النظام التربوي المغربي وأوهام التنمية البشرية

زكرياء السرتي – [email protected]

من مأثورات المهاتما غاندي

“إنني لا أريد أن ترتفع الجدران من كل جانب حول بيتي، ولا أن يُحكم إغلاق نوافذي، إنني أريد أن تهب ثقافة كل أرض حول بيتي بأقصى قدر من الحرية، لكنني أرفض أن تقتلعني ريح أي منها من جذوري”.

تقديم

التربية والتنمية البشرية من المحاور التي تستحق النظر والبحث والدراسة، خاصة في هذا المنعطف التاريخي لأمة الإسلام عامة، والمجتمع المغربي خاصة. واستحقاق البحث والنظر لا يرتبط فقط بالمنحى الاقتصادي الذي انشغلت به مراكز السلطة في عالمنا العربي طويلا، وأثمر فشلا ذريعا تمثل في ضعف الدخل الفردي وهزالة القدرة الشرائية والافتقار إلى الخدمات الكافية وتزايد التفاوت بين مكونات المجتمع الواحد…

لا يرتبط بذلك فحسب، بل يمتد إلى الوضع الصعب الذي باتت تشغله بلداننا ضمن المحيط الدولي، سياسيا وثقافيا وتكنولوجيا واقتصاديا، إلى الحد الذي صارت أوضاعنا هذه مثلا يساق لبيان العجز الشامل والتردي الكبير بالقياس إلى أوضاع دول أفريقية وأمريكية لاتينية وأسيوية.

استحقاق البحث يزداد إلحاحا حينما ننظر في مآل النظام التربوي المغربي الذي حظي بموجات متتالية من “الإصلاحات” طيلة عقود الاستقلال التي ازدادت فيها فعالية الاستعمار، لكن بالوكالة والتحكم عن بعد.

ويعرض هذا المقال في القسم الأول (1-4) لأوجه العلاقة التي يقيمها نظامنا التربوي بين التربية والتنمية، وفي القسم الثاني (5-7) إلى تحديد تجليات وعوامل الفشل التنموي الذي ما زال هو السمة المميزة للفعل التربوي ببلادنا.

1- المساق: الميثاق والمبادرة..

إن معالجة موضوع مثل هذا تقتضي منا إدراك الظروف العامة التي تحيط بالنظام التربوي ببلادنا منذ فترة ليست بالقصيرة. ذلك أن طبقات متراكمة من الإصلاحات هيمنت على الساحة التعليمية داعية إلى انتشال وضعيات التعليم والتعلم من حضيض الارتجال والاضطراب، إلى ذرى التخطيط والفعالية والجدوى. فكانت أعمال اللجنة الملكية لإصلاح التعليم سنة 1957 والمناظرة الوطنية حول التعليم سنة 1964 ومشروع إصلاح التعليم الابتدائي والثانوي سنة 1980. وفي سنة 1994 نوقش الإصلاح التربوي بين يدي اللجنة الوطنية المكلفة بدراسة قضايا التعليم التي انتهت إلى ما لا يرضي الحاكمين بالوكالة، لتتألف اللجنة الملكية للتربية والتكوين برئاسة المستشار مزيان بلفقيه، وبمشاركة الكيانات الحزبية والنقابية وبعض العلماء، وتصدر الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999.

هذا الميثاق وضع أسس ومبادئ الإصلاح التربوي، وحدد مجالات التجديد ودعامات التغيير، وألح على أهمية ربط سيرورة الفعل التربوي التكويني بالمسار التنموي للبلاد.ولكون الميثاق الوطني محور الخطاب التربوي الرسمي، صارت بنوده مقومات توجيهية للخطوات والإجراءات الكفيلة برفع جودة الخدمات التربوية والتكوينية بوصفها خدمات عمومية يستفيد منها المتعلمون والعمال والأميون على السواء.

وفي السنة الجارية، تقدم الخطاب السياسي الرسمي بفكرة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على خلفية فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومات السابقة، وتردي الوضع العام للفئات الفقيرة وذات الدخل المحدود. ولا يمكن أن نغفل في هذا المساق ما أشار إليه تقرير التنمية البشرية لسنة 2004 بخصوص التدهور الخطير للوضع الاجتماعي والسياسي في العالم العربي مما زاد من حدة المفارقات الاجتماعية والفقر وتراجع الحريات وضعف التعليم وتخلف التنمية.

دعت المؤسسة الملكية جميع القطاعات والمؤسسات السياسية والاقتصادية الحكومية وغير الحكومية إلى المشاركة في إنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال الدعم ووضع خطط العمل وإجراءات التنفيذ، كما أكدت ضرورة توضيح إسهام نظام التربية والتكوين في التنمية الشاملة ومجالات تدخله.

2- ما هي التربية؟ ما هي التنمية؟

من المفيد في سياق النظر والبحث بسط مدخل مفاهيمي يمكننا من توضيح جانب من دلالات التربية والتنمية، وإدراك أنواع العلاقات وجسور التلاقي بين الضفتين، لأن التربية والتنمية مصطلحان لهما من الثقل المفاهيمي ما يحتاج إلى إيضاح:

الدلالة اللغوية: التربية في معناها اللغوي تدل على السياسة والقيادة والتنمية. في لسان العرب:« ابن الأَعرابي: رَبِيت في حجرِه ورَبَوْتُ ورَبِيتُ أَرْبَى رَباً ورُبُوّاً: وأَنشد:

فَمَنْ يكُ سائلاً عَنِّي فإِنِّي بمَكَّة مَنْزِلي، وبِها رَبِيتُ

الأَصمعي: رَبَوْتُ في بَني فلان أَرْبُو نَشَأْتُ فيهِم، ورَبَّيْتُ فلاناً أُرَبِّيه تَرْبِيَةً وتَرَبَّيْتُه ورَبَبْتُه ورَبَّبْته بمعنى واحد. الجوهري: رَبَّيْته تَرْبِية وتَرَبَّيْته أَي غَذَوْتُه، قال: هَذا لكل ما يَنْمِي كالوَلَد والزَّرْع ونحوه ».

وفي الصحاح تحت جذر “ربب”: « ورَبَبْتُ القوم: سُسْتُهُمْ، أي كُنْتُ فوقهم. قال أبو نصر: وهو من الرُبوبِيَّةِ. ومنه قول صفوان لأَنْ يَرُبَّني رجلٌ من قريش أَحَبُّ إلّيَّ من أن يَرُبَّني رجلٌ من هَوازِنَ. ورَبَّ الضَيْعَة، أي أصلحها وأتَمَّها. ورَبَّ فلان ولده يَرُبُّهُ رَبَّاً، ورَبَّبَهُ، وتَرَبَّبَهُ، بمعنىً أي رَبَّاهُ. والمَرْبوبُ: المُرَبَّى. والتَرَبُّبُ أيضاً: الاجتماعُ».

والتنمية في معناها اللغوي تدل على الزيادة والارتفاع والإسناد والتبليغ على جهة الإصلاح أو الإفساد. ورد في أساس البلاغة للزمخشري تحت جذر”نمي”:

« نميَ المال نماءً وأنماه الله تعالى، ومنه: نامية الله: خلقه لأنّهم ينمون. وما على الأرض نامٍ وصامت، فالنّامي: نحو النبّات، والصامت: كالحجر. ونمى الشيء وتنمّى: ارتفع، ونميته. ومن المجاز: فلان ينميه حسبه، وقد نماه جد كريم. قال النابغة:

إلى صعب المقادة منذريٍّ نماه في فروع المجد نامي

يمدح المنذر بن المنذر بن ماء السماء. ونميت الحديث إلى فلانٍ: رفعته وأسندته، ونميَ إليه الحديث. قال:

من حديثٍ نُمِي إليّ فما تر *** قأ عيني ولا يسوغ شرابي

ويقال: نميت الحديث: بلغته على جهة الإصلاح، ونمّيته تنميةً: بلّغته على جهة الإفساد، وفلان ينمّى أحاديث الناس».

الدلالة الاصطلاحية: تختلف تعاريف التربية قديما وحديثا، ومن فيلسوف أو مرب إلى آخر. فأبو حامد الغزالي (1059-1111م) يرى أن صناعة التعليم هي اشرف الصناعات التي يستطيع الإنسان أن يحترفها، وأن أهم أغراض التربية في نظره هي الفضيلة والتقرب إلى الله. أما التربية في نظر الفيلسوف الألماني إمانويل كانت (1724-1804م) فهي ترقية لجميع أوجه الكمال التي يمكن ترقيتها في الفرد. أما بستالوزي المربي السويسري (1746-1827) فيرى أن التربية هي إعداد بني الإنسان للقيام بواجباته المختلفة في الحياة، أو أنها تنمية كل قوى الطفل تنمية كاملة وملائمة. وذهب جون ديوي الفيلسوف والمربي الأمريكي (1859-1952) الى كون التربية هي الحياة، وهي عملية تكيف ما بين الفرد وبيئته، وهي صوغ وتكوين لفعالية الافراد ثم صبها في قوالب معينة أي تحويلها الى عمل اجتماعي مقبول من الجماعة.

وللتربية معنيان؛ معنى خاص يتمثل فيما تقوم به المدارس التي تحرص على رعاية النشء من خلال تربية منظمة وموجهة ومنضبطة لمجموعة من المعايير والأهداف والغايات. ومعنى عام يطلق على ما يقوم به الأبوان والكبار والعالم والواعظ وغيرهم، وقد تتم هذه العملية التربوية في المدرسة أو المسجد أو مؤسسة إعلامية أو اقتصادية، والتي تسمى عادة تربية غير نظامية.

أما مصطلح التنمية فتنوعت دلالاته وتشعبت، لكننا نقتصر في هذا البحث المقتضب على بعض منها. وهكذا نجد أن «عملية التنمية هي إحداث مجموعة من المتغيرات الجذرية في مجتمع معني بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده بمعنى زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة للحاجات الأساسية والحاجات المتجددة لأعضائه بالصورة التي تكفل زيادة درجات إشباع تلك الحاجات عن طريق الترشيد المستمر لاستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة وحسن توزيع عائد ذلك الاستغلال».

ويؤكد باحث آخر « أن إشباع الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع هو من أنسب المفاهيم عن التنمية ومن أكثرها قبولا بشرط أن يمتد مفهوم الحاجات الأسـاسـيـة ليشمل بجانب الغذاء والسكن والصحة والتعليم والعمل الجوانب المعنويـة التي تتلخص بالحاجة لتحقيق الذات بالإنتاج والمشاركة في تقرير المصير وحرية التعبير والتفكير والأمن والشعور بالكرامة والاعتزاز بروح المواطنة وغيرها مما أصبح من ضـرورات الانـتـمـاء إلـى الـعـصـر الحـاضـر. وهـكـذا فيفترض بمفهوم التنمية أن يشمل هذه الاحتياجات علـى اخـتـلافـهـا كـمـا يفترض بالمعايير التي تشتق منها أن تأخذ بالاعتبار الحركة الداخلية لعملية التنمية وقدراتها الذاتية على الاستمرار».

التربية والتنمية كلمتان تجمع بينهما أكثر من دلالة، وتنتسبان معا إلى عملية تنصب على الكائن الإنساني وتصوغ حياته الفردية والجماعية، النفسية والاجتماعية والمعاشية.

3- التربية والتنمية: جدل العلاقة

أوردت وزارة التربية الوطنية في المذكرة 89 الخاصة بالدخول المدرسي 06-‏2005: « يدخل مسلسل إصلاح منظومة التربية والتكوين في الدخول المدرسي 06-2005 سنته السادسة، وهو إصلاح يتجلى أساسا في تحسين جودة التعليم انسجاما مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين، من خلال إعادة صياغة أدوار المدرسة وجعلها فضاء للتنمية البشرية والاندماج، تشارك وتتواصل فيه مختلف الهيئات التربوية والإدارية مع مكونات المجتمع المدني والقطاعات المنتجة ».

الجهاز التربوي الرسمي أعلن انخراطه في المخطط الحكومي للتنمية البشرية عبر المذكرة رقم 76 بتاريخ 9 يونيو 2005، وذلك بوضع خطط وبرامج عمل في مجالات التنمية البشرية، خاصة في الجماعات الترابية والأحياء الأكثر حاجة إلى معالجة خاصة وفق مقاربة التمييز الإيجابي.

هكذا يكون الدخول المدرسي لهذه السنة متميزا عن النصف الأول من عشرية التربية والتكوين بالانخراط في خطة حكومية لتفعيل مسار تنموي يستجيب لطموحات الفئات الفقيرة والأشد احتياجا، على أن هذا الانخراط يتم وفق أرضية الإصلاح المتمثل في الميثاق الوطني للتربية والتكوين « من خلال إعادة صياغة أدوار المدرسة وجعلها فضاء للتنمية البشرية والاندماج، تشارك وتتواصل فيه مختلف الهيئات التربوية والإدارية مع مكونات المجتمع المدني والقطاعات المنتجة ».

إسهام التربية في المجهود التنموي للبلاد ومقدراتها، من خلال الميثاق، يتجلى في الأدوار الجديدة المنوطة بالمؤسسة التعليمية والوظائف المتعددة التي يمكن أن تقوم بها مثل التربية على المواطنة والقيم الكونية المشتركة وحقوق الإنسان والتفكير الديمقراطي،وصياغة الشخصية المغربية وفق معاني التعايش والتسامح والانفتاح.

إسهام النظام التربوي في نوعية التنظيم البيداغوجي المتجدد المبني على المزاوجة بين التعليم والتكوين المهني والتقني، وفكرة الجسور والممرات بين التربية والتكوين والحياة العملية، وجعل المؤسسة التعليمية فضاء للتواصل بين المتدخلين في الشأن التربوي من متعلمين ومدرسين وآباء وجماعات محلية وقطاعات منتجة… وفضاء لمحو الأمية وللتربية غير النظامية.

إن البحث المستمر عن تثبيت الجودة في المنتج التربوي يفسر بالحرص الدائم على جعل النظام التربوي دعامة متينة للمسار التنموي الذي تنتهجه القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية كافة، وعلى الوجه الذي يمكن المجتمع كله من ضبط ومواكبة عملية التطوير والتحديث.

« وفي اعتقادنا أن الدور الذي يمكن للتربية (بمفهومها النظامي المدرسي والموجه)أن تقوم به في تحقيق التنمية يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط :

-1 إيجاد قاعدة اجتماعية عريضة متعلمة بضمان حد أدنى من التعليم لكل مواطن، يمكنه من العيش في مجتمع يعتمد على القراءة والكتابة ووسائل الاتصال الجماهيري على مختلف أنواعها.

– 2 المساهمة في تعديل نظام القيم والاتجاهات بما يتناسب والطموحات التنموية في المجتمع ومن ذلك تعزيز قيمة العمل والإنتاج ودعم الاستقلالية في التفكير والموضوعية في التصرف، ونبذ الاتكالية والنزعة الاستهلاكية، وإطلاق الطاقة الإبداعية للفرد بتنمية قدرته على الملاحظة والتجريب والتحليل والتطبيق وتأكيد دور الفرد في المساهمة في بناء مجتمعه، وضرورة تمتعه بممارسة هذا الدور، والمشاركة الفكرية والاجتماعية والسياسية ضمن إطار حق تمتع الآخرين بهذا الدور.

ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى أن دور التعليم النظامي فـي تعديل نظام القيم والاتجاهات دور محدود كما تدل عليه الشواهد والبحوث التي تعطي للعوامل البيئية والاجتماعية ومنها الإعلام دورا أكبر فـي هـذا الصدد. وعليه فان هذه المسؤولية تبقى مسؤولية مشتركة لجميع المؤسسات التربوية المباشرة وغير المباشرة في المجتمع.

3- تأهيل القوى البشرية وإعدادها للعمل في القطاعات المختلفة وعلى كل المستويات وذلك بـ :

التزويد بالمعارف والمهارات والقيم اللازمة للعمل المستهدف.

التهيئة للتعايش مع العصر التقني وتطوير وسائله وطنيا. ويتطلب هذا التركيز على العلوم الطبيعية النظرية والتطبيقية، وتمكين التعليم منها في إطار إنساني شمولي يدرك قيمة العلوم والمعارف الأخرى.

التوازن في تأهيل القوى العاملة حسب الاحتياجات المتغيرة ويتطلب ذلك التركيز على القاعـدة العريضة في التأهيل أولا وتفريعه حسب الاحتياجات مع إعطاء الأولوية للأطر الفنية المتوسطة التي تمثل نقصا خطيرا في معظم البلدان النامية ».

وبهذا يمكن الحديث عن تربية تنموية قادرة على المشاركة في انتشال مجتمعنا المغربي من ظروف العجز والضعف والتردي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. لكن التنمية لها تأثير بالغ أيضا على التربية خاصة إذا انعدمت أو ضعفت الشروط الخارجية العامة المحيطة بالعملية التربوية؛

* فالإرادة ووضوح الرؤية السياسية في بلد من بلدان العالم الثالث شرطان وعاملان مؤثران في سير ومردودية النظام التربوي،

* والاقتصاد النشيط يهيئ الوفرة في الوسائل والإمكانيات وتمويل البحث العلمي،

* والمجتمع المستقر المتمسك بهويته الواثق في قدراته وإمكاناته يدفع المتدخلين في الشأن التربوي إلى الحفاظ على هذا الرصيد وتنمية جوانبه المشرقة وتصحيح اختلالاته،

* والرؤية الثقافية الواضحة تسمح لنظام التربية بانتقاء ثمرات الحضارات الأخرى وطيباتها ومنافعها دون دقلها وسمومها وغثائها.

4- الكفاية الداخلية والكفاية الخارجية للنظام التربوي

النظام التربوي « نظام من العناصر والمكونات والعلاقات التي تستمد مكوناتها من النظم السوسيوثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها لبلورة غايات التربية وادوار المدرسة ونظام سيرها ومبادئ تكوين الأفراد الوافدين إليها…ويتشكل كل نظام تربوي من مستويين أساسيين هما المستوى البنائي الواصف للنظام والمستوى الوظيفي الواصف لعملياته».

ولهذا يميز بين البنيات السياسية (اتخاذ قرارات السياسة التعليمية) والبنيات الإدارية، والبنيات البيداغوجية (تخطيط البرامج والطرق والوسائل) والبنية النظرية الواصفة لمكونات النظام التربوي وعناصره. وتتحدد الوظائف التي يشغلها النظام في:

* المستوى السياسي الذي يشمل تخطيط الغايات وتحديد الاختيارات.

* المستوى الإداري الذي يشمل تسيير النظام وتدبير الموارد والخدمات وإصدار القرارات التنظيمية.

* المستوى البيداغوجي الذي يشمل عمليات التكوين والتأطير التربوي والتدريس.

ومن المفيد البحث في مجمل العناصر والتفاعلات الداخلية للنظام التربوي، التي تسمى عادة بالكفاية الداخلية. بينما يطلق مصطلح الكفاية الخارجية على «علاقة النظام التربوي بطبيعة المجتمع واحتياجاته التنموية، وبخاصة في مجال القوى العاملة المطلوبة والتزود بالمعارف والقيم والمهارات الإيجابية المهيئة للإسهام في العملية المستمرة للتنمية».

فإذا نظرنا في ميثاق التربية والتكوين، وهو الوثيقة المرجعية لنظامنا التربوي، وجدنا محتوى الإصلاح مهتما بمجمل المكونات الداخلية التي تؤهل العملية التربوية من تجاوز بعض المشاكل والمعوقات التي ظلت تحرم هذا القطاع الفعالية اللازمة والقدرة على تحقيق انتظارات المجتمع. وهذه العناصر والتفاعلات الداخلية تتحدد في:

* المبادئ والمرتكزات الثابتة والغايات الكبرى لكي تعاد صياغة بوصلة النسق التربوي بين يدي المتدخلين في الشأن التربوي.

* التنظيم البيداغوجي عبر إعادة هيكلة وتنظيم أطوار التربية والتكوين والتوجيه التربوي والمهني، بالصورة التي تزيد في تمتين الروابط بين الأسلاك التعليمية بعضها مع بعض لتؤلف وحدة في المضمون والمبتغى.

* التمويل الذي يفتح الباب للنظر في إمكانيات أخرى لتجاوز مشكل كلفة التعليم الذي ظل لعقود مثار جدال قوي بين مكونات وتنظيمات المجتمع السياسي والمدني.

* مراجعة المناهج والبرامج والكتب المدرسية والوسائط التعليمية وضرورة تجديدها. وهذا ما اعتنى به الكتاب الأبيض الذي أعطى انطلاقة تجديد المناهج وتأليف الكتب المدرسية وفق رؤية جديدة ومغايرة، تحت إشراف لجنة خاصة بالتأليف المدرسي.

* إدارة الشأن التربوي وفق آليات اللامركزية واللاتمركز والديمقراطية مع توسيع قاعدة المشاركة لجميع المتدخلين من مدرسين ومتعلمين وإداريين وجمعيات الآباء والجماعات المحلية وهيئات التوجيه والمراقبة التربوية.

* تشجيع التفوق والتجديد والبحث العلمي بإحداث مؤسسات نموذجية ومنحة التفوق الدراسي…

أما الكفاية الخارجية للنظام التربوي فيمكن تحديدها عبر:

* التأكيد على التلازم المستمر بين التربية والتكوين من خلال فكرة الجسور والممرات، والربط بين التعليم والحياة العملية.

* الشراكة مع القطاعات والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الاتجاه الذي يعزز انفتاح المدرسة والجامعة على المحيط، ويشجع على ضبط وتمتين الاتجاه التنموي.

* إشراك المؤسسات التعليمية في برامج محاربة الأمية والتربية غير النظامية بما يؤهل المجتمع من دخول المسار التنموي بالجرأة اللازمة.

* نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي مجال من مجالات التجديد المنصوص عليها في ميثاق التربية والتكوين.

وقد جاءت مشاركة قطاع التربية في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتؤكد هذه المجالات والدعامات، وتمنحها وضوحا أكبر لتفعيل جودة الخدمة التربوية بوصفها مطلبا مجتمعيا ومدخلا إلى تحقيق تطلعاته التنموية.

5- عوامل الفشل التنموي:

– العوامل البيداغوجية: الأكيد أن نصوص الإصلاح التربوي (الميثاق، الكتاب الأبيض، المذكرات…) تفتقر إلى التأثيث البيداغوجي والمعرفي الذي يمكن كل باحث من تحديد المرجعيات المعتمدة. تلك النصوص خليط هجين من العناصر والمعطيات المستقاة من هنا وهناك، من تجارب متنوعة القاسم الأكبر بينها هو تنمية التخلف وتأبيد التبعية للدول والشركات العابرة للقارات. ثم كيف يصح الحديث عن إسهام المربين في التنمية الشاملة وهم لم يستفيدوا، قبل ولوج الحياة العملية، إلا من تكوين أقرب إلى الضحالة منه إلى الجودة، ولا يكتب لهم أن يتلقوا تكوينا مستمرا في مسيرتهم المهنية بعد ذلك.

– العوامل التنظيمية الهيكلية: التنظيم مبدأ من مبادئ النجاح في أي نشاط من أنشطة الدولة والمجتمع، فكيف إذا تعلق الأمر بإسهام النظام التربوي في عملية التنمية البشرية؟ أكيد أن الوضع التربوي يشهد اضطرابا عظيما ناتجا عن الرتابة المكتبية (البيروقراطية) وتعدد مراكز المسؤولية وتزايد العبث في تدبير الموارد البشرية.

– العوامل السياسية: إن نجاح أي نظام تربوي رهين بتحقق الاستقرار السياسي المنتج والوظيفي الذي يعزز المجهودات التربوية لجميع الفاعلين والمشاركين، ويقوي التكامل بين قطاعات الحياة العامة للمواطنين. وغياب هذا الاستقرار في بلدنا يشهد له تصاعد حدة الاحتجاجات الاجتماعية وتزايد الهوة الفاصلة بين النخبة والجمهور. ثم إن القرار التربوي ليس مسندا إلى المربين والخبراء البيداغوجيين والمدرسين والمنشغلين بالبحث التربوي، بل هو حكر على النخبة الماسكة بالسلطة السياسية. ولا ننسى ضعف الأحزاب والكيانات النقابية من جهة الفعالية والقدرة على التأثير.

– العوامل الثقافية: لئن تمكن أصحاب القرار السياسي من صياغة وثيقة الإصلاح التربوي “الميثاق”، فإن واقع الممارسة التربوية يخبر عن تعدد الرؤى الثقافية داخل المنظومة التربوية سواء ارتبط الأمر بالبرامج والمناهج أو بالأطر البشرية العاملة في الحقل التعليمي أو الشركاء المتدخلين. يخترق النظام التربوي ضروب من الرؤى الثقافية؛ ثقافة القبيلة والعشيرة، ثقافة السلطة القائمة على الأوامر والتعليمات، ثقافة التغريب والعلمنة…

– العوامل الاقتصادية: إن الحديث عن تقليص دور الدولة في المجالات جميعا، ومنها المجال التربوي وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني، أمر لا يمكن مخالفته. لكن واقع الشركاء الاقتصاديين والجمعويين يظهر ضعفا كبيرا وافتقارا إلى الرؤية الواضحة، خاصة مع انتشار الفساد المالي، ولا شك أن ازدياد حدة الفوارق الطبقية داخل المجتمع، وقلة الإمكانات المتوفرة للمتدخلين المباشرين في الحقل التربوي، وثقل الإرث المرتبط بالفقر وسائر المظاهر الاجتماعية السلبية.. تؤدي جميعا إلى إضعاف المشاركة الإيجابية للنظام التربوي في تفعيل التنمية الشاملة.

6- التنمية: وهم وإيديولوجية

التنمية البشرية جولة جديدة من مسيرة طويلة حافلة بالخداع الغربي الجاهلي لمجتمعات المستضعفين، المستعمرة بلادهم، المنهوبة ثرواتهم، المستلبة حرياتهم، المتصارعة شعوبهم، المعذب أبناؤهم، المغلوبون بالخوف، المدمرون بالمرض والضعف.

“التنمية البشرية” استدراك ذكي على إيغال برامج محاربة التخلف في الجوانب الاقتصادية المادية والتكنولوجية والصناعية دون تعلق بالمحتوى الإنساني لهذا الكائن الذي يراد تحسين شروط عيشه، ورفع مردودية أعماله وجودة خدماته.

“التنمية البشرية” تدليس استعماري جديد على دول وشعوب العالم الثالث التي أغرقت في ديون ثقيلة لا قبل لها بردها، أو حتى تسديد فوائدها. «ولقد اكتسبت «التنمية» دلالة الحل الـسحري لقضايا المجتمعات الإنسانية ومشكلاتها وبخاصة عندما وضعت أدبيات التنمية ما يسمى بالبـلدان المتقدمة مقابل البلدان «المتخلفة» أو النامية، وأكدت أن الفرق بين المجموعتين هـو نجاح التنمية في الأولى وقصورها في الثانية».

«وهكذا، وابتداء من سنة 1949، فإن أكثر من مليارين من ساكنة الكرة الأرضية، وبدون علمهم في غالب الأحيان، سيتم إعادة تسميتهم، ولن يتم الاعتراف بهم رسميا -إذا جاز التعبير- إلا كما يراهم الآخر، وسيرغمون بذلك على الانخراط في التغريب مع احتقار قيمهم الخاصة. لن يعودوا أفارقة، ولا آسيويين، ولا أمريكيين لاتينيين، بل “متخلفين” فقط. هذا “التحديد” الجديد تم قبوله من لدن أولئك الذين كانوا على رأس الدولة المستقلة، لأنه كان أحد الأساليب لتأكيد الرغبة في الاستفادة من “المساعدات” التي ستؤدي إلى “التنمية”. وبالنسبة للشعوب المستعمرة، فقد كانت هذه هي الوسيلة الممكنة لإثبات المساواة القانونية التي كانوا محرومين منها.

ويبدو ظاهريا أن هذه الشعوب ستكسب كل شيء: الاحترام والرفاهية، لكن حق الاختيار الحر للتنمية تم استبداله بحق تقرير المصير. وبالحصول على الاستقلال السياسي، فقدوا هويتهم واستقلالهم الذاتي الاقتصادي لأنهم أرغموا على السير في “سكة التنمية” التي رسمها الآخرون. وبخلاف الاستعمار الذي كان يعتبر العالم فضاء سياسيا في الأصل، حيث المطلوب بناء إمبراطوريات أكثر اتساعا، فإن عهد “التنمية” هو عهد الاكتساح الشامل للفضاء الاقتصادي الذي سيشكل فيه نمو الناتج الوطني الخام أولى الأولويات».

وفعلا تمكنت بعض البلدان، كدول الخليج، من تحقيق صور من الرفاهية وارتفاع متوسط الدخل الفردي لكنها أخطأت طريق التصنيع والتقدم والمنافسة الاقتصادية المتكافئة مع الدول القوية المصنعة، طبعا بسبب سوء التدبير وغياب التخطيط والإنتاج، والاعتماد على النمط الاستهلاكي واستيراد المنتوجات الجاهزة، وقياس التنمية بالنمو الاقتصادي. بسبب هذا وغيره، بيد أن السبب الأعظم هو تحقير الذات مقابل “تقليد الغالب المتقدم”، وتقفي أثر النموذج التنموي الغربي الجاهلي روحا، الأرضي مقصدا، القوي في عالم الناس ودنيا الناس.

لنستمع إلى شهادة مجرب مطلع، هو رئيس الجمهورية الجزائرية الأسبق، أحمد بنبلا. يقول: «إن مشكلة ما اصطلح على تسميته بالتنمية جديرة بأن تثير انتباهنا، هذه الكلمة كما نعرف، ليست محايدة. إنها مرتبطة بكل النسب الفكري الملعون الذي أوردناه فيما سبق. علة التنمية أن تكون تنمية لإمكاناتنا، وللمكونات الجوهرية لشخصيتنا، وتطوير للغتنا ومزاجنا وثقافتنا والدوافع التي تعطي لجهدنا الجماعي ولإرادتنا الوحدوية معنى. على أساس التحديد الواضح لهذه المشكلات فقط، ينبغي أن نقوم ببلورة اختياراتنا الاقتصادية خاصة، وهذا يعني لزوم سبق الثورة الثقافية على الاختيارات الأخرى».

قلت: هي الصيحة لمن يريد أن يخرج من وهم كبير يدعى “التنمية”، ليجدد نظرا سديدا، ويرقب مطمحا بعيدا، ويؤسس منهاجا أصيلا، ويصنع نموذجا ناجحا.

هي الصيحة، إن وُفقنا للإفلات من عنكبوتية اللغة المشتركة، ولم نغتر ببريق مصطلحات غامضة فضفاضة كالثورة الثقافية والدوافع والأهداف الحضارية.

7- أصل الداء:

ليست التنمية التي يريدها لنا المستعمرون الأصدقاء هي الدواء لآلامنا وأوجاعنا المستمرة زمنا طويلا، لا لأن صداقتهم مشكوك فيها فحسب، بل لأن من زرع الداء في كياننا المعنوي لا يمكن أن يقترح علينا دواء ناجعا يمحي الآثار ويجدد الأعمار. لا يمكن لصناع الحضارة المتفوقة الغالبة أن يقترحوا علينا طريقا للتنمية يلحقنا بهم، ويجعلنا يوما ما نظراء لهم. ولا يجوز.

كياننا المعنوي تنخره عوامل متضافرة تمنع الانطلاق والبناء، وتجدد الوهن والغثاء. عوامل قديمة مزمنة، وأخرى حديثة منتنة، لا تراها الأعين المعجبة بماضينا التليد، ولا الأعين المنبهرة بحضارة الغالب المتقدم. وبما أننا أمة منخورة الكيان، فإن أولى أولوياتنا أن نعرف تلك العوامل حتى لا نؤخر الانطلاقة التنموية العمرانية مرة أخرى، ونتيه في تذوق الأحلام والآمال.

فأما العوامل القديمة المزمنة فهي الاستبداد السياسي الذي يفوت على الأمة فرص الحكم الراشد، ويؤسس للخنوع والذيلية والإمعة التي نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبارك، وعلى آله وصحبه الذين اجتهدوا في بناء الخلافة الأولى على منهاجه وسبيله. ولعمري لماذا لا يرد “الخبراء الأوصياء” على الأمة سبب تخلف عامة المسلمين عن المشاركة الفاعلة في الشأن العام، التنموي والسياسي، إلى ذلك الاستبداد المقيت الذي شل إرادة الجمهور وثقتهم بأنفسهم.

هي الوهن الذي أصابنا مذ تخلينا عن إسلامنا الذي يحض على العمل بما يحسن معيشتنا ويقوي قدرة الأمة على امتلاك استقلالها الاقتصادي وكفايتها في سائر المجالات، ويحث على النظر إلى دار الجزاء والحساب حيث يكون الثواب والعقاب.

هي حالة الغثاء التي تلبسنا بها وتلبست بنا حتى صرنا أهون الناس في ميزان الحسابات الدولية، وأضعف الناس في ساحة القوة العسكرية، وأفقر الناس في أسواق العولمة الاقتصادية.

أما العوامل الحديثة المنتنة فهي ما خلفه فينا المستعمر الغالب، المؤمن بعقيدة حقوق الإنسان، من آليات التخلف ومقوماته، واستخلف على رقابنا كل قوي أمين على استدامة العمل بتلك الآليات السلبية تحت عناوين خادعة كعصرنة الإنتاج وعقلنة المجتمع والإصلاح الزراعي وما شابه.

«سكن الاستعمار بين ظهرانينا عاديا علينا بخيله ورجله، وجميع أسلحته، حتى وطد بيننا للعش الذي فيه ولد ونشا وترعرع التخلف. فلما انسحب بجسمه خلف فينا آليات سلبية استمرت في الاشتغال من بعده، مكتفيا بإشارات من بعيد، أو تدخلات مباشرة إن اقتضى الحال، أو بقلب أنظمة الحكم التي لا تحتفظ على تلك الآليات وعلى مقصدها. فلكي تقف عجلة التخلف التي تسحبنا إلى وراء والى تحت لابد من إفساد خطة صانع التخلف الخارجي من وجهين: وجه الانقطاع عنه والتحرر منه، ووجه إعادة بناء آليات اجتماعية، سياسية، فكرية، تنظيمية نفسية، لا تعايش للتخلف معها».

ملحة هي حاجتنا إلى مشروع تربوي أصيل ينتشل مجتمعنا من غثائيته ووهنه ولاشيئيته أمام العالم المصنع النظيف المتخم، وليس فقط الخروج عن مقتضيات التخلف التي حددوها وبينوا مقاييسها وشروط البراءة منها.

الهوامش:

1. لسان العرب، ابن منظور.

2. الصحاح، الجوهري.

3. أساس البلاغة، الزمخشري.

4. مقدمة في التربية، د. إبراهيم ناصر، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان الأردن، 1983، ط 5، ص 12.

5. حامد القرنشاوي، تساؤلات حول اقتصاديات التعليم وقضايا التنمية في الوطن العربي، ندوة التعليم والتنمية، المعهد العربي للتخطيط-الكويت،1978 ص 120.

6. تربية اليسر وتخلف التنمية، د.عبد العزيز عبد الله الجلال، عالم المعرفة ع 91،الكويت يوليو 1985، ص 12.

7. المذكرة 89 الخاصة بالدخول المدرسي 06-‏2005، وزارة التربية الوطنية.

8. ن.م.

9. تربية اليسر وتخلف التنمية، ص14-15.

10. معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9-10، تاليف جماعي، ط /1 (1994)،مطبعة النجاح الجديدة، ص308.

11. ن.م. ص 308-309.

12. تربية اليسر، ص107.

13. الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999.

14. الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999.

15. تربية اليسر وتخلف التنمية، د.عبد العزيز عبد الله الجلال، عالم المعرفة ع 91،الكويت يوليو 1985، ص 11.

16. ابتداع التنمية، جلبار ريست، مجلة المنعطف المغربية ع 23-24، ترجمة الحسن مصباح.

17. النسب اللعين، نقد العقل الغربي، أحمد بنبلا، مجلة المنعطف المغربية، ع 23-24، 2004.

18. في الاقتصاد، البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية، عبد السلام ياسين، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1995، ص 18.