نشرت صحيفة “مشاهد” الجهوية، في عدد شهر يناير 2006، استجوابا مع رئيس الاتحاد الوطني للتضامن الجمعوي، الأستاذ السعيد متوكل، حول واقع العمل الجمعوي بمنطقة سوس العالمة.

سؤال:

تعيش العديد من الجمعيات على إيقاع المنع من تنظيم الأنشطة والتضييق أثناء التأسيس أو التجديد أو الاستفادة من الفضاءات العمومية. ما خلفية ذلك؟

جواب:

بالفعل هناك تضييق جائر على عدد كبير من الجمعيات بمنطقة سوس كما هو الحال بجميع المناطق على امتداد أرض الوطن، طبعا ليس على كل الجمعيات، فهناك جمعيات محظوظة تفعل ما تشاء وتنشط حيثما تشاء وتستفيد من كل الإمكانيات المحلية ومن الدعم المادي والمعنوي في الوقت الذي تعاني فيه أخرى، مغضوب عليها، من الإقصاء والتضييق إلى أبعد حد، مع الأسف لست أدري لماذا هذا التمييز بهذا الشكل في مجال لازلنا متأخرين فيه كثيرا، كان من الأحرى أن تشجع كل الجمعيات الجادة لتساهم كل من موقعها في الدفع بعجلة التنمية ،إلا أن العكس هو الذي يحصل بسوس العالمة حيث تحاصر مجموعة من الجمعيات الجادة وتوأد أنشطتها الهادفة كل مرة.وقد اتخذت المضايقة على الجمعيات عدة أشكال وألوان نظير امتناع السلطة عن تسلم وثائق تأسيس الجمعيات الجديدة التي تقدر أن لها علاقة ببعض التوجهات وكذا وثائق التجديد الخاصة بالجمعيات القديمة “المصنفة” بعد انتهاء صلاحية المكاتب المسيرة، و الاتجاه نفسه رفض السلطة تقديم وصولات التأسيس والتجديد بعد استلامها في بعض الحالات للوثائق المطلوبة، فضلا عن التهرب من تسلم مراسلات الجمعيات سواء من أعضاء الجمعيات أو من سعاة البريد بعد معرفة مصدرها، ينضاف إلى ذلك عدم الترخيص للجمعيات اللامحظوظة بتنظيم أنشطتها الإشعاعية، وتسريب تعليمات لمختلف المؤسسات (دور الشباب، الجماعات المحلية، المؤسسات الخارجية للدولة، .. بالإضافة إلى بعض الفضاءات الخاصة (السينما، قاعات المناسبات..إلخ))، والمضايقة على بعض مقرات الجمعيات ومداومة المراقبة عليها، مع العمل على تتبع حركية الجمعيات وأنشطتها التواصلية بشكل خارق لكل الأعراف والقوانين، وعدم السماح لبعض الجمعيات بالمشاركة في بعض الأنشطة الكبرى للمدن، أما الحرمان من الفضاءات العمومية ومحاكمة بعض الجمعيات لأتفه الأمور وإقصاؤها من المشاركة الواسعة في المخيمات الخاصة والوزارية ومن الاستفادة من الحقوق العمومية (المنح/الفضاءات ..)، ومن برامج الوزارة الوصية وغيرها وعرقلة الدخول في البرامج الدولية.

سؤال:

هل من نماذج عملية في ذلك لجمعيات طالها التضييق؟

جواب:

أعطيك أمثلة من داخل الاتحاد الوطني للتضامن الجمعوي كنموذج فقط وهناك الكثير من الجمعيات التي تعاني أيضا. أبدأ بذكر الجريمة الكبرى التي وقعت عندما أقدمت السلطات بأولاد تايمة (تارودانت) بمنع جمعية الجسور من تنظيم مناظرة دولية حول الطفل، كان من المقرر أن تحضرها شخصيات دولية وازنة،وللإشارة فقد تم المنع في اللحظات الأخيرة بعد استكمال جميع الإجراءات الإدارية والتنظيمية. ومنذ ذلك التاريخ والجمعية ممنوعة من الفضاءات العمومية إلى اليوم. وبتارودانت منعت جمعية الشروق من القيام بالأنشطة الاجتماعية بسبب الحديث عن نجاحها المشهود له في هذا المجال خصوصا الإفطارات الرمضانية، نفس الشيء بالنسبة لجمعية أضواء سوس الممنوعة من كل شيء أما في أكادير فالكل يعلم عن المضايقات المكشوفة في حق جمعية السبيل التي لا تخفى على أحد إلا من في قبله شيء من حتى، فقد تم حرمان الجمعية من الفضاءات العمومية كما تم منع العديد من أنشطتها الإشعاعية. وتعاني جمعية الفتح بإنزكان هي الأخرى من مراقبة مستمرة وحصار، كما هو الشأن بالنسبة لجمعية المنار بالدشيرة وما أحداث الصيف عنا ببعيدة حيث شهدت دار الشباب الحي الحسني بأكادير أول حصار للطفولة في العالم، في محاولة كاريكاتورية للسلطات لحرمان ثلة من الأطفال من حقهم في التخييم كما لم تسلم جمعية الأصيل بأنزا وجمعية البيت السعيد بنسركاو، وجمعية الشروق بتزنيت من فصول التهميش والإقصاء… والأمثلة لا تكاد تنتهي. والعجيب ما حدث مؤخرا أمام المركب الثقافي جمال الذرة بأكادير، لما أقدمت السلطات على منع أول نشاط، وهو عبارة عن أمسية فنية، لجمعية توادا بعد أيام من تأسيسها، لم أفهم كيف أن الفن يزعج، هذه أمثلة تحضرني اللحظة ولكن اليقين أن في كل مناطق سوس تقمع الجمعيات ويشتد المنع أكثر إذا كان الأمر يتعلق بجمعيات ينشط بها أعضاء من جماعة العدل والإحسان، هل يحق لأي جهة كانت أن تخرق كل القوانين الوطنية والدولية لتنال من حرية الآخرين بسبب قناعاتهم الفكرية والسياسية؟ والفريد من نوعه كذلك أن جميع أشكال الأنشطة قد تم منعها من مخيمات مشهودة ومناظرات وندوات ومحاضرات ودوريات رياضية وأمسيات وصبحيات تربوية وحملات اجتماعية وخرجات وأوراش للنظافة والقائمة تطول.

سؤال:

وفي صالح من هذا التضييق؟

جواب:

لست أدري لماذا وفي صالح من كل التصرفات التعسفية في حق الجمعيات رغم أن من حقها أن تمارس العمل الجمعوي بكل حرية؟ هل تدري بعض الجهات البارعة في التعسف أنها إنما تزرع الكراهية بتصرفاتها المخلة للشرع والقانون؟ لماذا تضيق الأنفاس بالقوم حينما يعبر الإنسان عن ذاته ويمارس هوايته وحقه. كيف أقتنع أننا ديمقراطيون وأنا أعيش المنع في حق من حقوقي الطبيعية؟ كيف أصدق أنني حر وأن عهد القمع قد ولى، وأنا مقموع في كل مكان؟ العمل الجمعوي حق مشروع لا يقبل الوصاية يا قوم فلا تتعبوا أنفسكم.

سؤال:

وبخصوص برنامج عملكم لفك الحصار عن الجمعيات التي تقول عنها “إنها مقموعة”؟

جواب:

لقد حاول الاتحاد الوطني للتضامن الجمعوي في أكثر من مناسبة أن يكشف على خروقات الإدارة في حق الجمعيات خصوصا من خلال البيانات السنوية التي كان يصدرها بمناسبة اليوم الوطني للتضامن الجمعوي الذي يصادف 26 نونبر من كل سنة، وكذلك من خلال مؤازرته للعديد من الجمعيات المقموعة أمام المحاكم، أو من خلال المنتديات التي يشارك فيها، وقد كشفنا عن الخرق الأكبر في حق الجمعيات والمتمثل في عدم إشراكها في تعديل القانون المنظم للجمعيات بتنظيم الندوة الوطنية حول الحريات العامة في الميزان قانون الجمعيات نموذجا بمراكش بمشاركة أزيد من مائة جمعية من مختلف المناطق، وقد عكفت إحدى الورشات على موضوع الخروقات دراسة وبحثا. لدينا الكثير من المقترحات والأنشطة لفضح كل الخروقات في حق الجمعيات وسنظل نلاحق، عبر الطرق القانونية، كل من سولت له نفسه التطاول على القانون، حتى يسود الحق ويزهق الباطل، وهذه رسالتنا ومن أجل ذلك تأسس الاتحاد. أما عن برنامج عملنا لفك هذا التضييق فأوجزه في ثلاث نقط عريضة أولها النضال حتى النصر، ثانيها سلك جميع المسالك القانونية للمطالبة بالحقوق المشروعة، وثالثها فضح كل التجاوزات لدى الرأي العام كيفما كان مصدرها.