سؤال:

اخترتم المشاركة السياسية من خارج صناديق الاقتراع، لماذا هذا الاختيار؟

جواب:

بداية لابد من التذكير بأن جماعة العدل والإحسان، وكما يدل عليها اسمها ترفع شعار العدل والإحسان، وتتخذه مشروعها التغييري ومنهاجها.

فهي جماعة دعوة تسعى لإقامة العدل في مجالاته المتعددة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية بديلا عن الاستبداد المتمثل في احتكار السلطة والثروة والفساد الأخلاقي والإداري وغيره .. وتسعى لربط الناس بالله عز وجل تحقيقا للإحسان في تجلياته الثلاثة، الإحسان بما هو تقرب إلى الله وبما هو إحسان إلى الخلق ورفق بهم، ثم بما هو إتقان ومسؤولية في كل الأعمال.

من هذا المنطلق فإن خطنا السياسي الذي اخترناه هو مشروع التغيير الشمولي الذي لا يقبل بأنصاف الحلول، فكيف إذن نقبل المشاركة في لعبة نعلم جيدا من يدير خيوطها. إن الانخراط في “اللعبة الديمقراطية” يعني تزكية النظام المخزني، كما تعني المشاركة في مؤسسات صورية وبدون فاعلية، مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية لا تملك سلطة حقيقية، والمشاركة فيها تبقى شكلية، لأنها مشاركة بشروط السلطة، وداخل مؤسسات أفرزتها انتخابات مزورة لا تعبر عن إرادة الشعب واختياره.

سؤال:

ما هي شروطكم للمشاركة في اللعبة السياسية سواء في المعارضة أو في الحكومة؟

جواب:

إن الشروط الأساسية للمشاركة تتجلى في توفير أجواء ديمقراطية حقيقية، سمتها العدل والكرامة والحرية، عدل في قسمة الأرزاق والثروات، وحرية تضمن للشعب ممارسة حقه في اختيار من يحكمه، وكرامة تؤسس لمعاني المواطنة الحقيقية وتنمي في الشعب روح المسؤولية وقوة الإرادة التي تحوله من مفعول به إلى فاعل في بناء مستقبل بلده.

سؤال:

هل من الممكن أن تفقد المشاركة السياسية في الظرف الراهن مصداقية الحزب؟

جواب:

قد صار المغاربة اليوم أكثر اقتناعا بأن الأحزاب المشاركة في اللعبة الديمقراطية تعيش أزمة مصداقية، بعد أن تبخرت كل الشعارات والوعود بالإصلاح. وحتى وإن تجاوزنا الانتهازية والمصلحية والوصولية واعتبرنا أن داخل هذه الأحزاب ذوي مروءات وأناسا صادقين في خدمتهم لهذا الشعب، فما الذي يمكن أن تقدمه أحزاب صنعها النظام لتدور في فلك مصالحه وتؤدي دور تعددية وهمية. إن المصداقية تعني الوفاء كما تعني الأمانة والمسؤولية، والأمانة تقتضي أن تختار الأحزاب السياسية ولاءها للشعب المغربي ولخدمة مصالحه، بدل أن تختار موقع التدجين والقبول بشروط اللعبة.

سؤال:

من خلال تجربتكم، كيف يبدو الوضع السياسي بالمغرب حاليا؟

جواب:

المغرب يعيش واقعا كارثيا، كساد وفساد في جميع الميادين، وأزمته بلغت حد الاختناق، وهذا ما تؤكده المعطيات والتقارير المحلية والدولية.

فساد سياسي سببه نظام مستبد يقوم على أساس احتكار السلطة وعلى أساس المصلحة الفردية ولا تسود فيه مصلحة الشعب، نظام لا يملك استقلالا بل يعمل وفق الإملاءات الخارجية، والمؤسسات التشريعية والتنفيذية لا تملك سلطة حقيقية ولا وجود لها ضمن مسلسل صناعة القرار السياسي.

وفساد اجتماعي واقتصادي: فقر وبطالة، وملفات عالقة، اختلاسات من الأموال العامة، وملفات تطوى ولا تروى.

سؤال:

انطلاقا من تجربة التناوب هل ثمة تغييرات سياسية فعلية تراكمت طيلة هذه المدة؟

جواب:

عن أي تناوب نتحدث، فالنظام بعد أن تمكن من القسم الآخر من المعارضة أصبحت الأحزاب تؤدي دورها الوحيد في المسرح المخزني وهو تقديم فروض الولاء والطاعة. فالحصيلة ما قلته سابقا، فساد عام، تراجع في جميع القطاعات وانحدار في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية واللائحة طويلة .. رغم ما يلاك من شعارات عن منجزات العهد الجديد ودولة الحق والقانون.

سؤال:

يعاب على جماعة العدل والإحسان أنها تستهوي عملية النقد من خارج اللعبة السياسية. ما هو ردكم على هذا القول؟

جواب:

إن جماعة العدل والإحسان وكما أشرت في البداية، جماعة دعوة، فاهتمامنا بأمر هذا البلد هو من صميم مشروعنا الدعوي، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أصبح وهمه غير الله فليس من الله في شيء، ومن أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”. إن ما يحركنا منطق الدعوة لا منطق الساحة، فمعارضتنا للحكم وسياسته هي من باب المسؤولية العامة الشاملة التي يفرضها واجب التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، فنحن لا نعارض السياسة الفاسدة في التسيير السياسي فقط بل نعارض الفساد الأخلاقي والانحراف أيا كانت أسبابه. فإن اخترنا موقفا خارج إطار اللعبة السياسية فلأننا لا نقبل بأنصاف الحلول، ولإيماننا بأن الفعل السياسي لا يختزل في المشاركة الانتخابية، بل الفعل الحقيقي يكمن في القدرة على تأطير الشعب وتعبئته وتربيته على تحمل المسؤولية والتأهل للعضوية الفاعلة في المجتمع، وهذا ما نقوم به. كما أننا نعرض مشروعنا وتصورنا لحل أزمة البلد، لا نقف موقف المتفرج، ولا نستهوي النقد كما يزعم البعض بل نمد أيدينا للحوار وندعو كل الصادقين إلى التظافر والتعاون لإخراج هذا البلد من حاضر أزماته إلى مستقبل يكون فيه للشعب المغربي المسلم حقه في معرفة ربه ومآله أساس الحقوق كلها.

سؤال:

ما هي استراتيجية جماعة العدل والإحسان للمرحلة المقبلة (استحقاقات 2007)؟

جواب:

جماعة العدل والإحسان لها منهاجها الواضح ورؤيتها الشمولية. وإن كنا نرى بأن المغرب اليوم على حافة الانهيار، فإننا نرى في الأفق القريب بشارة فتح وقرب فجر الغد الموعود.

مشروعنا الذي ارتضيناه منذ تأسيس جماعتنا، وخط معالمه مرشدنا الحبيب عبد السلام ياسين، عدل نسعى جادين لإقامته، ونستحث همم الأمة لطلبه، وإحسان نبتغي به وجه ربنا. عدل نراه مطية للإحسان ودنيا نريدها في خدمة الآخرة. هذه أهدافنا الاستراتيجية في المراحل السابقة وفي كل مرحلة التربية أولا والتربية ثانيا والتربية ثالثا.

ونحن على أبواب الفتح القريب، نجدد دعوتنا لكل الصادقين والفضلاء في هذا البلد إلى ميثاق إسلامي يجمع الجهود ويوحد الإرادات، ميثاق يعيد للشعب سيادته ويؤسس لمجتمع العمران الأخوي بديلا عن مجتمع الكراهية وصراعات المصالح الشخصية والفئوية، مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية وتنمو فيه معاني المواطنة القلبية والإيمانية قبل أن تكون جغرافية.