اعتادت جماعة العدل والإحسان القيام بأعمال اجتماعية متنوعة منها ما يرتبط ببعض المناسبات الإسلامية كشهر رمضان وعيد الأضحى. ولم يكن من أهداف الجماعة توظيف هذه الأعمال لأهداف سياسوية ضيقة، كشأن من يربطون خطواتهم بالانتخابات، لأنها رافضة لهذه المهازل جملة وتفصيلا. فهو عمل خيري شعاره “لا نريد منكم جزاء ولا شكورا”، وهو تربية لأعضاء الجماعة ومن يتعاطفون معها، على المشاركة الفعلية في بناء أواصر المحبة والتكافل والتضامن بين مختلف فئات الشعب المغربي المسلم، طبقا لمبادئ ديننا الحنيف وللمنهاج النبوي الذي يوضح عمل الجماعة. وكان من الواجب على الدولة، وفاء لما تتبجح به في أبواقها الرسمية من شعارات التضامن ومحاربة الفقر والتنمية البشرية…أن تشجع مؤسسات المجتمع المدني العاملة بجدية في نفس الاتجاه، على اختلاف توجهاتها وأفكارها واختياراتها السياسية. إلا أن الخبط العشوائي لأجهزة المخزن، والارتجالية التي تطبع تصرفات بعض رجال السلطة، تجني على الدولة جناية كبيرة من حيث تظن أنها تسدي لها خدمات جليلة. ولعل مهزلة توزيع “الحريرة” في رمضان، وما جرته على أصحابها من تأكيد رسمي على وجود الفقر بالبلاد، خير دليل على أن الوقوف في وجه فعل الإحسان لا يمكن أن يأتي بخير. وكنا نتوقع، هذه السنة، أن تقدم الدولة على توزيع أضاحي العيد على الأرامل والأيتام، وأسر المعطلين، والمطرودين من أعمالهم، والمشردين، وفقراء الباعة المتجولين الذين كانت السلطات بمدينة تمارة تطاردهم في مسلسل القضاء على الفقراء بدل القضاء على الفقر…لتنافس جماعة العدل والإحسان، أو لتسد باب الخير على هذه الجماعة كما ينوي بعض المغفلين… لكن السلطات بهذه المدينة أبت إلا أن تفند شعارات المخزن الحاملة لواء المصالحة والإنصاف، وطي صفحات الماضي الإجرامي، والمبادرات الوهمية…وكأن مهزلة عيد الفطر، حيث حرم المواطنون بتمارة من صلاة العيد، لم تكن كافية، وكان لزاما على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وكل الجهات الرسمية المعنية بشؤون ديننا أن تتدخل لفتح تحقيق في ذلك القرار الأخرق، وتتخذ من القرارات ما لا يقل عن إقالة صاحبه. لكن وزارة الداخلية وهي المعنية المباشرة، منشغلة عما يجري بمدينة تمارة التي تعرف توسعا عمرانيا عشوائيا مهولا، بمحاصرة جماعة العدل والإحسان، فلا بأس في حرمان الناس من صلاة عيد الفطر، ولا بأس في حرمانهم من أضاحي يتطوع بها محسنون عن طريق الجماعة ، ولا بأس في حرمان المدينة من المرافق العمومية التي تحول إلى بقع أرضية تباع وتشترى. والخطة محكمة: عرقلة بناء المساجد، وتقريب الخمارات من المسلمين ، ومنع أنشطة جمعيات المجتمع المدني التي يعمل في صفوفها مواطنون ومواطنات من جماعة العدل والإحسان. فإلى متى ينقض رجال السلطة المحليين ما ينسجه المخزن من أعلى؟ أم هي سياسة واحدة لها ظاهر وباطن؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل من وعي بأن ذلك استفزاز لشعب بلغ سيل الفقر والظلم فيه الزبى؟ إلى الله المشتكى وهو سبحانه المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم إنا مغلوبون فانتصر