أجلت المحكمة الابتدائية بمدينة الرباط، يوم الثلاثاء 14 مارس 2006، البث في قضية الأستاذة ندية ياسين إلى أجل تحدده هيأة المحكمة فيما بعد.

في الساعة الثانية بعد الزوال حضرت الأستاذة ندية إلى المحكمة، رفقة العديد من إخوانها وأخواتها في جماعة العدل والإحسان، في مقدمتهم بعض أعضاء مجلس الإرشاد والأمانة العامة للدائرة السياسية، كماحضر المحاكمة بعض المهتمين والمتتبعين، من صحافيين وغيرهم، في حين تغيب الأستاذ عبد العزيز كوكاس ومن ينوب عنه.

بعد أن دخلت الأستاذة ندية، وبعض مرافقيها من العائلة، وبعض مسؤولي الجماعة، والصحافيين إلى بهو المحكمة، احتشد جمع غفير من الوافدين لمؤازرة كريمة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في الخارج. ومما أثار الانتباه علامة المنع من الكلام التي وضعتها ندية على فمها، وآزرها في ذلك بعض الحاضرين. كما أن بعض المساندين للأستاذة ندية كانوا يحملون أوراقا كتب عليها “لا للمس بحرية الصحافة والرأي”. ولم ينصرف المجتمعون خارج المحكمة إلا بعد أزيد من ساعة ونصف، حيث طلب منهم الأستاذ فتح الله أرسلان ذلك، بعد أن نوه بانضباطهم وشكرهم على حضورهم وموقفهم الداعم لحرية الرأي والرافض للمس بالصحافة.

وحضر لمؤازرة الأستاذة ندية أزيد من أربعين محاميا ومحامية من مختلف هيآت المغرب، طالبوا في بداية مرافعاتهم بإبطال محضر الجلسة الأولى، لما شابه من خروقات، حيث تضمن قرارا بتأجيل المحاكمة بناء على طلب من هيأة الدفاع، الأمر الذي لم يكن صحيحا، إذ لم يتم تقديم أي طلب بهذا الصدد، كما أن الجلسة السابقة لم تعرف أي تأكد من هوية الأستاذة ندية، الأمر الذي اعتبره المحامون مخالفا للقانون. ومن الخروقات التي كانت أيضا مطالبة المحامين بتسجيل أسمائهم أمام كتابة الضبط وليس أمام هيأة المحكمة… وانتقد المحامون بشدة عدم استدعاء الأستاذة ندية، ونددوا بالتدليس الذي مارسته الضابطة القضائية، حيث اكتشفوا أنه تم إرسال الاستدعاء إلى عنوان آخر غير العنوان الذي أدلت به الأستاذة ندية أثناء التحقيق. لتقرر هيأة المحكمة، في الأخير، وبعد الاستماع للمحامين، شطب قرارها المتخذ في الجلسة السابقة، والمتعلق بالتأجيل بناء على طلب هيأة الدفاع، كما قررت تأجيل المحاكمة إلى أجل تحدده فيما بعد.

ونُظمت ندوة صحافية ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساء، في نفس اليوم، بمقر جماعة العدل والإحسان بمدينة سلا، حضرتها منابر إعلامية محلية ودولية، إلا أنه وبسبب تزامنها مع الوقفة التي نظمتها مجموعة العمل الوطني للتنديد بالاقتحام الصهيوني لسجن أريحا، تم الاقتصار على تلاوة تصريح بالمناسبة، لتتم دعوة كل الحاضرين للالتحاق بالوقفة التضامنية.

وبالفعل فقد التحق أغلب من كان في الندوة بساحة الأمم المتحدة، حيث كان مقررا تنظيم الوقفة، للتنديد بالغطرسة الصهيونية، وكان في مقدمة الحاضرين الأستاذة ندية ياسين والأساتذة فتح الله أرسلان وعبد الواحد المتوكل وعبد الكريم العلمي ومحمد السلمي وعبد الصمد فتحي وعمر إحرشان وغيرهم من مسؤولي وأعضاء جماعة العدل والإحسان.

جدير بالذكر أن تحريك مسطرة المتابعة كان على إثر الحوار الشهير الذي أجرته الأستاذة ندية مع جريدة “الأسبوعية الجديدة”، حيث أدلت برأيها في عدد من القضايا الوطنية ومنها طبيعة النظام السياسي، وهو ما اعتبره المخزن المغربي مساسا به. للاطلاع على المزيد من التفاصيل يمكنكم الرجوع إلى الملف الذي خصصناه لهذه القضية، كما يمكنكم زيارة الموقع الإلكتروني للأستاذة ندية ياسين.