إن الرسوم الكاريكاتورية، التي نشرتها الصحيفة الدانمركية في شتنبر2005، وأعادت نشرها صحيفة نرويجية في الشهر الماضي أمر يسيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي يسيء لكل مسلم مؤمن بسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام..

و ردود الفعل الرسمية والشعبية التي خاضتها بعض الحكومات والشعوب الإسلامية سواء على الواجهة الدبلوماسية أو السياسية أو الاقتصادية بمقاطعة البضائع الدانمركية أمر طبيعي للتعبير عن الغضب ، وفرض احترام مقدسات ومعتقدات المسلمين، التي هي أهون على الغرب كهوان دماء المسلمين في فلسطين والعراق وغيرها…

إن مثل هذه السلوكيات المشينة التي تمارس باسم الحرية، وتجري على مرأى ومسمع من الغرب، من شأنها أن تأجج غضب المسلمين و تنمي الكراهية والحقد، في الوقت الذي يدعي فيه الغرب تحليه بروح التسامح ، ونشره للسلام ومحاربته للعنصرية والكراهية.

وإن من الكيل بمكيالين من قبل الغرب حمايته للإساءة للإسلام والمسلمين بدعوى حرية التعبير، وبالمقابل محاكمة كل من يفضح افتراءات وادعاءات اليهود، وغلق محطات تلفزيونية بدعوى المس بالسامية. وللإشارة فقد تم نشر الرسوم الكاريكاتورية بكاملها في صحيفة” فرانس سوار” الباريسية في عددها الصادر اليوم. فكيف ستتعامل الحكومة الفرنسية مع الحدث؟

ومن المفارقات الغريبة أن تحتج الدانمرك على حرق قطعة قماش من قبل بعض الغاضبين من المسلمين باعتبارها رمز للوطن، في حين تحمي من يسيء لسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وتستغرب من موجة غضب المسلمين الذين تم المساس بنبيهم ورمزهم عليه الصلاة والسلام، جاعلة قطعة قماش أكثر حرمة من نبي له يد بيضاء على الإنسانية جمعاء.

وللأسف الشديد فالمؤسسات الرسمية بالمغرب لم تحرك ساكنا ولم تحد حدو بعض الدول كأن الأمر لا يعنيها أو المقدسات التي مست لا ترقى لمقدساتها التي تقيم الأرض ولا تقعدها إذا ما مست. لكن الشعب ستكون له كلمته يوم الجمعة أمام مقر البرلمان على الساعة الرابعة و نصف استجابة لدعوة الحركات الإسلامية بالمغرب احتجاجا على تعنت الدانمرك عن تقديم أي شكل من أشكال الاعتذار.

وفي الختام لا بد من التأكيد أن أمامنا نحن المسلمين تحدي كبير يفرض علينا البحت عن كيفية توظيف كل إمكانياتنا وقدراتنا لفرض كلمتنا واحترامنا دون إفراط أو تفريط أو الدخول في معارك هامشية، مما يفرض توحيد الجهود ومد قنوات التواصل والتعاون.