مـقـدمـات

محمد العربي أبو حزم – [email protected] / [email protected]

-أ-   بسم الله الرحمن الرحيم..

   الحمد لله الوهَّاب الفتَّاحِ الْعليم، حمداً يليق بمن منح فأكرم وأجزل فأنعم؛ والصلاة والسلام على المصطفى الهادي الأمين، من تعطر الكون بشذى أنفاسه الزكية الزاكية، فلا تحلو لِذِي قلب حياةٌ ولا حركة ولا سكون إلاَّ ونور وجهه صلى الله عليه وسلم يفيض على الروح بأَنْعُمِه، ودفءُ حِضْنِه الشريف يبعث في النفس من قوة النفس طاقةَ ألفِ نفس، وعلى آله وصحبه والتابعين، والمقتدين بهديه السَّنِيِّ السامي إلى يوم الدين.. أما بعدُ..

   على عتبة باب شهر ربيع الأول الذي تغنى فيه المحبون بمولد الحبيب الجميل صلى الله عليه وسلم، وفي أجواء ما يزكو به الكون من ذكرى إشراق نوره الساري عبر الزمان إلى آخر الزمان، وتحت ظل من يَهدي بِقَبَسٍ من نوره إلى نوره أُنَجِّمُ موضوعَ عملِ وحركةِ فرقِنا الغنائيةِ في هذه السلسلة الجديدة.

   سلسلةٌ هي خلاصةُ نظراتٍ مُتفكِّرةٍ في مسيرة عشرين سنة من الممارسة الفنية الميدانية، مُتَهَمِّمَةٍ بِحاضرنا الجالب علينا بخيله ورَجله، متطلِّعةٍ إلى مستقبلٍ فنيٍّ مَشِيدٍ على أركان جديدة شديدة.

   نظرةٌ فَرَضَتْها طبيعةُ العمل الميداني الذي يحتاج إلى المراجعة والتجديد بين الفينة والفينة، وتَطَلُّعٌ ألَحَّتْ عليه الوتيرة السريعة للتحولات الذاتية والموضوعية الظاهرة والخفية، ودفع إليهما الْفَحْصُ الدائمُ للقاطرة التي تَجُرُّ عَرَبَاتِ العمل الفني في تَفَانٍ وصبر، والمتابعةُ الدقيقة لاتجاه السكة أمامها. وأتحدث هنا عن المراجعة والتجديد والتطلع والفحص والمتابعة الدقيقة وما هي، واللهِ الذي لآ إله إلاَّ هو، إلاَّ توفيقُ الله تعالى ومَعِيَّتُه تَكْلأُ عملَنا وتوجِّهُه وترعاه وتحفظه وتقوِّيه وإنْ خُيِّلَ إلينا أن بِجُهدنا بلغْنَا ما بَلَغْنَا ونَبْلُغُ ما نَبْلُغ!!!

   وقبل أن أنطلق باسم الله على بركة الله متوكلاً على الله مفتقراً إلى الله طامعاً في عون الله راجياً مَدَدَ الله، أتقدم بالشكر الجزيل إلى الأستاذ الفاضل والأخ العزيز منير الجوري الذي جعله الله تعالى سببا في تسطير هذه السلسلة إذ اقترح علي أن أكتب فيما يُهِمُّ فرقنا الغنائية مِنْ قُرب.

   بدأنا العمل الفني الْمُنَظَّم قبل عشرين سنة بالتمام والكمال (خريف 1986)، ولم يكن بين أيدينا مِمَّا خَبَرَ السابقون من أهل الفن من أبناء الصحوة الإسلامية في باقي الأقطار ما يُسعِفُ عُزْلاً وجدوا أنفسهم أمام “مهمة مستحيلة”، خاصة أن عملنا الفني يجمع في آنٍ بين صعوبات العمل الفني وتحدِّيات العمل الحركي المنظَّم.

   بَيْدَ أن المولى تبارك وتعالى وفَّق وسدَّد وألْهَمَ، وبصحبةِ مَنْ له بَعْدَ الله تعالى الفضلُ أيَّد وعضَّدَ وأكرم، وبعث من عباده لدعوته فِتيةً حملوا على أكتافهم تلك المهمة النبيلة، فما عادت على من استنصر بالله عَصِيَّةً مستحيلة، فنضِجَت أولُ ثمرة بعد سنتين اثنتين (غشت 1988)، بأول مهرجان فني قطري، وبانطلاق فرقة: “الإحسانِ” الكلمةِ الشاعرةِ الساميةِ الْمَعْنى، والمضمونِ الشامل الرصينِ، واللحنِ الجميلِ الأصيلِ، والإبداع الفني الخالص 100% كلمةً ولحناً. فكان أولَ إصدار غنائي على صعيد الجماعة المباركة شريطُ: “تقدَّم” عام 1990. والفرقة وإن وقف إنتاجها عند حدود ثلاثة أشرطة إلا أن الزمن لم يُعَفِّ عليها. ولا أظن الزمن يفعل بها فِعْلَهُ بغيرها. لقد كانت حقّاً اسماً على مُسَمّىً… الإحسان. ويكفيها أنها فتحت أمام أخواتها باب صدقات جارية بالخير بفضل الله.

   وما بين “الإحسان” وبين ساعتنا هذه شريطٌ بطول عشرين عاماً طَبَعَ كلٌّ بصمتَه الخاصّة عليه بما تَيَسَّرَ له من موهبة ووعي وإرادة وجُهد، وبِمَا مُكِّنَ من أدوات ووسائلَ ودَعْم، وبِمَا وجد أمامه من عقبات ومِحَن تَصْهَر وتُطَهِّر وتُرَقِّي، وبِمَا فتح له الفتاح من أبواب التوفيق والسداد، “وما النصر إلاَّ من عند الله”.

   ليس هذا أوانَ التوثيق لشريط مسيرتنا الفنية الطويل، لكنه تذكيرٌ، إنْ نَسِينَا، بأول عهدنا بالتحرك الفني وبأول رمز من رموزه: “الإحسان”.. الإحسان، هذا المعنى الذي يَحْسُنُ بنا أن نجعله، بل نَحْسُنُ نحن به إن جعلناه شعاراً بل إن تذكَّرْنا أنه شطرُ وروحُ شعارنا الخالد: “العدل والإحسان”.

-ب-   كان لا بد من العمل من مُنطلَق ما انتهت إليه تجربة “الأنشودة الإسلامية” آنَئِذٍ، على أن تُراجَعَ المسيرة مرة بعد مرة للتقويم والتوجيه والانطلاق. فكانت المناظرةُ القطرية الأولى حول الفنون (صيفَ 1996)، والثانيةُ حول الموسيقى (18 نونبر 2002). ويبدو المستقبل مُشرقاً بفضل الله وبما هيَّأ لهذه الدعوة من رجال متوضِّئين متنوِّرين مرابطين على هذا الثغر بإذنه سبحانه لا يَبْرَحُونَ مكانَهم من الصف مهما كانت العقبات حتى يلْقْوا حبيبَه وحبيبَهم على الحوض وهو عنهم راضٍ صلى الله عليه وسلم؛ ينهضون في ِتَعَاضُدٍ وتعاونٍ وتَحابٍّ هُمْ وكلُّ من حُمِّلَ أمانةَ هذا العبء من قريب أو بعيد، يزرعون لأمَّتِهِم في دنياها لآخرتهم في هذا الحرث بُذورَ الخير صَدقةً جاريةً إلى يوم الدين.

   ربما كان للأجيال الْخَالِيَة والحاضرة من أبناء الحركات الإسلامية عُذْرُها إذْ لَمْ تَجْمَعْنَا ولو على ملامح مشروع فني قابل للنقاش واللَّمْلَمَةِ والترميم، ولكن لا عذر لنا نحن ونحن حَمَلةُ مشروع نبويٍّ تغييري تجديديٍّ شامل نراه مُجَدِّدا للدين والدنيا معاً… فلا نَرْكَنَنَّ إلى راحةِ انتظارٍ لا يَلِيقَانِ بنا.

   ما يليق بنا هو أن نشُقَّ الطريق ونُعَبِّدَها لِلشَّاهد من هذه الأجيال واللاَّحِق بِها، ونَتَفَكَّرَ جماعةً في أمر هذا الثغر الذي نرابط عليه، ندرك به عند مولانا وبارئنا، بإذنه سبحانه، درجات الْمُوَفَّقِين من خُدَّام دعوته.

-ج-   سَمَّيتُ الله تعالى وشرعت في تسطير هذه الصفحات، وما كان همِّي أن أُقنع من يقرأني بقدر ما كنت راغباً في استدراجه إلى أرضية للتواصل والتحاور والتعاون في مضمونها لِنَقْصِدَ في مَشْيِنَا ونسيرَ جميعاً على بصيرة إلى الْمَرَام المعلوم.

   المخاطَبُ بهذه السلسلة عُمومُ أهل الصحوة الإسلامية لارتباط موضوعاتها بهم من قريب أو بعيد، وخصوصُ مَنْ يمارس أيَّ فن من الفنون منهم لتشابه الممارسات الفنية في مُخْتَلِف الأشكال التعبيرية، وأَخُصُ من بينهم من يمارس فن الغناء فرديّاً أو جماعيّاً لِتَعَلُّقِ الموضوعات بهم مباشرةً.

   وربما تساءل متسائل: ما لنا ولهذا كله؟ لِمَ كل هذا التعقيد؟ وهل يحتاج العمل الفني وتحرُّك الفرق الغنائية إلى كل هذا الكلام بِحَيْثِيَّاتِه وتصنيفاته وتفصيلاته؟ ولِمَ كل هذا الْحِرص على التميُّز عن الناس ونحن من الناس؟ لِمَ كلُّ هذا “التَّحْكَارْ” (كما نقول بعامِّيَّتِنَا)؟ ألهذا جَمَعْتَنَا؟؟؟

   فأجيب: إن مِنْ تَجلِّياتِ التجديدِ ومظاهرِهِ ودلائِلِه أن يَنْفُضَ ويَجْلُوَ كلَّ شؤون الحياة الدنيا للحياة الآخرة؛ وما نكون إن لم نَكُنْ أدَاةً لتجديدِ الفنِّ وشؤونِ الفنِّ وحركةِ الفنِّ وروحِ الفن وأهل الفن؟؟؟

   التَّجديدُ الأَعْظَمُ نَحْنُ كَلِمَتُه لتجديد روح الفن.

   التجديدُ الأَعْظَمُ نَحْنُ أَدَاتُه لتجديد شؤون الفن.

   التجديدُ الأَعْظَمُ نَحْنُ يَدُه لتجديد حركة الفن.

   تجديدٌ أعظمُ: الصُّحْبةُ دليلُه، والصُّحبة بابه، والصُّحبة مفتاحه.

   حديثٌ عن الصحبة الْمُجَدِّدَة والفن وأهل الفن؟؟؟!!!

   لنتأمَّل في أَثَرٍ من آثار الصُّحْبَة على الفن وعلى أهل الفن:

   روى ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم بالشِّعْر من بني تَميم أن الزّبرقان بن بدر لَمَّا قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تَميم قام فقال:

أتيناك كَيْمَا يَعْلَمَ النـاسُ فضـلَنا *** إذا احتفلوا عند احتضارِ المـواسمِ

بأنَّا فروعُ النـاس في كل موطنٍ *** وأنْ ليس في أرض الحجاز كَدَارِمِ

وأنَّا نَذُودُ الْمعلمـين إذا انتخـوا *** ونضرب رأسَ الأَصِيدِ الْمتفـاقـمِ

وأنَّ لنَا الْمِرْبَاعَ في كل غــارة *** نُغِير بنجد أو بأرض الأعـاجـمِ

   فقام حسان بن ثابت فأجابه فقال:

هل الْمجدُ إلا السؤدد العود والندى *** وجاهُ الْملـوك واحتمـال العظائمِ

نَصَرْنـَا وآوَيْنـا النبـيَّ محمـداً *** على أنف راضٍ من مَعَدٍّ وراغـمِ

بِحي حريـــد أصلـه وثـراؤه *** بجابية الجـولان وُسْطَ الأعـاجمِ

نصرنـاه لَمَّا حـل وُسْطَ ديـارنا *** بأسيافنا من كـل بـاغ وظــالِمِ

جعلنـا بنـينا دونـه وبنـاتــنا *** وطبنا لـه نفساً بفيء الـمغانـمِ

ونـحن ضربنا الناس حتى تتابعوا *** على دينه بالـمرهفات الصـوارمِ

ونـحن ولدنـا من قريش عظيمها *** ولدنا نبـي الخيـر من آل هاشمِ

بني دارم لا تفخـروا إن فخـركم *** يعـود وبالاً عنـد ذكر الـمكارمِ

هبـلتم علـينا تفخـرون وأنتـم *** لنا خـول ما بين ظئـر وخـادم؟ِ

فإن كنتم جئـتم لـحقن دمـائكم *** وأموالكم أن تقسموا في الـمقاسـمِ

فـلا تـجعلوا لله نـداً وأسلمـوا *** ولا تلبسـوا زياً كزي الأعـاجـمِ

   قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله قال الأقرع بن حابس: وَأَبِي (يُقْسِمُ بأبيه) إن هذا الرَّجُلَ لَمُؤْتىً له (يقصدُ سيدَنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم): لَخطيبُه أَخْطَبُ مِن خطيبنا، ولَشاعره أَشْعَرُ من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا. فلما فرغ القوم أسلموا وجَوَّزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم.

   !!!

   أرأيتَ أيها المتسائل المتساهل إلى ما أقسم وأكَّد عليه الأقرع بن حابس:

   “وَأَبِي.. إن هذا الرجل لَمُؤْتىً له”: (مَعْطِيهْ) كما نقول في عامِّيتنا.. كانت بشاشةُ الإيمان مَحْبُوسةً عن قلبِ بن حابس، ولكنه أحس بروح الشاعر مِن هيمنة روح الشعر المُؤَيَّد بروح القدس أن النبع الذي يرتوي منه شاعرُ النبِيِّ وخطيبُه وصَحْبُه، صلى الله عليه وسلم، هو انتسابُهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

   “لَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا”! يُضِيفُ أَفْضَلِيَّةَ خَطَابَةِ الخطيبِ إلى الْمُضاف إليه صلى الله عليه وسلم.

   “وَلَشاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا”! يُضِيفُ أَفْضَلِيَّةَ فصاحةِ وشاعريةِ الشاعر إلى الْمُضاف إليه صلى الله عليه وسلم.

   “وَلأَصْوَاتُهُمْ أَحْلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا”!!! يَعْجَبُ من حلاوة أصوات عامة الصحابة أو خاصَّةِ خطبائهم وشعرائهم لاِنْتِسابِهم إليه صلى الله عليه وسلم.

   أرأيت إلى الصُّحْبَةِ كيف تؤثِّر حتى في خَطابة الخطيب (وهو أمر متعلِّق بالعقل وبالنفس) وفي شاعرية الشاعر (وهو أمر متعلِّق باللغة وبالخيال وبالشعور) وفي نَبَرَاتِ الأصوات (وهو أمر متعلق بالجسد) !!!

   ما أحلاها صحبَةً يَفْصُحُ معها لسان الخطيب، ويتسامى بِها خيال الشاعر، وتَحْلُو لَهَا أصوات الأصحاب!!!

   هذا الحدث من السيرة النبوية العطِرة وثَّق به الرواة لِمَشْهد رائع رائع رائع تحت عَيْنَيْ حبيب الله صلى الله عليه وسلم. وما لم يوثِّقه الرواة هو تجاوبُ النبي صلى الله عليه وسلم مع أبطال الحدث قَبْلَ أنْ يُجَوِّزَ الضيوف المؤمنين لِتوِّهِم جوائزَهُم.

   وَإِنِّي لأَتَخَيَّلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مُتَهَلِّلاً مبتسماً مستبشراً فَرِحاً بالله وبفضل الله وبرحمة الله وبِـ”عِيَالِه” الذين ربَّاهُم على عينه وعلَّمَهُم وبارَكَهُم، عليه الصلاة والسلام، فترجموا عنه فكانوا خير تَرَاجِمَة، وبلَّغوا فأحسنوا تبليغ ما استُؤْمِنوا عليه… أتخَيَّلُه، صلى الله عليه وسلم، مُتَهَلِّلاً مبتسماً مستبشراً فَرِحاً بفضل الله عليه وعلى “عياله” قبل أن يُسْلِمَ بنو تَمِيم.

   وإني لأتخيَّل شاعر النبي وخطيبَه وصَحْبَهُ عيوناً تَبْرُقُ بالحمد أن سُخِّرُوا إلى خير ما يُسَخَّرُ إليه إنْسان، وسِيقُوا إلى رضا الحليم الْمَنَّان قُلوباً موصولَةً بقلب الحبيب صلى الله عليه وسلم “يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ”، يغذِّيها بأنواره وعلمه وحكمته وجماله ورحمته وحنانه.. قلوبٌ تنوَّرَت إذْ كان لها صلى الله عليه وسلم دليلاً وهادياً وسراجا منيراً، ونَعِمَتْ تحت ظله الشريف وروحه الْمُنِيف براحة القلب وسكينة القرب ونعمة الحب. ومن علامات الحب أن يسير المحب تحت جناح محبوبه في ظِلِّهِ على عينِه لا يغيب عنها أبداً.

   ما أعظمَه مِنْ فَلاَحٍ أن نُرْفَعَ إلى أُنْمُوذَجِ مَنْ شُرِّفوا بصحبة الحبيب المعصوم صلى الله عليه وسلم، ونَثْبُتَ في رباطنا لا نتزعزع عن خط سيرنا ولا نتزحزح مهما كانت العقبات.. مهما كانت العقبات.. مهما كانت العقبات…

   بهذه الروح أرجو أن تُفْحَص حلقات هذه السلسلة إن شاء الله، وبهذه العين آمُلُ أن تُقْرَأَ؛ فَأنْعِمْ بها من روحٍ سُقِيَتْ من يد الحبيب ما لا تَظْمَأُ بعدَه إلى ما في يَدِ غيرِه صلى الله عليه وسلم، وأَكْرِمْ بها من عين لا تلتفت عن نهج مَنْ نَوَّرَهَا بسناه وأظلَّها برضاه إلى ما لا أصل له ولا نَسَبَ إلى الحق ولا نورَ يَمْشِي به في الخلق.

   “رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ”.. آمين.. آمين.. آمين..

خـلاصـة   حلقاتٌ في كلٍّ منها موضوعٌ قضيَّةٌ مما يشغل بال فرقنا الغنائية فهماً وذَوْقاً وممارسةً؛ فأرجو أن أجد مِمَّن يُهِمُّه ما يُهِمُّني تجاوباً وتواصلاً وتعاوناً كافيا ليكون قاعدةً متينةً نؤسس عليها حركتنا الفنية المكنونةَ في ضمير الغيب.

في الحلقة التالية إن شاء الله   “بين الغناء والإنشاد”، حديث عن مصطلح “النشيد”؛ لماذا أصبح بديلاً عن مصطلح “الغناء” لدى الفرق الغنائية؟ هل نتمادى في استعمال الأول مُجْتَرِّين معه قاموساً من التعبيرات التي تحتاج إلى مُراجعة؟ أم نعيد الأمر إلى نِصابه بإعادة صياغة قاموسنا الفني بِناءً على مقاييس مضبوطة؟

   والله المستعان.