صدر في الآونة الأخيرة كتاب جديد للأستاذ أحمد بوعود، بعنوان: “البلاغ النبوي والبيان السياسي”، يوضح فيه المؤلف بعض القضايا الهامة المرتبطة بالتصور السياسي لجماعة العدل والإحسان، ويناقش فيه، بأسلوب هادئ ورصين، بعض الآراء المرتبطة بقراءة جماعة العدل والإحسان لتاريخ المسلمين، وبمشروعها التغييري.

يقول الأستاذ أحمد بوعود في مقدمة الكتاب:

“من ثراء تجربة العدل والإحسان في مجالات التربية والسياسة والفكر، ومن جدية وجديد مشروعها في التغيير، ومن شمولية تصورها، أن تكثر حولها الكتابات والتعليقات. لكن أغلب هذه الكتابات لم يستطع أن يعبر عن الحقيقة لعدم الاطلاع الكافي على فكر الجماعة، أو الاكتفاء بما ينقل ويسمع من أخبار ومعلومات.

من هنا، كان هذا الكتاب توضيحا لأهم الثوابت التي يرتكز عليها تصور الجماعة، والتي يقع بشأنها نقاش وجدال واضطراب، ودراسة متأنية متئدة لا تغضب لنفس ولا لجماعة ولا لشخص، وإنما همها تبصير القارئ بقضايا رئيسة تدور عليها حياة الناس عامة، قديمها وحديثها، والعمل الإسلامي خاصة.

وأؤكد هنا ما قاله السابقون، أن نعرف الحق بالحق، لا الحق بالرجال. وليس هناك من حق غير كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما سار على هديهما. أما أن نحكم على الرجال بالرجال، فهذا لعمري عين الزلل. وصدق من قال: هم رجال ونحن رجال، نجتهد كما اجتهدوا.

فكثير من الناس يحكم على غيره مستندا إلى أقوال رجال سبقوه في الزمن، اجتهدوا لظروفهم ووقائعهم وأحداثهم، ومن قبيل هذا الاجتهاد ما قد يكون استحسانا يخالف بعض الأحاديث الصريحة الصحيحة ويناقض بعض المبادئ الكلية للشريعة، أو مقيدا بحالة معينة! فلست أدري، ونحن ننادي بفتح باب الاجتهاد وندعي نبذ التقليد، ما الذي يدعونا إلى اعتماد آراء الرجال التي كانت مرتبطة بمصالح محددة!

وقد لا أجانب الصواب إذا قلت إننا لم نستوعب بعد درس سد باب الاجتهاد في تاريخ الفكر الإسلامي، خلفياته ومخلفاته، وإنما نكتفي بدراسة الأعراض ونزهد في الجوهر.

وهذه النماذج تقف عقبة كبرى أمام التغيير قد تفوق عقبة العدو الخارجي! ولله الأمر من قبل ومن بعد.”

(ترقبوا قراءة في الكتاب قريبا إن شاء الله)