بعد منعها من مغادرة البلاد، والذي تم رفعه بعد ذلك، الأستاذة ندية ياسين تتهم النظام المغربي بخرق سافر للقانون. إنها متابعة قضائيا بعد نشر استجواب صحافي تتوقع فيه حدوث تغييرات هامة في المغرب. بعد هذه الأحداث بدا واضحا أن النظام وجماعة العدل والإحسان قد دخلا في مرحلة شد الحبل من جديد.

منعتك السلطات المغربية من مغادرة البلاد، كيف تفسرين هذا القرار؟ وما هي الأسباب التي قدمتها شرطة المطار؟

لا تفسير لهذا القرار إلا بأن المغرب بلد العسف واللاقانون. إن تصرف شرطة المطار يدفع إلى الظن بأننا في بلاط الملك بيتو أو قصر كافكا، أكثرمن كوننا في دولة “الحق والقانون”. بحذر شديد، لم يكفوا طيلة الوقت عن ترديد أنهم ينفذون الأوامر ليس إلا. لقد اخترت المبادرة، فقمت فور وصولي إلى المطار بالذهاب إلى إدارة الشرطة حيث أكدت لهم أنني لن استسلم إن هم منعوني من السفر. لم أحصل على جواب لأنهم حتما لم يكونوا على علم بأي شيء. كانوا ينتظرون تعليمات آخر ساعة. وأشاروا علي بإتمام إجراءات السفر العادية، وذلك ما كان، فقد كنت عازمة و غير مستعدة للتراجع. ولما أخبروني بعيد ذلك بقرار منعي من السفر اعتصمت بمكتب الشرطة ورفضت أن أخرج إلا بعد استشارة المحامين، الذين حضروا بعد إخطارهم، وقاموا بالإجراءات القانونية التي تجدون تفصيلها على صفحات مواقع الجماعة. ولم نغادر المطار إلا بعد ذلك بساعات بناء على قرار المحامين.

هل لهذا القرار علاقة بالمتابعة القضائية؟

بكل تأكيد. فالمخزن الذي سلمني جواز السفر على مضض سنة 2003، وجد أخيرا مبررا لمنعي من مغادرة محميته. غيرأن تحري المحامين أثبت بالدليل خرقا سافرا للقانون، على اعتبار أن قرار المنع صدر بعد المتابعة، بمعنى أن تدخل وكيل الملك غير قانوني وهو تطاول على اختصاص القاضي المكلف بالقضية.

هل يمكن أن نتكلم عن نزاع بين النظام وجماعة العدل والإحسان؟

أجل، غير أن المتابعة ليست بداية النزاع، بل هي حلقة جديدة في السلسلة الطويلة من تاريخ العلاقة المتأزمة للنظام مع الجماعة.

كيف تنظرين إلى هذه المتابعة؟ وماذا سيكون رد الفعل في حالة الإدانة؟

إن التحليل المنطقي لهذه الواقعة يربط الأسباب بالنتائج، ذلك أننا أمام نظام يحكم البلاد دون رؤية واضحة، ولا يحسن ترتيب الأولويات، متناقض مع نفسه وخارق للقوانين. ماذا عساي أن أقول؟ كل ما أستطيع التعبير عنه هو شعور عميق بالطمأنينة تمليه تربيتي الإيمانية. إن السجن لا يخيفني أبدا، ألسنا جميعا سجناء مع وقف التنفيذ في هذا الوطن؟

ماذا تنوين فعله للرد على تحرش النظام؟ وما رد جماعة العدل والإحسان؟

إننا لا نفتأ نردد أن الجماعة لا تعتمد أبدا سياسة رد الفعل. مبادئنا راسخة ولن نحيد عنها، وعلى رأسها رفضنا للعنف. دأبنا مع النظام أن نقوض قواعده بالتربية، ثم إنها إحراج مستمر على مستوى الرمزية. وإن اعتصامي داخل مكتب شرطة المطار يدخل في هذا الإطار، إذ لم يكن مطالبة بحق، بقدرما هو فضح لاعتداء على حق.

النظام يستخدم القضاء لتكميم الصحافة المستقلة، ما قولك؟

إن نظاما يتحامل على الصحافة ويضيق عليها هو في اعتقادي نظام ضعيف ووهن. وهذه الحساسية الزائدة من حرية التعبير ما هي إلا دليل واضح على التناقض الصارخ بين العقلية المخزنية والديموقراطية. وهذا الخوف من الكلمة الحرة يجلو، رغم عمليات التجميل برفع شعارات الديمقراطية، استمرارا للعقلية التقليدية المرتبطة بهيبة المخزن التي عليها يبني قوته المزعومة. إن عليه البحث عن سبل أخرى إن هو رغب في الاستمرار.

إن الدولة تستخدم وسائل الإعلام الرسمية (الإذاعة والقناتان الأولى والثانية ووكالة المغرب العربي للأنباء) للتشهير بالصحافة المستقلة، ما رأيك؟

هذا أمر مرفوض بكل المقاييس. إن هذا الاستعمال غير المشروع لكل هذه السلط ليس إلا تجليا لواقع بلد ذي دستور ممنوح! إن استعمال وسائل غير شريفة عنوان لنظام لم يعد يتوفر على أية مبادئ أو قيم. كيف تقيين الوضعية السياسية بالمغرب؟ وضعية فيها كثير من العبث: قرارات كثيرة ومضطربة وعشوائية… فهي إذن وضعية جد هشة.