صدر في الآونة الأخيرة كتاب جديد، للدكتور عبد العالي مجدوب، بعنوان نظرات في قضية الإسلام والشعر، يتناول بالنقد والتقويم، بعض آراء الحداثيين اللادينيين وأخطائـِهم ومغالطاتــِهم بخصوص موضوع علاقة الإسلام بالأدب عموما، وبالإبداع الشعري بصفة خاصة.

لقد كانت كثير من أحكام النقد الحداثي في هذا الموضوع مطبوعة بالغرابة والشذوذ، كالحكم بأن الإسلام كان نفيا للشعر ولذوات الشعراء معا، وأن السنة كانت تمنع الشعر بما هو شعر، وأن الإسلام، عند الشعراء المسلمين، لم يكن تجربة داخلية نابعة من قلوب مؤمنة ونفوس مطمئنة، وإنما كان تجربة مفروضة عليهم من الخارج، وأن الشرع الإسلامي كان بمثابة قيود لقمع الحريات … إلى آخر لائحة هذه الأحكام الغارقة في الشذوذ.

ويمكننا، من خلال هذه المقالات الحداثية المتطرفة، أن نقف على حقيقتين اثنتين على الأقل: الأولى هي أن المناهج اللادينية، حينما تتناول موضوعا، كالإسلام، قوامُه الوحيُ والإيمانُ بالله وباليوم الآخر، لا يمكن إلا أن تكون متهافتة في رؤيتها، وظالمة في أحكامها، لأنها تنطلق انطلاقة باطلة تجرد الموضوع المدروس مما يشكل روحه وعماد كيانه. والحقيقة الثانية هي أن النظرية الحداثية اللادينية كانت، دائما، مرهونـةً، في وجودها واستمرارها، بمعارضة الدين ورفض أصوله وتجاوز أحكامه وشرائعه وآدابه؛ ألم يقل أدونيس، وهو رأس المدرسة الحداثية العربية اللادينية المعاصرة، إن الإلحاد كان “أول شكل للحداثة” في تراثنا العربي الإسلامي؟!!