السؤال:

السلام عليكم، أريد سؤال أهل العلم، أنا عمري 20 سنة، تعرفت على شاب من مثل جنسيتي عبر الإنترنيت وأنا الآن أحبه، ويريد التقدم لخطبتي.

المشكلة هنا أنه حامل لكتاب الله، ولكنه يصلي أحيانا ثم يتركها، أنا متمسكة به وهو بالمثل. انصحوني كيف أتعامل مع هذا السيد، علما أنه إن لم يصل فلن تكون لي به علاقة.

أرجوووووووووكم ساعدوني، رفضت الكثيرين ممن تقدموا لخطبتي من أجله وأصلي الاستخارة دائما، وما يزيدني هذا إلا حبا له وتمسكا به.

المعذرة على الإطالة، ولكم جزيل الشكر.

الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بداية أحيي الإخوة والأخوات القائمين على إسلام أون لاين، وتحية خاصة للأستاذ رمضان فوزي.

الأخت ليلى، تسألين عن أمر مصيري كان الله لك.

الأصل في الزواج كما أنبأ بذلك الحبيب عليه الصلاة والسلام أن نختار صاحب الخلق والدين، وألا نرده إذا أتانا، فإذا كنت متيقنة من خلق هذا الذي تستشيرين فيه ودينه فاقبلي خطبته، أما إذا كان لديك تردد وغبش في الدين والخلق للمعني بالأمر فلا يمكن لأحد أن ينصحك بهذه المغامرة.

لست أدري كيف تتأكدين من دينه وخلقه بل حتى من حمله لكتاب الله!! الصلاة الصلاة الصلاة عماد الدين، فمن ضيعها فهو لما سواها أشد تضييعا.

كيف ننتظر ممن يضيع حق الله أن يقوم بحقوق العباد والإماء؟؟

استخيري الله سبحانه وتعالى كثيرا واستشيري خاصة أقرب الناس إليك أمك ومن في منزلتها.

كان الله لك وليا ونصيرا. وتذكري أن رفيق الدنيا هو رفيق الآخرة.

ويفيدك الاطلاع على:

– خطيبي غير ملتزم.. الحب مفتاح الدعوة

– خطيبي.. نذرت نفسي لدعوته

– خطيبي متدين .. أريد أكثر.

السؤال:

السلام عليكم، أنا سامح من فلسطين – الخليل أدرس في نابلس، وعندي في السكن شاب يدرس معنا في الجامعة وهو ملحد (ماركسي) لا يؤمن في وجود الله.

دائما يحاورنا في غلطات الإسلام، ويشككنا في وجود الله، وأنا لا أريد أن أتركه هكذا، وأريد أن أقنعه بوجود الله، وأريد مساعدته.. كيف أستطيع أن أفعل هذا؟ هو يقول: إن العالم نتج عن مجموعة من التفاعلات والتطورات، ويقول: إن الله غير موجود، وإذا كان موجودا فمن أين أتى؟ ومن خلق الله؟ هل من الممكن المساعدة؟.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياك الله أخي سامح وحيى أحبابنا في الخليل وفي فلسطين عامة.

لو لم تكن لك هذه الرغبة وهذه الحرقة في الدعوة وإرادة هداية هذا الإنسان لكان النصح سهلا بالابتعاد عنه وعدم مرافقة أمثاله.

أما والحالة أن لديك همة في انتشاله من مستنقع الإلحاد فأنصحك أخي الكريم:

أولا- لا تنسه من دعائك في كل لحظات الخير، سجودا وعقب الصلاة وعند تلاوة القرآن إلخ..

ثانيا- عظم النية، واذكر وتذكر حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: “لأن يهدي الله على يدك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس”، وفي رواية “خير لك من حمر النعم”؛ فتصور أخي هذا الفضل العظيم الفخيم؛ إنسان تدعوه فيهديه الله على يدك خير لك من الدنيا وما فيها من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة: فليكن هذا شعارا وشعورا.

ثالثا- الرفق الرفق إلا إذا انتهكت حرمات الله ولجّ في الإلحاد والعناد؛ فالإعراض حتى يخنس شيطانه.

رابعا- استعن بدعوة الحال مع دعوة المقال؛ بمعنى أن تكون الأخلاق والمعاملة أول ما يلمس ممن يحدثه، وفي المقال والكلام لا معنى للتكلف والغضب والتزيد.

خامسا- العروة التي منها تمسك أمثال هؤلاء هي التذكير المستمر وبدون إملال بالموت والقبر وما بعدهما؛ فهذه الحقيقة لا يماري فيها ملحد ولا فاسق ولا فاجر؛ فالموت حقيقة تخضع لها الرقاب، وإن كانت النفوس في تلفها وزيغها.

سادسا- انظر مجال تخصصه، وحاول أن تـأتيه من هذا الباب بما في كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من إعجاز.

سابعا- استعن بمن تراه أهلا من إخوتك أولي الألباب والأخلاق والحجة على هذا الأمر.

وفقك الله.

ويفيدك الاطلاع على:

– من خلق الله؟؟

– الوسوسة.. وعجز الشيطان

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا عضو في فريق عمل مكون كله من شباب، هدفه إصلاح المجتمع وتنميته، وقد أنجزنا بعض المشاريع في هذا الصدد، ولم نرسم عملنا إلى اليوم في إطار جمعية معتمدة، لكنني أشعر بحيرة وتتجاذبني عدة أفكار.

أشعر أن الفريق مندفع بفرط حماسته، ويريد التغيير على مستوى واسع جدا، في حين أننا نفتقد إلى القاعدة الصلبة، وإلى تعلم بعض أساسيات الدين التي تنور لنا طريقنا وتثبت أقدامنا.

أرجوكم أفيدوني أيهما أولى: مباشرة العمل ولو على مستوى واسع حتى نكتسب الخبرة ونتمكن من إحداث التغيير المنشود أم التريث والبدء بطلب العلم الشرعي وتقوية الإيمان؟ وكيف نتعامل مع المسائل الآتية:

– الاختلاط داخل الفريق.

– اختلاف الرؤى وأولويات العمل.

– الغضب والحساسيات بين الأعضاء.

وبارك الله فيكم وفي جهودكم، والسلام عليكم.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي نجيب تقبل الله ووفقكم سبحانه لما يحبه ويرضاه.

أبدأ بكلمة مأثورة عن بعض السلف: “ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل”؛ فالغيرة وحدها والحماس غير كافيين. نعم هذان محمودان إذا تأسسا على أصل متين من الدين والخلق.

فما ذكرته أخي مما تلاحظه في المجموعة من نقائص (غضب، اختلاف، الحساسيات ..) لا يستقيم عمل معه، وإن بدا لأول وهلة رونقه وجاذبيته.

فالذي ينبغي أولا أن تجتهدوا في تآلف القلوب، ثم بعد ذلك المرور إلى توحيد التصور والرؤية. ولا تحقق لتآلف القلوب إلا بما أخبر به رب العزة في الحديث القدسي الصحيح الذي أنبأنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم: “حقت محبتي للمتجالسين في، حقت محبتي للمتباذلين في، حقت محبتي للمتزاورين في، حقت محبتي للمتحابين في، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمنزلتهم الأنبياء والشهداء” وفي رواية “حقت محبتي للمتصافين في”.

فما أعظم أن يجعل المؤمنون المتعاونون على دين الله وعلى العمل للأمة هذا الحديث شعارا ويجتهدوا في تحويله شعورا بالتطبيق والصبر اليومي على التنفيذ.

وهذا أمر يطلب طول نفس وسعة صدر وصفاء في المزاج وصبرا عظيما.

ومما يعين على كل ذلك وهو الأساس التجالس لذكر الله، والتعاون على حفظ كتاب الله، بعد ذلك وبعد ذلك فقط يمكن أن نتحدث عن مشاريع إصلاح المجتمع وتنميته، وهي نية عظيمة وعمل مبارك إن شاء الله. وإلا إذا لم يتأسس أمرنا من أول يوم على تقوى الله وتعظيم عباد الله وخفض الجناح للمؤمنين؛ فلا بركة في البناء وهو إلى زوال واضمحلال ولو بعد حين.

نسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم فيما يصلح دنياكم وأخراكم. ولاحظ أخي نجيب بما ختم الحديث القدسي: “المتحابون على منابر من نور” يوم القيامة؛ بمعنى أن روابطنا الدنيوية لا قيمة لها إن لم يكن هم الآخرة في القلب حاضرا وعلى العمل باعثا وللتآلف محفزا.

السؤال:

لا أفتر عن دعوة أخواتي وهن 8 أصغرهن تبلغ 13 سنة أخواتي يحافظن على الفرائض لكن لا يلتزمن الحجاب بشروطه، أصبحن يضقن ذرعا بي حتى إنهن أحيانا أشعر بأن لديهن ما لا يرغبن بإظهاره لي حتى لا أتدخل مع أنني لست فظة معهن، وإن كنت من النوع الذي يغضب لحرمات الله، وأحيانا أقسو عليهن خاصة بعد وفاة والدي والدلال الذي تفرضه أمهاتنا الاثنتان بحجة “وأما اليتيم فلا تقهر” وسطت بعض الأصدقاء اللواتي يثقن بهن دون جدوى. لا أحتمل بعدهن عن الله ولا أقبل الزواج وأنا أرى أنني مقصرة بحق أخوتي.

ماذا سأقول لربي حين ألقاه؟ أعلم بنات الناس ولا أعلم أخواتي؟ خاصة أنني أعمل في مجال الدعوة والحمد لله، يشهد الجميع بنجاحي وقدراتي، تقول والدتي: إن سبب عدم تقبلهن مني قد يعود إلى الغيرة بسبب اهتمام الجميع من أقارب وأصدقاء وتفوقي وعلاقاتي الواسعة، وتنصحني بعدم إظهار هذا التفوق أمامهن، ولكن هذه هبة الله يهبها لمن يشاء.

ما أفضل الوسائل لكسب ثقتهن والبدء بأسلوب صحيح؟ أنا متأكدة من وجود خلل في تعاملي معهن، لكن لم أتوصل إليه، مع أنني فتحت معهن باب المصارحة في هذا الأمر، ولم أجد جوابا شافيا، وقمت باعتزالهن زمنا، ولما عدت وجدت نفسي غريبة بين أهلي، وهاأنا أسعى إلى أن أعود فاطمة زمان.

الإجابة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه”، أنت أختي فاطمة تصرحين بأنك تغضبين أحيانا وتقسين عليهن. وهذا لا يفيد قليلا ولا كثيرا.

نعم، جميل جدا أن يشعرن بحدبك (بشفقتك) عليهن، خاصة على الصغيرات منهن، ولكن هذه الشفقة لا ينبغي أن يفهم منها وصاية ولا حجر.

فأعظم شيء هو أن تشعر أخواتك باحترامك لشخصياتهن وآرائهن ومواقفهن وتفهمك لظروفهن وما يحيط بهن. حاولي أن تضعي نفسك فيما هن فيه ليسهل عليك التعامل معهن. وتذكري أن الدعوة حب ورحمة قبل كل شيء، بل الدعوة حب وكفى.

وقبل أن تباشري الكلام مع أي كان منهن فاجتهدي في الدعاء الدعاء، وبإخلاص وتجرد.

لا تكثري عليهن وتذكري قول الصحابة وهم سادة خلق الله بعد الأنبياء: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السأم”؛ بمعنى أن الحبيب المصطفى عليه

الصلاة والسليم الرحيم الرءوف، كان يعظ صحبه الكرام رضي الله عنهم من حين لآخر ولا يكثر عليهم مخافة أن يملوا ويضجروا.

وحاولي أختي ألا يكون الانطباع الذي تكونه أخواتك عنك هو تلك الفتاة الآمرة الناهية الواعظة المكشرة، بل اجعلي الوعظ والدعوة جزءا صغيرا جدا من علاقتك معهن، والأجزاء الأخرى هي الرحمة، وتبادل الآراء معهن في كل ما يهم حياتهن الشخصية وغيرها، والبسط وتبادل الفكاهة، والتعاون والتآزر على ملمات الأمور، والاستماع لهمومهن والبوح لهن بما يعتلج في صدرك من همومك الشخصية..

واجتهدي أن يرين فيك -وطبعا بدون تكلف ولا تصنع- الملاذ والملجأ.وحبذا لو يحرص المؤمن والمؤمنة على التذلل لله تعالى والتواضع لخلق الله، فلا يرى لنفسه مزية على الآخرين، وإن كان ولا بد وغلبته نفسه وأرته شيئا من ذلك فليحمد الله كثيرا وليشكره، ومن حمد الله عدم التطاول على خلقه “إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي وقطع النهار في ذكري ولم يستطل على خلقي”.

كان الله لك ولأخواتك وللوالدتين.

السؤال:

السلام عليكم، كيف يكون موقف الفتاة المسلمة وهي ترى فتيات مسلمات غير محجبات؟ هل علي إثم عند الله لعدم نصيحتهن؟ وما السبيل لنصحهن؟ فلا استطيع أن أقول لها “عليك أن تتحجبي” هكذا.. ما نصيحتكم؟

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أحمد الله لك على غيرتك على المسلمات من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأكرر ما سبقت الإشارة إليه في سؤال فارط: إن الغيرة وحدها لا تكفي؛ فلا بد من اللياقة واللباقة في الدعوة. وتذكري أن الكثيرات ممن وفقهن الله الآن للتحجب واتباع شرع الله والاجتهاد في الاستنان برسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، كن قبل سنوات أو شهور على حالة من ترينهن من المسلمات المفتونات.

أقول هذا الكلام حتى لا نيأس من بنات أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فكم كنز مختف وسط هذه الجحافل الضائعة المضيعة تنتظر كلمة رحيمة والتفاتة حانية لتمسح عنها غبار الغفلة عن الله والشرود عن دين الله وكتاب الله ورسول الله.

فليكن ديدنك أختي الرفق والرحمة والتلميح قبل التصريح. ولتؤسسي دعوتنا على الأهم قبل المهم، وعلى الأصل قبل الفرع، ولا أريد أن يفهم من كلامي أن الحجاب فرع غير مهم؛ بل العكس، ولكن الصلاة والإيمان والأخلاق الفاضلة وذكر الله والآخرة هي الأعمدة والأركان التي بدونها لا يستقيم بنيان، وإن تزيت المسلمة بزي سمي حجابا.

وقبل الدعوة الدعاء بإلحاح لمن نلمس منهن قابلية الاستجابة؛ فالله سبحانه وتعالى بيده قلوب عباده فلنلجأ إليه أن يأخذ نواصينا ونواصيهم إلى الخير.

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرا على بادرتكم الطيبة.

أود أن أطرح إشكالا: ما نسميه مصبية وحلت بفتياتنا في هدا العصر.

أصاب بالخزي عندما أعاين صدفة بعض المشاهد داخل الجامعة التي تجعلني أفكر في طريقة ناجعة لمنع وقوع مثل هده الحوادث.

وخلصت إلى أن تتعلم النساء في بيوتهن عن طريق حلقات علمية، لكن أين الجد؟ يكفي أن تجمع بين فتاتين وهاهي النميمة آتية مهرولة إليهما!!.

فكرت في أن يلقن العلم عن طريق الإخوة الذكور أو الأب.

والله لا أعرف مادا أقول؟ هل المشكل من تلك الفتيات أم من آبائهن الذين سهروا على تربيتهن؟

أرجو إتياني بحل يذهب عني ثورتي؛ فوالله لو كان بيدي لسلخت عنهن جلدهن من كثرة الخزي الذي أشعر به.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وأين نحن من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته ورأفته وشفقته ورفقه؟؟

سلخ الجلود!!! لا نجد هذا في كتاب ولا سنة. أحيلك أختي وأطلب إليك أن ترجعي إلى أي كتاب من كتب السيرة المعتبرة واقرئيها بعمق وبنية التنفيذ والاتباع، وتتبعي المواطن التي كان فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج أخطر ما في الكون وهو هذه “المادة البشرية”، وكيف كان عليه الصلاة والسلام في أوج طغيان المشركين في مكة والطائف يرفق ويلين ويرحم ويدعو لهم بالهداية، بل لم يستجب لمن طلب إليه الدعاء عليهم قائلا صلى الله عليه وسلم: “لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله”. فأمسكي أولا بهذه: اجتهدي في الدعاء لبنات أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن تعرفين ومن لا تعرفين.

تذكري أختي أن أئمتنا العظام من الصحابة والتابعين وكثير ممن جاء بعدهم عرفوا الضلالة العمياء والجاهلية الجهلاء قبل أن يمن عليهم الملك الوهاب بالتوبة والإنابة ليصبحوا منارات للهدى. فما بالك بمسلمات مفتونات عاصيات غير كافرات لم يجدن من يربي ومن يقوم الاعوجاج ومن ينير الطريق؟؟

نعم إن ما ذكرته بحرقة وتفجع صحيح كل الصحة، مجتمعنا مخرب، أخلاق شبابنا ذكورا وإناثا في الدرك الأسفل إلا من رحم ربك، وهم كثير والحمد لله، ولكن هذه الصورة القاتمة وراءها رسامون وخطاطون ومخططون. وهنا يكمن المشكل؛ تعمينا النتائج والمصائب عن الأسباب والفاعلين الحقيقيين. فالأولى أن نلتفت إلى هذا الأمر؛ فالذي يريد تنقية مستنقع لا يفيده في شيء أن يبذل جهده ووقته وهمه في إبادة الهوام والحشرات المستطيرة؛ بل ينبغي أن يتوجه العمل منه إلى تجفيف المستنقع وإلى البحث عن موارد العفن الممد للمستنقع ومن يمد

السؤال:

ماذا يمكن أن تقدمه الحركة الإسلامية للأقلية المسلة المتواجدة بالغرب والتي تعاني من مضايقات عدة، لا سيما مع تزايد الحملة على ما يسمى بالإرهاب؟

الإجابة:

على الحركة الإسلامية في الغرب أن تكون طليعة لهذه الأقلية المسلمة بكل ما تحمله كلمة الطليعة من معان، توجيها وإرشادا وإعطاء للقدوة وتخليقا.

فلا نستنكف أن نقول: إنه في كثير من الأحيان ما نجده من رؤية وتصور للغرب علينا هو من جناياتنا نحن المسلمين ومن جنايات كثير من “العاملين” في حقل الدعوة.

فعندما يكون العنف في القول والعمل هو سيد الموقف فلا ننتظر إلا مثل هذه النتائج وأكثر. وعندما تكون السطحية في الفهم والممارسة فانتظر الأسوأ.

فعلى إخوتنا في الحركة الإسلامية في الغرب أن يرشدوا الخطاب وقبل الخطاب أن يرشدوا الأخلاق.

ولن يتم هذا ولا ذاك إلا إذا تأسس عملنا وتصورنا على نور من الإيمان إقبالا على الله سبحانه وتعالى، واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتهادا في تحري السنة بتفاصيلها الدقيقة في الرفق والرحمة وسعة الصدر والأفق.

فالمبعوث رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام لا يرضى للدعاة أن ينفروا ويعسروا؛ بل الواجب أن نحبب إلى الناس كافرهم قبل مؤمنهم الدعوة بالبر والقسط، وأن نعتقد جازمين أن هذا مما يقربنا ويحببنا إلى رب العزة الغفور الرحيم: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}؛ فلاحظ أخي الحبيب كيف أن الله سبحانه وتعالى يحبك ويحب هذا العامل للإسلام إذا بر وأقسط إلى هذا الذي لم يخرجه ولم يقاتله في الدين.

نعم إن الواقع مظلم وضاغط، والحملة كما سميتها متصاعدة ومتزايدة، ولكن لا ننسى أن القائمين على هذه الحملات عصابات من السياسيين والإعلاميين والمتنفذين الماليين، بينما الأغلبية الساحقة هم ضحايا لهذه الحملات التي تريد أن تقطعهم وأن تحجبهم عن خير هذا الدين وعما يجلبه لهم من صلاح في الدنيا وفوز في الآخرة.

أما إخواننا المسلمون فلا بد أن نوعيهم، وأن نتعلم معهم كيف نكون رسلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه ومعاملته وتبليغه.

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام علبكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد.

نحن مجموعة من الطلبة والطالبات في الجامعة، قررنا إنشاء ناد يهتم بالبحث العلمي، ولكن واجهتنا مشكلة الاختلاط، وهذا بعد ما تم إنشاؤه.

فرغم أن الدراسة تتطلب الاختلاط، إلا أنه في هذا النادي حددنا مجتمع الاختلاط أكثر بالإضافة إلى تخوفنا من الأجيال التي ستواصل المشوار من بعدنا،

فخشينا أن نكون من قبيل من سن ستة سيئة، خاصة أن الغالب على الشباب الجامعي على وجه الخصوص هو الفساد، ولكن في نفس الوقت نرى أن هذا ناد سيلعب دورا هاما في تشجيع البحث العلمي؛ فقد لقي ترحيبا واسعا من مدير المعهد.

مع العلم أن هذه المشكلة (الاختلاط) تؤرقني؛ لأن طبيعة الدراسة تتطلب مني التحدث مع الطلاب في حدود الدراسة ومشاكلها، ورغم ذلك دائما أشعر بالذنب ؛ حيث لا يخفى عليكم نزغات القلب وتأثير الشيطان والهوى.

أفيدونا أفادكم الله، والسلام عليكم.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

تقبل الله منك هذه المحاسبة للنفس وهذه المراقبة.

الأصل في الأشياء الإباحة؛ فهذا الاختلاط الذي تحدثت عنه في فضاء الجامعة وقاعات الدرس والمعهد أمر غير مذموم بل تؤكده سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصحابة الكرام والصحابيات الكريمات رضوان الله على الجميع. والذي ينبغي أن نخشاه ونحذر منه هو الانزلاق إذا ما تجاوزنا حدود الشرع التي حدها رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين لآي القرآن.

فالخضوع بالقول واللين المتكلف والخلوة الشيطانية والنظرة الخائنة المتلصصة والنزغات النفسية والهواجس المرضية نستعين عليها وعلى غيرها بالدعاء والقرآن والذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستغفار والتوبة، ونستعين على كل ذلك بالرفقة المؤمنة الصالحة الطاهرة والابتعاد عن رفقاء السوء.

نعم ما تتخوفين منه من سن السنة السيئة معقول وصحيح؛ فحتى لا يقع هذا المحظور كوني وكونوا قدوة صالحة لمن يأتي بعدكم لإتمام المشوار في المعهد، وليكن نبل الأخلاق وعلو الهمة وصدق الكلمة واللهجة والذمة وقوة الشخصية رائدكم في القول والنية والعمل.

كان الله لكم، ووفقكم سبحانه لما يحبه ويرضاه في الدنيا والآخرة، ولما يعز به الأمة من علم وعمل.

السؤال:

الأخ الكريم، جزاك الله عنا خيرا، وجعل جهدك وعملك الخير في ميزان حسناتك،

لقد تعرفت عن طريق العمل والسكن على إحدى الزميلات، وحاولت دعوتها للالتزام واتباع منهج الله في الحياة، ونصحتها بالحجاب، وجلست معها أشجعها على تلاوة القرآن بأحكام التجويد، حاولت معها كثيرا ودعوت لها كثيرا.

ولقد أحببتها ولكن أراها كل يوم من سيئ إلى أسوأ: التبرج والسفور والتدخين عمل علاقات مع الرجال تحت مسمى الصداقة والصحوبية، أعلم عنها وعن سلوكياتها كل شيء، وأعلم أنها تخون زوجها، وهو -سامحه الله- لا يكترث بها، ولا يراعي الله فيها مع أنه سيحاسب عليها.

سيدي أصابني الإحباط والهم، لقد حاولت معها، أخذتها للمسجد، أسمعتها الشرائط ولم تتغير، تحدثنا عن عذاب القبر ويوم الحساب وتقوى الله، ولم ترتدع. سيدي عندما أقارن بين حالة التزامي يوم قابلتها واليوم بعد عامين من صداقتنا أجدني تأخرت بعض الشيء، ماذا أفعل؟ هل أتخلى عنها، أم أظل معها؟ هل أخبر زوجها عن علاقاتها، أم ألتزم الصمت حتى لا أفضحها؟

أفيدوني لأني في حيرة شديدة، وشكرا.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذه واحدة من مصائب وطوام مجتمعنا وجنايات الجناة علينا.

لا تيأسي من روح الله، واجتهدي في الدعاء لهذه المسرفة على نفسها الظالمة لغيرها، واقتصدي وقللي من مصاحبتها إذا كان هذا الذي تحدثت عنه من مقارنة حالك قبل معرفتك بها والآن. ولا يعني هذا أن تتوقفي عن النصح والوعظ والتوجيه فاستمري وابذلي جهدك، واعلمي أنك لن تهدي من أحببت، ولكن الله هو الهادي سبحانه.

وإذا كان زوجها لا يكترث كما جاء في سؤالك، ولا يراعي الله في هذه الزوجة فلا معنى ولا جدوى من إخباره.

السؤال:

السلام عليكم، أرجو الإفادة؛ فقد كنت في السابق أعمل للدعوة وأخرج لها، أما الآن فأنا مقيدة بأطفالي الصغار، فكلما هممت بالخروج إلا واعترضتني إحدى الأمور الخاصة بهما، إما مرض أو ما إلى ذلك زيادة على أنني إذا اصطحبتهما معي فإني حتما أزعج الأخوات بشقاوتهما وصراخهما فماذا أفعل؟

أمر ثان هو بخصوص زوجي؛ فقد حاولت معه الإقلاع عن مشاهدة الأفلام، خاصة قناة “إم بي سي” الثانية التي لا ينفك عن مشاهدة ما تعرضه من أفلام متتالية، وهذا يجعله متهاونا في أداء ما عليه من واجبات مثل الورد القرآني والحفظ إلى غير ذلك كيف أتصرف مع هذا الحال؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بخصوص السؤال الأول تذكري أن لكل وقت واجبا معينا، ولعل واجب وقتك الآن هو أن تعبدي الله وتتعبديه سبحانه في هؤلاء الأطفال الصغار تربية وقياما بالواجب، ولن يفوتك إن شاء الله شيء من أجر الدعوة ومجالسة المؤمنات. على أن تستغلي ما قد يتيحه الله سبحانه وتعالى من فرص للدعوة والتجالس في الله بعد أداء الواجب البيتي والأسري.

أما فيما يتعلق بإدمان الزوج على التلفاز فلا أنصحك بالتقريع واللوم، ولكن مع الدعاء وبعد الدعاء له في كل وقت وحين تعاوني معه على البر والتقوى ذكرا لله سبحانه وتعالى معا وحفظا للقرآن في أوقات تختارانها بعد الفراغ من شغلك وشغله وبعد ما ينبغي من راحة وتودد.

ثم حاولي أن تملئي قلبه وأن تعوضيه عن هذا الذي سقط فيه بما تملكين من حنان ورحمة ومودة.واستشيري في كل ذلك عاقلة من المؤمنات، كان الله لك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.