أقصد من هذا المقال مناقشة أمور جادة مصيرية، بطريقة علمية، بعيدا عن أسلوب السباب والردود الانفعالية، التي تفتقد الرحمة، وتفتقر إلى الحكمة، تـُغيب العقل وتحكم الهوى، وتتوهم أشياء هي أبعد ما يكون عن الواقع بعد أن تـُلبسها لبوس الحق والذود عنه. صِيغ في شكل حوار افتراضي، بين شخصيتين مختلفتين لهما دلالة رمزية، تجرداً عن ذكر أشخاص بذواتهم أو جهات بعينها، ووجهتي القارئ اللبيب الفطن الطالب للحق المتجرد عن الهوى والأفكار السيئة المسبقة.

ففي يوم ليس كسائر أيام الله جلست الشخصيتان تتجاذبان أطراف الحديث، يبدو مما يلي من حوارهما أنهما خصمان لدودان، لا يجمع بينهما سوى بعض من حروف اسميهما، وما عدا ذلك فهما على طرفي نقيض. تبدءان -كعادة المتحاورين- بالتعريف بنفسيهما.

* الأولى: أنا اسمي “خلافة”، بنت الأكرمين، صنيعة وحي ورسالة: كتاب الله وسنة مصطفاه، بعقد وعهد وميثاق غليظ، وزينة صحب وورثة راشدين، ثاني اثنين وفاروق وذي النورين وأبي تراب أبي الحسن والحسين، رضوان الله عنهم أجمعين. فمن أنت يا أختاه!

* الثانية: أنا.. آ آ آ… أنا اسمي “خرافة” فحسب، وما شأن النسب والحسب في حوار كهذا؟ ألم تعلمي قول الإمام علي بن أبي طالب:

إِنَّ الفَتى مَن يُقولُ ها أَنا ذا *** لَيسَ الفَتى مَن يُقولُ كانَ أَبي

يكفيني فخرا أني أتبع منهج السلف وأقمع البدع والضلالات.

* خلافة: أولم تقرئي قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ). فمن لا يعرف نسبه فهو دعي ابن سفاح، لا أصل له بين الناس، مهما تسربل بسرابيل الذود عن الشريعة ومحاربة البدع وحماية عقيدة المسلمين. أما أنا فقد وعد الله بي عباده المؤمنين فقال: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وزاد في وعده فقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). فهل بعد هذا الوعد من تكذيب؟

* “خرافة”: سبحان الله! إن هذا الوعد بُشر به المؤمنون في الأمم السالفة والسلف من هذه الأمة زمن النبوة والصحابة، وقد تحقق ذلك وانتهى، فما شأنك أنتِ يا “خلافة” بهذا الأمر؟

* “خلافة”: أما وقد أصررت على الجحود والنكران، فإليك بشرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبشر بي أمته في هذا الزمان حيث قال في الحديث الشريف: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ.

* “خرافة”: حسبكِ حسبك! أراك مزهوة بنفسك وكأنكِ قد عثرت على آية من قرآن أو متواتر من الحديث. إن هذا الحديث الذي كلما جادلك أحد بادرت إلى إشهاره في وجوه مخالفيك، وتبشرين به في كل محفل، لم يسلم من النقد والتجريح، فهو مشكوك في صحته.

* “خلافة”: عفوا! لم إخالك ممن يستهويهم النظر إلى أسانيد الأحاديث وعللها، وليس ذلك قصور مني، وإنما لم أشأ أن أطيل عليك بسرد الأسانيد فربما ضجرت من حديثي. فالحديث قد أخرجه الإمام أحمد في مسنده والهيثمي في مجمع الزوائد والبزار بلفظ آخر في مسنده والطبراني في معجمه الأوسط ورجاله ثقات. وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وذيله بقوله: (والحديث حسن على أقل الأحوال).

* “خرافة”: إن سلمنا جدلا بصحة هذا الحديث، فلا يدل ذلك أنك أنتِ المقصودة من متنه، وإنما قوم سلفوا كانوا على عهد الصدر الأول، والأرجح أن ذلك في حق الخليفة عمر بن عبد العزيز. وقد أجمع العلماء على أنه خامس الخلفاء الراشدين وأن عهده كان عهد عدل وصلاح.

* “خلافة”: الحديث بشارة للأمة جمعاء لم يختص به جيل دون آخر، بدليل قوله: “فيكم”: الكاف للخطاب والميم دالة على الجماعة. وما لم يرد في سياق الكلام ما يدل على اختصاص الخطاب بقوم أو أناس دون آخرين فهو على إطلاقه وعموم المخاطبين به. ثم أيضا بدليل قوله “ثم سكت”: أي أنه لم يزد بعد البشارة بي شيئا آخر. فدل ذلك على أني أنا المقصودة بذلك، وأنه ليس بعدي شيء آخر إلا أشراط الساعة التي لا تقوم حتى يعم هذا الدين كل بيت من حجر أو مدر أو وبر. أما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فهو بحق خليفة راشد، لكن بالصفة وليس بالمرحلة، لأنه ولي أمر الأمة عن شورى بعد أن خلع عنه ربقة العهد الذي ولاه إياه سليمان بن عبد الملك، وكان عهده عهد صلاح وعدل جدد الله به للأمة أمر دينها، ثم عاد الأمر بعد استشهاده إلى ما كان عليه من ملك عاض. فلا معنى للفظة “ثم سكت” إن فسرنا الحديث بما ذهبت إليه يا “خرافة”. ولقد أشار الألباني حينما أورد الحديث إلى معنى قريب من هذا فقال: “ومن البعيد عندي حمل الحديث على عمر بن عبد العزيز، لأن خلافته كانت قريبة العهد بالخلافة الراشدة ولم يكن بعد مُلكان: مُلك عاض ومًلك جبري”.

ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما بسند صحيح: “إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة… كلهم من قريش”.

* “خرافة”: ها قد بان عوار حجتك وصرت تخبطين خبط عشواء. فهذا الحديث ينص على أن الخلفاء اثنا عشر وقد مضى أكثر من هذا العدد، فلا مكان لك إذن بعدهم.

* “خلافة”: لو لم تقاطعيني وتجملتِ بالصبر لعلمتِ أن الحجة المالكي القاضي عياض قال في تعليقه على هذا الحديث: “قد توجه هنا سؤالان: أحدهما أنه قد جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا، وهذا مخالف لحديث اثني عشر خليفة، فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي. قال: والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة، وقد جاء مفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ولم يشترط هذا في الاثني عشر. والسؤال الثاني: أنه قد ولي أكثر من هذا العدد، قال: وهذا اعتراض باطل… فيحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة العادلين وقد مضى منهم من عُلم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة، ويحتمل أن المراد من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه كما جاء في سنن أبي داود (كلهم تجتمع عليه الأمة)”(1).

فالخلفاء المقصودون في الحديث يا “خرافة” ليسوا على الإطلاق ممن حكم المسلمين في تاريخ الإسلام، وإنما من توفرت فيهم أوصاف معينة نستقيها من كتاب الله وسنة نبيه وهدي الخلفاء الراشدين من بعده. لقوله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده: “من ولي من أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فشق عليه”، وفيما رواه الشيخان: “سبعة يظلهم الله في ظله: الإمام العادل…”. وأما سيرة الخلفاء الراشدين فخلافتهم لم تكن كسائر أنواع الحكم لا قبلهم ولا بعدهم، ذلك أن الفرق بينها وبين غيرها على حد قول ابن خلدون: “أن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والملك السياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، أما الخلافة فهي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة… ثم قال: فهي -أي الخلافة- في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به”(2).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدرك هذا الفرق، ويدرك أنه خليفة وليس ملكا، فقد سأل ذات مرة أصحابه، وفيهم طلحة والزبير وسلمان وكعب، فقال: “إني أسألكم عن شيء وإياكم أن تكذبوني فتهلكوني وتهلكوا أنفسكم، أنشدكم بالله ماذا تجدوني في كتبكم أخليفة أنا أم ملك؟ … فقال سلمان: وذلك أنك تعدل في الرعية وتقسم بينهم بالسوية وتشفق عليهم شفقة الرجل على أهله. وقال محمد بن يزيد وتقضي بكتاب الله. فقال كعب: ما كنت أحسب أن في المجلس أحدا يعرف الخليفة من الملك غيري ولكن الله ملأ سلمان حكما وعلما، ثم قال كعب: أشهد أنك خليفة ولست بملك.

فقال له عمر: وكيف ذاك؟ قال أجدك في كتاب الله. قال عمر: تجدني باسمي. قال كعب: لا! ولكن بنعتك. أجد نبوة ثم، وقال محمد بن يزيد: خلافة على منهاج نبوة ثم ملكا عضوضا. وقال هشيم (وهو من رواة هذا الحديث) وجبرية وملكا عضوضا فقال عمر: ما أبالي إذا جاوز ذلك رأسي(3).

وأخرج ابن سعد عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أوأقل أوأكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر(*)عمر(4).

وفي رواية أخرى قال رضي الله عنه: إن كنت ملكا فهذا أمر عظيم، قال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا، قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق، فأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا فسكت عمر(5).

نستنتج من هذه الروايات معايير التفرقة بين الخلافة والملك، نجملها فيما يلي:

1- الحكم بما أنزل الله والخضوع لشريعته، وحمل الأمة على مقتضى النظر الشرعي.

2- العدل في الرعية والقسمة بينهم بالسوية.

3- اتباع الحق في الجباية وفي وضعها.

4- اجتماع أمر الأمة على الخليفة، بنص رواية أبي داود ولدلالة لفظة قريش على معنى القارش أي الجامع كما في لسان العرب.

5- الاحتكام إلى إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالمرحلة التاريخية التي مرت منها الأمة بعد مرحلة النبوة، وهي الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

* “خرافة”: لقد أطنبت في الحديث والأمر لا يعدو أن يكون إخبارا عن أمور غيبيات لا أحد له بها علم سوى الله عز وجل، ومن ادعى معرفة شيء من ذلك فعقيدته فاسدة. وادعاؤكِ بأنك ابنة هذا الزمان هو من قبيل الرجم بالغيب كل من خاضوا فيه تخبطوا وزلت أقدامهم. ثم ما شأن هؤلاء الأدعياء الذين تعلقوا بك تعلق الغريق بالقشة، والزمان زمان ظلم وظلمات ليس في الأفق القريب ما يبشر بأمل أو نور ينقشع به هذا الظلام الدامس الذي يخيم على الأمة، بعد أن هجرت دينها وسادت فيها البدع والضلالات وحكمها الطواغيت الذين والوا اليهود والنصارى.

* “خلافة”: بشرى الزمان تأتي بعد عهد الظلام. وأنا إنما بشر بي البشير النذير صلى الله عليه وسلم بعد ظلام عهدين ومُلكين: عاض وجبري. فأما العاض فأهم سماته انتقاض أول عرى الإسلام وهي الحكم، فيفترق القرآن والسلطان ويعض الحكام على الملك بالنواجد بعد أن يصيروها وراثة كما يوَرث أحدهم ولده أرضه وماله، دون أن يجهروا بالمعصية أو يعلنوا عداءهم لدين الله. لكن الأمة تبقى متشبثة بدينها مكرمة لأهل العلم والفضل فيها محكمة لشريعة الله في الأحوال الخاصة وفي الفقه والقضاء والزكاة وسائر أبواب المعاملات سوى الحكم. أما الملك الجبري فيصير فيه الدين غريبا والأمة ذليلة مهينة، وبلاد المسلمين مزعا ودويلات متناحرة يتحكم فيها حكام مستبدون معادون لدين الله موالون لأعداء الأمة ومغتصبي أراضيها.

فبعد هذا الظلام وعد الله ورسوله عباده المؤمنين بي وبالنور الذي يصحبني، فهي سنة إلهية أن يأتي الفرج بعد شدة الكرب، ويحل اليسر بعد العسر الشديد، ويعم الأمل بعد القنوط واليأس لقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُنجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ).

فدل ذلك كله أني أنا المقصودة وأن ميلادي قد حان، وأن البشرى بقدومي قد هلت وملأت المكان.

* “خرافة”: أنتِ يا فتـّانة !لقد تحول الحديث عنك إلى ما يشبه الخرافة من كثرة ما نسجوا عنك من أوهام وأحلام ومشاهدات زعموا أنهم يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم (أستغفر الله من حكاية الضلالات) ويحدثهم ويرون جبريل عليه السلام والملائكة وأشياء أخرى تدل على سفاهة هؤلاء الناس وانحرافهم.

* “خلافة”: من حسن الحوار أن يدع المرء من كلامه ما يقدح في الآخرين من سباب وشتم وسوء الظن والحكم على النوايا وعقائد المسلمين، لأن ذلك علامة ضعف في المحاوِر يستنجد بذلك القاموس الرديء ليُوَاريَ سوأته وعواره. فخليق بك أن تنزهي لسانك عن ذلك. أما عمن رآني في المنام واليقظة يبشر بي الأنبياءُ والملائكة والأولياء الصالحون فهذه من العلامات الصادقة على أوان ساعتي. والرؤى رسائل غيب يبعث بها الحق سبحانه إلى قلوب عباده أو ترى لهم. يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة”(6).

* “خرافة”: لكن هؤلاء القوم يدعون أنهم يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام واليقظة يخبرهم بأشياء عن الغيب وعن فضل جماعتهم وشيخهم.

* “خلافة”: لو كنتِ من أهل العلم والتحقيق لعلمت أحاديث صحيحة في هذا الباب منها ما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي”(7) وقوله أيضا: “من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي”(8).

وقد اختلف العلماء في تفسير هذا الحديث وتكلموا في شروط صدق رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام. فاشترط ابن سيرين أن يراه في صورته، أي كما هو عليه في حياته بالأوصاف التي ذكرها الرواة في كتبهم. و فرق القاضي عياض بين من يراه حقيقة في صفته المعروفة له في حياته صلى الله عليه وسلم، فإن رؤي على خلافها كانت رؤيا تأويل. وضعف النووي ذلك، وقال أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها. ورد عليه ابن حجر فقال: ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير والثانية مما يحتاج إلى التعبير وأيده بما أخرجه ابن أبي عاصم بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا: “من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة من رآني في المنام فسيراني في اليقظة”(9). واستبعد النووي أن يكون المقصود بقوله “فسيراني في اليقظة” الدار الآخرة، لأنه يراه في الآخرة جميع أمته من رآه في الدنيا ومن لم يره. وحمله بن أبي جمرة وطائفة على أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وأن ذلك كرامة من كرامات الأولياء، ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها ثم ذكر أن الحديث عام في أهل التوفيق(10).

وقيل أن رؤية سيدنا رسول الله تدل على الخصب والأمطار، وكثرة الرحمة، ونصر المجاهدين، وظهور الدين، وظفر الغزاة والمقاتلين، ودمار الكفار، وظفر المسلمين بهم، وصحة الدين إذ رئي في الصفات المحمودة وربما دل على الحوادث في الدين وظهور الفتن والبدع، إذا رئي في الصفات المكروهة(11).

*”خرافة”: كيف يُرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت واحد وفي أمكنة متعددة ومتباعدة وفي هيئات مختلفة؟ إنها لعمري لضلالات ما سمعنا بها في سالف الأزمان!

* “خلافة”: أعذرك يا “خرافة” إن استغلق عليك الأمر فإنه قد استغلق على الإمام القرطبي وهو أرسخ منكِ علما، قال: “وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل”(12).

فلو كان الأمر يدرك بالعقل لما جاز لنا أن نستسيغ قوله صلى الله عليه وسلم: “ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرُد عليه السلام”(13)، وهو في قبره ويسلم عليه الآلاف من المؤمنين في الساعة الواحدة ومن أقطار مختلفة، وغير هذا كثير. إنما هي قدرته سبحانه يتصرف في ملكه كيف يشاء، ومحاولة إدراك ذلك بالعقل القاصر المجرد ضرب من ضروب المحال، وإتعاب وظلم له وتحميله ما لا يحتمل. وليس يعجزه سبحانه أن يكرم أولياءه من المؤمنين والصالحين برؤية حبيبه في الدنيا مناما ويقظة. وقد وقع ذلك في عهد الصحابة ومن بعدهم.

فمن الصحابة نذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه فيما ترويه عنه امرأته نائلة بنت الفرافصة أنه أغفى فاستيقظ فقال: ليقتلنني القوم، قالت: كلا إن شاء الله، لم يبلغ ذاك، إن رعيتك استعتبوك! قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي، و أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقالوا: تفطر عندنا الليلة(14).

ومن تابع التابعين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فقال لي: ادنه، فدنوت حتى قمت بين يديه، فرفع إلي بصره فقال: أما إنك ستلي هذه الأمة وستعدل عليهم(15).

ومن بعدهم أذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه ـ على سبيل المثال لا الحصر وإلا فإن الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام من الخاصة أو العامة لا يحدهم حد ولا عدد ـ وقصته مع الإمام أحمد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له: أكتبْ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأقرأ عليه مني السلام وقل له: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم فسيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة. قال الربيع فقلت البشارة فخلع أحد قميصيه الذي يلي جلده ودفعه إلي فأخذته وخرجت إلى مصر وأخذت جواب الكتاب فسلمته إلى الشافعي، فقال لي الشافعي: يا ربيع إيش الذي دفع إليك، قلت: القميص الذي يلي جلده، قال الشافعي: ليس نفجعك به ولكن بُلـَّهُ وادفع إليّ الماء حتى أشركك فيه(16).

ومن المحْدَثين أذكر العلامة ولي الله الدهلوي المتوفى سنة 1176 هجرية(1748م)، فقد ألف كتابه الممتع “حجة الله البالغة” بناء على رؤيا نبوية فقال: “بينما أنا جالس ذات يوم بعد صلاة العصر، متوجها إلى الله إذ ظهرت روح النبي صلى الله عليه وسلم وغشيتني من فوقي بشيء خيل إلي أنه ثوب ألقي علي، ونفث في روعي في تلك الحالة أنه إشارة إلى نوع بيان للدين، ووجدت عند ذلك في صدري نورا لم يزل ينفسح كل حين، ثم ألهمني ربي بعد زمان مما كتبه علي بالقلم العلي أن أنتهض يوما ما لهذا الأمر الجلي”(17). قلت: وهذه رؤيا يقظة ومشاهدة وليست رؤيا منام.

* “خرافة”: إن سلمت لكِ بهذا الكلام فإني لا أسلم لهؤلاء القوم الأدعياء الذين يزعمون أنك فيهم ستحلين وعلى أيديهم ستـتـنزلين، حتى صاروا يلهجون بذكرك في مناماتهم ومشاهداتهم، وكأن الله لم يجد في الأرض غيرهم من أهل العلم والمكانة الاجتماعية ليودعه هذا الأمر.

* “خلافة”: حينما يريد الله أمرا يهيئ له أسبابه، ويبشر به العباد بمعجزات في حق الأنبياء وكرامات في حق الأولياء، وعلامات تدل على ذلك ليعرفها الذين أوتوا العلم والتصديق. فحين ولادة النبي صلى الله عليه وسلم انشق قصر كسرى وظهر لأمه علامات على فضله ولسائر من عرفه عن قرب إلى أن بعث بالرسالة. وكذلك حينما يريد الله سبحانه أن يأذن لي بالنزول يجعل لي أمارات وبشارات في قلوب المؤمنين يستأنسون بها زمن الوحشة والغربة.

فقد روى الشيخان عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا”.

فلا يليق بك أن تكذبي رؤى أهل هذا الزمان واحتقارهم بحجة أنهم ليسوا من أهل العلم أو أن الزمن زمن فتنة، أو أن الصدر الأول من سلف الأمة أولى من غيرهم، فإن الله الحكيم اقتضت حكمته أن تعم الخوارق وتكثر الكرامات بعدهم، تثبيتا لأهل هذا الدين في أوقات الشدائد والغربة والوحشة.

* “خرافة”: أنا أحدثك عن الواقع وما يعج به من خرافات هؤلاء القوم، وأنتِ تحدثيني عن بطون الكتب وما تحويه من أقوال العلماء. إنهم يزعمون أن شيخهم رأى رؤيا أنك قادمة سنة 2006 وأنه هو الخليفة المنتظر، ويروجون لهذه السخافات بين الناس حتى افتتنوا بها وصارت حديث الخاص والعام.

* “خلافة”: إن كلامكِ هذا يحمل من المغالطات الشيء الكثير. أولا: إن ما بلغك هو مجرد إشاعات مغرضة، لأن الذي رأى ليس هو “شيخهم” وإنما جماعة من المؤمنين الصادقين القوامين الصوامين الذاكرين الذين لا يستبدلون بدينهم وآخرتهم رؤى كاذبة من تأليف مخيلتهم، فالرؤيا الصالحة أمانة لا يحق للرائي أن يزيد فيها أو ينقص منها, فعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن من أعظم الفرى (الكذبات) أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينه ما لم تره أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل”(18).

ثانيا: إن هذه الرؤى قد تواترت عليها قلوبهم، ورؤيت في أماكن متباعدة وأحيانا في وقت واحد من دون تضارب ولا تناقض، يكمل بعضها بعضا ويعضد. وقد وقع هذا للصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في مناسبات كثيرة، أذكر منها مثالين: أولهما: رؤى الآذان، وثانيهما: رؤى ليلة القدر التي قال في شأنها الحبيب صلى الله عليه وسلم: “أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها من العشر الأواخر”(19). والتواتر والتواطؤ من قوم مؤمنين ينافي احتمال الكذب كما قال الحافظ ابن حجر تعقيبا على هذا الحديث: “أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الاخبار من جماعة”(20).

ثالثا: إن خلاصة ما رآه هذا الجم الغفير من المؤمنين أن في سنة 2006 سيقع حدث ما في البلاد يكون له شأن عظيم. ولم يذكر أحد أني سأحل في هذه السنة ولا تفاصيل عن ذلك، لأن من طبيعة هذا النوع من الرؤى أن تكون رمزية لا تفصيلية. وذِكرُ ذلك هو مجرد مزايدات إعلامية مغرضة.

رابعا: إن الرؤى تنقسم إلى أقسام منها الرؤيا المخبرة عن أحداث في الكون، وتسمى رؤيا كونية أو وجودية، فهذه يجوز الاعتماد عليها، وقد قضى الحافظ ابن حجر “بجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية”(21). وهذا النوع من الرؤى لا يختص بها المؤمن دون غيره، ففي كتاب الله أمثلة عن ذلك، كرؤيا الملك في عهد سيدنا يوسف وصاحبيه في السجن… ومثل هذه الرؤى قد رآها أناس مختلفون من أقطار شتى ومذاهب شتى.

* “خرافة”: وهل يجوز لهم أن يتخذوا رؤاهم وإن تواترت عليها مناماتهم منهاجا يتبعونه ويبنوا عليها أعمالهم وبرامجهم؟ فإنه قد حصل اتفاق بين العلماء على أن الرؤى لا يبنى عليها تشريع.

* “خلافة”: صحيح أن الرؤى لا يبنى عليها أحكام تشريعية، لكني مضطرة مع ذلك أن أبدي لك الملاحظات التالية:

أولا: إن الرؤى تسر المؤمن ولا تغره، يستأنس بها في أموره الخاصة والعامة.

ثانيا: لا يُمنع أن يُبنى على الرؤى أحكام عملية إذا زكتها القرائن ولم تتعارض مع مقتضيات الشرع، كما أكد ذلك الإمام ابن حجر في كلامه الذي مر قبل قليل.

والدليل على ذلك ما ثبت بنص القرآن عن سيدنا يوسف أنه ألهمه الله تأويل رؤيا الملك فاتبعوا تأويله وفلحوا ونجوا من الهلاك، ودل ذلك على استحباب العمل بمثل هذه الرؤى إذا وجدت أهل الفضل والصلاح يعبرونها، خاصة وأن الله ذكر ذلك في معرض المدح وتعداد فضل سيدنا يوسف عليه السلام، ولم ينكر عليهم ذلك بل حكاه عنهم تقريرا لهم.

وقد ثبت أن أبا بكر أجاز وصية ثابت بن قيس بن شماس بعد أن استشهد في معركة اليمامة برؤيا رآها أحد الصحابة يخبره فيها عن وصيته ودَينه الذي عليه ويوصيه بإخبار الخليفة بإنفاذها(22). وعقب الألوسي على هذه القصة بأن ذلك كان بإجازة الوارث وهي بنته لغلبة ظن صدق الرؤيا بما قام من القرينة(23).

ومن ذلك قصة الصحابيين الصعب بن جثامة وعوف بن مالك وكانا متآخيين، فلما مات صعب وقف على أخيه في المنام فأوصاه بأداء دين عليه من تركة أولاده إلى يهودي، فأنفذها عوف بن مالك(24). يقول ابن القيم: “وهذا من فقه عوف رحمه الله وكان من الصحابة حيث نفذ وصية الصعب بن جثامة بعد موته وعلم صحة قوله بالقرائن التي أخبره بها … وهذا فقه إنما يليق بأفقه الناس وأعلمهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولعل أكثر المتأخرين ينكر ذلك ويقول كيف جاز لعوف أن ينقل الدنانير من تركة صعب وهى لأيتامه وورثته إلى يهودى بمنام”(25).

فإن كان هذا في أمور هي أقرب إلى الشرع فما بالك بأمور معاشية صرفة أو سياسية دلت على صدقها الوقائع والقرائن.

* خرافة: وأية قرائن يمكن أن تعضد خرافات هؤلاء القوم الغارقين في مناماتهم، والبلاد تعيش استقرارا أمنيا وسياسيا حتى أصبحت مثالا يحتذى في البلدان العربية والإسلامية؟

* خلافة: إن الأحداث المتوقعة في 2006 تتحدث بها تقارير المنظمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية المهتمة بشؤون البلاد.

خبراء اقتصاديون ينذرون بأزمة اقتصادية حادة في غياب مشاريع اقتصادية جادة وفي ظل ارتفاع المحروقات وتدهور الموسم الفلاحي وثقل المديونية وعجز الميزانية الذي لم تسده حملة بيع قطاعات الدولة جملة وتقسيطا. إنه الكساد الاقتصادي!

ومشاكل اجتماعية خانقة تنذر بالمزيد من التصعيد بعد أن صم المسؤولون آذانهم عن كل صوت يطالب بتحسين الأوضاع، خاصة مع التزام الدولة بمعاهدات واتفاقيات دولية مجحفة لفئات اجتماعية واسعة، وبعد أن سحبت دعمها للمواد الأساسية وارتفعت الضرائب والأسعار وضعفت القدرة الشرائية لدى المواطنين، فلم يعد أمام الشعب إلا أن ينضم إلى قوافل المضربين عن العمل في قطاع الصحة والتعليم وقطاعات حيوية أخرى، والمعتصمين من المعطلين من أصحاب الشواهد العليا والباحثين عن الشغل والكرامة، والنازحين جماعات إلى الجزائر والفارين إلى أروبا، سواء الناجين منهم أوالغارقين في البحر، وموجة العصيان في الصحراء وشراراتها في الريف. إنه الاحتقان الاجتماعي! إنه الطوفان قادم!

وإذا ما أضفنا إلى ذلك غول الفساد السياسي وسوسته التي نخرت البلاد، زاد من هولها عجز الأحزاب السياسية وشيخوختها، ورتابة الحياة السياسية القاتلة التي أصبحت معها المسكنات سياسة الدولة “الناجعة”، كلما ضاق الوضع أضافت إليها جرعات أخرى مهدئة وطبلت لها وسائل الإعلام الرسمية والحزبية على حد سواء، حتى أشبعت “الذات” ولم تعد تنفع معها تلك المسكنات. إنها السكتة القلبية! التي طالما حذر منها الملك الراحل المطلع على خبايا الأمور وأسرارها.

وفي المقابل استعداد “أمني” تام لردع أي بادرة من بوادر الاحتجاج وقمع أي صوت “نشاز” يخرق جدار الصمت ويخرج عن “الإجماع”. فيا لها من إهانة لكرامة الأحرار أن يُبالـَغ الشعب في الإذلال ويحرم من أبسط حقوقه: الشكوى والاستنكار. فاللهم إن هذا لمنكر واستحمار ما بعده استحمار!

وإنه لمن المؤسف أن يسود الغباء ويحكم هذه البلاد قوم ليس لهم دراية حتى بأبسط قواعد الفيزياء: أن الضغط يولد الانفجار. فبدلا من التنفيس عن الشعب بالمزيد من الحرية في التعبير وإشراكه في تدبير مشاكل البلاد والخروج من هذه الأزمة الخانقة، يصر الغباء أن يحكم القبضة ويزيد في الضغط ويطفئ بالزيت تلك النار. وما هو إلا تسريع لذلك الانفجار!

نسأل الله العافية والسلامة لهذا الشعب وأن لا يحصد الطوفان الأخضر واليابس أو يجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.

فهل بعد الذي قلته مزيدا يا “خرافة”؟

* انسحبت “خرافة” في هدوء وانسلت بعد أن طأطأت رأسها ولم تنبس ببنت شفة.

والحمد لله رب العالمين.

الخميس 6 ذو القعدة 1426 الموافق لـ 8/12/2005

د. محمد اللياوي

سجن بوركايز- فاس

الهوامش:

(1) شرح النووي على مسلم ج 12/ ص:201-203.

(2) مقدمة ابن خلدون، ص 191.

(3) الفتن لنعيم بن حماد 1/101.

(4) الطبقات الكبرى 3/306 وتاريخ الخلفاء ص140.

(5) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/307 وتاريخ الخلفاء ص 140.

(6) صحيح البخاري ج 6/ ص2564.

(7) صحيح البخاري ج 6/ ص2568.

(8) صحيح البخاري ج 6/ ص2567 و صحيح مسلم ج 4 / ص 1775 .

(9) فتح الباري ج 12 /ص 385.

(10) حكى ذلك السيوطي في شرحه على مسلم: ج 5/ ص 286

(11) عمدة القاري للعلامة بدر الدين العيني ج 24 / ص 140.

(12) فتح الباري ج 12/ ص 385

(13) سنن أبي داود ج1/ ص 622 وشعب الإيمان للبيهقي ج 3 /ص 490 وقال الشيخ الألباني: حديث حسن.

(14) ابن أبي شيبة ج 6/ ص181 ومسند أحمد ج1/ ص73 ومنامات ابن أبي الدنيا ص 124 وفضائل الصحابة لأحمد ج1/ ص497 ومستدرك الحاكم ج3/ص106.

(15) رواه ابن سعد في الطبقات ج3 /ص291 وابن نقطة في التقييد ص:359  360 ونعيم بن حماد في الفتن ج1/ص122 بإسناد صحيح، على شرط الصحيح.

(16) تاريخ دمشق لابن عساكر ج5/ص 311 والبداية والنهاية لابن كثير ج10/ ص 331.

(17) حجة الله البالغة ج1/ ص6.

(18) صحيح البخاري ج3/ ص 1292.

(19) صحيح البخاري ج1/ ص 388 وصحيح مسلم ج2 / ص 822.

(20) فتح الباري ج12/ ص 380.

(21) فتح الباري ج 4/ ص257.

(22) الدر المنثور ج7 / ص551 و الاستيعاب لابن عبد البر ج1/ ص60 وأسد الغابة لابن الأثير ج1 / ص 145.

(23) روح المعاني ج 15 / ص 163.

(24) انظر القصة كاملة في كتاب المنامات لابن أبي الدنيا، ص 21 ، وأهوال القبور لابن رجب ص15، والروح لابن القيم ج1/ ص 14.

(25) الروح لابن القيم ج 1/ ص 14.