سريتَ من حـرم ليـلاً إلى حــرم *** كما سرى البـدر في داج من الظلـم

وبت ترقى إلـى أن نلـت منـزلـة *** من قاب قوسـين لم تُدرَك ولم تُـرم

سريت وفي الإسـراء مـا افتــتنت *** به العقول وحـارت فطنـة الفهـم

إذ كنت قي الحِجْرِ عند البيت في حرم *** وأقبـل الروح يدعو سيـد الـحرم

في ليلـة هـزت الدنيـا عجـائبهـا *** وأُلبست حلـل الإجـلال والعظـم

ركبت متـن براق ما سـرى قــدما *** إلا تحدى وميض البـرق في الظلم

وحيـن أديـت في الأقـصى تحيتـه *** ما كنت إلاَّ إمـام الرسـل كلهـم

وخصـك الله في المعـراج تكرمـة *** بالروح والجسم لا في النوم والحلم

فلا تسل كيف كان العـرش في طرب *** وكيف غبطـته بالصادق العـلـم

وهـل لغيـرك أن يـرقى لمنـزلـة *** أسمى من اللـوح في العلياء والقلم

رُفعت في سبحـات الله مستـمعــا *** تروي من العلم أو تجني من الحِكَم

حتى رجعت بخمـس قـد رضيت بها *** لكنهـا عدلـت خمسـين في القيم

يا رب شفعـه فـينا يـوم لا ولــد *** يُغني ولا كثرة الأمـوال والحشـم

* البيتان الأوليان من بردة الإمام البوصيري، أما باقي الأبيات فلم يوثِّق ملحن القطعة الأستاذ محمد منذر سرميني صاحبَها.