سؤال:

انعقد أخيرا المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وتم الإعلان عن اعتماد برنامج مرحلي لفترة ثلاثة أعوام المقبلة. ما هي الخطوط العريضة لهذا البرنامج؟

جواب:

باختصار شديد يتوزع برنامجنا للولاية الجديدة على ستة محاور أساسية: المحور التنظيمي، والسياسي، والاجتماعي، والتواصلي والإعلامي، ثم محور التكوين والتدريب القيادي والتأهيل. وتندرج تحت كل محور مجموعة من الأهداف وبعض الآليات لتحقيقها. وربما تستغرب وجود المسألة التربوية في طليعة برنامج الدائرة السياسية. والحقيقة أنه ليس هناك ما يدعو إلى الاستغراب. فالأمر منسجم تمام الانسجام مع خط جماعة العدل والإحسان وتصورها المنهاجي الذي تتبوأ فيه المسألة التربوية مكان الصدارة لاعتقادنا أنه لا صلاح يرجى لأحوالنا الدينية والدنيوية إلا بصلاح الأفراد، ولا صلاح للأفراد يتأتى إلا باستقامتهم على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشبعهم بمبادئ الإسلام، وتخلقهم بأخلاقه العظيمة.

سؤال:

تم خلال الدورة الأخيرة للدائرة السياسية تجديد الأمانة العامة. كيف يتم اختيار أعضاء الأمانة العامة وعلى الخصوص الأمين العام للدائرة السياسية للجماعة، هل يتم ذلك عن طريق الانتخابات؟ وبعبارة أخرى هل تعتمدون الآلية الديمقراطية كما هو متعارف عليها داخل تنظيمكم أم لديكم آليات أخرى خاصة بكم؟

جواب:

الانتخاب هو القاعدة ولا يتم اللجوء إلى غيره إلا استثناءا، وهناك إجراءات تفصل في هذه الأمور كلها. وحتى في هذه الحالات فالذي يتغير هو الجهة التي تنتخب، وليس هناك فرد يُنصّب من يريد ويعزل من يريد حسب هواه ودون مشورة من أحد. وهذا ينسحب على كل المسؤوليات التنظيمية والوظيفية، سواء منها الدائمة أو المؤقتة، في الجماعة والدائرة السياسية جميعا. ونحن بحمد الله مستقلون في تفكيرنا وممارساتنا، لا نقلد أحدا تقليدا ببغاويا ولا نحرص على الأشكال على حساب المضامين. نحن نحرص كل الحرص على أن تكون الأساليب المعتمدة شفافة ومحققة للأهداف المرجوة، وبعيدة كل البعد عن كل أشكال الاستفراد بالرأي والعبث أيضا الذي يمارس في بعض التنظيمات السياسية، حيث يتم الحسم في كل شيء في الكواليس ثم تأتي التجمعات والمؤتمرات لتقرر شكليا في ما هو محسوم سلفا. وهذا نوع من العبث واستخفاف بالعقول نرفضه رضا باتا.

سؤال:

ما هي حصيلة ستة أعوام من وجود الدائرة السياسية؟

جواب:

لا يتسع المجال للتفصيل، ولكن يمكن أن أقول إن الحصيلة عموما كانت مفيدة. لا نزعم أنها بلغت الكمال، ولا نريد أن نبرر للنقائص بالعراقيل الموضوعية الكثيرة التي توجد بالفعل في طريق جماعة مضطهدة ومحاصرة ومحرومة من أبسط وسائل العمل والحركة. فنحن نعتقد أنه مهما كانت الظروف، فإن الأداء يمكن أن يكون أفضل. ولكن بشكل عام فالعمل داخل الدائرة السياسية قربنا كثيرا من القضايا الحساسة والملفات المهمة التي لها ارتباط وثيق بالشأن العام، كما بصّرنا بأهمية بعض المجالات والكفاءات المطلوبة للنهوض بها، وكذلك ازداد وعينا بإمكاناتنا ومحدودية وسائلنا بالنظر إلى ما يتطلبه مشروعنا التغييري والإصلاحي الذي تعترضه تحديات كثيرة داخلية وخارجية. هذا فضلا عن أن الاشتغال بالدائرة السياسية خلال الأعوام الست الماضية قد كان مناسبة هامة للاضطلاع بصورة أدق على مفردات الواقع وحجم الانهيار الذي يعانيه بلدنا، وازدياد الوعي لدى الإخوة والأخوات وتعمق معرفتهم بهذا الواقع بدل الوقوف عند العموميات.

سؤال:

هل تعتقدون أن الدائرة استوفت الآن شروط التحول إلى حزب سياسي؟ وهل تعتزمون طرح طلب لتأسيس حزب سياسي؟

جواب:

أعتقد أن شروط التحول إلى حزب سياسي متوفرة منذ زمان، وما أحسب أننا دون الأحزاب التي تتأسس بين الحين والآخر رغم أن إمكاناتها ووجودها باعتبارها تيارا سياسيا أو فكريا أو حركيا قد يكون متواضعا جدا إن لم يكن منعدما. فإذا كان هذا ممكنا لمثل هذه الأحزاب، والحال ما يعرفه الجميع، فكيف تعجز جماعة العدل والإحسان وهي بشهادة الخصم قبل الصديق من أكثر الحركات امتدادا وتنظيما. أما طلب الترخيص لتأسيس حزب سياسي، فأعتقد أن هذا الخيار أصبح متجاوزا. فلا النظام لديه الاستعداد للقبول بتيار يرفض شروطه، ولا نحن بقي لنا الأمل في أن نجد الآذان الصاغية لمطالبنا المشروعة.

سؤال:

إذن أنتم لا تعتزمون المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة عام 2007. فما موقع هذه الاستحقاقات في خططكم، وماذا تمثل بالنسبة لكم؟

جواب:

ذكرت آنفا أن هذا الخيار قد أصبح متجاوزا، والمغرب يجتاز اليوم مرحلة دقيقة جدا، يحتاج معها إلى مقاربة جديدة، وأسلوب جديد لتفادي الكارثة. وما أحسب أن الانتخابات المبرمجة عام 2007، إن قدر لها أن تتم في وقتها، ستكون الجواب المناسب، ذلك أن الخرق اتسع والتردي بلغ مبلغا يقتضي مبادرة جديدة وشجاعة من أجل التأسيس لبداية صحيحة، واسترجاع الثقة بالعملية السياسية، وتوفير الشروط الضرورية للخروج من الوحل الذي يتردى فيه بلدنا بفعل التدبير السيئ لشؤونه الخاصة والعامة.

سؤال:

ماذا تقصدون بهذه المبادرة الجديدة وما فحواها، وما دور جماعة العدل والإحسان فيها؟

جواب:

ما أقصد بالمبادرة الجديدة هذه هو تلاقي كل من يعنيهم شأن هذا البلد، دون إقصاء أي أحد، والتوافق على صيغة معينة من أجل الانخراط الفعلي في عمل تاريخي مسؤول يقوم بالتغييرات والإصلاحات التي تقتضيها الأوضاع الكارثية في المغرب. أما التخشب على نفس الموقف رغم تهافته وفساده، والإصرار على أن كل شيء على أحسن ما يرام، والتمسك بكل عناد بنفس الأسلوب الذي أدى إلى مختلف الكوارث والأزمات التي نعانيها، فلن يفيد المغرب في شيء إلا زيادة تأزم وتعريضه لمزيد من الأخطار. وأما دور الجماعة في هذه المبادرة التاريخية فهو دور مشارك ضمن سائر مكونات المجتمع المغربي، تحضر وتساهم في النقاش، وتقترح وتدلي بدلوها، وتدافع عن وجهة نظرها، وما تَوافق عليه الجميع فنحن منهم ومعهم. ليس في نيتنا الاستفراد بشيء، أو نتحدث باسم الآخرين، أو نفرض رأينا على أحد. إنما الذي يعنينا هو انبعاث إرادة حقيقية للتغيير والإصلاح وحصول توافق على مضمونه وعلى الأسلوب الأنجع لتحقيقه.

سؤال:

هناك تناقض في خطاب العدل والإحسان، فأنتم تتحدثون عن نبذ العنف لكنكم تتحدثون عن “القومة” كأسلوب للتغيير؟ فماذا تعنون بـ”القومة”، هل هي مرادف للثورة، وماذا تمثل في برنامجكم السياسي؟

جواب:

ليست القومة مرادفا للثورة. فالقومة في تراثنا الإسلامي كانت تعني القيام بالحق ضد حكام الجور، في حين أن الثورة كانت تقترن بالخروج المسلح والاضطرابات والحركة العنيفة. وقد دأب الأستاذ عبد السلام ياسين على التمييز بين المفهومين واعتمد المفهوم الذي يتفق وطبيعة ديننا وحركتنا. فالثورة كما يذكر هي تغيير بالعنف للبيئة الاجتماعية، في حين أن القومة هي تغيير دافع الإنسان وشخصيته وأفكاره، تغيير نفسه وعقله وسلوكه، تغيير يسبق ويرافق التغيير الاجتماعي والسياسي، ويعتمد التربية الرحيمة والرفق النبوي لحصوله. وهذا هو الخط الذي تتبناه جماعة العدل والإحسان وتدعو إليه.

سؤال:

أثارت الرؤى التي تحدث عنها بعض المنتسبين للجماعة جدلا كبيرا في الساحة السياسية، خاصة أنها تتنبأ بحدث كبير في المغرب خلال سنة 2006. فماذا تمثل الرؤى بالنسبة لمشروعكم السياسي؟ وما هو هذا الحدث المنتظر، وما علاقته بـ”القومة” التي تتكلم عنها أدبيات “العدل والإحسان”؟

جواب:

الرؤيا المعتبرة شرعا تحظى في تصورنا بالمكانة نفسها التي تتبوؤها في شريعة الإسلام، لا أقل ولا أكثر. ولا غرابة في ذلك، فبما أننا مسلمون وننطلق من الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، فإنه لا يمكن أن نلغي شيئا له قيمته في ديننا الحنيف. والجدل الذي أثير لا مبرر له، وهو في أغلب الحالات كان بدافع الإثارة أو التجارة أو بغرض تشويه تيار استطاع بفضل الله عز وجل أن يقاوم المحاولات اليائسة والمتكررة من أجل تركيعه أو ترويضه ليقبل بالرداءة السياسية وينخرط في الترويج للأوهام. الرؤيا ثابتة بالكتاب والسنة، والإيمان بها واجب، وهي تسر ولا تغر، لا تنشئ حكما جديدا لم يثبت بالكتاب والسنة ولا تلغي شيئا مقررا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ونحن لا ننتظر حتى نرى رؤيا لكي نتخذ قرارا أو نعتمد خطة معينة. أعتقد أن هذه الأمور بديهية ومعلومة لكل من له أدنى معرفة بالإسلام، ولست أدري لِمَ كل هذا الضجيج وكأننا أتينا بشيء جديد غير معهود في دين الله، أو نقول بخلاف ما هو ثابت بالنصوص الصريحة الصحيحة. والأغرب من ذلك هو أن يستشهد بعضهم ببعض النصوص موهما أننا نقول بخلافها. والأمر ليس كذلك، يؤكده ما هو مسطر في أدبيات الجماعة بصفة عامة وفي مؤلفات المرشد ولا سيما المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، وكتاب الإحسان بجزءيه وغيرهما. ولكن آفة كثير من الناس أنه لا يقرأون، والبعض حين يقرأ لا يبحث إن كان التصور متماسكا وقائما على أساس شرعي مقبول أم لا، وإنما يبحث عن الهنات لمحاولة نسف بناء قائم على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنى له ذلك. لا ننكر أن هناك مسائل خلافية ولكنها ليست وليدة اليوم، وإنما هي قديمة وموجودة منذ القرون الأولى الفاضلة. وليس من الإنصاف في شيء اعتماد توجه معين وإقصاء آخر، في حين أننا نجد في كلا التوجهين رجالا أفذاذا مشهودا لهم بالعلم والاستقامة والتقوى. إن ضعف الأفق وقلة المعرفة والاعتداد بالرأي هو ما يدفع بعض الناس إلى التفكير بلونين إما أبيض وإما أسود، ومن ثم إلى التبسيط والتبرم المخالف، وإن يكن هذا المخالَف منطلقا من أصول شرعية معتبرة.

وأما ما هو هذا الحدث المنتظر، فتفصيل ذلك عند الله العليم الخبير. نحن نصدق بالرؤيا ونؤمن بها ونستبشر بها ونمضي لشأننا وما هو من صميم عملنا، تاركين ما ليس من اختصاصنا ليصنفه الله عز وجل كيف يشاء، وفي الوقت الذي يشاء وعلى النحو الذي يريد. ومن كان يكذب بما تواتر لدى المؤمنين، فالأمر يعنيه لا يعنينا، ومن كان يستهزئ ويسخر فجوابنا نلخصه في كلمتين اتخذناهما شعارا لنا “ويصنع الفلك”، والمعنى واضح لمن يقرأ القرآن.

سؤال:

يلاحظ حضور قوي للشيخ عبد السلام ياسين على مستوى التنظير والتوجيه، وذلك مقابل غياب لباقي القيادات في مجال التأليف والإنتاج الفكري للجماعة. بماذا تفسرون ذلك؟

جواب:

لا شك أن مؤلفات الأستاذ ياسين تتبوأ الصدارة في مجال التنظير والتأليف. وهذا ليس عيبا، بل هو من مقتضيات المنعطفات الكبرى في تاريخ الشعوب. وهي سنة ماضية تؤكدها حتى تجارب الأمم غير الإسلامية، وتقتضي ظهور قيادات بارزة يبعثها الله عز وجل من حين لآخر لتؤسس لفصول جديدة من حياة الشعوب. ومع ذلك فإنه ليست هناك فقط إلا كتب الأستاذ ياسين. هناك كتب كثيرة لإخوة وأخوات من الجماعة تصدر من حين لآخر آخرها مثلا كتاب: “الاجتهاد بين حقائق التاريخ ومتطلبات الواقع” من تأليف الأستاذ أحمد بوعود وإذا كنت ترغب في الاطلاع فإنه يمكن أن أوافيك بلائحة من هذه العناوين.

سؤال:

ترددت مؤخرا انتقادات لمؤلف عبد السلام ياسين، “المنهاج النبوي” الذي يعتبر المرجع التنظيمي للجماعة، والذي يرى البعض أنه أصبح متجاوزا ويقول بضرورة تحيينه. هل الجماعة مقبلة فعلا على تعديل “المنهاج”؟ ومن هي الجهة المخولة للقيام بذلك؟

جواب:

عندما نتحدث عن المنهاج النبوي ينبغي أن نميز بين الثوابت والمتغيرات. فما كان من الثوابت فهذا باق لا يتغير ولا يمكن أن يعاد فيه النظر لأنه ليس من عند ياسين وإنما هو من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وما هو من المتغيرات يخضع لضروب الزمان والمكان والاحتياجات المتجددة. والأستاذ ياسين نفسه لم يكرس حياته كلها لمحاربة الجمود ليؤسس لجمود آخر. ولذلك، فإنه كثيرا ما يقول “الذي لا يتغير فهو حجر يتيمم عليه”. وتدخل في هذا الاعتبار الوسائل والترتيبات التنظيمية التي ينبغي أن تبقى موضوع نظر وتقويم وتسديد وتغيير عند الاقتضاء ليتأتى التجاوب مع متطلبات الواقع المتحرك. أما الجهات المختصة في هذه الأمور، فقد تختلف باختلاف التعديل أو التغيير المطلوب، ويبقى أن مجلس الشورى هو المؤسسة الأهم في النظر في مثل هذه القضايا.

سؤال:

في المجال التنظيمي مثلا لم يتضمن “المنهاج النبوي” أية إشارة لـ”الدائرة السياسية”، وهي هيئة موجودة، كما أنه يتحدث عن عدة هياكل أخرى، وهي غير موجودة. كيف تفسرون ذلك؟

جواب:

هذا دليل على ما قلته من قبل، وهو أننا لسنا جامدين، وعلى أننا نطور وسائلنا بحسب الضرورة والحاجة، نحافظ على الروح ونلتزم بالجوهر ولا نجمد على الأشكال.

سؤال:

يلاحظ أن لقيادات العدل والإحسان نشاطا مكثفا في الخارج، كما أنكم تتحدثون عن “المجلس القطري”، هل يستنتج من ذلك أن لتنظيمكم طموحا أمميا؟ وهل للعدل والإحسان فروع أو امتدادات خارج المغرب؟

جواب:

دعوة الإسلام دعوة عالمية بطبيعتها، ودعوتنا من دعوة الإسلام، وبالتالي فإنه لا يمكن أن تحدها حدود، ولكن هذا في الجانب الإحساني الإيماني. أما فيما يتعلق بالجانب التنظيمي فهي قطرية بالضرورة ولا يمكن أن تتجاوز ذلك إلا عندما توحد الأقطار الإسلامية، بيد أن هذا لا ينفي وجود متعاطفين مع دعوتنا في أقطار شتى من العالم.

سؤال:

أثارت تصريحات ندية ياسين، كريمة عبد السلام ياسين، حول الملكية، ردود فعال حتى من بعض الأطراف التي كانت تعتبر مقربة منكم، فهل هذه التصريحات تعبر عن مواقف الجماعة أم عن مواقف شخصية لندية؟

جواب:

لقد أكدت الأستاذة ندية ياسين مرارا أنها كانت تتحدث من وجهة نظر أكاديمية، وفي هذا السياق قالت إنها كانت تفضل النظام الجمهوري على النظام الملكي حين يكون بالطبع بالاختيار الحر للشعوب. وقد ألزموها بهذا القول ما لا يلزم. وهو موقف رهيب يحاول أن يصادر حق المرء حتى في التعبير عما يعجبه وما لا يعجبه. فلو كانت الدعوة صريحة لإقامة نظام جمهوري في المغرب، إذن لأقاموا الدنيا وأقعدوها، سيرا على منطق “ما أريكم إلا ما أرى”. فهل يريد النظام أن يمنعنا حتى أن نحلم بما يمكن أن يكون أفضل وإن لم نحمل من أجل ذلك سلاحا ولم نستخدم عنفا ولم نتسبب في فتن.

سؤال:

ما هو موقع ندية في الدائرة السياسية، هل لها موقع قيادي يخولها الحديث باسم الجماعة أم أن موقعها اعتباري لكونها بنت الشيخ عبد السلام ياسين؟

جواب:

الأستاذة ندية ياسين هي المشرفة على العمل النسائي في جماعة العدل والإحسان، وهي بذلك تتبوأ موقعا قياديا في الجماعة، لا باعتبارها “ابنة الشيخ” كما يعبر بعضهم وفي الغالب بقصد اللمز، إنما الذي رشحها لموقعها ذاك هو كفاءتها ومؤهلاتها لا غير. ولو كان اعتبار القرابة هو المحدِّد لكان كل أبناء الأستاذ عبد السلام ياسين وبناته ضمن المسؤولين في الجماعة، وهذا غير حاصل كما هو معلوم لدى الجميع.

سؤال:

أين وصلت قضية ندية مع العدالة المغربية؟

جواب:

بلغنا أنها ستحال إلى المحكمة يوم 14 مارس (آذار) المقبل. وفي كل حال فسنة الله ماضية لا تحابي أحدا، ومنها أن يتورط الظلمة في الأخطاء القاتلة.

سؤال:

على المستوى التنظيمي، ما هي العلاقة بين الدائرة السياسية وباقي تنظيمات الجماعة مثل مجلس الإرشاد، هل هناك استقلالية للدائرة السياسية أم أنها موجهة من قبل مجلس الإرشاد؟

جواب:

الدائرة السياسية هي جزء من جماعة العدل والإحسان وليست كيانا منفصلا عنها. قد تكون المؤسسة الأوسع ضمن مؤسسات الجماعة نظرا لطبيعة المهام الموكولة إليها الراهنة والمستقبلية. ولكنها تشتغل في تناغم تام مع باقي مؤسسات الجماعة. وهناك عدة تدابير تنظيمية وتربوية تبين مسؤوليات كل مؤسسة على حدة واختصاصاتها ليتأتى لكل منها القيام بالمهام المنوطة بها بصورة طبيعية وفي انسجام تام مع باقي المؤسسات.

سؤال:

كيف تتخذ القرارات السياسية داخل تنظيمكم، مثل قرار المشاركة أم عدم المشاركة في الانتخابات مثلا؟

جواب:

كل القرارات تتخذ بالشورى الملزِمة، بمعنى أن القرار للأغلبية.

سؤال:

يلاحظ توجه جديد في تعاملكم مع قضية المعتقلين. لماذا هذا التغيير؟

جواب:

ليس هناك توجه جديد، وإنما هناك تجديد في الوسائل لتبيان قضية معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر العادلة. وهي ليست فقط وصمة عار في جبين النظام الذي طالما تبجح بالعهد الجديد ورفع الشعارات الطنانة لإيهام الناس أننا بصدد مرحلة جديدة مغايرة لسنوات القهر والبؤس والكآبة التي رافقتنا منذ عقود، وإنما تفضح أيضا بعض مناضلي الأمس الذين غيروا جلودهم وركبوا المركب الرسمي وسكتوا عن قضية تنطبق عليها كل المعايير التي اعتمدت لتسوية غيرها من الملفات.

سؤال:

في مجال الإعلام يبدو أنكم تخليتم كليا عن المطبوعات الورقية لصالح تعدد المواقع الإلكترونية؟ لماذا هذا التوجه الجديد؟

جواب:

لسبب بسيط، وهو أننا ممنوعون من إصدار جرائد ومجلات تتكلم بلساننا وتعبر عن تصوراتنا، فكان أن التجأنا مرحليا إلى الإعلام الإلكتروني. وحتى هذا المجال، فإنه ليس بعيدا عن مشاغبة المخابرات، وثمة عدة عراقيل نحاول جهد الإمكان التغلب عليها في انتظار أن يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق.

سؤال:

على مستوى التحالفات، أين وصل مشروع تحالف الحركة الإسلامية بين الأطراف الأربعة، “العدل والإحسان”، “العدالة والتنمية”، “البديل الحضاري”، “الحركة من أجل الأمة”؟ وما هي آفاقه؟

جواب:

لا أعلم بتحالف بين مكونات الحركة الإسلامية. كل ما أعلم أن هناك تواصلا بين الأطراف الأربعة وعلاقات ودية. ولئن كانت تشاغب عليها بين الحين والآخر بعض الأحداث الهامشية، فهناك إرادة لدى الجميع لبلورة تجربة مفيدة قد لا تلغي الخلافات الموجودة، ولكن تحسن تدبيرها في إطار من الاحترام المتبادل، عملا بالقول الشهير “نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه”. وأملنا أن تتطور هذه التجربة لتصل إلى التنسيق الفعلي في القضايا المشتركة وما أكثرها. قد يقول البعض هذا مطلب موح في ظل الشروط القائمة، وهذا صحيح ولكن “ما لا يدرك كله لا يترك جله”.