“أيها الإخوان فيما قرأت من تقييمكم للثلاثية الفارطة ما يثلج الصدر، فجماعتكم في توسع وجمعياتكم تتكاثر والحاضرون في ندواتكم يعدون بالآلاف، فالحمد لله رب العالمين هذا يدل على أن إشعاعكم يتزايد، لكن ماذا سنقول للناس؟ الناس ينتظرون جماعة العدل والإحسان على أحر من الجمر ولو قرأتم ما ينشرون في بعض الجرائد الأسبوعية، لرأيتم كيف تُصَوَّر جماعة العدل والإحسان على أنها تريد أن تحدث قومة يعني “دماء” و”عنف” و”موت”؟ وكأنه لم يكفِ ما كنا نقوله منذ عشرين سنة وأكثر بأننا نهجم على الناس بالسلام والابتسامة وبشارة الخير. لكنهم لا يقرأون ما نكتب وهذا نقص من جانبهم في التواصل معنا….

   إن الناس الذين ينتظرون منا كلمة وكلمات، أصناف وألوان فالناس هكذا شتى في خلفياتهم الثقافية، تكوينهم يختلف من فرد إلى فرد أو من مجموعة إلى مجموعة أو من حزب إلى حزب، فينبغي أن نكون نحن منجمعين على الله عز وجل وأن يكون خطابنا خطابا واحدا… فإذا كنا كالجسد الواحد فنحن على الهدى.

   نقف عند كلمتي العدل والإحسان، إذ تدل كلمة العدل على أن لا قيام للإحسان إذا كان الظلم واسعا … إنه لا يسلك في أذن الجائع إلا خطاب من يحدثه عن الخبز…

   في كل رقعة من جغرافية المغرب ينبغي أن يكون لنا رجال ونساء يتكلمون ويقدمون معاني العدل والإحسان ومشروع العدل والإحسان الغائب المغيب.

   نخاطب الناس عن العدل ونخبرهم أن العدل ينبغي أن تبنى له أسس جديدة، لأن ما تعانيه الأمة من فقر وتفقير وضلال وجهل ومرض… أصله البناء على غير أساس، الحكام يبنون على أساس هش … ونحن ينبغي أن نبني على أساس متين وليس للمغاربة أساس غير الإسلام دينا والإسلام دينا هو أن نأخذ المغاربة فردا فردا وأن نكرس أعمارنا حتى نغرسهم في أرض الإسلام.

   ماذا نقول للناس؟ الأحزاب والحركات الإسلامية والمنظمات والمجتمع المدني والأمي والمثقف ونصف المثقف.

   لكي لا تجرفنا تيارات النزاع والخصومات والفوران في ساحة السياسة ينبغي أن نقول للناس حسنا، ماهو هذا الحسن؟ “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”… كلمتنا الأولى والأخيرة أننا إلى الله سائرون، أننا إلى الله راجعون.

   عن سيدنا عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما الميت في القبر إلا كالمتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ أو صديق فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها، وإن الله عز وجل ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال، وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار” أخرجهما الإمامان البيهقي وأبي خزيمة رحمهما الله.