تطلع علينا وسائل الإعلام، المكتوبة والمرئية، الداخلية والخارجية، في كل يوم بجديد في ملف قديم، إنها فضائح تعري المغرب والمغاربة على رؤوس الأشهاد، تهتك أعراضهم جماعيا.

فهذه مدينة أكادير، ما كادت تصحو من فضيحة المغربي المختل الذي هتك أعراض أطفال صغار ثم أقبرهم، حتى لحقها عار صور النساء العاريات على شبكة الانترنيت وهذه المرة على يد السرفاتي… مراكش الحمراء، وما أظنها احمرت إلا خجلا بفعل ما تشهده من منكرات، هي الأخرى تباع في سوق نخاستها أجساد صغيرة يقبل عليها “أولاد البلاد” وسائحو الجنس على حد سواء، وتنشر صور تلميذاتها عاريات على الانترنيت؛ الأسوء من هذا، وليس هناك أسوء، أن تصبح المدينة العتيقة قبلة لمصوري أفلام -أقول استحياءا- “الخلاعة”، وهذه المرة على يد فرنسي لم يجد أجمل من “أجمل بلاد في العالم”، حيث المادة الخام رخيصة والرقابة غائبة، كي يصور فيه منكراته… مدينة الجديدة كذلك أصابها وباء السياحة الجنسية لتلتحق بركب المدن السياحية الكبرى (طنجة، فاس، الصويرة …). وها هي حسناء جبل الريف الفرنسية الجنسية الممثلة البورنوغرافية تفتخر بأصلها المغربي، وتعلنها على قناة إعلامية، بل وفي موقع خاص بها على الانترنيت، والقائمة تطول…

كيف أصبح هذا البلد وكرا للدعارة يستقطب كل مريض جنسي في العالم؟ من المسؤول عن كل هذا؟ أين هي عين الأمن التي “لا تنام”؟ ألا يوجد أي سبيل لتنمية هذا البلد غير هذه السياحة، التي ما وجدت ما تغازل به الأجانب غير توفيرها أماكن مظلمة، وأجسادا رخيصة، وعقولا نخرها الفقر والجهل والتهميش… فأضحت أجساد أبنائها سلعة رخيصة تباع بأبخس الأثمان لتوفر لقمة العيش، فكانت الخسارة الكبرى فقدانها لكرامتها.

لا أريد بهذا المقال جردا لوقائع مخزية مخجلة أصبح يعرفها القاصي والداني، ولا أريد بها نكأ جراح ما تكاد تتماثل للشفاء حتى يبرز من يغرز فيها سكاكين تزيد من عمق الجرح. إنما أريد أن أهمس في أذن المسؤولين همسة صادقة أخرج بها من صمت الصامتين لأقول:

– أيها المسؤولون عن الاقتصاد والتنمية، إن شعبا يموت جوعا وهوانا لم يعد يملك، بعد أن باع كل شيء، إلا جسده فها هو يبيعه رخيصا ليأكل الخبز، فهلا وفرتم له ما يصون به كرامته وكرامتكم.

– أيها المسؤولون عن السياحة، كفاكم من سياسة تحدث مقابل منصب شغل مباشر عشرات المناصب غير المباشرة! كفاكم استيرادا لمن لا يجد في بلدكم سوى أجسادا تُنهش وتُفضح على العالمين، وما في ذلك إلا فضيحتكم وما تشعرون…

– يا رجال الأمن، كيف تتركون الباب مفتوحا على مصراعيه لكل من هب ودب ومنهم من يتنقل بأوراق مزورة، وتجثمون على صدر الصالحين، ارفعوا أيديكم عنهم فلربما كانوا لكم سندا في هاته المعركة، وابحثوا لعل عبقريتكم تتفتق عن طريقة أخرى غير سياسة العصا في التعامل مع مشاكل أبناء هذا البلد…

– أيها المسؤولون عن التعليم، أما آن لكم أن تفتحوا أعينكم على سياستكم التعليمية الفاشلة، وفي فضائح المغربيات على أرض إسرائيل مُجازات، وفي فضائح مراكش الأخيرة طلبة جامعيون، أما آن لكم أن تنهجوا التربية قبل التعليم…

– يا رجال الدين والتربية، أما آن لكم أن تبارحوا أضعف الإيمان فتفتحوا أفواهكم لقول الحق … إذ لا سلطة لكم لتغيروا بأيديكم…

– أيها المسؤولون عن سياسة هذه الدولة، هذه نتيجة من يكمم أفواه الفقهاء والعلماء والصالحين، ويحارب من يقول كلمة الحق والصدق لا يبتغي جزاءا ولا شكورا، ليترك المجال للطفيليات ترتع وتستأسد، فلا أنتم ربيتم ولا تركتم من يربي. أما آن لكم أن تقدموا مصلحة البلاد على حساباتكم الضيقة المُضيقة.

– إلى كل فئات الشعب (المدنية والسياسية والثقافية والفنية …) أقول: إن السيل بلغ الزبى، وليس لأحد أن يتملص من مسؤولية الله سائله عنها يوم القيامة، فلتكن هبتنا هبة واحدة ضد جميع أشكال التخريب وكفانا خنوعا واستسلاما لواقع مهين مذل، وكفانا صمتا يكاد يخنق أنفاسنا، ولنُعد مجد أمة لها في أولها القدوة الحسنة، ولا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها ففيه التحصين ضد كل ما يخترق هويتنا ويغربنا عن ديننا. أليس هذا بابا  من أبواب كثيرة- يمكن أن نجتمع عليه، أفرادا وجماعات، ونتجاوز المعيقات التي تباعد الشقة بيننا ولا تقربها، حتى لا يأتي يوم نؤدي فيه جميعا ثمن ما نحن عليه من تفرق. نسأل الله سبحانه وتعالى اللطف فيما جرت به المقادير.

لكم جميعا أقول: ارحموا هذا الشعب المسكين!