سؤال:

كتبت في آخر مقال لك نشر على موقع الجماعة بأن عام 2006 سيكون تاريخا فاصلا، على ماذا تبنين مثل هذا الحكم؟

جواب:

لسان حال المغرب يصرخ “كفاية” وذلك على جميع المستويات. هناك عتبة سياسية تفصل ما بين الحال المتأزم والحال المتفكك. نحن تجاوزنا الأزمة وجميع المؤشرات تنبه لحالة متدهورة مهولة. لغة الإحصاء تقول ذلك ولغة الواقع المعيش أفصح. تعبر لغة الإحصاء في التقارير الدولية عن عمق الهاوية التي يتدحرج إليها مغرب محمد السادس. ومهما عبرت التقارير فلن تعبر عن فظاعة واقع معيش.

سؤال:

تبنين كل تحليلك، في نفس المقال، لمستقبل الوضع في المغرب على الرؤى التي تتبدى لأعضاء الجماعة في المنام، أليس في هذا ما يضعف التحليل ويفقد استنتاجاته القوة والمصداقية؟

جواب:

لم أبن تحليلي على الغيب، بل دعوت إلى تجاهل هذا الجانب وتركه لمن يؤمن به حق الإيمان، واعتمدت على المؤشرات المادية لا على المبشرات لأنبه إلى خطورة الوضع وأحمل المسؤولية للنظام. أما المبشرات نحن نعطيها القيمة التي حددها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أخبرنا أنها جزء من النبوة، ونعتبر أنه من مسؤوليتنا أن نبلغ الخبر والتحذير كما كان من مسؤولية النصيحة كتابة رسالتي “الإسلام أو الطوفان” و”إلى من يهمه الأمر”. اللهم إنا قد بلغنا، وكل حر في أن يفهم البلاغ كما يحب.

سؤال:

ما الذي تتوقعين حدوثه عام 2006؟

جواب:

ماذا يتوقع من قدر تغلي ولم يعد لها متنفس؟

سؤال:

ما ردك على من يعتبر تلك الرؤى مجرد خرافات، وعلى من دعا إلى إحالة أعضاء الجمعية على أطباء نفسانيين؟

جواب:

لم يأتوا بجديد تحت السماء، اللهم اقتراح عرضنا على تخصص حديث. فهذه طريق الأنبياء والرسل وكل من ذكر باللب وبالغيب. وأنا أقترح على من يريدون عرضنا على هذا النوع من العلاج أن يتركوا فرويد وأن يعرضوا أنفسهم على تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المجال، حتى يكتشفوا أننا ما بنا من جنة وأن الإيمان بهذا البعد من صميم الدين والتدين.

سؤال:

ماذا لو لم يحدث أي شيء مما تتنبأ به رؤى أعضاء الجماعة عام 2006؟

جواب:

سيحدث بإذن الله وقوته تغيير سيكون بداية خير. ثقتنا بالله كاملة ثابتة، غير أنه لا يهمنا الأمر بقدر ما يهمنا سلوكنا لله وخدمة خلقه وعباده، علينا أنفسنا وما ضرنا ما يصنع الله في كونه.

سؤال:

بكم تقدرين عدد المناصرين للجماعة اليوم في المغرب؟

جواب:

بمئات الآلاف.

سؤال:

كيف تعرفين القومة، هل هي ثورة أم معجزة؟

جواب:

ما هي بثورة ولا بمعجزة. القومة مصطلح منهاجي أراد الوالد أن يميز به ما بين المصطلح التقليدي للثورة الذي يحمل في ثناياه مفهوم العنف والفجأة. القومة من فعل قام هي جمع للمعنى ثم للهمة ثم للفكرة ثم بذل كل الجهود لمناهضة الظلم والسعي نحو الإحسان الفردي والعدل المجتمعي. القومة تغيير للإنسان بداية، وحينما يتغير الإنسان كل شيء يتغير.

سؤال:

تتوقعين في نفس المقال فشل حل قضية الصحراء، هل يمكن أن نعرف موقف الجماعة الرسمي من هذه القضية؟

جواب:

عليك أن ترح السؤال على الأستاذ فتح الله أرسلان، فهو الناطق الرسمي للجماعة. أما إن أردت رأيي فوالدي عبر غير ما مرة أنه أجدى للعالم الإسلامي أن يجتمع وأن يتكتل على عكس ما يراد به. غير أن سياسة القهر والجبر لا يمكنها أن تأتي بنتيجة، خاصة إن كان الشعب المقصود شعبا أبيا.

سؤال:

ألا تخشين أن يثير هذا الحوار متابعة أخرى ضدك؟

جواب:

لا أخشى إلا الله سبحانه وتعالى، ولن أتراجع عن حقي في حرية التعبير.

سؤال:

السلطات تحاول أن تنسى محاكمتك وأنت تذكرينها بها في كل تصريح يصدر عنك، هل هو تحدّ منك لمن حركوا المتابعة ضدك؟

جواب:

لم تنس السلطات محاكمتي حتى أذكرها بها، فقضيتي وصمة عار خاصة أضيفت إلى لائحة الفضائح السياسية التي لا تنسى ولن تنسى. هذا ينم عن ضعف حقيقي في الرؤية وسوء اختيار في أساليب إدارة الأزمات؟ إن كنت قد طالبت بمحاكمتي فليس من باب التحدي ولكن من باب إرادة إتمام محاكمة اعتبرها مختبرا مهما للرمزية واختبارا للديمقراطية المخزنية. أعتبر أن المعركة القائمة الآن بيننا وبين الأنظمة المستبدة معركة على مستوى الكلمة، وجهادنا جهاد الكلمة نحرر به الرقاب من وطئ الصمت الخائف الذي تحول إلى مؤامرة. فلكل جهاد ثمن، ونرجو الله أن يحفظنا من البلاء وأن يرد كيدهم في نحورهم أو أن يعطينا الصبر على هذا الثمن رجالا ونساء، وأن يكتبنا من المحسنين ومعهم.

سؤال:

نشرنا في (الجريدة الأخرى) بأن تدخل السفير الأمريكي هو الذي أثنى الحكومة عن محاكمتك، هل جرت اتصالات بين الجماعة والسفارة الأمريكية عقب تعليق قرار المحاكمة؟

جواب:

ليست هناك أية علاقة بيننا وبين السفارة الأمريكية، وإن كانت قد تدخلت بالفعل فلأن هذا يندرج في حساباتها السياسوية بعد قرارها لبناء شرق أوسط موسع شعاره الديمقراطية والنمو البشري والليبرالية. فالقوة العظمى  ببراغماتيتها المعهودة- تلعب كل البطاقات التي توفر لها شيئا من الاستقرار، إذ لم تعد قادرة على المواجهات العسكرية إن عممت هذه. وقضيتي قد تندرج في هذه الحسابات، خاصة وأن حرية التعبير شعار لبنة في تشييد الديمقراطية. فعلى عكس المخزن الذي يفتقد لأية استراتيجية، فإن السفارة الأمريكية تفكر للجميع. وهذا مؤسف لأننا كنا نود أن يكون المسار نحو الديمقراطية طبعا لا تطبعا وفعلا لا تفاعلا.

سؤال:

كيف عشت الأيام التي تقررت فيها متابعتك قضائيا؟

جواب:

عشت أياما عادية مليئة بالأشغال، تابعت فيها برامجي الخاصة والعامة. وكنت أتهيأ للسفر من أجل المشاركة في مؤتمر مناهضة العولمة في برشلونة، وقد منعوني آخر الأمر من السفر للمشاركة فيه. لقد ألفنا الاعتقالات والمحاكمات والتعسف حتى أصبحت لا تحدث في أنفسنا شيئا. لم القلق إذا وكل مغربي يولد سجينا مع إيقاف التنفيذ؟ ثم لقد علمنا والدي أن نحول ما يسيء إلى الإيجاب إذ كل قدر محمود، لذلك رضيت بقدر الله لأنني سأتمكن من حفظ القرآن، الشيء الذي يصعب في حالة سراح لضيق الوقت ووفرة الانشغالات.

سؤال:

ما هي أكثر ردود الأفعال التي استفزتك؟

جواب:

لا شيء مما قيل وما يقال يستفزنا، لأننا نربط قلوبنا بالله سبحانه وتعالى وندع الخلق في خوضهم يلعبون. قد تلاحظ أن الجماعة تحرص على ألا تسقط في فخ الرد والرد المضاد وذلك لسببين:

– إما أن يكون الفاعل لم يفهم بعد عمق فكرنا وخياراتنا اللذين نعترف أنه تصعب الإحاطة بهما، فنعتبر أن هذا اختبار لحلمنا واقتداء برسولنا صلى الله عليه وسلم في صبره على الناس.

– وإما أن يكون ذا نية كاسدة أو ضمير رخيص أو عقل ناقص أو ولاء أعمى، فنعتبر أنه لا يستحق الرد ولا الاعتبار، خاصة وأن ورشاتنا كثيرة وأوقاتنا ثمينة وأننا نؤمن بالفعل البناء لا بردود الأفعال العقيمة.

سؤال:

أغلب ردود الأفعال المساندة لك في تلك الفترة عبرت عن تضامنها معك من حيث المبدأ، أي من حيث احترام حقك في التعبير؟ ألم تشعري بالعزلة لأن لا أحد جاهر بتبني نفس الموقف الذي عبرت عنه بخصوص مستقبل النظام الملكي في المغرب؟

جواب:

كيف أشعر بالعزلة وأنا أنتمي إلى جماعة حية فعالة هي الآن القوة السياسية الفعلية الوحيدة إن اعتبرنا ما آلت له الأحزاب من سوء الحال كي نذكر الأموات بخير، ثم إن كنا نفعل ما نفعله من السعي لرفع الظلم عن المستضعفين لوجه الله أولا وأخيرا ولا نخشى في الله لومة لائم ولا همزة ولا لمزة. ألم يكن إبراهيم عليه السلام أمة وحده؟

سؤال:

ما هو موقعك داخل جماعة العدل والإحسان؟

جواب:

أنتمي إلى مؤسسة مكونة من خمس نساء تشرف على عمل الأخوات بشقيه، أي التنظيم والقطاع النسائي بالدائرة السياسية.

سؤال:

البعض يعتبرك متفتحة فكريا ومتشددة سياسيا، فهل توافقين على هذه الملاحظة؟

جواب:

أنا موافقة إذا كانوا يعنون أن الإسلام رحمة للعالمين ونقمة على الظالمين. الشريعة على عكس ما يظن الكثير انفتاح واجتهاد ودفاع عن المصلحة الخاصة والعامة في الدنيا والآخرة.

سؤال:

عندما تقرئين بأن أمريكا أصبحت تسعى إلى الانفتاح على الجماعات الإسلامية التي لا تتبنى العنف للتحاور معها، فهل تعتبرين أن “العدل والإحسان” معنية بهذا الحوار، وهل هناك شروط لديكم داخل الجماعة للحوار مع الأمريكيين؟

جواب:

أمريكا تنظر بداية ونهاية إلى مصلحتها. وإن كانت تؤمن بالعنف فهي تؤمن أيضا بالواقعية، والواقعية تحتم عليها أن تغير أسلوبها وأن تتجه إلى أسلوب الحوار وإنشاء أجواء، إن لم تعد مهيمنة فيها مائة بالمائة فهي على الأقل تضمن فيها مصالحها الاقتصادية. أما هل هناك حوار مع العدل والإحسان، فلست أدري لماذا ستحاور هذه القوة جماعة المفروض أنها غير موجودة. أمريكا تراقب وربما تراهن على قوة فعلية لكن ليس هناك بعد أي حوار.

سؤال:

كيف ترين مستقبل الجماعة بعد مرشدها؟

جواب:

مستقبل زاهر منسجم طلائعي إن شاء الله، فوالدي لم يربط مسار الجماعة بشخصه ولكن ربطه بالله وإرضائه. لقد ربى صحبته رجالا ونساء صادقين، وسيترك جماعة لها مؤسسات شورية، وفي الصحبة والجماعة طاقة هائلة ستترك بصمة فريدة في تاريخ المسلمين إن شاء الله. فمن كان يعبد عبد السلام فإن عبد السلام ميت لا محالة ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

سؤال:

هل تتصورين نفسك على رأس الجماعة؟

جواب:

لا أتصور ولا أرجو هذا ولا أطمح إليه: بداية لأن الجماعة تسيرها مؤسسات وتعتمد على الشورى، وثانيا لأننا يجب أن لا نعيد نموذجا وراثيا مرضيا، ثالثا لأننا واقعيون ورئاسة المرأة محاطة بمفاهيم فقهية ثقيلة لا يتم تجاوزها ما بين عشية وضحاها. هذا وإن المرأة تشارك والحمد لله بشكل فعلي وفعال في جميع مؤسسات الجماعة ودورها جوهري وثابت، وما أنا إلا عنصر في مجموعة من نماذج نسائية تأخذ على عاتقها تجاوز موروث الفقه المنحبس وإحياء السنة النبوية التي شرفت حقا المرأة وأدمجتها في مسار التغيير بشكل كامل وممتاز.

سؤال:

هل تعتقدين أن حزب “العدالة والتنمية” يمثل في البرلمان جزءا من مشروع “العدل والإحسان”؟

جواب:

العدالة والتنمية حزب يتميز ربما عن الأحزاب الأخرى بقاعدة شعبية فعلية. وإن كان حافلا بالإرادات الحرة فإنه يبقى في نظري حزبا آمن بنظام فاسد وبالتغيير من داخل الفساد، وهذا خطأ سياسي ربما يغفره التاريخ إذا شفع حسن النية.