(أو انحراف التاريخ وانكسار المسار)

د. مصطفى شكٌري

2- عمق الحركة الوطنية:

يلخص هذا العمق قولة الأستاذ عبد السلام ياسين وردت في كتابه “حوار مع الفضلاء الديمقراطيين” جاء فيها:

“إن الذين حموا حمى هذا البلد الأمين وحمى دار الإسلام على مر العصور وحفظوا الكيان وأحيوا روح الرجولة في الأجيال، كانوا مجاهدين في سبيل الله، يؤمنون بالله واليوم الآخر، كتابهم القرآن لا الإيديولوجية التي تستحمر أدمغة المغربين بعد أن جلا الاستعمار عن الأوطان مخلفا في أوهاق التبعية الفكرية فئات من بني الإنسان”(6).

ولعل فصول الكتاب الذي نحن بصدده هو تطوير وتحليل لهذه المقولة.

يرجع المؤلف نقطة بداية الحركة الوطنية إلى قومة محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي واجه قوتين عظميين هما: الإسبان وفرنسا ومن ورائهما قوة أوربا وأمريكا، ويرى عبد السلام ياسين أن قوة هذا الرجل تكمن في الإيمان والإيمان وحده، به كون رجالا أشداء كانوا طلاب شهادة بعد أن غرس فيهم الإيمان، وبنى جمهورية على أساس من العدل، محققا نوعا من التغيير وسط مجتمعه بالتربية القائمة على تعليم الناس دينهم وربطهم بخالقهم جل علاه، ثم غرس حب الحرية بما هي شرط لإقامة الدين والأخلاق والإيمان.(7)

لم يبحث عبد الكريم الخطابي عن نقطة ارتكاز إيديولوجية أجنبية عن دينه ودين شعبه. كان الإيمان رائده وعقيدته وكان القرآن شاهده، وبهذا وحده أقض مضاجع الاستعمار بمجتمعه الجديد الذي ألف قلوبه المتناحرة حوله، وصنع منهم رجالا حتى لقد قال الفرنسي المارشال ليوطي ولويد جورج رئيس وزير بريطانيا: “في أنوال سقط الاستعمار الأوربي بإصابة قاتلة”.(8)

يرى الأستاذ عبد السلام ياسين أن الرجوع إلى شخصية عبد الكريم الخطابي لا يعني عنده البحث عن المشروعية التاريخية وعن الانتساب وعن الجذور، لأن المدرسة والمنبع والمرجع الذي ينهل منه عبد الكريم الخطابي هم نفسه الذي ينهل منه الإسلاميون أي الدعوة المحمدية، وهو رجوع شاهد على هذا الانقلاب الذي حول الوطنية المسلمة إلى نضال ملحد، وعلى هذا التنازل الذي قام به جيل المفاوضين على الاستقلال.

3- تصدع وانحراف:

كيف تصدعت نواة الإيمان هذه وانقلبت من جيل إلى جيل؟ كيف تفتتت الوطنية المسلمة شعارها الإيمان، والإيمان وحده، إلى شظايا النضال أغنيته الديمقراطية والنضال، والدين فيه بدعة وإرهاب؟

ترى ما البواعث وما الوسائل وما الأهداف المحركة لهذه الأطراف الحزبية في واقعها؟! أهي الطموحات الشخصية والاقتناعات الإيديولوجية أو الانتهازية، أم هي الرغبة في تغيير وجه البلاد تقربا لرب العباد، أعبيد نحن للتاريخ وللسياسة وللمطامح، أم عبيد لله نسأل عن مصيرنا غدا أمام الله؟، أم هذا التحليل خبل وظلام وبلادة في عقل الديمقراطي اللائيكي التعددي؟.

إن تحديد الوجهة وصفاء النية وتحديد البواعث أمر ضروري لمعرفة مسار الانحراف التاريخي في وجهة الحركة الوطنية، ذلكم الانحراف الذي يعود به الأستاذ عبد السلام ياسين إلى التربية:

“التي أخلت قلوب الجيل الثاني من أبناء الحركة الوطنية من أحاسيس الإسلام، وفرغت عقله من كل معرفة تقول بالوحي والشريعة، وغربت كيانه النفسي وثقفته وعلمته”.(9)

إنها التربية المضادة التي عملت في الشخصية فمسختها، وفي العقل فطمست معالم التوحيد فيه، وفي الفطرة فكشطت وخلقت حروف علة وسط صفوف الحركة الوطنية الصامتة، وجدعت الفطرة بعد أن كانت جمعاء فادعت فيما ادعت أن الله خرافة (تعالى عن ذلك علوا كبيرا) وأن الإنسان رب الطبيعة، وأن الدين اختراع طبقة تستغله قهرا وقمعا، وأن الحياة لا وجهة لها، ولا هدف، لا غاية ولا معنى.

4- أسس التربية المضادة:

لقد عمل الاستعمار على احتلال الأرض والتمكن منها، بيد أنه عمل كذلك وفي الوقت نفسه على احتلال العقول والنفوس، عبر اختيار نوابغ أهل البلد لتعليمهم تعليما يجعلهم طليعة الفكر الغربي المؤلهين لقيم الحضارة الغربية.

بالتعليم إذن تم غسل أدمغة، وتغريب نفوس، ومحو هوية، وقد تم ذلك عبر مستويين:

– تنفير الإنسان المبعوث إلى الغرب من جذوره وأصله.

– خلق الانبهار العميق بقيم الحضارة الغربية وتصوراتها.

وهو ما خلق لنا أعجاز نخل خاوية من شخصيات ابتعدت عن دينها،وإن احتفظ رواد آخرون بإسلامهم وتمسكوا بعزة دينهم، فبقيت فطرتهم سليمة ثابتة.

يستنطق عبد السلام ياسين أصول هذا التغريب من خلال مناقشة لمفهوم العقلانية ومفهوم العقل:

– وهكذا يميز بين عقلين: عقل معاشي له جهاز علمي منطقي، ومنهجية علومية تجريبية، وعقل يتلقى عن الوحي ويسجد لله تعالى، يخبره عن مصيره ومآله بعد الموت.

– وتحدث المؤلف عن تعجب الملحدين من اجتماع هذين العقلين عند أجيال علماء المسلمين النابغين في علوم الكون، هؤلاء الذين كانوا الوسيط الواصل الذي علم أوربا، ثم تأتي اليوم أوربا لترجع ينابيعها إلى الوثنية اليونانية الأسطورية. إنه عقل منجمع كامل يسمع رسالة الكتاب المسطور ورسالة الكتاب المفتوح المنظور، بينما العقل المادي المعاشي المشترك بين البشر يقف في حيرة وصمم أمام سر الوجود. لا يسجد معترفا بربه الذي “زوده بفطرة سليمة جمعاء جدعتها تربية مضادة، وران عليها غليظ كثيف من عقلانية ملحدة”.(10)

– هذه العقلانية، المذهب الفلسفي، غير العقلانية المنهجية العلومية، عقلانية البحث العقلي تقترن بالحكمة العلمية العلومية، بينما العقلانية الفلسفية لا تعترف سوى بالعقل مرجعا ومصدرا، فهي مذهب وفلسفة تعود جذورها إلى ثلاث فلسفات أساسية هي:

– وضعية اكوست كونت:

تعتبر هذه الفلسفة الدين مرحلة أولى بدائية في تاريخ الإنسان، وهكذا مثقفونا يعدون الدين تخلفا وسذاجة، ويطلبون بناء عقلانية بحثة تتجاوز المرحلة اللاهوتية وأختها الميتافيزقية.

– تحليلات ماكس فيير:

الذي يفسر الأشياء في ذاتها لا بشيء خارج عنها. فالقول بالخالق والمخلوق أسطورة، لذا يدعو إلى تحرير العقل من الثوابت كيفما كانت، وهو مبدأ الرأسمالية وروحها، وعليه رأى مغربونا أن العقلية الدينية تتناقض والأهداف الرأسمالية.

– تقعيدات هربرت سبنسر:

الذي انطلق من تصورات داروين و لامارك في تطور الكائنات الحية، وذهب إلى اعتماد النظرية التطورية لتحقيق وحدة العلوم البشرية على أرضية علمية حقة.

يختتم الأستاذ حديثه عن هذه العقليات بإشارته إلى أنها عقليات تتمطى وتتهادى متكبرة متعالية تجعل لكل شيء سببا وعلة إلا هذه “الفخارة المسماة بالإنسان فلا صانع لها ولا وظيفة لها غير الصراع على البقاء، البقاء لماذا؟ سؤال لا معنى له”.(11)

5- من سرق تاريخ أمتنا وزوره؟

إذا كان رواد الحركة الوطنية رائدهم الإيمان، فإنه اندس وسطهم واردون حولوا اتجاه هذه الحركة إلى اقتناعاتهم الثورية أو الليبرالية، وعلى هذا التقت عقليتان مختلفتان، واصطدمت نفسيتان متعارضتان. فهناك في مكتب المغرب العربي جلس عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي مع بورقيبة وغيره من المتشبعين بإلحاد الغرب… بأية لغة سيتفاهم هؤلاء؟ أرادها الخطابي وحدة جامعة، وأرادها الزعماء المتغربون زعامات قطرية. لم يكن يؤمن بالتنظيم الحزبي المنسوخ عن الأجانب، كان يؤمن بالكفاح المسلح لتحرير الغرب الإسلامي، وكان السياسيون المرتبطون بقواعد حزبية يختارون المفاوضات، وكان المستعمر ذكيا:

رصد المسلمين الصادقين الأقوياء الثابتين، وصنفهم في لائحة الأعداء، فلما انقلبت أوضاع العالم بعد الحرب العالمية الثانية وحان حين الاستعمار اختار الساسة الأوربيين المعتدلين من الوطنيين المغربين جلسوا معهم على مائدة القسمة الضيزى:

– في باكستان فكر وحذر وعلم محمد إقبال العروي، وتفاوض محمد علي جناح على دولة باكستانية قومية لائكية.

– في تونس ناضل صالح بن يوسف المؤمن،وقطف الثمار الطاغوت بورقيبة.

– في الجزائر هب الشعب المسلم يدافع عن إسلامه وقدم مليون ونصف شهيد، وتفاوض المغربون ليقودوا البلاد إلى اشتراكية هوت الآن إلى حرب أهلية.

هذه الطفيليات التي تنازلت في مفاوضات اكس ليبان، يسميها الفقيه البصري بالقوة الثالثة “سرقوا تاريخ المجاهدين والمقاومين وزوروا وغشوا دور الطبقات الشعبية التي كانت السبب في إرجاع محمد الخامس”.(12)

6- يسار ورأسمالية

تاريخ اللادينية بدأ كما بدأ ظهور مصطلح اليسار واليمين مع الثورة الفرنسية. ففي مجلس الثورة اصطف المعتدلون المحافظون عن يمين رئيس المجلس، واصطف المتحمسون للتغيير عن يساره، ثم تطور المصطلحان، وفشيا في الممارسة الثورية الشيوعية. ولم تبرز هاتان الكلمتان في الحركة الوطنية قبل الاستقلال، وإنما ستتسلل مع شباب الحركة الوطنية من الجيل الثاني لما أخذ المغاربة بمقاليد الدولة والإدارة. وتعين اتخاذ قرارات اقتصادية واجتماعية تمس مصالح المتمولين المتسللين إلى الحزب بكثافة، والفقيه البصري يخبرنا أن وعيه بهذه الطبقة المتسللة لم يكتمل إلا بعد أربعة عقود من التجربة والتأمل.

لم يكن لشباب المقاومة وجيش التحرير مفتاح نظري يسدد ويوجه برأي الثورة، وألح هذا الفقر النظري على أمثال عبد الرحيم بوعبيد وابن بركة، فاحتاجوا إلى مفتاح فهم يجدون به حلولا للمعضلات الاجتماعية، ولانقسام الرأي في حزب الاستقلال بين محافظين انتهازيين وبين عامة الشعب من عمال وفلاحين،فتم تبني الإيديولوجية الماركسية والاستراتيجية اللينينية، هذه الإيديولوجية لقنت وأخذها اللاحق عن السابق وابتلعها الشباب على خواء فتمكنت. وهكذا دخلت هذه الإيديولوجية التجمعات اليسارية في بلاد المسلمين وابتعدت أجيال حزبية عن الأصل الإسلامي، وسقط البعض في الإلحاد، وقد عمل الأستاذ عبد السلام ياسين هنا على استعراض الماركسية منهجية وموضوعا ووظيفة، الموضوع هو المادة التاريخية. والمنهجية المادية الجدلية الديالكتيكية، والوظيفة النضال والإيمان بالصراع الطبقي التطوري،حتى أصبحت عند البعض دليل عمل وعلم وثورة ومنهج حياة.

وقد خلص الأستاذ عبد السلام ياسين إلى أن الماركسية قد تجاوزها الزمن وجد ما لم يكن في حسبان ماركس وفلسفته، وهكذا انهار المشروع الماركسي بانهيار الدولة الشيوعية التي تجهل قيمة الإنسان ورسالته ومهمته في الحياة ونفسيته وبواعثه ومثبطاته.

يعترف الأستاذ عبد السلام ياسين بوجاهة النقد الماركسي للرأسمالية، الذي كشف الآليات المالية الاقتصادية السياسية الاجتماعية التي تجعل غولا يأتي على الأخضر واليابس من حقوق الكادحين، ويجمع الثروة في أيد قليلة ليفتقر كافة الناس، وينتفي العدل الاجتماعي في عالم منقسم إلى شمال يستأثر بـ80 في المائة من خيرات الدنيا رغم أن ساكنته لا تتجاوز 20 في المائة من سكان العالم، وجنوب مجوع مفقر أمي.

لقد نجحت الماركسية في نقد الليبرالية نظريا، لكنها فشلت في إعطاء بديل عملي. وإن أصبح هذا النقد الآن قاصرا، لما جد في العالم من معطيات مختلفة متداخلة متكتلة أثرت على الاستراتيجية العالمية وعلى الاقتصاد والتكتل العالمين، وخلقت عالما من المتناقضات الرئيسية ما كانت في حسبان ماركس ولا لينين ولا أشياعهما.

7- ذوات مبعثرة:

يعرض الأستاذ عبد السلام ياسين بعد هذا، لنماذج متعددة تبرز خيبة أمل الحركة الوطنية المسلمة وانفلات الزمام من يدها. لقد كان حزب الاستقلال قبل الاستقلال جامعا لمتناقضات عدة لأن الهدف كان هو طرد المستعمر وكفى، ولما حصل المغرب على الاستقلال بدأ الصدام فيه بين طبقتين اجتماعيتين، وعقلين وعقلانيتن، بين علماء وفقهاء، بين ثوريين وتقنوقراطيين.

لقد اتخذت الأحزاب وجهة لائكية لادينية، وتم تنحية العلماء وتهميشهم، واعترف علال الفاسي نفسه بأنه فقد المبادرة وأن الزمام أفلت من يده، واستقال إدريس الكتاني من حزب الشورى والاستقلال، وصرخ في وجه اللائكية وألف كتابه “المغرب المسلم ضد اللادينية”، والأمر نفسه ينطبق في نظر بوشتى الجامعي على حزب الاستقلال. وتنبأ الخطابي بمستقبل تمت سرقته،وتم تحويل اتجاه قطار الاستقلال نحو “الاحتقلال”، وفك النظام المخزني جيش التحرير ملحقا عناصره بالجيش الملكي الوليد.

كانت فكرة الحزب الوحيد تقصي كل فكر مزاحم، اضطهد حزب الشورى والاستقلال. واغتيل بطل جيش التحرير الملقب بعباس، وانتقد محمد بن الحسن الوزاني ما بعد الاستقلال وما شهده من فساد على كل الأصعدة، ووصفه بالاستعمار الداخلي معبرا عن خيبة أمله وأمل كل المغاربة، إذ عرفت البلاد محنة ربما أنسته ما تحمله في عهد الاستعمار، عندما تحول الاستقلال إلى استغلال وسلم لتسلق المراتب،واقتراف الجرائم المتوحشة والمذابح الفظيعة المنظمة في سراديب التعذيب انتصارا الفكرة الحزب الوحيد.

8- التوبة والرجعى:

يرى الأستاذ عبد السلام ياسين أن عملية استقراء الماضي والعودة إليه والالتفات إلى الوراء وتشييع رفات الأموات. ستكون مجدية بريئة من ضروب العبث لاعتبارين:

1- ضرورة البحث عن البواعث النفسية الاجتماعية الفكرية السياسية التي دفعت بطليعة من الجيل الثاني الوطني إلى أحضان الفكر الثوري، (وأنى أن يستبين لك مستقبل إن لم تعرف ماضيك).

2- إن في نفوس بقايا الجيل الثاني والثالث من الأحزاب الوطنية رواسب وبقايا، وفي لغة خطابهم مصطلحات من إيديولوجية ماتت في العالم، ومنهم وطنيون مخلصون. فلا بد من معرفة تاريخ فكرهم وماضيه لينجلي الغموض عن مستقبل يقترحه الأستاذ عبد السلام ياسين إسلاميا ويقترحونه هم كتلة تاريخية.

إن مدارَ هَمِّ الأستاذ وبؤبؤَ تهممه هو اعتناق هؤلاء العوض الإسلامي، وتطليق ذلك الفكر وتلك المنهجية الأجنبية، والتعاون لبناء مستقبل هذا البلد الذي ينصت لفتاوى صندوق النقد الدولي الذي يصف البلد تارة بالتلميذ الذكي وطورا بأنه على فوهة البركان / الكارثة.

من هنا، يدعو الأستاذ عبد السلام ياسين الكل إلى التوبة إلى الله، والإنابة إليه، ومواجهة النفس بشجاعة حتى يجتمع الكل على أرضية إسلامية نتوب بها إلى الله عز وجل ليتربى الإيمان في سويداء قلوبنا، ذلك أن ما يمكن أن يجمع شعت هذه الأمة هو دينها، وتحقيق ذلك رهين بنقد جذري كلي وجودي ليس أساسه نقد المعاش للمعاش، وإنما “نقد عقل مؤمن لعقل كافر، نقد نفس مطمئنة بالإيمان لنفس يضطرب في أحشائها الشك، وتغلي فيها قدور الريبة والهلع والجزع”.(13)

خاتمة:

على امتداد صفحات هذا المؤلف، ناقش الأستاذ عبد السلام ياسين، وحاور، وانتقد، وقدم الحلول، تساءل عن ما وراء متاريس الأرصدة التاريخية النضالية، وعن الماضي الذي زيف وعن الحاضر الذي كيف؟ وتساءل تاريخ الحركات الوطنية، وبحث في جذورها وموجهاتها وبواعثها والفواعل فيها؟ وكشف مصادرها وانكساراتها وانحرافاتها؟ وتحدث عن تحول الفطرة السليمة الجمعاء إلى شظايا جذعاء متقلبة متلونة، بفعل أثافي العقلانية الملحدة التي تتمطى استعلاء واستكبارا، مما غير وبدل مسيرة الحركة الوطنية من حركة مبدؤها الإيمان والإيمان وحده إلى حركة سرقت تاريخ شعب وزورت مسيرة أمة وتركت البلاد في احتقلال لا استقلال.

إن دعوة الأستاذ عبد السلام ياسين إلى تحرير عقل الإنسان من ربقة تقليد الثقافة الأرضية الغالبة السالبة، ودعوته إلى مراجعة تاريخنا، هي دعوة في عمقها إلى التوق إلى معرفة حقيقة وجود الإنسان وسماع خبر مصيره بعد الموت، هي دعوة أساسا إلى التوبة، والتوبة، والتوبة.

الهوامش:

(6) حوار مع الفضلاء الديموقراطيين عبد السلام ياسين ص 4.

(7) حوار الماضي و المستقبل عبد السلام ياسين ص 41-49.

(8) نفسه ص 55.

(9) نفسه ص 101.

(10) نفسه ص 140.

(11) نفسه ص 159.

(12) نفسه ص 184 وما بعدها.

(13) نفسه ص 224.