104 ملايين دولار شهريًّا لتجنيد الاحتياطي، و 36,2 مليار دولار عجز في الميزان التجاري، و640.7 مليون دولار خسائر بقطاع السياحة الإسرائيلي والبطالة في أعلى معدل لها منذ إنشاء الدولة الصهيونية والبقية تأتي!!

بدأت الانتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر عام 2000م، وتسببت في فتح نزيف اقتصادي حاد لإسرائيل ما زال ينزف بغزارة حتى الآن.. وسيستمر طالما هي مستمرة.

وتزداد الانتفاضة يومًا بعد يوم كلما زاد العنت الإسرائيلي من إغلاق المعابر، وحصار المدن وقتل الأطفال والأبرياء، وتدمير كل ما هو فلسطيني.

وقد أشار تقرير سري خرج من الأمم المتحدة يسجل بالوقائع والأرقام حجم الخسائر المذهلة لإسرائيل في شهر يوليو عام 2001 ذاكرا أنها تعدت 10 مليارات شيكل إسرائيلي (2,13 مليون دولار) في قطاع السياحة، الصناعة، الزراعة، التشييد والبناء، وكان لنا هذا التقرير..

ارتفاع فاتورة الأمن

رغم الجهود الإسرائيلية لجذب الدعم والتأييد الأمريكي لمحاربة ما تسميه الإرهاب في فلسطين، إلا أنها تعاني من عجز الموازنة العامة، وانخفاض معدلات التنمية من 5.9% في العام الماضي قبل اندلاع الانتفاضة، إلى 1.7% بعد اندلاعها.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد خصصت نحو 30% من ميزانياتها للإنفاق على الجيش والشرطة، لمواجهة الانتفاضة، مما كان له أثر سلبي على قطاعات أخرى كانت تتمتع بنصيب أكبر من الميزانية ورغم ذلك لم يفلح شارون في وقف الانتفاضة رغم إعلانه الحرب، وبلغت فاتورة الأمن 6 مليون شيكل (1,28 مليون دولار).

والآن وبعد مرور 18 شهرًا على الانتفاضة فإن الخسائر أفدح والفاتورة التي تدفعها إسرائيل سوف تزداد طالما الانتفاضة مستمرة.

نصف مليار شهريا لاستدعاء جنود الاحتياط حسب تقديرات مؤسسة التأمين الوطني والجيش الإسرائيلي فإن تكلفة استدعاء 20 ألف جندي احتياطي تبلغ نصف مليار شيقل شهريًّا (104 مليارات دولار). وجاء في تصريحات المدير العام لوزارة المالية “أوهاد مراني” لصحيفة “يديعوت أحرونوت” 31-3-2002 أن التكلفة المباشرة لاستدعاء قوات الاحتياط، حسب ما قررته الحكومة في الأسبوع الماضي، ستصل إلى قرابة 100 مليون شيقل. وقال مراني في حديث أدلى به لإذاعة “صوت إسرائيل”: إن مخصصات التامين الوطني التي ستدفع لقوات الاحتياط تعتبر هامشية بالنسبة لميزانية الدولة، طالما كان المقصود عملية لفترة محدودة. وأضاف مراني: “لكنه إذا تواصلت العملية لفترة طويلة، فقد تشعر المرافق الاقتصادية بأعباء مالية، في ضوء فقدان أيام العمل وازدياد مبالغ التعويض لجنود الاحتياط”، وإنه “إذا نجحت العملية العسكرية وأدت إلى تقليص الإرهاب، فسيحقق الاقتصاد الإسرائيلي فائدة من ذلك”. مع ذلك تقدر مصادر في مؤسسة التأمين الوطني والجيش الإسرائيلي  وفقا ليديعوت أحرونوت- أن التكلفة الإجمالية لتجنيد 20 ألف جندي من الاحتياط، ستصل إلى قرابة نصف مليار شاقل، شهرياً. ولا يشمل هذا المبلغ تكلفة أيام العمل التي سيفقدها جنود الاحتياط. وتشمل التكلفة المباشرة، المبالغ التي ستدفعها مؤسسة التأمين الوطني لمن يعملون، لقاء الأجور التي ستدفع لجنود الاحتياط. ومن المتوقع أن تصل هذه التكلفة إلى 7 ملايين شيقل (54,1 مليون دولار) يومياً، أي 200 مليون شيقل (6,41 ملايين دولار) شهريًّا، وسيتم تمويلها من ميزانية الدفاع. أما التكلفة غير المباشرة، التي ستُخصص لتفعيل القوات المجندة، فتصل إلى 10 ملايين شيقل (2 مليون دولار) يوميًّا، أي 300 مليون شيقل (4, 62 مليون دولار) شهريًّا.

الانتفاضة زادت العجز التجاري بـ2.36 مليار دولار

زادت الانتفاضة العجز في الميزان التجاري الإسرائيلي بقيمة نسبية بلغت 2.36 مليار دولار، وكان التأثير السلبي للانتفاضة على الميزان التجاري في العام 2001 وحده 1.9 مليار دولار. وتجيء هذه المعطيات وفق تقديرات الخبراء الاقتصاديين في قسم مراقبة العملات الأجنبية في بنك إسرائيل المركزي، في تقريرهم السنوي الذي سينشر في 2-4-2002.

فقدان السيطرة على الميزانية

وجه محافظ بنك إسرائيل المركزي “دافيد كلاين” في فبراير 2002، في تقرير البنك السنوي، انتقادات للحكومة ووزارة المالية، وجاء في التقرير أن “فقدان السيطرة على الميزانية الذي انعكس بخرق كبير لسقف العجز في الميزانية، وبسلسلة قوانين خاصة وباستمرار العبء الضريبي، قد يمس بشكل قاس بمصداقية السياسة المالية، وتخلق توقعات لرفع الضريبة في المستقبل، وهذا ما سيشكل صعوبة على الاقتصاد ليعود إلى مسار النمو”.

ويحذر من أنه إذا لم يتم تقليص كبير في الميزانية، فإن الأمر سيصعب الالتزام بسقف العجز المالي الذي أقرته الحكومة لميزانية العام 2003 بنسبة 2 %.

ضربتان للسياحة

تلقت السياحة الإسرائيلية ضربة عنيفة وانهارت بسبب الانتفاضة فبلغت خسائرها نحو 3 مليارات شيكل (640.7 مليون دولار)، وتمت إقالة آلاف العمال وصل عددهم في قطاع خدمات الضيافة والمطاعم منذ بداية الانتفاضة وحتى الأيام الأخيرة إلى أكثر من 28 ألفا من بينهم 12 ألفا من الفنادق وحدها.

هذا ما أكدته صحيفة “معاريف العبرية”، مشيرة إلى أن الأزمة ازدادت عقب الأحداث الأمريكية، فقال رئيس اتحاد أرباب الفنادق “آفي إيليه” في تصريحات للصحيفة “إن السياحة الوافدة لإسرائيل في الأشهر القادمة ستكون صفرا، وأضاف أنه في هذه الأيام من الصعب تقدير كم عدد الفنادق التي ستغلق؟ وكم عدد العمال الذين سيقالون؟ ومن الواضح أنه إذا لم يكن هناك حل سريع فان عمليات تسريح العمالة ستشمل الآلاف”.

كما انخفض عدد السائحين من 1.7 مليون سائح إلى 870 سائحا فقط حسب معطيات المكتب المركزي للإحصاء فإن عدد السياح الوافدين إلى “إسرائيل” انخفض في كل شهر من 183 ألف سائح إلى 104 آلاف فقط، ويتضح من سجلات الحجوزات المجموعات السياحية في الفنادق في أشهر الصيف الماضي أنها انخفضت عن العام الماضي بحوالي 50%، وكذلك مستوى حجوزات الغرف انخفض إلى 42%، وذلك بعد إغلاق أكثر من 3000 غرفة فندقية، وكان الانخفاض أكبر في الناصرة، حيث أغلقت هناك كل الفنادق، ويأتي بعدها في الإغلاق طبريا، القدس، نتانيا، إيلات.

وبعدها بعدة أشهر صدر تقرير آخر يرصد بالأرقام الخسائر المذهلة للاقتصاد الإسرائيلي من جراء استمرار الانتفاضة، ويؤكد التقرير الاقتصادي الذي نشرته مجلة “جون أفريل” الفرنسية أن المسئولين الإسرائيليين أعلنوا في أكتوبر 2001 أنهم سيوقفون الحملة الدعائية السياحية على الصعيد الدولي إلى أن تهدأ الأوضاع، ولكن الأوضاع لم تهدأ وجاءت أحداث 11 سبتمبر لتضرب السياحة بشكل شبه نهائي في إسرائيل.

الطيران للبيع!!

يؤكد التقرير أن عددًا كبيرًا من شركات الطيران مثل “إير فرانس” قد خفضت من رحلاتها لإسرائيل، ولكن الضربة القاصمة كانت لشركة “العال” الإسرائيلية التي كانت رحلاتها محجوزة مسبقًا خلال عام أي بحد أدنى 20% من مقاعد الطائرة، وبالأخص الرحلات الآتية من إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، كما أن شركة “العال” كانت قد واجهت عجزًا يصل إلى 109 ملايين دولار في ديسمبر عام 2000؛ لذا خفضت الشركة من حجم أسطولها الجوي. وذلك ببيع عدد من الطائرات ذات الحمولة العالية. واستخدمت الطائرات الصغيرة، كما خفضت العمالة الخاصة بها.

ولقد أعلن “إقرايم سنيه” وزير المواصلات الإسرائيلي في حديث له أنه يخجل من تصرف هؤلاء اليهود في أنحاء العالم “الذين لا يحتملون قضاء عدة أيام في إسرائيل”. حين أعلنت “الحركة الإصلاحية اليهودية” -وهي منظمة يهودية ذات نفوذ قوي في الولايات المتحدة- إلغاء جميع رحلاتها إلى “إسرائيل” خاصة المعسكر السنوي الذي كانت تقيمه في “إسرائيل” للمراهقين والشباب.

البناء آيل للسقوط!

أدت الانتفاضة حسبما جاء في التقرير السري للأمم المتحدة عن الاقتصاد الإسرائيلي إلى تأثر قطاع البناء الذي يشكل العمال الفلسطينيون 17 % من المستخدمين فيه، وأدى غيابهم إلى تعطيل نحو ثلث أعمال البناء وخسارة وصلت إلى مليار شيكل (213.58 مليون دولار) في الشهر نتيجة تأخير في استكمال المباني، في حين لم تنجح “إسرائيل” في إحلال 20 ألف مهاجر يهودي محل العمال الفلسطينيين، ولم تنجح في سد العجز في الأيدي العاملة.

وحسب قول أحد المرشحين لرئاسة البلدية لصحيفة يديعوت أحرونوت في 26-2-2002 فإنه “منذ أحداث أكتوبر 2000 واليهود يبيعون منازلهم في يافا، ويخلون عكا، أما في حيفا فلم يتغير الوضع تقريبا. وفي “اللد” لا تعايش ولا اختلاط، والمتعاونون يفرضون الرعب على التعايش المشترك”.

لن يبقى تجار!!

حول وضع التجارة المتردي في “إسرائيل” نشر المكتب المركزي للإحصاء في تل أبيب أنه في الربع الأول من عام 2001 سجلت معطيات الدخل في الفروع التجارية والخدمات انخفاضًا يبلغ 3.5% ويذكرون أن الانخفاض متوقع أن يكون حادًّا جدًّا في المرحلة المقبلة وعلق سكرتير منظمة تجار القدس “إبراهام بيربناوم” وسكرتير الاتحاد القطري للتجارة “عيزرا عطية”: إن هذا الوضع الذي تعيشه “إسرائيل” وتجارها في كافة المجالات يُعدُّ من أصعب الأوضاع، وقال: إن كل شيء مشلول والوضع خطير جدًّا، والانخفاض في الدخل يصل إلى 40.3 % في كل الفروع، وطالبوا بأن يأخذ المسئولون التجار في الحسبان مثل الفنادق وإلا لن يبقى هناك تجار!!

خسائر رهيبة للصناعة

كان للصناعة النصيب الأكبر من الركود الاقتصادي في “إسرائيل”، حيث تكبدت خسائر بالمليارات، فلقد انخفضت حركة البيع والشراء داخل الأسواق بأكثر من 50 % وهو ما يساوي 15 مليار شيكل سنويًّا(3.203.759.079 دولار)، مما عمل على خسارة فادحة لرجال الصناعة والأعمال الإسرائيليين بأكثر من مليار شيكل (213.583.931 دولار) كما تسببت الانتفاضة في زيادة فاتورة التأمين والرسوم التي يدفعها رجال الصناعة الإسرائيليون لحماية مصانعهم في مناطق الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين من 15 إلى 20%.

ويعاني رجال الصناعة من تردد البنوك في فتح الائتمان لها، مما أدى إلى إغلاق أكثر من 250 مصنعا في المنطقة الصناعية في (عطروت) حسب تقريرات قادة اتحاد أرباب الصناعة وأكثر من 30 مصنعا تركها أصحابها، وهناك انخفاض حاد في الإنتاج والمبيعات بلغ 55 %، كذلك ارتفاع فاتورة الحراسة والحماية بنسبة تفوق 20 %.