أقدمت بعض الصحف في أوربا على نشر رسوم سخيفة تحاول من خلالها الإساءة إلى خير البرية، الرحمة المهداة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين بدعوى “حرية التعبير”، مما خلف استياء وغضبا واستنكارا وحزنا عميقا في قلوب مئات الملايين من محبي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يعتبرونه مثلهم الأعلى وشفيعهم يوم القيامة.

   فقد قال رئيس وزراء حكومة الدانمارك على إثر رفضه لقاء البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية “أن الدنمارك دولة ديمقراطية وتحترم مبدأ حرية الرأي، وأن للصحافة مطلق الحرية في إبداء رأيها إزاء مختلف القضايا، وأن ما حدث لا يخرج عن نطاق حرية الرأي”. فهل حقا ما حدث له علاقة بحرية الرأي والتعبير؟، وهل الحرية عند الغرب مطلقة، لا تحدها قيود، ولو كانت مضرة بمعتقدات الآخرين ومقدساتهم، وأننا نحن المسلمين لم ندركها بعد لذا نحاول أن نفرض عليهم نمطا إسلاميا متخلفا في طريقة التعامل الإبداعي والإعلامي مع صور الأنبياء وشخوصهم عليهم أزكى السلام؟ أم أن ما حدث لا يعدو أن يكون جريمة نكراء يعاقب عليها القانون في الدانمارك نفسه، وفي كل دول العالم، وأن الحرية عندهم لعبة سياسية وكيل بمكيالين؟

   سأحاول في هذه المقالة، من داخل زنزانتي، أن أتحرى الموضوعية قدر الإمكان، وأجيب عن هذه التساؤلات وغيرها محاولا بذلك المساهمة في النقاش الدائر، ومد يد الحوار إلى شعوب أوربا وفضلائها الذين أعتبر مواقف معظمهم حصيلة جهلهم بالتعاليم السمحة لديننا الحنيف، وضحايا بعض أخطائنا ومواقفنا وسلوكاتنا التي تسيء أحيانا إلى الإسلام وتصوره بما هو منه براء.

الحرية مبدأ إسلامي أصيل   حرية التعبير معناها أن تعبر عن أفكارك ووجهة نظرك ومواقفك تجاه قضية ما منتقدا أو مقترحا ما تقدره صوابا ومفيدا مما قد يثير رضا البعض وسخط آخرين، فيفتح الباب للسجال والنقاش وحق الرد والاختلاف، وكلها آليات تساهم في البناء، وإثراء الذات والمجتمع، والتمنية على جميع المستويات. فهي وسيلة بناءة تضفي على الإنسان معنى وجوده. فالحرية من نعم الله التي من بها على الإنسان، عبر عنها القرآن الكريم في مواطن كثيرة خاصة حين إقراره بحرية المعتقد التي تعد أهم الحريات، والتي ضمنها الإسلام منطلقا من موقفه المبدئي القائم على الإقناع والحرية والاختيار والرافض للإكراه والاضطهاد والقهر. ولا توجد ديانة ولا دولة علمانية حديثة سمحت بحرية عقيدية كاملة كما سمح بها الإسلام الذي حدد هذه الحرية بنصوص كثيرة منها قوله تعالى: “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، وقوله عز وجل: “لا إكراه في الدين”، وقوله أيضا: “لكم دينكم ولي دين”. وقد جسدها رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما تجسيد وكرسها في واقع الناس، فتبين أن حرية التعبير في الحدود التي رسمها الشرع أصل من أصول الدين، وفرض من فرائضه. وقد سار على نهجه صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدون كما تنطق بذلك مسيرتهم الحافلة بمواقف ومشاهد رائعة لم تشهدها أمة من الأمم تثبت أن الإسلام دين الحرية والإبداع والعطاء.

   غير أن الانكسار التاريخي الذي عرفته مسيرة المسلمين، وتسلط بني أمية على الحكم وتوارثه وجعله عاضا جنى على الأمة، وحرمنا من حقوق كثيرة من صميم الدين من قبيل الحرية، وبالأخص حرية التعبير والكلمة والاعتقاد وقول كلمة الحق عند سلطان جائر، وغيرها من المزايا التي جاء الإسلام ليلقنها للبشرية بعد أن حررها من الاستعباد والاسترقاق، وأخرجها من عبادة الأوثان إلى عبادة رب العباد.

   فأضحى المسلمون عبيدا أو خدما أو رعايا لأنظمة مستبدة يهوي طغاتها بالسيف على عنق كل من سولت له نفسه أن يعبر عن مشاعره أو مكنونه، أو يسجل موقفا رافضا، فتربت فينا ذهنية القطيع التي تسمع وتطيع، وتعشش في نفوسنا الاستبداد والتسلط، حتى أضحت الحرية بشتى ألوانها كائنا غريبا بين ظهرانينا، لم نألفه بل ويحارب بشتى السيوف، سيف الإجماع، إجماع السلطان وحماته، وسيف المصلحة العامة، وغالبا ما يقصد به مصلحة الحاكم وزبانيته. لذا فالحرية، وبالأخص حرية التعبير والكلمة، مبدأ أصيل في الإسلام حرمنا منه قسرا، وليس من السهل أن نتحرر لأن ذلك يرجع إلى تاريخ طويل استوطن العقل والفكر والوجدان. لذا فإن الحرية مطلب مهم في العالم الإسلامي يجب أن نناضل ونضحي من أجل تحقيقه وتكريسه في أرض الواقع، ورحم الله الكواكبي إذ يقول “وبفقدانها، أي الحرية، تفقد الآمال، وتبطل الأعمال، وتموت النفوس، وتتعطل الشرائع، وتختل القوانين”.

   فمشكل الحرية ليس مطروحا في الإسلام على الإطلاق، إنما الإشكال في معنى الحرية وحدودها وتحررها من كل التزام أخلاقي أو قانوني، وفي التناقضات التي قد تصدر من ممارسيها كمحاولة خلط القذف والاعتداء المعاقب عليه قانونيا بحرية التعبير والكلمة وغيرها من التجاوزات.

“الحرية الغربية” وسياسة الكيل بمكيالين   الحرية ليست مطلقة ولا تخول لصاحبها التطاول على أرواح الناس أو ممتلكاتهم أو أعراضهم بغض النظر عن معتقداتهم وألوانهم ومكانتهم. وإلا لسادت الفوضى وانتهكت حرمات الناس باسم الحرية، ولأخليت السجون من معتقلي الحق العام وأضحت اعتداءاتهم حقا من الحقوق المشروعة، و لما استنكرت كل الشعوب ما أضحى يسمى بالإرهاب أو الدعوة إليه.

   فما نشرته الصحيفة الدانماركية وأعادت نشره صحف أخرى من رسوم تحاول نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه بأقدح الصفات مجانب للصواب، ويدل على أنهم ما سمعوا عن شمائله ومناقبه أبدا، وما قرؤوا سيرته العطرة المفعمة بالرفق والرحمة، ولا تعرفوا على مواقفه من العنف أو المرأة وغيرها من القضايا التي أثاروها، إذ الإنسان عدو ما يجهل، مما أضفى اللامشروعية على فعلهم، وجعله شنيعا، وتهورا واعتداء على أعراض الغير، واندفاعا عبر عنه مدير الجريد ة بالرغبة في “تحطيم كبرياء المسلمين “. قد يقال أنهم بنوا أحكامهم على ما يزخر به تاريخ حكام المسلمين من فضائح واعتداءات واستبداد -هي أصلا من مخلفات الحكم العاض والجبري-، وعلى ما يشاهدونه ويعايشونه من تصرفات ومواقف تصدر من مسلمين هي نتاج انحرافهم عن تعاليم الإسلام أو سوء فهمهم لها، وهو أمر لا يقبله المنطق السليم إذ لا يجوز أن نحاكم أحدا بما لم يقترفه، ولم يصدر منه، وليس من أفكاره ولا من خصاله و أخلاقه. وكان الأجدر بأدعياء الحرية هؤلاء أن ينتقدوا هذه الأخطاء، أو يلوموا الأنظمة العربية المستبدة المبنية على النار والحديد والإفساد المسيئة إلى الإسلام عبر التاريخ، والحائلة دون اقتفاء أثر الرسول صلى الله عليه وسلم. فلو أنهم تناولوا بعض مواقف المسلمين بالنقد والتجريح كما في بعض كتب المستشرقين وغيرها، لقابلنا الكلمة بالكلمة والحجة بالحجة مبينين ومنتصرين لما نراه حقا وصوابا كما فعل المسلمون الأوائل ويشهد بذلك التاريخ.

   أما أن يشبهوا أيا كان بمواصفات مهينة تحت ذريعة حرية الإبداع والفن فلا علاقة له بالحرية على الإطلاق، ولذا فإن ما وصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصحف قذف لأنه تضمن وصفه صلى الله عليه وسلم بما ليس فيه، وسب لأن التشبيه كان بشعا مقرفا يحط من الكرامة ما ينبغي أن يمس إنسانا عاديا فبالأحرى نبيا هو سيد الخلق أجمعين، فهو من هذا المنطلق جريمة يعاقب عليها القانون الدانماركي نفسه، وكل القوانين والدساتير الدولية التي تكفل الحرية وتقيدها بالقانون، وتطاول مجاني على عرض أمة بأكملها، ودعوة إلى الحقد والكراهية، وتجاوز للمبادئ الأخلاقية وتعاليم الديانات السماوية، وخرق للقانون الدولي الذي يحرم العنصرية والازدراء بالمعتقدات الدينية لمختلف الشعوب.

   فما القيمة الفنية التي تحملها هذه الرسومات غير الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستفزاز مشاعر الملايين من المسلمين، ما القيمة الفنية والرسالة التي تحملها إلينا مشاهد سخيفة خليعة مثل تلك الواردة في فيلم المخرج الهولندي المقتول الذي صور امرأة عارية ساجدة مكتوب على جسدها آيات قرآنية غير الاستهانة والازدراء بمقدسات الإسلام وشعائره.

   إن حرية التعبير لا يمكن أن تكون مقبولة إلا إذا كانت مسؤولة، وليس مسؤولا كل تعبير يرنو إلى القتل ويشرع للفوضى ويحرض على صدام الحضارات، والتفرقة بين الشعوب، ويهدد السلم والتعايش الدوليين بين شعوب العالم، ويهدم “الجهود الدولية” المبذولة لترسيخ احترام معتقدات الآخرين ورموزهم ومقومات دياناتهم وحضاراتهم.

   وقد علق رئيس تحرير صحيفة “نيولاندز بوستن” على تلك الرسوم المشينة مبررا نشرها أن كل شيء قابل للنقد بما فيه المسلمون ومقدساتهم يستوون في ذلك مع بقية الأمم. وسارت على نفس النهج الحكومات الأوربية حين اتخذت موقفا محايدا احتراما لحرية الرأي حسب زعمها، فكيف نستسيغ نحن المسلمين هذه المواقف والمزاعم التي يفندها الواقع، إذ مجرد التشكيك مثلا في عدد اليهود الذين أبيدوا على يد هتلر يندرج عندهم في خانة العنصرية ومعاداة السامية، وقد يقود إلى السجن. بينما التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مجال للمقارنة بين سيد الخلق ومنقذ البشرية من الضلال الذي يحبه مئات الملايين أكثر من أنفسهم وأموالهم وأولادهم وبين المحرقة التي هي حدث تاريخي عابر، وإهانة المسلمين في كل مكان فمن صميم حرية التعبير.

   فإذا كانت حقا الحرية مطلقة والكلمة عندهم حرة كما يقولون، وأنها فوق كل اعتبار، فلم لا يتجرؤون على التعرض لمقدسات اليهود أو الإساءة إليهم؟، ولست أدعو إلى التعرض لمقدساتهم بقدر ما أسعى إلى معرفة صحة دعوى الحرية التي صموا بها آذاننا من كذبها، فما زلنا نتذكر معاناة المفكر روجيه جاروديه والحملة السياسية الواسعة والقضائية التي استهدفته لمجرد تأليفه كتابا ناقش فيه مزاعم اليهود حول المحرقة النازية، بينما تنشط دور النشر الغربية في الترويج للكتابات المعادية للإسلام ورموزه باسم الحرية وحق التعبير دون أي رقبيب أو اعتراض.

   فهل اليهود يفرضون على دعاة “الحرية المطلقة” نمطا يهوديا متقدما مقبولا في طريقة التعامل مع تاريخهم حين يمنعون الغرب من مجرد التشكيك في عدد اليهود الذين أبيدوا في المحرقة، بينما المسلمون يفرضون عليهم نمطا متخلفا في كيفية التعامل الإبداعي مع الأنبياء والمرسلين لمجرد أنهم يستنكرون ويحتجون بطرق سلمية متحضرة على ما مسهم من إهانة وقذف، محرم أخلاقيا وقانونيا، باسم الحرية الفريدة التي أبدعتها صحيفة “نيولاندز بوست” ومناصريها.

   فهذه الازدواجية والاستخفاف في التعامل مع مقدسات المسلمين، وأنبيائهم عليهم السلام وفي مقدمتهم سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، تكذب مزاعم “مناصري الحرية”، وتبعث على التشكك في الدوافع الحقيقية التي تقف وراء هذا العدوان الذي يتستر بغطاء الحرية ويلبس ثيابها. فهل الحرية عندهم وسيلة يوظفونها بما يخدم “مصالحهم” وتعصبهم الذاتي ولو كان على حساب الآخرين وكرامتهم ومقدساتهم؟. فالصهيونية تعبث في كل مكان وتعمل ليل نهار للنيل من المسلمين وعقائدهم، أهي في منأى عن هذا المستنقع النتن الذي نسب زورا إلى الحرية؟. ألسنا إزاء خلفيات سياسية مؤسسة على نقمة من الإسلام تجد جذورها في أعماق التاريخ فاتخذت الحرية أداة لتشويه الإسلام ومقوماته خاصة بعدما بدأ يعرف انتشارا مطردا في مختلف أنحاء العالم ؟، وهل للتطرف ونزعة معاداة الأجانب يد في ما جرى خاصة وأنه أرسلت رسوم إلى العديد من بيوت المسلمين يتضمن بعضها تهديدا بالقتل والمطالبة بمغادرة الدانمارك، كما تحمل صورا أكثر بشاعة مما نشر في صحفهم حسب ما أكدته اللجنة الأوربية لنصرة خير البرية في الدنمارك.

   إن هذه الحرية المزعومة التي تطاولوا باسمها على رسولنا صلى الله عليه وسلم تئن وتشكو من فقرها المدقع من الأخلاق والمسؤولية مما يجعلها لعبة سياسية مكشوفة، وذريعة للاعتداء تزين بها الواجهة، وتتحكم فيها الماكيافيلية في التعامل وكيل بمكيالين. فالإنسان حر ولكنه في نفس الآن يجب أن يكون ملتزما بروح المسؤولية في أقواله وتصرفاته وإلا لتحولت الحرية الفوضى إلى وسيلة لتخريب وتدمير الإنسان والمجتمعات والأمم على السواء، فالمسؤولية حد فاصل بين الحرية والفوضى.

   إنها لأزمة عالمية تعيشها الحرية تعكس اضطراب و حيرة “الإنسان الغربي” الذي يجهل سر وجوده ومعناه، يريد أن يتحرر لكن ممن؟ ومماذا؟ وإلى أين؟. فالعالم اليوم، وبالأخص الغرب، في أمس الحاجة إلى أن يتحرر من قيد أنانيته وشهوات استعلائه واستكباره وكراهيته المجانية للآخرين، وغطرسته وأحكامه المسبقة. كما أنه على فضلاء الغرب وعقلائه أن يعملوا لتصحيح مسار دعاة “الحرية المطلقة” التي أضحت آلة للعبث وتفريخ مختلف الأمراض الاجتماعية بموازين المبادئ الإسلامية والإنسانية.

   أما ما وصفوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم زورا وبهتانا فليس غريبا ولا جديدا، فقد أوذي في حياته إيذاءا أشد مما نسمعه اليوم وكان رده جميلا ينم على عظمة أخلاقه وسمو مشاعره، وافتري عليه الحاقدون عبر التاريخ، ولا يزالون، طالما يحيى في العالم ناقمون وأشرار وسفهاء، ولن ينقص ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فكما قال المتنبي:

إذا أتتك مذمتي من ناقص *** فتلك الشهادة لي بأني كامل   إنما المشكلة فينا نحن المسلمين الذين أسأنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لم نبلغ عنه دعوته صفية نقية كما جاء بها، بل خذلناه ولم نقتف أثره واتبعنا هوانا وشوهنا صورة الإسلام في أعين العالمين. فأكبر دفاع وانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوب إلى الله من جديد ونتشرب معاني الإسلام وأخلاق سيد الأنام، ونرفع لواء الإسلام عاليا ونبلغه للعالمين خاليا من الشوائب كما بلغه الأولون، إذ يتعذر عنا أن نفرض الاحترام والتقدير الذي نكنه لديننا الحنيف ولرسولنا صلى الله عليه وسلم على أصحاب الملل والمعتقدات الأخرى إذا لم نكن على هديه صلى الله عليه وسلم سائرين. فنحن بالإسلام شيء، وبدون الإسلام لا شيء، غثاء كغثاء السيل، مهانون مذلولون. دماؤنا مستباحة، وثرواتنا منهوبة. “ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”.

   لا شك أن في الغرب مفكرين ومؤرخين وعقلاء ومنصفين لا يتفقون مع منتهكي الأعراض باسم الحرية، ومنهم من كلف نفسه عناء البحث والتنقيب عن حياة ومواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألف في ذلك كتبا كان الأولى على القيمين على جريدة ” نيولاندز بوستر” ومن شق طريقها أن يطلعوا عليها قبل أن يصدروا أحكامهم المسبقة في حق رسول الله صلى اله عليه وسلم والأمة الإسلامية، والتي أ ساءت إليهم وأبانت عن جهالتهم وخفتهم. وكأني بتوماس كارلايل يخاطبهم حين قال منذ ما يزيد عن مائة وخمسين عاما لإخوته المسيحيين “إن الأكاذيب التي أثارتها الحماسة الصادرة عن حسن نية حول هذا الرجل، أي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لا تشين إلا أنفسنا”.

   فمن مؤلفات هؤلاء المنصفين، غير المسلمين، أقتبس بعض شهاداتهم في حق المصطفى رحمة للعالمين، والتي لن توفيه حقه صلى الله عليه وسلم مهما حاولت تبجيله وتعظيمه، فهو ومناقبه ومحاسنه أكبر من شهادة كل المؤرخين والمفكرين الذين عرضوا له بالترجمة، وإنما غرضي أن أشير إلى أن الغرب أنجب فضلاء ومنصفين وعقلاء، ولا يزال، بإمكانهم كبح جماح المتطاولين من دعاة ” الحرية المطلقة “، وعلينا تقديرهم واستثمار اتزانهم ومروءتهم لصالح الإسلام والسلام والأخوة والتعايش، ومعهم نتواصل ونتفاعل لنقدم الخير والسعادة للبشرية جمعاء.

   وفيما يلي بعض أقوالهم في حق الرحمة المهداة:

   1- كان له أعظم التأثير:

   “ولد في مكة في جزيرة العرب سنة 569بعد الميلاد… الرجل الذي كان له أعظم تأثير على الجنس البشري من بين جميع الرجال محمد”.

   قاله وليم درايو، طبيب ودكتور في الحقوق، في كتابه “تاريخ التطور الفكري الأوربي”.

   2- منقذ البشرية:

   “لقد درست الرجل الرائع، يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رأيي أنه يجب أن يدعى منقذ البشرية”.

   قاله جورج برناردشو في كتابه “الإسلام الصادق”.

   3- روح الرحمة والرأفة:

   “لقد كان محمد روح الرأفة والرحمة، وكان الذين حوله يلمسون تأثيره ولم يغب عنهم أبدا”.

   قاله ديوان شند شرمة في كتابه: “أنبياء الشرق” ص 122.

   4- لا يوجد أي إنسان أعظم منه:

   “… حكيم خطيب، رسول، مشرع، محارب، هازم الأفكار الباطلة، ومحيي المعتقدات العقلانية، وعبادة بلا أصنام ولا صور(…)، وبالنظر إلى كل المقاييس التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر يحق لنا أن نسأل هل يوجد أي إنسان أعظم منه؟”

   المؤرخ الفرنسي لامارتين في كتابه “تاريخ تركيا”.

   5- الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح على المستوى الديني والدنيوي:

   “إن اختياري لمحمد -يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم- ليأتي في المرتبة الأولى من قائمة أكثر أشخاص العالم تأثيرا في البشرية قد يدهش بعض القراء، وقد يعترض عليه البعض، ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحا بارزا على كل من المستوى الديني والدنيوي”.

   قاله المؤرخ وعالم الرياضيات والفلك الأمريكي مايكل هارت في كتابه “القمم المائة” ص:33 المنشور في أمريكا والذي ذكر فيه مائة رجل عدهم من العظماء.

   6- أعظم قائد على مر العصور:

   “لعل أعظم قائد كان على مر العصور هو محمد الذي جمع الأعمال الثلاثة، يقصد ثلاثة معايير اعتمد عليها لتصنيف عظماء التاريخ من بينها تأسيس نظام اجتماعي خال من الأنانية والطمع والعنصرية، وقد فعل موسى -عليه السلام- نفس الشيء بدرجة أقل”.

   قاله المحلل النفسي الأستاذ جيمس ماسيرمان اليهودي -اشتغل أستاذا في جامعة شيكاغو- في صحيفة “تايم” الصادرة في 15 يوليوز 1974 تحت عنوان من هم قادة التاريخ العظماء؟.

   7- الشخصية الأكثر توفيقا:

   “لقد كان محمد الأكثر توفيقا من بين جميع الشخصيات الدينية”.

   دار المعارف البريطانية ط ـ11.

   8- الإسلام سيسود أوربا في المائة عام المقبلة:

   “لو قدر لأي دين أن يسود إنجلترا، لا بل أوروبا في غضون المائة عام المقلبة، فالإسلام هو هذا الدين”.

   قاله الكاتب المسرحي الإنجليزي جورج برنارد شو (George Bernard Show) -ت 1950-.

   9- سيعترف بقيمة هذه العقيدة حين استيقاظ الضمير العالمي:

   “إن مبدأ الأخوة العالمية وعقيدة وتعاليم المساواة بين البشر التي أعلنها ونادى بها تمثل مساهمة عظيمة جدا من محمد -صلى الله عليه وسلم- للارتقاء الاجتماعي للإنسانية. إن جميع الأديان الكبرى دعت أيضا إلى نفس العقيدة والتعاليم ولكن نبي الإسلام وضع هذه النظرية في التطبيق الواقعي. وسوف يُعترف بقيمة هذه العقيدة والتعاليم بعد فترة، ربما حين يستيقظ الضمير العالمي فتختفي التحيزات والتحاملات والأحكام العنصرية المسبقة ويخرج مفهوم أقوى لأخوة البشر إلى الوجود”.

    من كلام المفكر والفيلسوف ذ. ك. س. رامكشة راو.

   10- اتهام الإسلام بالعنف أكثر الخرافات سفاهة:

   “مع ذلك فقد كشف التاريخ أن الأسطورة التي تزعم أن المسلمين المتعصبين زحفوا على العالم يفرضون الإسلام بالقوة على أجناس الدولة المفتوحة هي واحدة من أكثر الخرافات والأساطير التي رددها المؤرخون سخافة”.

   قاله دي لاسي أولبري في كتابه الإسلام في مفترق الطرق ص:8. طبعة لندن.

   وفي الختام أصلي وأسلم على خير البرية سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأزواجه وأتباعه ومحبيه ومن والاه إلى يوم الدين.

المعتقل السياسي مصطفى حسيني

أحد معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر المحكومين ظلما وعدوانا بعشرين عاما سجنا نافذا

حرر بالزنزانة 5 بسجن بوركايز بفاس.