

   سؤال: ولم لا تفعلون ذلك؟

   جواب: إن مسألة الحصول على الترخيص بإنشاء حزب سياسي من الناحية النظرية حق دستوري مكفول لكل المواطنين، ونحن حينما أعلنا في بداية الثمانينات عن نيتنا تأسيس حزب سياسي كان ذلك من هذا المنطلق. لكن من الناحية العملية السلطة تتعامل مع هذا الحق على أساس أنه أعطية يراد لها أن تكون وسيلة ضغط لقياس مدى ولاء هذا الطرف أو ذاك. إن الدولة تصر على دفعنا للقبول بما تعتبره مسلمات والدخول ضمن سياج الخطوط الحمر التي لا يجوز لأحد تجاوزها، ونصر نحن على عدم الخضوع لهذه المسلمات و على نيل حقوقنا من دون أي قيد أو شرط. أمام هذه المعادلة لا يبدو أن السلطة عندها استعداد للاعتراف بنا ونحن من جانبنا لا نرى جدوى من التقدم من جديد بطلب في غياب أي معطيات جديدة. وأكرر بهذه المناسبة أن لا نية لنا البتة في التنازل عن مبادئنا والمتاجرة بمصالح شعبنا وأمتنا.

   سؤال: ما هي هذه المسلمات؟

   جواب: لقد تحدثنا عنها في أكثر من مناسبة وهي لا تخفى على عموم الناس بله السياسيين والمثقفين ولا داعي لتوضيح الواضحات.

   سؤال: قمتم بتهنئة حركة المقاومة “حماس” بمناسبة فوزها في الانتخابات الفلسطينية، كيف يمكن الجمع بين هذه التهنئة وأنتم في نفس الوقت تقاطعون الانتخابات بالمغرب؟

   جواب: نعم لقد هنأنا إخوتنا في حماس وهنأتهم الأمة جميعها. كما أننا هنأنا إخوتنا في حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات السابقة رغم أننا نختلف معهم في اختيارهم المشاركة في انتخابات لا نرى جدوى من ورائها ضمن الظروف الحالية، مع العلم أن أسس الانتخابات بين المغرب وفلسطين متباينة تماما وعلى رأس تلك الأسس، فضلا عن الحرية والنزاهة، أن أساس المشاركة الانتخابية في فلسطين هو الوصول إلى الحكم في حين أن المشاركة في المغرب سقفها التنافس في خدمة مشروع النظام الذي لا يتبدل ولا يتغير ولا يرقى إليه الشك أو النقد أو الاعتراض. وهذه وجهة نظر يشاركنا فيها الكثير، بل إن أحد الوزراء السابقين في حكومة اليوسفي وهو الذي خبر المشاركة عن قرب قال في تصريح حديث لإحدى الصحف المغربية “التحالفات التي كانت تسعى إلى الوصول إلى الحكم وتغيير الواقع لم تعد قائمة وتغيرت في اتجاه التفكير في تشكيل الحكومة. حتى أصبح تشكيل حكومة يشبه تشكيل مجلس إداري لشركة ما”.

   سؤال: البعض اعتبر التهنئة بمثابة “ميساج” للداخل أكثر ما هي موجهة لحماس بالذات، هل يمكن القول أنكم تتهيؤون للدخول في انتخابات 2007؟

   جواب: نعتقد أن المشاركة الانتخابية تأتي تتويجا لمسلسل من التغييرات تهم الحريات وفصل السلط وتحديد المسؤوليات والتداول على السلطة وغيرها، لكن كل ذلك لا وجود له في مغرب اليوم، لذا فليطمئن من يخاف أن تنافسه العدل والإحسان في انتخابات 2007 وليخطط في كامل راحته.

   سؤال: تزايد الود بين الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الإسلامية بالمغرب من بينها جماعة العدل والإحسان، ما السر في هذا الغزل، وهل شمت واشنطن رائحة فوز الإسلاميين في الانتخابات المقبلة؟

   جواب: إذا كان البعض يعتبر مشاركة رموز من العدل والإحسان في ندوات مع جامعات وأطراف من المجتمع المدني لا علاقة لها بالإدارة الأمريكية غزلا فنحن لا نرى أي علاقة بين الأمرين.

   كما أنه لا علم لنا بوجود علاقات لأي طرف إسلامي مع الجهات الرسمية الأمريكية.

   سؤال: ألا تؤثر المواقف المتناقضة من المشاركة في الانتخابات على لقاءاتكم التنسيقية داخل الحركة الإسلامية؟ ثم هل تم الحسم في وضعية البديل الحضاري كمكون سابق في الحركة الإسلامية؟

   جواب: علاقتنا علاقة حركات وليست علاقة أحزاب، ومجالات التنسيق حتى الآن محصورة في قضايا الأمة وبعض القضايا ذات البعد الإشعاعي أو الفكري وليس في المجال السياسي، وبالتالي لا تأثير لتباين المواقف السياسية على التنسيق في المجالات المذكورة.

   أما مسألة البديل الحضاري فهم الذين اختاروا موقعهم وما كان لنا لنعارض اختيارهم جبهة أخرى. ثم إن المسألة لم تعد مطروحة خصوصا بعد أن تم الاعتراف بالبديل الحضاري كحزب وبعد إعلانهم، حسب ما بلغني، أن العمل التربوي والدعوي لم يعودا من اهتمامهم لأن غيرهم يقوم بهذا العمل وسيتفرغون هم للعمل السياسي المحض.

   سؤال: على ذكر اللقاءات التنسيقية بينكم وباقي المكونات، نشرت حركة التوحيد والإصلاح رسالة نصح لكم على صفحات يومية التجديد على خلفية رؤى 2006، كيف تلقيتموها؟ وهل يمكن القول أنها قد تكون بداية الطلاق بينكم؟

   جواب: لو كان الأمر كذلك لقطعنا العلاقة منذ مدة . فنحن ألفنا من الإخوة في التوحيد والإصلاح أنهم كلما صدر عنا موقف يشعرون أنه يؤثر على موقعهم وحساباتهم السياسية إلا كانوا أول المبادرين إلى إعلان موقفهم بكل الوسائل التي تبعد شبهة تزكيتهم لموقفنا، وهذا ما كان بشأن “مذكرة إلى من يهمه الأمر” وتصريح الأخت ندية ياسين الذي تحاكم بموجبه حاليا، وغير ذلك. ونحن نفهم ذلك وإن كنا تمنينا ألا يقع. ورغم ذلك نحن ننظر إلى المستقبل الذي تكون فيه مجالات التعاون أكبر، ولا نرتهن للواقع الذي يفرض على إخوتنا حسابات ومواقف من مثل ما وقع. وعلى كل حال نشكرهم على نصيحتهم.

   سؤال: هل ما زلتم متشبثين بوقوع حدث عظيم سنة 2006؟ ما هي معالمه حتى لا نقول ما الذي سيقع بالضبط؟

   جواب: نعم ما نزال نؤمن بذلك ونصدق به لأنه لا يسعنا إلا التصديق بالرؤى الصادقة استجابة للأمر النبوي خاصة وأن الأمر فيه تواتر ينزهه عن شبهة الافتئات.

   أما إن أردت المعالم فارجع إلى المؤشرات الواقعية والتقارير المحلية والخارجية ففيها الخبر الأكيد. أما يكفي ما أصبح عليه الوضع الاقتصادي من ركود استعصى عن الحلحلة رغم كل الإجراءات الترقيعية؟ أما تكفي هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة التي جعلت شباب المغرب قنابل موقوتة؟ أما يكفي أن مشعل فتيل القنابل هم القائمون على السلطة أنفسهم في شبه انتحار اليائس؟ أما يكفي هذا الفراغ السياسي الرسمي القاتل؟ أما يكفي هذا الفقدان الكلي للثقة في كل ما هو سياسة رسمية والشاهد ما تراه ويراه العالم من فوران كل فئات المجتمع في كل المغرب من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وفي كل عمقه؟ الكل يحتج، الكل غاضب، الكل منتفض، فعمن أتحدث وبمن أبدأ؛ أبالفلاح الذي يقف عاجزا أمام ما يلبي به حاجياته، أم بالعامل المسرح بالجملة، أم بالعاطل الذي أحرق المسؤولون كل سفنه بل أحرق هو نفسه في قلب العاصمة، أم بالطالب الذي حولوا جامعته أقرب ما تكون إلى ثكنة وأبعد ما تكون عما يمت للبحث العلمي بصلة، وأحالوا شهادته إلى كابوس تبعث على الشؤم أكثر مما تبعث على الاعتزاز. ناهيك عن خيرات البحر والبر التي تنهب فيما غالبية الشعب تزداد رقبتها ثقلا بالديون وشروط إعادة جدولة ديون لا نرى لها من أثر إلا في بذخ المتنفذين وهدرهم للمال العام.

   أمام هذا فإن الكل يتوقع وشك انهيار الوضع إن لم يتدارك الأمر وما نرى من القوم عملا ولا نسمع لهم ركزا في هذه الوجهة بل هم في غمرتهم يعمهون إلا من جعجعة إعلامية لا نرى من ورائها طحينا نافعا إلا طحين القهر. آسف، لم أكن أرغب في الاسترسال في وصف ما آلت إليه أوضاعنا لأن ذلك يدمي القلب ولكن هذه وبكل أسف هي الصورة الحالية لمغرب العهد الجديد. وهذه ليست نظرة العدل والإحسان ولكن هو ما تنطق به كل التقارير الصادرة عن مؤسسات لا يطعن في مصداقيتها.

   سؤال: ألا تعتقدون أن مثل ما تعتبرونه بشارات من المحتمل أن تكون له عواقب سلبية أكثر مما هي إيجابية ليس فقط على المستوى الخارجي ولكن على مستوى الصف الداخلي بالأساس؟

   جواب: لا تخش على صفنا الداخلي فهو متماسك والحمد لله. ومن يتصور أن صفنا يمكن أن يهتز أمام اختبار كهذا أو غيره فإنه لا يعرف حقيقتنا. وما يربطنا داخل صف العدل والإحسان أقوى من أن يؤثر فيه انتظارنا لقدر من أقدار الله نؤمن به لكن لا نعلق عليه كل حركتنا وهو ليس أسمى مطامحنا.

   سؤال: لكن ما الذي جعلكم تستندون للرؤى في هذا الوقت بالضبط، وهناك من اعتبر أنكم استعملتموها للتجييش والتعبئة السياسية؟

   جواب: خيرا نفعل إن عبأنا الناس وجمعناهم حول أمر نبوي شريف، وبئس ما يفعله كثيرون حين يتوسلون في تعبئتهم بخزعبلات وترهات من صنع أهوائهم.

   لعلمك ولعلم الجميع أنه منذ البدايات الأولى لجماعة العدل والإحسان ونحن نعيش مع المبشرات الغيبية والتي كانت تتحقق في كل مرحلة من مراحل مسيرتنا الدعوية والسياسية. لكن حجم الجماعة وقتئذ وحجم هذه الرؤى وعددها كان يسمح لنا بالتحكم في نشرها وجعلها أمرا داخليا، أما أمام الحجم الذي أصبحت عليه الجماعة والانتشار الذي وصلت إليه في الداخل والخارج، والحمد لله على ذلك، والذي تنامى معه حضور هذه الشعبة من شعب الإيمان وهي الرؤيا الصادقة، ولحكمة يعلمها الله، لم يعد في استطاعتنا الوقوف أمام أمر شاء الله تعالى له هذا الزخم وهذا الوقت ولله الأمر من قبل ومن بعد.

   سؤال: سبق للأستاذ عبد الصمد بلكبير أن تحدث عن توسطه في عهد الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي في مفاوضات بينكم وبين السلطة، هل يمكنك الحديث لنا بتفصيل عن سياق هذه المفاوضات؟ ولماذا توقفت؟ وما هو السقف الذي كان محددا لها؟

   جواب: لم يتوسط الأستاذ عبد الصمد بلكبير في أي مفاوضات تعنينا، كل ما كان يجمعنا معه هو حوارات كانت تجري بين أعضاء الوفد المغربي بمناسبة مشاركتنا في مؤتمرات بلبنان وكانت حول العديد من القضايا من ضمنها رؤيتنا السياسية، ولم نكن نعتبر ذلك يدخل في إطار مفاوضات. وكنا وما نزال نحترم الأستاذ عبد الصمد بلكبير كما يعبر هو عن احترامنا وتقديرنا رغم اختلاف وجهتي نظرنا في التعامل مع الواقع وتقييمه.

   سؤال: هل يمكن أن تدخلوا في مفاوضات مع السلطة اليوم؟ ومن ترونه صالحا للوساطة؟ وهل كان بالفعل حسن أوريد في وقت سابق يلعب هذا الدور؟

   جواب: كان بيننا وبين السيد حسن أوريد، يوم كان ناطقا باسم القصر، لقاء واحد ووحيد بعيد تولية الملك الجديد، وكانت السلطة وقتها تشعر بحرج كبير بوضعية الحصار الذي كان مفروضا على الأستاذ عبد السلام ياسين، فكانت المفاوضات في إطار رفع هذا الحصار. وفي هذه المناسبة عبرنا عن أن ملف العدل والإحسان شامل وضمنه قضية الحصار وطلبتنا المعتقلين بعشرين سنة وقانونية الجماعة. وقلنا للسيد حسن أوريد إذا كانت الدولة جادة فنحن مستعدون لنقاش الملف برمته، أما الحوار حول حصار ذ.عبد السلام ياسين بمعزل عن حصار جماعة العدل والإحسان فإنه لا ينم عن الجدية في حل المشكل لأن الأستاذ عبد السلام ياسين لم يحاصر لأنه شخص ولكن لأنه فكر وتنظيم وجماعة وموقف. فطرح علينا مسألة التدرج في تناول هذه القضايا فقلنا له لا بأس شريطة أن نبدأ بحل قضية المعتقلين وبعدها ننتقل إلى مشكلة الحصار، إلا أن الدولة رفضت ذلك مما أظهر أن الغرض لم يكن حل ملف العدل والإحسان باعتباره ملفا يهم تيارا سياسيا بل كان الغرض رفع الحرج عن الدولة الحاصل بسبب حصار الأستاذ عبد السلام ياسين. فتوقف الحوار عند هذا الحد ولم يجر بعد ذلك أي اتصال بيننا وبين السلطة بخصوص هذه القضية أو غيرها.

   سؤال: بدأ بعض المراقبين يتحدثون عن ما بعد مرحلة الأستاذ عبد السلام ياسين، هل فعلا استعدت جماعتكم لترتيب موضوع قيادة الجماعة لما بعد الأستاذ ياسين خاصة وأن هؤلاء يتحدثون عن احتمال دفع ندية ياسين لتخلف والدها في الزعامة؟

   جواب: يربط البعض الموت بالسن والمرض والحال أن الأجل هو الفيصل فلا ندري السابق من اللاحق. وما أعلم أنا المتحدث إليك إن كنت سأسبق المتحدث عنه أم ألحقه. وكم ممن كانوا يتمنون الموت للأستاذ عبد السلام ياسين رحلوا منذ زمان. وكم هم من راحوا في ريعان شبابهم من غير علة وكم عمر من معمر رغم المرض الشديد. وكم من واحد راح لعيادة مريض وتألم لحاله ورأى دنو أجله وتحسر عليه فمات العائد وعاش المريض. رب قائل يقول إن هذا الكلام وعظي ما علاقته بحديثنا في مسألة سياسية، ونحن لا نفصل بين مصيرنا السياسي والدنيوي عامة ومصيرنا الأخروي. ولا نريد أن يحجب عنا الفعل السياسي والعمل لإحقاق العدل، والذي ليس إلا وسيلة، مصيرنا الأخروي الذي هو الغاية. ختم الله لنا ولكم بالحسنى وجعلنا وإياكم ممن تشرئب أعناقهم لمقامهم الدائم في الآخرة لا ممن يكون كل همهم أمكنتهم الزائلة في الدنيا.

   أما الأستاذ عبد السلام ياسين فسيموت حينما ينقضي أجله، ونحن نحسبه من الصالحين ولا نزكي على الله أحدا لما شاهدناه فيه من استقامة وجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله ومصلحة الإسلام والمسلمين. أكيد أن جماعة العدل والإحسان ستفقد الشيء الكثير بغياب الأستاذ المرشد، لكن ستبقى ومعها الكثير من آثار عمله الطيب وروحه السارية وفكره النير المشع الذي، بعد عون الله سبحانه، سيكون له كما هو اليوم الفضل الكبير في استمرار الجماعة في قوتها المعهودة.

   أما مسألة من يخلف فهذه مسألة تنظيمية مفصلة في قوانين الجماعة ويعرفها كل المسؤولين والأعضاء ومتفقون حولها والحمد لله. والذي قيد للجماعة رجلا مباركا مثل الأستاذ عبد السلام ياسين قادر سبحانه أن يختار لها من يأخذ المشعل ويواصل الطريق، ثقتنا في الله تعالى كبيرة فهو المختار والمدبر سبحانه.