أجرى موقع إسلام أون لاين حوارا مع الأستاذ عبد العزيز أودني، عضو الهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، حول ملف حقوق الإنسان بالمغرب. هذا نصه:

سؤال:

أعلنت جماعة العدل والإحسان مؤخرا عن الهيئة الحقوقية فما موقع هذه الهيئة من النسيج الحقوقي المغربي.

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وإخوانه وحزبه،

قبل إجابة الأخت الكريمة عن هذا السؤال أود أن أتقدم بالشكر إلى موقع إسلام أون لاين على المجهودات الطيبة التي يقوم بها في إطار رسالته التنويرية للإنسان المسلم وللإنسان عامة حول مجموعة من القضايا التي تهم مصيره الدنيوي والأخروي.

أما عن السؤال الذي تقدمت به الأخت الكريمة، فبالفعل أعلنت جماعة العدل والإحسان مؤخرا عن هيئة حقوقية أطلقت عليها اسم “الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان”؛ وهذه الهيئة هي هيئة داخلية شأنها شأن باقي مؤسسات الجماعة الداخلية.

ومن أهدافها رصد الشأن الحقوقي سواء داخل الجماعة أو خارجها بعبارة أوضح تهتم بكل ما هو حقوقي سواء على المستوى الوطني أو الخارجي.

فهي هيئة ليست خارجية بمعنى أنها ليست جمعية حقوقية كباقي الجمعيات الحقوقية المتواجدة بالمغرب ولا تطرح نفسها بديلا عنها، وإنما هي تعمل من داخل جماعة العدل والإحسان مع كل المهتمين بالمجال الحقوقي داخل الوطن وخارجه.

سؤال:

هل المغرب حقيقة يتمتع بحقوق الانسان؟؟ أم هل هي مجرد لعبة سياسية لطي صفحة الماضي؟؟

جواب:

شكرا للأخ الكريم.

إن الحديث عن احترام دولة ما لحقوق الإنسان، لا يكون بما تطرحه هذه الدولة من شعارات وبما تروج له من خطابات، وإنما الحكم يكون بناءا على ممارسة حقوقية حقيقية يلمسها الجميع.

وبخصوص المغرب فإن الملاحظ هو وجود فرق شاسع بين الخطاب الرسمي وما تروج له السلطات العمومية من خطابات وشعارات وبين الواقع المر لحقوق الإنسان بالمغرب.

فالحديث عن طي صفحات الماضي وبدء صفحة جديدة تحترم فيها حقوق الإنسان وحرياته لايعدو أن يكون ضربا من الخيال؛ ذلك أن المتتبع لتطور حقوق الإنسان بالمغرب لايلاحظ أي تطور في هذا الشأن، بل على العكس من ذلك إذ يسجل تراجعا خطيرا عن احترام حقوق الإنسان في كثير من المجالات.

فالحقوق والحريات السياسية منتهكة كحرية التجول وحرية التعبير وحرية الصحافة إضافة إلى الانتهاكات الخطيرة والجسيمة التي تطال الإنسان المغربي سواء في جسده أو ماله، وخير شاهد على ذلك هو استمرار استهتار السلطات العمومية في هذه السنة بالحق في الحياة حيث سجلت المنظمات الحقوقية عدة وفيات سواء في ضيافة هذه السلطات في مخافر الشرطة والمعتقلات السرية والمؤسسات السجنية أو بسبب تدخلها العنيف في كثير من المظاهرات والاحتجاجات السلمية بل ثبت الاستعمال المبالغ فيه للعنف ضد المدنيين في كثير من المناسبات، كما وقع بالنسبة للمهاجرين الأفارقة مؤخرا.

كما أنه وبإطلالة على الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة نسجل استمرار الحاكمين في الاعتداء على حق الإنسان المغربي في العيش الكريم، فارتفاع وثيرة التفقير والتهميش وتزايد البطالة وقمع المعطلين المحتجين في شوارع العاصمة الرباط وغيرها من المدن المغربية أضف إلى ذلك استمرار الاعتقال التعسفي والاختطاف والاحتجاج خارج نطاق القانون والمحاكمات الصورية وانتفاء شروط المحاكمة العادلة في كثير من المحاكمات التي شهدها المغرب في الآونة الاخيرة خاصة بعد أحداث 16 ماي الأليم.

سؤال:

السلام عليكم الاستاذ الكريم لماذا بالضبط أثرتم في الأونة الأخيرة قضية المعتقلين الذين ينتمون للجماعة؟ هل هناك مستجدات دولية أو وطنية دفعتكم لذلك؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله أخي الكريم. سؤالكم يدفعنا إلى التأكيد مرة أخرى على أن القول بطي ملف حقوق الإنسان بالمغرب مجرد أكذوبة، وخير شاهد على ذلك ما تطرقت له في سؤالك والمتعلق بملف طلبة العدل والإحسان الإثنا عشر المعتقلين بسجن بوركايز بفاس والذين يقضون مدة حبسية قدرها 20 سنة لكل واحد منهم عن تهمة لم يرتكبوها إطلاقا، فاستمرار اعتقالهم رغم أن ملفهم وبكل المقاييس والمعايير هو ملف انتهكت فيه كل مظاهر حقوق الإنسان، وهو ملف سياسي بامتياز، ذلك أن طلبة العدل والإحسان المعتقلين، اعتقلوا بسبب آرائهم على المستوى الطلابي وبسبب آراء ومواقف جماعة العدل والإحسان على مستوى الشارع السياسي.

وبالرجوع الى السياق السياسي والتاريخي الذي اعتقلوا فيه وكذا بالنظر في الخروقات القانونية التي شابت هذه المحاكمة يتضح جليا أن هذا الملف هو ملف سياسي وأن اعتقالهم هو اعتقال تعسفي شأنه شأن باقي الملفات السياسية التي أخذ النظام المغربي بشأنها قرار الطي، في حين ظل هذا الملف ملفا شائكا عالقا لم تستطع السلطة لحد الآن أن تتخذ وبجرأة قرار إطلاق سراحهم لكونهم معتقلي رأي.

وتربط دائما هذا الملف بمواقف الجماعة من كثير من القضايا العامة للبلاد.

سؤال:

كيف تعاملت المنظمات الحقوقية مع ملف المعتقلين السياسيين لجماعة العدل والاحسان؟

جواب:

للجواب على هذا السؤال لابد أن نتطرق للحديث عن الجمعيات المغربية العاملة في إطار حقوق الإنسان، وسأقتصر على ثلاثة منها، وأخص بالذكر “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” والتي كان موقفها واضحا منذ البداية حيث اعتبرتهم معتقلي الحق العام بل أكثر من ذلك انتصبت طرفا مدنيا ضدهم أثناء محاكمتهم، وظلت على موقفها هذا سنوات طوال، وبعد اتصال الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بهذه الجمعية ومدها بجميع الوثائق المتعلقة بهذا الملف أبدت الجمعية استعدادها للنقاش من أجل ربما تغيير هذا الموقف.

ونحن في الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان إذ نعتبر هذا الموقف خطأ ونتأسف لكون الجمعية المغربية بنت هذا الموقف بناءا على رواية السلطة وعلى ما ورد بمحاضر الضابطة القضائية والتي تعلم جيدا أنها محاضر مزورة وكل ما ورد بها من أقوال نسبت إلى المعتقلين ظلما وبهتانا، كما نعتقد أن الحقوقي الملتزم هو الذي لا يحكم مواقفه إلا مبادئ حقوق الإنسان الصرفة لا أن تتحكم في موقفه الاعتبارات السياسية والقناعات المذهبية والإيديولوجية.

أما “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” فإنها تعتبرهم معتقلين لأسباب سياسية وهو الموقف الذي تبناه “المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف” مؤخرا على لسان رئيسه في استجوابه مع جريدة المشعل.

هذا عن الجمعيات الحقوقية غير الحكومية، أما المؤسسات الحقوقية الرسمية وأخص بالذكر هنا “المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان” و”هيئة الإنصاف والمصالحة” وقبلهما الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان.. وهنا نميز بين الأشخاص وبين المؤسسة؛ فكثير من الأشخاص العاملين في هذه المؤسسات لديهم اقتناع تام بكونهم على الأقل معتقلين سياسيين بل منهم من يصرح بأن هذا الملف يجب أن يطوى. أما كمؤسسات فإنها تجد حرجا في التعبير عن موقفها وهذا الحرج نابع من الموقف الرسمي للسلطات العمومية من جماعة العدل والإحسان.

سؤال:

راج مؤخرا الحديث عن التعويضات التي ستقدمها الحكومة المغربية للمتضررين من انتهاكات حقوق الإنسان فهل حظيت جماعة العدل والإحسان بنصيب من هذا وهي الأكثر تضررا في هدا المجال؟

جواب:

سؤالك أختي الكريمة يحيلنا إلى الحديث عن مسألة أساسية في إطار طي صفحة انتهاك حقوق الإنسان ألا وهي المصالحة. ومن غير الحديث عن الموقف من هذه المصالحة والسياق الذي أوجدت فيه فإن جماعة العدل والإحسان ترفض رفضا باتا تعويض أي عضو منها عما لاقاه في سبيل الله من أذى وابتلاء، بل ترجو من الله عز وجل أن يدخره له في ميزان الحسنات يوم القيامة، وهذا طريق الأنبياء والصالحين والدعاة الصادقين عبر تاريخ هذه الأمة.

هذا من جهة، ومن أخرى فإن الجماعة ترفأ بخزينة الدولة التي هي من أموال الشعب خاصة وأن المسؤولين عن هذه الانتهاكات والأضرار التي أصابت الشعب المغربي لايدفعون شيئا من جيوبهم.

وحتى على فرض أن الجماعة قبلت التعويض فإن الميزانية المخصصة لا تكفي لكون ما تعرضنا له داخل الجماعة من انتهاكات وخروقات هو كثير وكثير جدا، بل الجماعة تقترح عوض التعويضات مشروعا تغييريا متكاملا يخرج البلاد مما تتخبط فيه من مآسي على جميع الأصعدة.

سؤال:

السلام عليكم ألا ترون أستاذ بأن أغلبية المستفيدين من تعويضات الاعتقالات ينتمون للتيارات اليسارية التي كانت تشتغل من أجل الاستلاء على الحكم وأن هذا العمل يعتبر مخالفا للقانون ولهذا تم اعتقالهم والآن بعد صعود بعض اليسار للحكومة أغدقوا على رفاقهم القدامى أموالا باهضةعلما بأن الاعتقالات والتعسفات والاختطافات لازالت لحد الآن؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله. شكرا لك أخي على هذا السؤال والذي بطرحه يكون علينا لزاما الحديث عن السياق الذي تم فيه طرح مسألة المصالحة وجبر الضرر وتعويض الضحايا.

بداية لا أحد يرفض مبدأ المصالحة الحقيقية التي لا تعني إثارة النزاعات والانتقامات وإنما المرفوض هو أن تستغل المصالحة لأغراض سياسية وللتغطية على واقع سياسي اجتماعي مر من أجل تصوير هذا الواقع على غير حقيقته، من واقع الاستبداد والفساد المالي وانتهاك الحريات والحقوق إلى واقع العدل والحريات والرخاء الاقتصادي والاجتماعي.

فالمصالحة تقتضي المصالحة مع الشعب بكل أطيافه وأسرابه، وعلى ألا نحصر مظاهر الظلم في الاعتقال والاختطاف وإنما مظاهر الظلم الذي مورس ولازال يمارس على الشعب المغربي كثيرة وكثيرة جدا، بل نستطيع القول أنه في كل عمل من أعمال السلطة مظلمة؛ فكم من أراض انتزعت غصبا، وكم من مناصب منحت محابات ومجاملة وكم من أحكام صدرت بالارتشاء والتعليمات وكم من حقوق ضاعت لأن الخصم فلان وعلان..

فالمصالحة تقتضي أولا وضع الأسس الحقيقية والمعايير الدقيقة العادلة لهذه المصالحة، وقد سبقتنا دول كثيرة نجحت نجاحا حقيقيا في إقرار مبدإ المصالحة بين الشعب وحكامه لأنهم فعلا التزموا بمبادئ المصالحة الحقيقية. أما أن تكون المصالحة مع فئة سياسية ومن أجل انتهاكات معينة محدودة وفي سياق سياسي معين وتحت تأثير ظروف داخلية وخارجية فإن هذه المصالحة لا تعدو أن تكون شعارا يضاف إلى شعارات كبيرة رنانة مل الشعب من سماعها سرعان ما تضمحل باصطدامها بالواقع المرير الذي يعيشه الشعب يوميا.

سؤال:

ما تقييمكم لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب بعد إحداث هيأة الانصاف والمصالحة والأعمال التي قامت بها؟ وهل استفاد معتقلوكم من الانفراجات الحالية؟ مع وافر الشكر

جواب:

شكرا للأخ الكريم على السؤال للمرة الثانية. إن تقييم الوضع الحقوقي للمغرب لايكون انطلاقا من إحداث مؤسسة رسمية للسهر على احترام حقوق الإنسان. وإنما التقييم يأتي من الممارسة العملية واليومية من أجل تغيير حقيقي في مجال حقوق الإنسان.

فمنذ تاسيس هيئة الانصاف والمصالحة وإلى حدود الساعة فإن المشهد الحقوقي المغربي لم يزدد إلا ترديا والانتهاكات صارت بالجملة، بل أصبحت السلطات العمومية في كثيرالأحيان تنتهك حقوق الإنسان باسم القانون وباسم المحافظة على النظام وعلى الاستقرار والسلم الاجتماعي.

فباستقرائنا للمدة الزمنية التي غطت عمل هيئة الانصاف والمصالحة نسجل كثير من الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان على عدة مستويات سواء كما سبقت الإشارة الى ذلك على مستوى الحريات السياسة والمدنية والحريات السياسية وحرية التعبير وحرية الصحافة حيث شهدت السنوات الأخيرة توقيف عدة جرائد وصحف بشكل تعسفي بل ومحاكمة صحافيين وإعلاميين بسبب آرائهم وتصريحاتهم كما تمت محاكمة الكثير من الفاعلين الجمعويين في كثير من المجالات وتم قمع كثير من الحركات الاحتجاجية كما سجلت كثير من الممارسات التعسفية خارج نطاق القانون وهذا تشهد به كثير من المنظمات المغربية الحقوقية وكذا الدولية التي أنذرت المغرب في كثير من تقاريرها بالوضع المزري والخطير الذي توجد عليه حقوق الإنسان بالمغرب.

أما عن استثناء طلبة العدل والإحسان المعتقلين بسجن بوركايز بفاس منذ 1/11/1991 من مسلسل طي صفحات الماضي فهو خير دليل على أن واقع حقوق الإنسان بالمغرب واقع مؤلم.

فبكل المعايير والمقاييس التي اعتمدت في طي ملفات مماثلة فإن طلبة العدل والاحسان يجب أن يكونوا خارج السجن لا داخله، سواء اعتمدنا معيار المدة الزمنية التي قضوها بالسجن حيث قضوا أزيد من 14 سنة أو من حيث معيار حسن السلوك فيشهد العام والخاص بالسجن أنهم ذوو سلوك وأخلاق عالية، ويكفيهم شرفا وعلوا أنهم حفظوا كتاب الله عز وجل وحصلوا على شواهد عليا في دراستهم وتخصصات مختلفة رغم ظروف السجن القاسية. وقد أقدمت مؤخرا وزارة العدل على إطلاق سراح معتقلين للحق العام بحجة أنهم حصلوا على شهادة استكمال الدروس في حين أبقي على طلبتنا رغم أن جميعهم حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في تخصصات متعددة بل حصل ثلاثة منهم على الدكتوراه.

إذن يتضح للجميع أن استثناء طلبة العدل والاحسان من مسلسل المصالحة وطي ملفات الماضي هو استثناء سياسي تتحكم فيه الحسابات السياسية الضيقة لا المعايير الموضوعية التي وضعتها المنظمات الحقوقية من أجل إطلاق صراح معتقلي الرأي.

سؤال:

السلام عليكم. هلا قدمتم لنا وللراي العام العالمي ملخصا لملف الطلبة 12المعتقلين جزاكم الله خيرا؟

جواب:

يتعلق الأمر بملف 12 طالبا من جماعة العدل والاحسان اعتقلوا بتاريخ 1/11/1991 في ظروف سياسية نجملها فيما يلي:

على المستوى السياسي تميز هذه الفترة بالظهور القوي لجماعة العدل والإحسان باعتبارها جماعة قوية ومسئولة تنشد التغيير الشامل بمنهاج واضح متكامل. وبالمقابل بدأ النظام المغربي في الإعداد لما سمي “بتجربة التناوب الديمقراطي” ودخوله في سياسة ترويض المعارضة وإدخالها اللعبة السياسية، وهكذا وبعد فشله في احتواء جماعة العدل والإحسان وجرها إلى قبول شروط اللعبة والتفاوض من أجل تقديم الدنية والخضوع والتنازل عن مبادئها، توجه النظام المغربي من أجل كسر شوكتها إلى طلبتها الذين كانوا في طليعة الحركة الطلابية في شخص فصيل طلبة العدل والإحسان الذي أعاد بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وقاد بمعية الجماهير الطلابية التي التفت حول مشروعه معارك نضالية ناجحة.. بعدما فقدت الثقة في التجارب الماضية. فكانت البداية من البيضاء حيث اعتقل أعضاء تعاضدية كلية الطب في ماي 1991 بتهمة جنائية ملفقة لكن ولله الحمد وبفعل صمود الجماهير الطلابية وقوة الجماعة فشل النظام في تحقيق هدفه.

فتوجه الى مدينة وجدة وحاك المؤامرة مع شركائه، فصنع هذا الملف في محاكمة انتفت فيها كل شروط المحاكمة العادلة وشابتها خروقات قانونية جمة لا يسع الحيز الزمني لذكرها بل نقتصر على بعضها لنوضح الطبيعة السياسية المحضة لهذا الملف:

* انعدام حالة التلبس بحالاتها الأربع المنصوص عليها في الفصل 58 من ق.م.ج السابق، فكل الطلبة اعتقلوا من مقر سكناهم غير متلبسين بأي جريمة ولا حاملين لما يوحي ارتكابهم لها وغير مطاردين بصياح الجمهور وعليه فإن جميع الإجراءات التي تمت بمقتضى حالة التلبس هي باطلة.

* عدم احترام مدة الحراسة النظرية القانونية كما هي محددة في الفصل 169 ق.م.ج حيث وصلت مدة الحراسة النظرية في هذا الملف إلى 136 ساعة متجاوزة بذلك المدة الأصلية القانونية ل 88 ساعة والاستثنائية ب 40 ساعة.

* تزوير المحاضر وإرغام المتهمين على توقيع تحت الإكراه والتعذيب، فالتصريحات الواردة بهذه المحاضر والمنسوبة زورا وظلما للطلبة غير صادرة بثاثا عنهم بل لم يعطاهم الحق للاطلاع عليها قبل التوقيع بل الغريب في الأمر أن يبصم طالب جامعي على أقواله بحجة أنه لا يحسن التوقيع.

* رفض المطالبة بإجراء خبرة. رغم أن آثار التعذيب والعنف كانت بادية على المعتقلين أثناء تقديمهم أمام السيد وكيل العام بوجدة فإن هذا الأخير رفض طلب الدفاع بإجراء خبرة عليهم لإثبات العنف الذي تعرضوا إليه في مخافر الشرطة، وهذا خرق سافر لحقوق الدفاع.

* عدم إخبار عائلة المحتفظ بهم. رغم أن المعتقلين قضوا 136 ساعة لدى الشرطة القضائية فإن هذه الأخيرة لم تكلف نفسها عناء إخبار عائلتهم كما يلزمها القانون بذلك فالملف خالي من أي دليل على قيامها بهذا الإجراء.

* خرق علنية الجلسة. ينص القانون على أن قاعة المحاكمة تكون مفتوحة في وجه العموم ويلزم رئيس الجلسة التأكد من ذلك، في هذه المحاكمة كانت القاعة فارغة إلا من عناصر البوليس السري وبعض من بعض عائلة المعتقلين.

* غياب الطرف الثاني في النـزاع. توبع الطلبة بالمشاجرة والمشاجرة تقتضي وجود طرفين إذ لا يعقل أن يتشاجر الإنسان مع نفسه والطرف الثاني هنا هم الطلبة اليساريين الذين لم تكلف المحكمة نفسها إحضارهم والاستماع إليهم للتأكد من الحقيقة.

* عدم الاستجابة لطلب إحضار شهود النفي. استمعت المحكمة لشاهد إثبات نفى حضور واقعة القتل كما أنه لم يشاهد أي من المتهمين يعتدي على الضحية كما أن الشاهد الآخر تراجع عن تصريحاته أمام قاضي التحقيق في حين رفضت المحكمة الاستجابة لطلب الدفاع الرامي إلى الاستماع إلى شهود اللائحة وكذا عجز النيابة العامة عن إحضار شهود النفي المعتقلين آنذاك بسجن وجدة بحجة عدم توفر وسيلة النقل.

* مخالفة مقتضيات القانون الجنائي. من أغرب الخروقات القانونية التي شابت هذه المحاكمة حيث حوكم الطلبة بتهمة المشاركة في القتل والمشاركة تقتضي وجود فاعل أصلي، قام بالقتل إذ لا يمكن محاكمة المشارك بعشرين سنة نافذة والفاعل الأصلي معدوم ولا وجود له. مما يجعل المتابعة باطلة والحكم الذي استند عليها باطل كذلك.

* غياب الإثبات القانوني. اعتمدت المحكمة في تعليلها على التصريحات المنسوبة إلى المتهمين وهي تعلم علما يقينا أنها ملفقة كما تعلم أن القانون لا يسعفها في ذلك المعروف قانونا وفقها وقضاءا على المحاضر في القضايا الجنائية لا يمكن الاعتماد عليها لتقرير الإدانة لكونها تعتبر مجرد بيانات في غياب وسيلة إثبات أخرى قاطعة، وهذا غير متوفر في الملف مما يجعل تعليل المحكمة تعليلا فاسدا وهذا ما جعل المحكمة في نفس الملف تبرئ الطالب أحمد الزقاقي من نفس التهم بحجة عدم توفر وسائل الإثبات كما سبق أن أوضحنا.

من خلال رصد هذه الخروقات يتضح للجميع أن المحاكمة كانت محاكمة رأي بامتياز.

سؤال:

هل الضيف الكريم يعتقد أن بالمغرب توجد حقوق حتى نتحدث عنها؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه زوبعة في فنجان. والسلام.

جواب:

بداية نؤكد أن حقوق الإنسان عموما والمسلم خاصة لا يستمدها من دولة ما، فليس المغرب هو الذي يمنح الحقوق بل هذه الحقوق هي أصلية وموجودة مع الإنسان منذ أن خلقه الله سبحانه تعالى، فالله عز وجل منح هذا الإنسان حقوقا كثيرة، والإسلام كدين قد أعطا للإنسان وكفل له حقوقا هي غاية في الأهمية، وأرسى القواعد الأولى لحقوق الأفراد والجماعات، كما أن الحديث عن حقوق الإنسان لا ينبغي أن يكون من منطلق مجاراة الغير والمزايدات السياسية، بل إن رفض الظلم والوقوف بجانب المظلوم والسعي من أجل تحقيق كرامة بني الإنسان وتحريره من العبودية للعباد إلى عبادة رب العباد وإنصافه هي عقيدة ينبغي أن يجعلها كل مسلم من صميم دينه.

أما عن وجود حقوق الإنسان بالمغرب فإن الصيغة الصحيحة هي : هل تحترم حقوق الإنسان بالمغرب؟

والجواب على هذا السؤال أن السلطات المغربية والقائمين على الأمر بالمغرب لا يقيمون وزنا للإنسان المغربي ولا اعتبار له. وبالتبعية فلا اعتبار لتمتيعه بحقوقه المشروعة والمكفولة له شرعا ودستورا وقانونا، وكذا المواثيق الدولية التي صادق المغرب عليها.

فالإنسان المغربي مهضوم الحقوق مسلوب الحريات مهان الكرامة وأسمى حق انتزع منه هو أن يعرف الطريق إلى ربه وتهيأ له الظروف المادية والمعنوية لكي يعرف ربه.

سؤال:

السلام عليكم.. لماذا يتم دائمًا استثناء جماعة العدل والإحسان من كل مبادرة حكومية أو ملكية؟

جواب:

وعليكم السلام.. هذا السؤال أخي الكريم يجب أن يوجه للجهات المعنية التي تستثني جماعة العدل والإحسان، وشكرًا جزيلا.

سؤال:

السلام عليكم.. أين وصلت مسيرة التضامن مع المعتقلين بفاس؟ وشكرًا.

جواب:

وعليكم السلام أخي الكريم.. منذ تأسيس الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان أخذت على عاتقها التعريف بالمظلومية الممارسة على طلبة العدل والإحسان المعتقلين بسجن بوركايز بفاس وأطلقت حملة وطنية منذ شتنبر 2004 تحت شعار “أطلقوا سراحهم” وحددت لهذه الحملة برنامجا يتضمن شقين:

شق تحسيسي تعريفي وذلك عبر تنظيم مجموعة من الندوات والأنشطة التضامنية والاستجوابات الصحافية والحملات الإعلامية عبر كثير من وسائل الإعلام وتنظيم لقاءات تحسيسية داخلية وخارجية شملت جل مدن المغرب. وقد سجلت الهيئة بخصوص هذا الشق ارتياحا كبيرا بسبب تجاوب أعضاء هذه الجماعة المباركة واستجابتهم لنداء الجماعة، كما سجلت تجاوبا كثير من قوى المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الحقوقي مع هذا الملف. فكان لقاءات عديدة مع كثير من الفاعلين الحقوقيين سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

وشق نضالي عبر مجموعة من الوسائل سيعلن عنها في وقتها.

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الجماعة ليست هذه هي المرة الوحيدة التي تبنت فيها قضية المعتقلين الاثنا عشر، فالجماعة لم تنسى أبدا هذا الملف بل حاضرا في اهتماماتها وأجندتها منذ اليوم الأول من اعتقالهم سواء بتنظيم أنشطة داخلية للتعريف والتحسيس أو من خلال استحضار قضيتهم في كثير من المناسبات الخارجية. وإنما الجديد هذه السنة في الشكل الذي اتخذته حملة التضامن.

سؤال:

يرى البعض أن جماعة العدل والإحسان هي الوحيدة المنتقدة للمشهد الحقوقي بالمغرب في الوقت الذي يلاحظ إجماع على تقدم في مجال حقق الإنسان فإلى ماذا تعزون هذا الأمر؟

جواب:

هذا البعض يعرف جيدا أن الجماعة ليست الوحيدة التي تنتقد الوضع الحقوقي بالمغرب، بل إلى جانبها كثير من المنظمات الحقوقية والهيآت المدنية والسياسية التي تنتقد بصراحة ووضوح الوضع الخطير لحقوق الإنسان بالمغرب.

بل أن كثير من المنظمات والهيآت الدولية أصدرت تقارير كثيرة حول الوضع الحقوقي بالمغرب، بل المغرب وجد نفسه في كثير من المناسبات الدولية الحقوقية محرجا في الدفاع عن نفسه اتجاه هذه التقارير والحقائق المؤلمة.

بل أكثر من ذلك فإن الشعب المغربي اليوم أفصح عن معاناته التي كتمها سنوات وخرج في كثير من المدن والقرى المغربية محتجا على ما آلت إليه الأوضاع وكيف تدار مصالحه.

بل في إحدى المدن المغربية خرج الشعب يشكو الجوع صراحة.. وخير دليل على ذلك التفكك الأسري وكثرة الجرائم وتفشي البطالة وقوارب الموت وكثرة المحتجين من ذوي الشهادات العليا.. واللائحة تطول..

سؤال:

عليكم ورحمة الله وبركاته. أشكركم على الموضوع الهام.

سيدي الأستاذ.. هل تعتقد أن مجال احترام حقوق الإنسان في المغرب متقدم بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى؟

بتأسيس هيئة المصالحة هل أخذ الأشخاص الذين أفرج عنهم من المعتقلات المغربية كامل حقوقهم؟

لماذا تم اقتطاع الكثير من كلام السجناء المفرج عنهم أثناء البث التلفزي؟

ألا تعتقد أن الزبونية والمحسوبية والفرق الشاسع بين طبقات المجتمع دليل على عدم احترام حقوق الإنسان في المغرب؟

ألا تعتقد أن هتك حقوق الإنسان بالمغرب ما زال مستمرا لكن الأسلوب هو الذي تغير رغم كل هذه البهرجة التي تقول بأن عهد الاستعباد قد ولى؟ وأكبر دليل على ذلك الهجوم الوحشي واعتقال الكثير والكثير من الأشخاص لأسباب واهية بعد الهجمات الإرهابية؟؟

هل تعتقد أن تطبيق قانون الإرهاب بالمغرب دليل على تقدمه في مجال احترام حقوق الإنسان؟

ولكم مني كامل الاحترام والتقدير

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله أختي الكريمة..

سؤالك يضم كثيرًا من الأسئلة سأحاول الإجابة عن بعضها وبعضها قد تمت الإشارة إليه في إجابات سابقة من هذا الحوار.

لا يخرج المغرب عن واقع الدول العربية فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان فكل الدول العربية تنتهك فيها حقوق الإنسان مع تفاوت في الشكل والحجم.

أما بخصوص هل حصل المتضررون على تعويض كاف للأضرار؟؟ فليس أختي الكريمة للحرية ثمن ولا يمكن للمال أن يجبر ما تعرض له أي إنسان من ذل وإهانة وتعذيب وممارسة لأبشع أشكال الإهانة مهما كانت قيمة هذه التعويضات.

وهذا فعلا ما حصل فحتى الذين عُوضوا ليسوا راضين، بل ما زالوا يطالبون بحقوق وتعويضات مادية ومعنوية أخرى؛ لذلك نقول بأن التعويض الحقيقي يتمثل في التغيير الشامل والحقيقي الذي ينبغي أن يحسه الشعب في كل مناح الحياة بصدق لا أن يكون مجرد شعارات ودريهمات تعطى لهذا ولا تعطى لغيره.

سؤال:

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. حيا الله أستاذنا عبد العزيز أودوني وجزاه الله خيرا عن الدفاع عن المظلومين. سؤالي كالتالي: لقد قامت جماعة العدل والإحسان ببدئ الأنشطة الاحتجاجية تضامنا مع الطلبة 12 المحكوم عليهم ب20سنة ظلما وعدوانا. لو سمحتم ما تأطير هذه الحملات، وماذا استفدتم منها سيدي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جواب:

وعليكم السلام أخي الكريم وبارك الله فيك..

حينما نظمت جماعة العدل والإحسان في شخص الهيئة الحقوقية حملتها التضامنية مع الطلبة المعتقلين كانت تهدف أولا إلى القيام بواجب النصرة اتجاه هؤلاء الإخوة الذين ضحوا بأعز ما يملكون في سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل وفي سبيل الصدع بكلمة الحق، وثانيا إلى التعريف بمظلوميتهم وتوضيح خلفيات اعتقالهم، وأخيرا فضح الشعارات الزائفة التي رفعها “المخزن” المغربي ويحاول تسويقها من أجل تلميع صورته.

ونحن كأعضاء في الهيئة الحقوقية وممارسين استفدنا الكثير من هذه الحملة سواء من حيث مساهمتنا في كشف حقيقة وضعية حقوق الإنسان في المغرب من خلال هذا الملف وكذا في اتصالنا بالمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.

سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تدخلي هو أن الحمد لله أن هناك محكمة إلهية عادلة لن يضيع فيها حق مضلوم فلا داعي للجدل الذي لا يرجى منه نتيجة.

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله.. ونِعْم بالله.

لكن المؤمن لا ينبغي أن يكون إمعة وسلبيًّا، فقدرة الله وعدله وقصاصه لا ينكره إلا جاحد، ولكن الله عز وجل أمرنا بكشف الظلم والوقوف بجانب المظلومين، وسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام حافلة بهذه المعاني والمواقف، الحق ينتزع ولا يعطى.

سؤال:

السلام عليكم.. لا شك أن المغرب -وعلى عكس الكثير من بلدان العلم الثالث- قد قطع شوطا مهما -نسبيًّا- في ملف حقوق الإنسان على الأقل في الجانب الإجرائي.. ولعل أهم حدث يطبع هذه المرحلة في هذا السياق هو تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة.

هل في اعتقادكم أن هذا التقرير قد يكون ربمابطاقة تلوح بها الدولة كلما صارت هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في المستقبل؟

ثم ألا ترون أن الاعتراف لا يكفي بقدر ما نحتاج إلى “المحاسبة” و”المراقبة” فالإنصاف -كما عبر عابد الجابري- على الأقل على المستوى اللغوي لا بد فيه من الاعتراف والمحاسبة ومعاقبة المسؤولين. ثم المراقبة وهي تكوين هيئة رقابة تضمن عدم إيقاع تجاوزات أخرى في المستقبل. ولكم جزيل الشكر.

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. ننتظر معك أخي كما ينتظر جل المهتمين صدور هذا التقرير، وتأخره يؤكد ما تعيشه الهيئة من مشاكل إن على مستوى الإطار القانوني أو مستوى الصلاحيات وكذا الحرج والارتباك الذي تعيشه بخصوص الملفات العالقة.

أما عن ضمانات عدم الرجوع إلى الماضي فإن المصالحة لا يمكن أبدا أن تؤتي نتائج مرضية إلا إذا توفرت مجموعة من الشروط وعلى رأسها توفر الإرادة السياسية الصادقة في إحداث تغيير شامل، ثم توفير الوسائل والإجراءات الفعلية العادلة لتحقيق مصالحة حقيقية. وهذا لا يتأتى بمبادرات من السلطة ولكن بتضافر جهود كل الغيورين الصادقين وذوي المروءات من أجل إنقاذ المغرب ليس في مجال حقوق الإنسان فحسب وإنما الإنقاذ الشامل على جميع الأصعدة.

سؤال:

هل يمكننا أن نقول أن مشكل حقوق الإنسان بالمغرب قد حل مع وجود ما يزيد عن ألف معتقل سياسي في سجون المملكة (السلفية الجهادية والعدل والإحسان وآخرين)

جواب:

لا يمكن لعاقل بالمغرب أن يتكلم عن حل مشكل انتهاكات حقوق الإنسان.

فمظاهر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كثيرة وكثيرة جدًّا، منها ما أشرنا إليه سابقا، ومنها ما لم يسمح الوقت بذكره والواقع خير دليل على ما نقول.