مقدمة:

أولاً: جريمة عام 1948:

سرق العدو جغرافيتنا، أخذها منا وعلق عليها يافطات عبرية.. ولكننا حملنا تاريخنا معنا نصونه ونكنزه في المنفى ونورثه من جيل إلى جيل. وسنبقى صامدين صابرين محاربين إلى أن يلتئم شمل جغرافيتنا مع تاريخنا في مكان واحد على أرض فلسطين.

لم يشهد التاريخ الحديث مثلا أقسى في الظلم والوحشية مثل نكبة فلسطين عام 48م، لم يشهد التاريخ الحديث بكل شروره من استعمار واحتلال وفاشية وعنصرية وشمولية أكثر جمعاً لهذه الشرور من مكان واحد.

في فلسطين هجمت أقلية مهاجرة أجنبية مسلحة بالخطط والمال والسلاح والدعم الغربي على الأغلبية الوطنية المسالمة وأخرجتها من ديارها، وأزالت معالمها الحضارية والثقافية والتاريخية وادعت أن هذه الجريمة عمل حضاري وعناية إلهية عادلة . هذه الجريمة اسمها اليوم التنظيف العرقي، أي إزالة أهل البلاد بالذبح والتشريد والاستيلاء على مواطنهم وإسكان مهاجرين غرباء مكانهم.

هذه الجريمة حدثت عام 48 ولكنها لم تتوقف إلى اليوم. اختلفت مسمياتها وبعض أدواتها وتبريراتها، ولكنها لا تزال تمارس كل يوم، وستبقى كذلك ما دامت الصهيونية باقية. وسيستمر الصراع بيننا وبين الصهيونية مهما طال الزمن إلى أن تتوقف هذه الجريمة وترتد على أعقابها وتزال أثارها.

والوسيلة لذلك هي تطبيق حق العودة. التنظيف العرقي هو الداء وحق العودة هو الدواء، وغير ذلك عبث وضياع.

منذ عام 48 رفض الكيان الصهيوني عودة اللاجئين وعرض مباشرة وخلال وسائط غربية أكثر من 40 مشروعاًَ لإكمال عملية التنظيف العرقي عام 48 بوسائل الدبلوماسية وللقضاء نهائياً على اللاجئين بإقصائهم إلى أبعد مكان عن الوطن وإلغاء حقوقهم القانونية الثابتة.لم يتوقفوا أبداً. اختلفت العناوين وبقي الجوهر. بدؤوا بالحرب والخراب والتدمير، ثم عادوا بالوعود الدبلوماسية وبشروا بالمفاوضات، وفرشوا طريق التطبيع بالورود والمبدأ واحد لم يتغير، هو الاستيلاء على الأرض، مزيد من الأرض مزيد من المياه، مزيد من الثروات الطبيعية، وطرد الأهالي ونفيهم إلى أقاصي المعمورة، باسم التوطين والتطبيع والتعويض والاحترام الدولي.

كل شي إلا شيء واحد، الحق البسيط الحق الأساس الحق غير القابل للتصرف، وهو العودة إلى البيت.

آخر نموذج هو مؤامرة البحر الميت التي كرموها لاحقاً بتسميتها اتفاقية جنيف، وقبلها أوسلو، ولا يزال لدينا 24 عاصمة أوروبية ستطلق من جديد على أسماء مشاريع جديدة. لم يقولوا لهذا العالم الذي نراه اليوم على التلفزيون، إن هذه خطة الصهيونية التي قدمتها الوكالة اليهودية للأمم المتحدة في منتصف عام 47م وقسمت وصارت اسمها مشروع التقسيم، لم يقولوا أن هذه الخطة هي التي وضعتها أول حكومة مؤقتة للكيان الصهيوني في يونيو سنة 48م وقدمتها (اندودوت..) فرفضها وكتب مسودة قرار 194 فأطلقوا عليه الرصاص وقتلوه.

لم يقولوا إن هذه هي بالحرف هي خطة التي وضعها شلومو غازيت مدير الاستخبارات العسكرية الصهيونية عام أوسلوا وحطها قبل ذلك ونشرها مركز جافي للدراسات الاستراتيجية كمادة للمفاوضات.

لم يقولوا كل ذلك ولكننا نعرفهم جيداً، قالوا إن من لم يقبل بالتخلي عن بيته وإسقاط حقه فهو متطرف غير واقعي لا يحب السلام.

ثانياً: طرق محاربة الصهاينة لنا:

اليوم يشنون علينا حرباً لا هوادة فيها:

أولاً: بالسلاح الفتاك: وترون ذلك كل يوم على التلفزيون، وتدمير المخيمات .. لماذا المخيمات بالذات، لأن أهلها هم أصحاب حق الأرض التي استولوا عليها، لأن هم المدعون في الشرعية الدولية ضد هؤلاء، لأن هم الذين لو بقوا يدافعون عن أرضهم فسيقضون على المشروع الصهيوني. أليس من العجيب أن كل غارات شارون على مخيم رفح وميخم جنين ومخيم بلاطة ومخيم الدهيشة ..؟! هذا هو السبب.

ثانياً: يريدون تحطيم الجبهة الفلسطينية وإبقاء الخلاف بينها: لأول مرة في التاريخ تقف فئة ضئيلة من الفلسطينيين في فنادق جنيف الفخمة إلى جانب تلك المشاريع الصهيونية لإكمال عملية التطهير العرقي. تعترف تلك الفئة الضالة القليلة للعالم أن يهود العالم كلهم وليس الصهاينة فقط الحق في فلسطين كلها.

وأنه ليس لفلسطينيي الشتات الحق في العودة إلى وطنهم، ولا لفلسطينيي 48م الحق الثابت للبقاء عليها، لأنهم أعطوهم حق الأغلبية بحيث يجوز لهم طرد فلسطينيي 48م بأي لحظة. ولا لفلسطينيي الضفة وغزة، أكثر من حق الإقامة المشروطة على وطنهم.إذن تمددت الصهيونية إلى أبعد حد وتقلصت الحقوق الفلسطينية في نظر تلكم الفئة إلى أقل حق. وأنتم تعرفون جيداً أن جنيف وأخواتها ما هي إلا اعتراف فلسطيني ودولي بشرعية التنظيف العرقي، وما يقال عن خيارات مختلفة في طابا وغيرها إنما هو ذر للرماد في العيون. حيث أن هذه الخيارات المختلفة ما هي إلا عناوين مختلفة للمنفى، أين تريد أن تنفى؟ هذه هي الخيارات التي يقولون عنها، أما العودة إلى الوطن المذكورة كرمز أو دلالة غير حقيقية خيالية فهي مشروطة بشروط حتى أننا عندما حسبناها بالورقة والقلم اتضح أنه في أحسن الأحوال لن يتمكن أكثر من نصف المائة من اللاجئين من العودة، ثم أنكم تعرفون أيضاً عملية الخداع التي يقومون بها، خداع يشترك به الساسة أوروبيون وغيرهم عندما يقولون أن هناك مقايضة بين حق العودة والدولة الفلسطينية. نعطيكم دولة لا يقولون ما هي ولا كيف ولا شكلها، مقابل إسقاط حق العودة، هذا الكلام هو خداع لا شك فيه على الإطلاق، لأن الاعتراف بسيادة الدولة عل رقعة من الأرض هو عمل سياسي يتفق عليه دوليا ويتم الاعتراف به، وقد تمتد السيادة المعترف بها على رقعة من الأرض من مكان إلى آخر تشمل مكاناً أوسع أو أقل حسب موازين القوى وحسب مواضيع الوضع الدولي، أما حق العودة فهو حق غير قابل للتصرف، ينطبق على بيت اللاجئ وأرضه أينما كان بغض النظر عن السيادة القائمة على ذلك المكان. إذن لا يجوز إطلاقاً المقايضة بين إقامة دولة، وهو عمل سياسي بحت، مع حق العودة الذي هو حق غير قابل للتصرف ولا يمكن أن يكون موضوع اتفاق سياسي من أي نوع. ولهذا السبب تذكرون أن انضمام الكيان الصهيوني إلى الأمم المتحدة كان مشروطاً بشرطين:

وهي بالمناسبة الحالة الوحيدة في تاريخ الأمم المتحدة، الشرط الأول قبول القرار 194، والقاضي بحق العودة إلى البيت أينما كان ذلك البيت، وكان في هذه الحالة قرار التقسيم الذي طلب من الكيان الصهيوني أيضاً الموافقة عليه، يشترط في الفصل الثاني والثالث منه حماية الأقلية الأخرى إذا كانت في دولة عربية أو يهودية، حماية سياسية ودينية وتعليمية ولغوية. إذن كان مفروضاً في قرار التقسيم أن يكون هناك فئات سواء عرب أو يهود في الدولة الأخرى، فلا يوجد هنا معنى من أن يستثنى الفلسطينيون من العودة إلى ديارهم حتى حسب في قرار التقسيم في قرار 181، ولذلك طلب من الكيان الصهيوني وهذا شيء مهم للغاية أن تعترف وقد اعترفت فعلا، بالقرارين، وليس واحد منهم، قرار السيادة أن هناك دولة فلسطينية في النصف الشرقي من فلسطين، وقرار 194 أن يعود اللاجئ الفلسطيني إلى بيته في أي مكان سواء في يافا أو نابلس، لذلك هذا الخلط بين هذه الأشياء إنما هو: إذا قالوا إن دولة فلسطين التي قد تقام على عشر مساحة فلسطين هي لكل الفلسطينيين يعني دولة عنصرية فلسطينية، وأن الكيان الصهيوني هي دولة لكل اليهود، إنما هي دعوة عنصرية صارخة باطلة قانوناً ومخالفة لقرارات الأمم المتحدة وهي ليست أكثر من تجسيد للأيديولوجيا الصهيونية.

ثالثاً: يحاربوننا بتحطيم الجبهة العربية، وتعلمون أنه بدء بالإقدام على احتلال العراق وترويض الخليج وترهيب سورية وتطبيع الباقين، هم يحاولون أن يسقطوا القوى حولنا التي تدعم وجودنا،ولذلك ليس فقط من المهم دعم الفلسطينيين في كفاحهم بل مهم أيضاً دعم سورية في أن تقف إلى جانب الحق وإلى جانب حقوقها الخاصة بها.

ثالثاً: أوراق القوة التي نملكها للدفاع عن نفسنا:

1- الصمود:

لدينا أولا الصمود، 56 عاماً في وجه حروب وغارات واحتلال واضطهاد، هذا الشعب لن يركع أبداً، لم نر أفواجاً بشرية تخرج من المخيمات ترفع الرايات البيضاء وتقول استسلمنا، بل على العكس رأينا المقاومة تنتقل من جيل إلى جيل، رأيناها تنبعث من ركام مخيمات رفح وجنين وبلاطة

2- التكاثر والتعبئة والتنظيم:

لدينا التكاثر، نحن الفلسطينيون نقترب اليوم من 10 ملايين شخص، نسبة التعليم بينهم عالية جدا، رغم أنها انخفضت في مناطق الاحتلال، نجد الفلسطينيين متواجدين في كل أصقاع الأرض، معظمهم يعمل بجد ونشاط في البلاد التي يعيشون فيها، ولكن أريد أن أؤكد لكم أن العدد وحده لا يكفي، لا بد من النوع أيضا ولا بد من التعبئة والتنظيم.

3- ثقافة العودة:

لدينا أيضاً ثقافة العودة، الطفل الفلسطيني لا يزال يقول أنه ينتمي إلى قريته الأصلية التي طرد منها، لدينا أيضاً رصيد هائل من دعم القانون الدولي والرأي العام المستنير، الذي يجب ألا نسقطه ونتمسك به ونحفظه.

أولاً: الفرض: حق العودة مقدس وقانوني:

* حق العودة ودعم القانون الدولي..

لعلنا لا نضيف جديداً إذا قلنا أن حق العودة مقدس في قلب كل فلسطيني وهو قانوني أيضاً أكدته الأمم المتحدة 135 مرة، ليس في قرار 194 فقط، بل في جميع المواثيق الإقليمية والعالمية، ابتداءً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولنتذكر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صدر في 10ديسمبر سنة 48م، وفي اليوم التالي يوم 11 ديسمبر صدر القانون رقم 194، فهو إذن تطبيق للقانون الدولي وليس اختراعاً من أجلنا، ولا يسقط هذا الحق لا بالتقادم ولا بالاحتلال ولا بتغيير السيادة ولا بأي اتفاق أو معاهدة ولا بالتعويض فهذا حق (..) ولا تجوز فيه الإنابة أو التمثيل وهو حق شخصي في أصله ومرتبط بعنق كل شخص فينا، وهو جماعي أيضاً ومصدره حق تقرير المصير، هذا الركام هذا الكنز الذي نحمله من الصمود ومن القانون الدولي ومن التمسك بثقافة العودة هو المعضلة التي يواجهها العدو. لا يسقط هذا الحق أبداً إلا بالتنازل الشخصي، ولذلك فإن الهجمة التي يشنونها علينا اليوم من الترهيب والترغيب وغارات الأباتشي واحتفالات جنيف كلها تهدف إلى إشاعة اليأس والإحباط بهدف قبول اللاجئ بتحسين وضعه المادي المؤقت مقابل تسليم إرثه الكبير وحقه غير القابل للتصرف، «أما بعض قياداتنا وأنا استعمل الكلمة بأوسع معنى فإنها تستخدم من العجز سياسة، لا يمكن أن يكون العجز سياسة، لأن ما تقدمه وأنت عاجز لن يكون نهاية المطاف، لأنك مهما قدمت فستظل تقدم المزيد دون مقابل سوى الهوان، بعض القيادات تهبط بمستوى الأهداف الوطنية إلى مستوى قدراتها، وتتنازل باستمرار رغبة في رضا الخصم عنها، ولكن من الواجب أن ترتفع القيادات بمستوى أدائها لتصل إلى مستوى تحقيق الأهداف الوطنية الثابتة التي ائتمنت عليها فإن لم تستطع عليها أن تخلي الطريق لمن يستطيع، ولا تهبط بحقوقنا الوطنية إلى المستوى الذي تستطيع أن تعالجه أو تقدر عليه أو ترضى في التعامل معه».هذا هو حال الأمم التي تريد أن تعيش حرة لا أن تبق خاضعة “لرحمة”[1] الاحتلال أو الهيمنة أو تبق في المنفى، مجرد البقاء ليس هدفاً، إنما الهدف هو البقاء الحر، ولذلك فإن تمسكنا بحق العودة إضافة إلى كونه مقدس وقانوني أقول أيضاً أنه ممكن، وهو ما سنراه الآن.

ثانياً: الطلب: حق العودة ممكن:

1- الناحية العملية: سنثبته بعد قليل.

2- الناحية السياسية:

هو الشرط الوحيد لاستتباب سلام حقيقي مبني على العدل..

3- الناحية الأخلاقية:

هو المنظف الوحيد لوصمة التنظيف العرقي.

ثالثاً: البرهان:

1- النكبة: أسبابها، حجمها، أبعادها… وقضية اللاجئين الفلسطينيين

هذه هي النكبة، هذه صورة بسيطة ولكنها معبرة عن النكبة… (انظر الخريطة المرفقة)

هذه فلسطين، عندما رآها دبلوماسي أوروبي قال لي أنت الآن تريني خريطة “إسرائيل”، فقلت له نعم، لأن “إسرائيل” بنيت على أشلاء هذه القرى، لقد طرد الصهاينة الفلسطينيين من 530 قرية ومدينة فلسطينية هي باللون الأحمر وعددها هذا حسب التقسيم البريطاني، ولكنها أكثر من ذلك 1100 قرية إذا أخذنا بالاعتبار الضيع أو الأماكن الأصغر…، أما القرى الخضراء اللون فهي القرى الباقية الآن.

هذه كلها نشأت بأن تملك اليهود أثناء الاحتلال البريطاني 1500 كم مربع لا أكثر، تزيد الأرقام وتنقص نص بالمائة، ولكن هذا اللون الرمادي هو ما ملك اليهود أثناء الانتداب البريطاني، أما اللون الزهري فهو الذي احتلوه أثناء الاحتلال البريطاني، أي تحت رعاية بريطانيا العظمى التي جاءت تحمي السكان، وتبلغ مساحة هذه المناطق 11% من مساحة فلسطين، أي لقد أعلنت دولة الكيان الصهيوني على 11% من مساحة دولة فلسطين، اعترفت بها الدول بناء على الأمر الواقع وهي تحتل تلك المساحة، ومن ثم عادت تلك الدول للاعتراف بها بعدما احتلت مزيداً من الأرض الفلسطينية لترتفع مساحة الأراضي التي احتلها الصهاينة إلى 78% من مساحة فلسطين، أي ما يعادل 20500 كم مربع، بماذا؟! .. بالقتل والترهيب والتشريد، وكان من المفروض على تلك الدول التي اعترفت بقيام الكيان الصهيوني أن يكون لديها نوع من الخجل القانوني، إذا اعترفت على دولة في مكان معين، 11%، كيف تقبل أن يزيد هذا الرقم سبعة أضعاف.

وليس الأمر كذلك فقط، فقد تمزق الشعب الفلسطيني وأنشئ الكيان على أشلائه. وللتذكير فإن هذه المناطق الخضراء تضم مائة وخمس قرى فلسطينية تمزقت أوصالها وهي القرى التي شقها خط الهدنة اعتباطاً، فصرت تجد بئر القرية في مكان والسكان في مكان آخر، وتجد المزارع في مكان والبيوت في مكان آخر، ومن أمثلة ذلك “بيت صفافة” التي يخترقها الخط من منتصفها، وعندما يتوفى شخص في القرية يذهب المشيعون إلى جانب السلك الشائك لكي يشيعوه، هذه المذبحة الأخرى بجانب النكبة، 105 قرى، وأيضاً هذه المناطق الحمراء هي القرى التي شقها خط الهدنة، المنطقة المنزوعة السلاح مع الحدود مع سورية.

كيف تم ذلك؟

لقد طرد 50% من مجموع اللاجئين من ديارهم أثناء الانتداب البريطاني، كانوا يسكنون 211 قرية، وعندما تدخلت القوى العربية لحماية ما تبقى من الفلسطينيين قالوا “اعتدوا علينا ونحن ندافع عن النفس”، كيف اعتدوا عليهم ونصف اللاجئين خرجوا في هذه الفترة. ويمكن أن نعرف كل قرية متى خرج أهلها ولماذا خرجوا وهل تعرضوا لهجوم مباشر أو مذبحة بجانبهم..الخ، وبالرجوع إلى تفاصيل كل ذلك نجد أن 89% من القرى خرجت لأعمال عسكرية مباشرة وأن 10% خرجت لأسباب نفسية، باعتبار نفذ الصهاينة مذبحة قريبة وقالوا للأهالي سوف يأتيكم الدور، وإنه 1% فقط من القرى خرجت لأن الأهالي قرروا أن لا يبقوا في أماكنهم.

وبعد كل ذلك كيف يتهمونا أننا هربنا ؟!!

هذا دليل واضح، وعندما تسمعون بني موريس الذي ارتد مرة أخرى وعاد إلى صهيونيته، الآن يؤكد أكثر، ونحن لسنا بحاجة إلى التأكيد.

فإذن الأداة التي استعملها الصهاينة لإخراجنا من منازلنا هي المذابح، وهنا نسجل حوالي 50 مذبحة، إذا اعتبرنا المذبحة وفق التعبير العام هي قتل عدد كبير من المدنيين بدون سبب عسكري، إنما لو أخذنا إطلاق النار على مارين أو مهجرين أو نائمين تحت الشجر فإن هذا لا يعد ولا يحصى، نحن نتحدث فقط عن الأحداث التي تصنف والتي لها سجل.

بعد هذا كله بقي لدينا اليوم 97 قرية في فلسطين، كما تكونت الآن 112 قرية جديدة، ولكن نصف تلك القرى الجديدة لا يعترف بها الكيان الصهيوني، فعندما ننظر إلى خريطة الكيان لا نجد هذه القرى، ولكننا رأيناها وأخذناها من الفلسطينيين في الداخل ومن الخرائط التي أنجزناها على الطبيعة هناك، وعدم اعتراف الكيان بنصف هذه القرى البالغة 112 قرية، يعني أن لا وجود لها على خريطة الكيان ولا يصلها الماء ولا الكهرباء ..الخ. ومع ذلك فإن القرى الفلسطينية التي بقيت 97 قرية الآن يعيش فيها حوالي مليون فلسطيني لا يزالون مزروعين في أرضهم، ولم يغادروها.

2- الخداع الصهيوني والأوروبي:

بعد كل ذلك يقولون لنا كيف تريدون أن تعودوا؟! وإلى أين؟ .. ويقول الأوروبيون صحيح هناك قانوناً دولياً ونحن نؤكد لكم ذلك.

في رسالة وصلتني من كريس باتن (مسؤول (..)خارجية الاتحاد الأوروبي) يقول: « إن الاتحاد الأوروبي يرى أن الحل الشامل لهذه المشكلة المعقدة في الشرق الأوسط يجب أن يقع ضمن إطار القانون الدولي بما في ذلك جميع قرارات الأمم المتحدة،.. وإن الاتحاد الأوروبي مصمم على الاستمرار في التعاون مع جميع الأطراف في المنطقة للوصول إلى سلام كامل، …هناك بعض المحاولات المدنية للمجتمع المدني بمبادرات السلام ومنها جنيف ونرجو أن يساعد ذلك على تنمية المناقشة العامة في هذا الموضوع ».

هذا نفاق أوروبي. فما دام لديهم قانون دولي موجود ويعترفون به ولا يستطيعون إنكاره.. هناك خمسة ونصف مليون لاجئ فلسطيني ، أربعة منهم مسجلين وواحد ونصف غير مسجلين. هل سألتهم؟

يريدون أن يخدعونا.

من ضمن “الخداع”[2] يقولون لنا [صحيح أن لديكم حق ولكن من غير المعقول أن تكونوا تريدون التسبب بنكبة لليهود فالبلاد ممتلئة والقرى مدمرة كل شيء ممتلئ.. لا يوجد مجال، الدولة تود أن تكون أغلبية “يهودية”..]

سنناقش معاً هذه النقاط، ليس لأن هذا كلام سليم، فحقنا كحق موجود ولكن لنبين أنه حتى هذه المناقشات كذب وخداع.

– امتلاء فلسطين وعدم قدرتها على استيعاب اللاجئين الفلسطينيين:

بحسب الخريطة الملحقة:

قسمنا الكيان الصهيوني إلى A,B,C، بحيث:

A: المنطقة الوسطى مساحتها حوالي مليون و460 ألف دونم، وهي تقريباً نفس أراضي اليهود التي كانت عندهم سنة 1948م. يعيش فيها حوالي 70% من اليهود.

منطقة B: باللون الزهري يعيش فيها 10% من اليهود والعرب.

منطقة C: الخضراء هي أراضي اللاجئين وسوف نتحدث عنها قليلا.

وجدنا أن 80% من اللاجئين يعيشون في منطقة لا تتجاوز مساحتها 15% من الكيان الصهيوني، والعشرون في المائة الباقين يعيشون في مناطق كانت فلسطينية أصلا مثل بئر السبع والناصرة صفد طبريا، ولكن 18% من هؤلاء العشرين يعيشون في المدن و2% فقط هم الذين يحتلون الأرض الخضراء هذه كلها وهم سكان الكيبوتس الذين أفلسوا الآن، أي أن الرعيل الأول انقرض ومات، والآن يبيعون أرضنا أرض اللاجئين لأي شخص يهودي، وبالمناسبة فإن هذه الأرقام عرضت كثيراً جداً ولم يعترض أحد على الحقائق فيها، اعترضوا طبعا كفكرة.إذن حجة أن الأرض ممتلئة كذب فالأرض الفلسطينية التي قام عليها الكيان الصهيوني خالية.

– تدمير كل قرى اللاجئين الفلسطينيين عام 48م..

يقولون أنهم دمروا كل القرى الفلسطينية عام 1948م وبنوا فوقها، ولاختبار هذا الموضوع وضعنا خرائط الكيان الصهيوني لعام 2000م، ورسمناها كلها باللون البني تقريباً، كل المناطق .. هذه عمرها الكيان الصهيوني، ووضعنا على الخريطة ذاتها مواقع القرى المهجرة، إلي هي المناطق الحمراء، فوجدنا أنه في 90% من الحالات موقع القرية الفلسطينية لا يزال خالياً. و7% من الحالات تم البناء على جزء منها والباقي موجود، وفي 3% من الحالات أزيلت القرية عن بكرة أبيها وبني فوقها تماماً مثل الشيخ مونس التي بنيت عليها جامعة تل أبيب. ،طبعا الكثافة حول تل أبيب والجماسين والشيخ مونس والصمويل وغرب القدس.. ولا يوجد غير ذلك.

مجموع اللاجئين الذين يتأثرون بذلك 3% من مجموع اللاجئين فقط. إذن هذا خداع.

هذا الجزء الشمالي، أما فيما يتعلق بالجزء الجنوبي فنجد الشيء ذاته ما عدا الكثافة في منطقة تل أبيب التي بنوا عليها، وطبعا جنوب فلسطين خالي تماماً، أي أن المنطقة الممتدة من جنوب الرملة وحتى المرشرش التي يسموها إيلات يسكنها 78 ألف صهيوني فقط باستثناء المدن مثل (بئر السبع)، وتعدادهم هذا أصغر من تعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين يسكنون مخيم جباليا في غزة.

الآن:

في خطة الربع قرن التي وضعوها في هذه الفترة وحتى العام 2020، نجد أن الخرائط السكنية الموجودة فيها تساوي 8% من مساحة الكيان الصهيوني وأنه المساحات الفارغة التي حولها والتي تخدم تلك المناطق تساوي 3% من مساحة الكيان، أي أن مجموع المساحات المستخدمة 12%فقط ، أي أن هناك 88% من مساحة فلسطين خالية. فمن يستعملها؟

تقسم تلك المساحات الكبيرة على الشكل التالي: يستخدم الجيش 27%، ومساحة مخصصة للغابات والمناجم وغيره تبلغ 27%، ومساحات خالية يستعملونها للزراعة تبلغ 37%. مجموع كل ذلك 88% من مساحة فلسطين، فكيف يقولون أن البلاد ممتلئة.

إذن هدفهم أن يعملوا عملية تنظيف عرقي ويقضوا علينا. والواقع واضح جدا. لو نظرنا إلى الرسم البياني التالي نجد أن: هذا الخط الأحمر هو خط الفلسطينيين لو ظلوا في جزء من فلسطين التي أقيم فوقها الكيان الصهيوني، أي هؤلاء هم اللاجئين والذي بقوا في فلسطين، الفلسطينيين الذين بقوا داخل الكيان الصهيوني وصلوا المليون الآن، اليهود كانوا طبعا أقلية في الخمسينات، ووصل عددهم 600 ألف عام 48م، ثم صعدوا فجأة والآن نحن أكثر منهم. ولكن الخطين الأزرق والأحمر يبينون لكم بمنتهى الجلاء والوضوح بأن عملية التنظيف العرقي ما هي إلا عملية إحلال واستبدال.

* الهجرة الصهيونية والسعي لتحطيم المجتمع الفلسطيني:

خلال العشر سنوات الأولى التي جلبوا فيها 780 ألف يهودي معظمهم من البلاد “الأوروبية”[3] إلى فلسطين لم يكن ممكنا وجودهم في الكيان الصهيوني لو لم يطردوا السكان العرب، لأنه في السنة الأولى كان 33% منهم يعيشون في بيوت سكن عربية، أي بمعنى آخر كان من الضروري تدمير المجتمع الفلسطيني كما قال بن غوريون لكي يأتي أول فوج من المهاجرين.

ثم يقولون لنا إنهم يريدون أن يكونوا ويظلوا أغلبية، وهذا غير ممكن إلا بالقضاء على الفلسطينيين، وهذا ما يعرضه الآن شارون في كل ما يعمله، لأن هناك استحالة.

فما هي إمكانيات اليهود في الكيان الصهيوني ليصبحوا أغلبية؟ يوجد هناك ثلاث مسارات لتلك المسألة:

المسار الأول: لا يوجد هجرة، والمسار الثاني: يوجد هجرة قليلة، قدرناها بحسب خططهم بـ 760 ألف مهاجر خلال 20-25سنة، والحد الأقصى للتك الهجرة والذي يمثل المسار الثالث هو مليون و700 ألف.

ولكن تلك الخطط لا مجال لبحثها، فهم يريدون أن يظل اليهود في أمريكا وفي فرنسا ويظل لهم عنصر باق في روسيا، .. وفي المحصلة فإن كل هذا لن يتعدى مليون و700 ألف مهاجر.

لو أخذنا فلسطين كلها نجد أن عدد الفلسطينيين يساوي 83% من اليهود.. و في عام 2020م سنكون 120% من اليهود، ولن يكون الصهاينة أغلبية في فلسطين على الإطلاق إلا إذا قاموا بإبادة جماعية فعلية للفلسطينيين. وكل ما يراهنون عليه هو الوقت وكم يلزمهم من الوقت لذلك. ولذلك هم الآن يعمدون إلى الإسراع بكل شي، فيسعون إلى أن نوقع سلاماً واستسلاماً ونتخلي عن كل حقوقنا قبل أن نصل إلى الحالة الفعلية الواقعية التي يمكن أن نكون أغلبية وقتها. واليوم عندما يسمحون لتلك الفئة الضالة التي وقعت ما يسمى اتفاقية جنيف أن تقول «الطابع اليهودي لـ”إسرائيل”» فإنما هم يقصدون أن نعطيهم نحن الترخيص للتنظيف العرقي لمن بقي على أرض فلسطين، وأن نعطيهم ورقة ترخيص كي يستطيعوا أن يطردوهم وفي أي وقت. إذن حجة أن يكونوا أغلبية لا يمكن أن تتم إلا بإبادة الفلسطينيين، وهذا لا يمكن أن يتم.

* الحفاظ على الهوية اليهودية:

يقولون أن نحافظ على الطابع اليهودي لـ”إسرائيل”:

طبعا لسنا ملزمين لا أخلاقيا ولا قانونيا ولا غير ذلك بالحفاظ على هذا الطابع الذي يطلبوه، لكن أيضاً من باب المناقشة نقول:

ما المقصود بهذا الطرح؟ ماذا يعنون بالطابع اليهودي؟

1- هل هو طابع ديني؟

إذا كان ديني فليس لدينا مشكلة، لأن الجميع يعرف أننا نتسامح في الدين، إذن هذه ليست مشكلة.

2- هل هو طابع اجتماعي؟

كيف؟ هل يقصدون أن وجود الفلسطينيين يعتبر شيء خارق للعادة في الكيان الصهيوني!!، إذا كانوا هم قد أتوا من 102 بلد، وعدد اللغات التي يستعملونها والمسجلة في الكيان الصهيوني بلغ 82 لغة، بحسب كشوفهم. فهل يعقل أن فلسطيني المقيم في شفا عمرو هو الفئة الغريبة الشاذة وأن هؤلاء الذين أتوا من 102 بلد هم الفئة الطبيعية..!! كيف يمكن أن يكون هذا تجمعهم متجانساً وأن نكون نحن فقط العنصر الغلط فيه. هذا كلام فارغ طبعاً.

3- هل هو ديموغرافي؟

لقد غطينا هذه النقطة، كي يصبح الصهاينة أغلبية ديمغرافية في فلسطين عليهم أن يمسكوا كل إنسان فلسطيني ويذبحوه، لا يوجد سبيل آخر، وبغير ذلك سنظل نحن الأغلبية.

4- هل هو طابع قانوني:

هم طبعا في النهاية يعترفون أن « “إسرائيل” كونها “إسرائيل” طابع قانوني، لأن كل ما تعمله “إسرائيل” مسنود بالقوانين».

لنر ما تقوله الأمم المتحدة: تقول (إكونوميك أند سوشل رايت) «أن اللجنة قلقة جدا بسبب ما يسمى أنه الطابع اليهودي لـ “إسرائيل” وهو قاعدة لتمييز الأشخاص الذين هم من أصل يهودي تحت قانون العودة وتعطى لهم امتيازات في البلد لا تمنح لسكان البلد والمواطنين فيها». هذا الكلام للأمم المتحدة في مايو سنة 2003م.

كيف نقبل أن نشرع العنصرية وأن نقبلها، وكأنها هي التي تحدد علاقتنا بوطننا.!!

ماذا يريد الصهاينة في المستقبل؟

هذه الخريطة من مخطط الكيان الصهيوني لعام 2020م، عمل على إنجازها 220 خبيراً صهيونياً ويهودياً غير صهيوني، يريدون أن يقيموا حائطاً للكيان الصهيوني وله بوابات، 13 بوابة، وهذه البوابات لها ميزة، حيث يستطيع الصهاينة أن يخرجوا منها للبلاد العربية وفي نفس الوقت لا تدخل البلاد العربية إليها، كما تخرج منها البضائع الصهيونية ولا تدخل إليها البضائع العربية، وينشئوا معبراً طويلاً جداً إلى مصر عن طريق العريش وسيناء، ومعبراً آخر يصل إلى عمان، ومعبراً يصل إلى دمشق عبر الجولان وليس خلاله. ومعبراً طويلاً يصل إلى بيروت.

والآن تقدم شارون بأن عمل الجدار الصهيوني داخل هذا الخط، ليس كما يدعي لمنع الإرهاب ولكن لهدف آخر نلمسه من موازاة الجدار لنهر الأردن، ومن اختراقه قرية أبو ديس التي يعيش فيها الفلسطينيون على الجانبين، فشارون يود ضم القدس الكبرى إلى الكيان الصهيوني ومنع الفلسطينيين من أن يتخذوها عاصمة لدولتهم.وهذا واضح.

لو نظرنا إلى الطريق الذي يقومون بإنشائه اليوم لوجدنا خطره من ناحيتين:

أولاً: أن هذا الشريط يمر بكل القرى العربية ويمزق أوصالها ويمنعها أن تتكون بمجموعات سكانية مكتفية بذاتها.

ثانياً: يستطيع أن يتنقل الصهاينة من الجبهة في الشمال إلى سيناء خلال 3ساعات، تنقل خلالها كل القوات على طريق سريع في ست مسارات…

3- إمكانية تحقيق العودة:

أولاً: المواد الأساسية لخطة العودة:

1- الناس:

بالنظر إلى الرسم التالي نجد:

إن أكبر مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين توجد في الأردن، وحجم الدائرة يدل على حجم اللاجئين، وهذا الرقم يدل على نسبتهم بالنسبة لسكان البلاد. فطبعاً اللاجئين هم 37% من الأردن، ولكنهم قد يصلوا 50% لو أخذنا اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين أو مواطنين هناك.وفي غزة: ثلاثة أرباع الفلسطينيين في غزة لاجئين…الخ.

مجموع هؤلاء 88%، بقي 12%تتوزع كما يلي: 6% منهم في البلاد العربية، و6% منهم في البلاد الأجنبية.

إذن نحن نعرف أين يوجد اللاجئون الفلسطينيون اليوم.

كما أن معظم اللاجئين المسجلين هم من القرى 56% من القرى، ومنهم فقط 5% غير مسجلين. بينما المدن 21% غير مسجلين، و17% مسجلين.

فنحن نعرف إذن أين كانوا يقيمون، فقد كانوا في العام 48 يعيشون في 1171 محلة أو محل، هجر أهلها كلها ما عدا المناطق الخضراء، ولكن إلى أين هجروا؟

لقد هجروا إلى 602 موقعاً، من شمال سورية إلى العقبة.

الآن لنجر اختباراً صغيراً، هل نستطيع أن نعرف من اسم القرية أين ذهب أهلها؟

بواسطة برنامج توصلنا إليه مؤخراً، أصبح باستطاعتنا الآن أن نعرف ذلك، فبالضغط على اسم القرية فنعرف أين ذهب أهالي القرية، وكم عدد العائلات وفي أي مخيم يوجدوا؟ وكم عدد الأشخاص الموجودين؟ وبالتالي نستطيع أن نعرف كل لاجئ من أين أتى وأين هو موجود الآن.

من المدهشات أن يقولوا لنا بأن العودة غير ممكنة، ومن المدهشات أننا عندما نجري إحصاءً للاجئين نجد أن 97% من اللاجئين المسجلين في شريط يبعد 100كم فقط عن مواطنهم الأصلية في فلسطين، وأيضاً نصفهم 50% في هذا الإطار الذي يبعد 40كم، فيه طبعاً مناطق يروها رؤى العين 40كم، هؤلاء لم يأتوا من موسكو أو غيرها، إنهم يرون أرضهم، أي لو استقلوا الباص صباحاً فيصلون إلى فلسطين ظهراً.

* لماذا هجروا وكيف ولماذا تفرقوا وما الذي جعلهم يذهبون إلى سورية ولبنان..؟

بدراستنا للألف و171 قرية التي هجر أهلها وجدنا أن 85% من القرى الفلسطينية هاجرت ككتلة واحدة إلى ما لا يزيد عن مكانين، يعني يا إما سورية أو لبنان أو الضفة الغربية أو الأردن… لم يتناثروا في العالم، بل ظلوا كتلة واحدة متماسكة، ولذلك من أهم القوى الموجودة لدينا اليوم أن المجتمع الفلسطيني مجتمع متماسك، أسره متماسكة، والناس كلهم يعرفون بعضهم ومرتبطون، وهذا ما يجعل الأم تجهز ابنها لكي يدخل في المقاومة. وهذا شيء مذهل.

في دراسات مشابهة في بلاد أخرى نجد القرية متناثرة، مثلاً قرية كان اليهود فيها تجد قسماً ذهب إلى ألمانيا وآخر إلى إنجلترا وآخر إلى كندا.. على عكس ما وجدناه في الحالة الفلسطينية.

2- الأرض:

هل نعرف أين أرضنا؟ وهل نستطيع أن نرجع إليها؟ وهل تحتوي على أراض يهودية؟!

في البداية نحن نعرف كم قيمة الأرض العربية في كل قرية من قرى فلسطين، مقسمة حسب التقسيم الإداري في فلسطين، النقط الحمراء هي أرض عربية، والنقط الزرقاء هي أرض يهودية أو جزء منها، طبعا عدا بئر السبع كلها عربية.هذا يعطينا مساحة الأراضي العربية في كل قرية.

لكن نستطيع أن نعرف أكثر من هذا؟

نستطيع أيضاً أن نجد اسم الشخص وأين تقع أرضه، فلدينا حوالي نصف مليون سجل في الأمم المتحدة، وكل سجل فيه بطاقة تحوي اسم الشخص ومساحة أرضه، وهل يملكها لوحده أم لا؟ ومقدار حصته..الخ.

كما نستطيع أن نعرف الأراضي الفلسطينية التي استولوا عليها وسموها يهودية، وهناك تقسيمات كثيرة لهذه الأراضي “اليهودية”، منها للصندوق القومي اليهودي ومنها لشركة الاستعمار الأخرى، ومنها أرض أخذوها من بريطانيا وهي عبارة فقط عن امتياز ولا تصح لهم في ذلك، ونستطيع أن نجد أن الأرض اليهودية لا تتجاوز 5% من مساحة فلسطين، في حين يريدون اليوم أن يعطونا 5% فقط من مساحة وطننا.

لذا علينا ألا نجادلهم في مساحة الأراضي التي نملكها والتي استولوا عليها، فأرض فلسطين كلها لنا وليس علينا أن نثبت ذلك، إنما عبء الإثبات يقع عليهم هم، ولذلك فإن الجواب الصحيح أننا لا ندخل في النقاش حول ما هي الأرض الفلسطينية، فقط نقول لهم أن فلسطين كلها عربية، أرض عربية مملوكة عربية مخصوم منها الأرض التي تثبتون أنها أرض يهودية، فنحن هنا منذ 10 آلاف عام، في حين أنتم هنا منذ بضعة عقود.

ثانياً: مراحل خطة العودة: 7 مراحل:

ضمن هذه الشروط والظروف جميعاً ألا يمكننا أن نضع خطة للعودة؟.. طبعا ممكن وواضح، فكل العقبات أزيلت، نعرف الناس والأرض، كما نعرف خرافاتهم. إذن بإمكاننا أن نقسم العودة إلى سبع مراحل: أربعة مراحل تخصص لعودة أبناء القرى، ثلاث مراحل لعودة أبناء المدن، بحيث لا تتجاوز كل مرحلة نصف مليون لاجئ فلسطيني من أجل تسهيل العملية.

المرحلتين الأولى والثانية: مرحلة اللاجئين في سورية ولبنان:

لو رجعنا للقرى التي أتوا منها مثل “طبريا، صفد، الناصرة، حيفا..” فلن نجد أي مشكلة في العودة إلى أي بلد باستثناء بلدين فقط لأن العمران امتد إليهما ومسحهما،هما المنارة جانب طبريا والمنشية جانب عكا، أما البقية فكلها ليست فقط خالية إنما هي مناطق عربية أصلاً، بالنسبة لمنطقة جنوب فلسطين فالعودة أسهل، لعدم وجود عدد كبير من اليهود فيها، وبالتالي كل قرى الجنوب يمكنهم العودة باستثناء يافا..الخ.

المرحلتين الثالثة والرابعة: مرحلة اللاجئين في الضفة الغربية وغزة:

يستطيعون كلهم العودة باستثناء منطقة حوض القدس وحول تل أبيب..

المراحل الخامسة والسادسة و السابعة: اللاجئون من المدن:

قمنا برسم دوائر تعبر عن المدن الصهيونية الحديثة، بحيث حجم الدائرة يبين عدد السكان، ما في مشكلة على الإطلاق، وبالمناسبة ففي أحد المؤتمر في جنيف تبين أن في العالم حوالي 20 حالة، تم خلالها استرجاع الأراضي التي نهبت خلال القتال في البوسنة وقبرص وجنوب أفريقيا وفي أفغانستان، واتضح بأن الحالة الأسهل بين جميع الحالات هي فلسطين، لأنها الأكثر دعماً بالوثائق وبالقانون الدولي، ولكن في كل الحالات الأخرى تدخل مجلس الأمن وأرسل قواته لتنفيذ القانون الدولي إلا في حالتنا رفضت أمريكا ومن حولها أن ينفذوا القانون. هذا الظرف الوحيد وهذا ما نحاربه اليوم.

لقد دمروا القرى معظمها ولكن المدن احتلوها وسكنوها وبالتالي فإن لها حسابات أخرى،.. في دراستنا لها قسمناها إلى ثلاثة أقسام:

1- المدن الساحلية التي كان يسكنها عرب ويهود، والآن النسبة اختلفت فضمت عدداً كبيرا من اليهود وآخر صغير من الفلسطينيين.

2- المدن الداخلية التي كان 100% من سكانها عرباً، صارت الآن 100% يهودية.

مدن كانت فلسطينية وبقيت فلسطينية: مثل الناصرة وشفا عمرو. والآن إذا نظرنا إلى “الرامة” وطيف كانت في أحد خرائط الانتداب البريطاني، وكم عدد السكان فيها، ونظرنا إليها الآن وكم عدد سكانها، سنجد أن لأهلها من اللاجئين الفلسطينيين مكاناً فيها في حال عودتهم. كذلك اللد لو قارنا بين اللد سنة 48م، واللد الصهيونية عام 2000م، سنجد أنه لا توجد مشكلة في إسكان اللاجئين الفلسطينيين من أهلها فيها.

وللعلم فقد صدرت قوانين كثيرة الآن في بوسنيا مثل القانون الذي وضعته الأمم المتحدة والقاضي بأن على كل شخص يسكن بيتاً ليس ملكه أن يخرج منه، وأن له حقوقاً إذا ما كان قد أصلح أشياء في البيت كالنوافذ أو الأبواب.. الخ. وأوجدوا حلولاً لجميع الحالات حتى لحالة إذا اشترى الشخص الأرض من شخص آخر لا يملكها..الخ. فنحن لدينا في القانون الدولي تجارب موجودة في الأمم المتحدة، لم يبق لدينا دون حلول إلا حالة واحدة هي العنصرية الصهيونية والدعم الأمريكي لها.

بالنتيجة وجدنا أنه يمكننا أن نرتب العودة في ثمان سنوات مقسمة إلى عدة مراحل، نبني خلالها 600 ألف وحدة سكنية، وقدرنا كم يلزمها عمال ومواد..الخ، ووجدنا أن كل ما يلزمها موجود في المخيمات، لذا فلا مشكلة في ذلك. وبالتالي لا بد في الواقع أن تتم العودة ولا توجد لديها عقبات على الإطلاق، والآن أمامنا وقائع.

ثالثاً: إمكانية تنفيذ خطة العودة:

1- حقائق حول مستقبل الكيان الصهيوني:

تشمل خطة الكيان الصهيوني لعام 2020م نقاط عدة نذكر بعضها ونناقشه كما يلي:

أولاً: الكيان الصهيوني سيبقى قوياً عسكرياً: هناك تلاحم في أسلحة البر والجو والبحر والفضاء أيضاً، وبالتالي هناك نوع آخر من السلاح، وليس فقط السلاح التقليدي،فاليوم قد تكون الحروب على مسافة من دون من أن نرى الجيوش،واليوم قد يصلوا إلى باكستان بعد إيران، ومن الغريب أن الأوروبيين من السذاجة أو الغفلة بحيث لا يتصورن أن كراتشي أبعد من باريس وموسكو، أي أن باريس وفيينا أقرب إلى الكيان الصهيوني من موسكو، لو حدثت حكومة يمينية في النمسا مثلا، قد لا يكون غريباً أن يهدد الكيان الصهيوني تهدد بإزالتها، ففي الصراعات الدولية ما يوجد صديق دائم، يعني من المحتمل جدا أن تقع حرب بين النمسا والكيان الصهيوني، كما يمكن أن تصبح فرسنا فرنسا دولة متعاطفة جدا وتصبح شبه إسلامية وغيره.. مستقبلاً، إذن يجب أن يفهم الأوروبيون أن هذا السلاح ليس موجهاً للمسلمين الذين في الشرق فقط إنما قد يكون موجهاً لهم أيضاً.

لكن لهذا السلاح عيبين:

العيب الأول: إنه هو مرتبط ارتباط عضوي بالولايات المتحدة.

العيب الآخر: أن المنطقة الاستراتيجية التي يحتلها الكيان الصهيوني ضئيلة، فلا قيمة لهذا السلاح فيما ياعلق بالفلسطينيين لأنهم كما قالت الدتورة بثينة شعبان لن يستطيعوا أن يقذفوا قنبلة ذرية على رام الله مثلاً ؟~! أو قنابل بيولوجية لأن الهواء سيحملها إليهم..؟! هذا مستحيل

من أهم مزايا الانتفاضة اليوم أنها حولت الصراع من دول لها جيوش وأقمار صناعية إلى أفراد تمشي في الشوارع وغير ذلك، أي أصبح الصراع واحد إلى واحد ” one to one” وبالتالي أصبح المستوطن الذي يحتل نابلس لا يأمن على نفسه، وكذلك الصهيوني المقيم في كيبوتس في الجليل لا يأمن على نفسه. إذن هذا السلاح لا قيمة له بالنسبة لهؤلاء الناس، حتى نفسياً لا قيمة له. وبالتالي أول درس علينا أن نعرفه هو أن الكيان الصهيوني قوي من الخارج لكنه هش من الداخل.

شيء آخر: اقتصاد الكيان الصهيوني قوي، إنتاجه الآن يساوي إنتاج الدول العربية مجتمعة، وبحسب خطته لعام 2020م سيصل دخله إلى 220 مليار دولار سنوياً أي حوالي 30 ألف دولار للشخص الصهيوني.

وهو اقتصاد مرتبط أصلاً معتمد على الترابط مع الولايات المتحدة ومع أوروبا بعقود من تقنية عالية، فبالتالي لا خطر على أسواقنا منه على الإطلاق، وبالتالي إذا اختلف هذا الميزان مع الغرب بشكل ما فإن هذه العقود كلها تنتهي. إن 76% من اقتصادهم مقام على ذلك، ونجد أن أكثر من نصف الشركات الصهيونية تعمل في الإلكترونيات مسجلة في نيويورك، ويحصلون على إعفاء من الضرائب، إذن اقتصادهم اقتصاد راحل، ولو وضعوه على حاملة طائرات سيؤدي الغرض ذاته، وليس أكثر من ذلك.

إذن القوة الصهيونية الاقتصادية هذه تقف على قدم واحدة عرجاء هي الأمن، فإذا زاد الأمن وجدت الاستثمارات، وإن فُقد الأمن طارت الاستثمارات. وهنا نعود إلى الطفل الفلسطيني الصغير الذي يمسك حجراً ويجري وراء الدبابة، هذا الطفل هو الذي يحدد مستقبل الأمن الصهيوني، وهذه هي الحقيقة التي يجب أن نعرفها.

« ثالثاً: الحركة الصهيونية قامت بدورة كاملة إلى الخلف، استدارت وعادت إلى مكانها، سوقت نفسها خلال النصف الأول من القرن العشرين على أنها حركة اشتراكية، ولكنها في الواقع حركة رأسمالية، والآن عادت إلى جذورها، وجذورها الأولى أنشأتها العائلات اليهودية الثرية في مطلع القرن العشرين، والآن في يدور في الكيان الصهيوني خلاف حاد على الميراث، ومن سيسلب أرض اللاجئين الفلسطينيين، والآن تفكك الكيبوتس، فمن سيأخذ الأرض؟ بدأ النزاع حول نوعية مواقع الأراضي ومن سيستحوذ على الدونمات الباهظة الثمن التي قرب “تل أبيب”، ومن سيستولي على الهيستودروت،… هل تعلمون أن الكيبوتس يحصل على الماء بثلث ثمن التكلفة، وأن الصهيوني في “تل أبيب” يدفع مرة ونصف من ثمن التكلفة، فاليوم من سيدفع ضرائب ومن سيأخذ دعماً.. لقد تحولت رأسمالية كما كانت من قبل. »

رابعاً: أصبح هنالك استقطابات كثيرة في “المجتمع” في الكيان الصهيوني يوجد العلمانيون الأشكناز والمتدينون الهاربون، واليهود الشرقيون والروس، والفلسطينيون الذين برزوا الآن كقوة تتمسك بهويتها الوطنية بعد 16 سنة من العيش تحت الحكم العسكري.

خامساً: مكانة الكيان الصهيوني في العالم والرأي العام العالمي: انحدرت كثيراً وخصوصاً لدى الرأي العام الأوروبي، لأن القريب منا يرى الحقيقة أما التعمية على المجتمع الأمريكي فلا تزال قائمة. ورغم مرور خمسين عاماً من التعتيم على الحقوق العربية، أبرز استطلاع في الرأي تم مؤخراً أن 59% من الأوروبيين يرون الكيان الصهيوني أكبر خطر على السلام العالمي، ولولا أن النفاق الأوروبي الرسمي الذي يرائي أمريكا والكيان الصهيوني لأصبحت أوروبا قوة معنوية وقانونية بجانب الحق العربي، وربما هذا اليوم ليس ببعيد لأن المجتمع المدني قادر على أن يطور هذه القوة إلى قوة إلى جانبنا.

طبعاً من الخطر أن نقول أن قوة الكيان الصهيوني انهارت، فهي ليست منهارة، ولكنها أيضاً ليست قوة لا تقهر على الإطلاق، فيها من ذاتها ومن خارجها، من ديموغرافيتها ومن مساحتها وأهم شيء من أسلوبها العنصري الذي يمجه العالم، فيها مواطن ضعف كثيرة، وكلما أصرت على استمرار كيانها العنصري كلما زاد هذا، وهو كما تعلمون الكيان العنصري الوحيد الموجود في العالم، والكيان الوحيد الذي يؤسس له من الدولة، وفيه 24 قانوناً عنصرياً في الكيان الصهيوني يقوم عليها منها قانون العودة وتملك الأراضي.. وغير ذلك.

2- حقائق حول مستقبل الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين:

الحقيقة الأولى، أن عددنا اقترب من عشر ملايين، وسيصبح عدد الفلسطينيين في عام 2020م 17 مليوناً، ولكن توزيعهم لا يزال حول فلسطين، قلنا أن 88% حول فلسطين على بعد حوالي 100كم عنها. وفي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 48م سيزداد عدد الفلسطينيين من عددهم اليوم البالغ مليون وربع إلى مليونين وربع عام 2020م، أي حوالي الضعف. ولذلك ستزيد نسبة الفلسطينيين إلى اليهود من 24% إلى 35%، أما في فلسطين التاريخية ككل فسيزداد عددهم من 4.3 مليون فلسطيني إلى 8مليون وربما 8.5 مليون عام 2020م، أي أن نسبتهم لليهود ستزيد من 83% إلى 120%، قدهم مرة وربع.

ومن المعروف في التاريخ السياسي المعقول العادي _والكيان الصهيوني ليست حالة عادية_ أنه يتم الاعتراف بالأقلية إذا وصلت إلى 15% من مجموع السكان، وإذا وصلت إلى 25% يكون لها مكان في السلطة التشريعية، وإذا وصلت إلى 35% يجب أن يكون لها مكان هام جدا في السلطة التنفيذية. طبعاً هذا هو حصيلة التاريخ في الحالات المختلفة، أما الكيان الصهيوني فهو حالة أخرى وانتزاع الحقوق منه شيء آخر ولن يتم بسلام.

ويخطئ من يظن أن العدد ليس مهماً، فالتاريخ مليء بأمثلة عن أقليات قوية حكمت أغلبية ضعيفة، ففي الهند مثلاً 150 ألف جندي إنجليزي حكموا 300 مليون هندي، وهناك أمثلة كثيرة، إذن العدد بحد ذاته ليس كافياً ولكن إذا تحولت الأغلبية إلى قوة فعالة هذا هو الذي يغير المقاييس وهذا ما نحن بصدده اليوم.

الحقيقة الثانية: بالنسبة لفلسطين فلقد اكتسبت حركة العودة بين اللاجئين الفلسطينيين قوة جديدة وهامة خاصة بعد أوسلو، في ذكرى مرور نصف قرن على النكبة تكونت مئات الجمعيات، وهي تجمعات اللاجئين في شتى دول العالم التي تدافع عن حق العودة بقوة قانونية وإعلامية، الآن انضم إليها شباب من الجيل الثالث من أبناء اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً من لديه ثقة وعلم وكفاءة، ثم انتشرت الجمعيات هذه في البلاد العربية في الفترة الأخيرة، لأنها بدأت في الغرب ولأن حرية التعبير والتجمع مكفولة هناك ، والآن أصبح من الضروري تنسيق نشاطاتها في المجتمع المدني، وهذا ما دعانا إلى أن نفكر، وعقدنا مؤتمر حق العودة في أكتوبر الماضي بحيث أنه مجتمع مدني يريد التعبير عن حقوقه الأساسية حقوق الإنسان حقوقه غير القابلة للتصرف، ليس له أجندة حزبية ولا يرغب في إقامة تنظيمات جديدة، ولكنه يطالب بحقوقه الثابتة غير القابلة للتصرف، ولذلك عقدنا هذا المؤتمر ودعينا إليه مائة شخصية فلسطينية رمزية تمثل عدد التجمعات الفلسطينية في العالم تقريبا، وعملنا لجان توثيقية تعمل الآن في أكثر من عشرين مدينة وبلد في العالم، ونأمل أن يستمر هذا الجهد ليثمر في تفعيل المجتمع المدني.

الحقيقية الثالثة: تفعيل المجتمع المدني الفلسطيني

أصبح المجتمع المدني في العالم ككل قوة فعالة، تكون الرأي العام وتؤثر على السياسات الدولية، وفي السنوات العشر الأخيرة، العقد الأخير من القرن العشرين، تزايد عدد جمعيات الأهلية المسجلة في الأمم المتحدة من 2000 إلى 6000 جمعية، وتزايد تأثيرها على صانع القرار عبر سهولة الاتصال بالإنترنت والفضائيات وغير ذلك.

أمكن الآن حشد مئات أو مئات الألوف من الأشخاص ضد الحرب أو ضد التلوث أو لأجل حقوق الإنسان.

وتعلمون المثل الذي حصل قريباً جدا حيث أجبر المجتمع المدني الفلسطيني الخطوط الجوية البريطانية على إزالة إعلاناتها من مستوطنات الضفة الغربية. وأجبرت واحد يدعى كنج رويسينج وهو شخص عنصري يعد برنامجاً في إحدى القنوات على استقالته، ولكنها أيضاً أجبرت النائبة البرلمانية أن تنسحب من كونها متحدثة بسبب ثورة اليهود ضدها.ولكن لا ننسى أبداً التجمع العالمي في ديربن في أغسطس 2001، الذي حضره أربع آلاف جمعية من مختلف أنحاء العالم، وصوتوا إلى جانب الحق الفلسطيني. فالنتيجة واضحة، لا بد من تفعيل قوتنا ولا بد من الاستفادة من مواطن ضعف خصمنا. اليوم لدينا سلاح فعال ذو إمكانيات هائلة لو أمكننا تفعيله، والقاعدة الأساسية الثابتة هي حق العودة، وطرح ما عداه جانباً، على الأقل في الوقت الحاضر.

يجب الاستفادة من طاقات الشعب الفلسطيني، يجب المحافظة على إنجازاته بإقامة مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني ولكن يجب أن ينقى هذا المجلس من شوائبه، ويجب أن يمثل أعضاؤه جميع فئات الشعب الفلسطيني مهما اختلفت أفكارهم وتبعثرت منافيهم، ويجب تقوية مؤسسات الشعب الفلسطيني، وتقوية الصالح منها وإزالة الفاسد وبنائها من جديد على أسس تصلح للقرن الواحد والعشرين، من حيث الكفاءة والمقدرة العلمية والشفافية خاصة الشفافية المالية الأخلاقية، وأن توائم العصر وتحافظ على الأداء. ونحن ندرك أن هذا هو بيت القصيد في وصولنا إلى أهدافنا.

* أهمية بناء الهيكل التنظيمي:

منذ ثورة عام 1936م التي بذل فيها الدم الكثير إلى تاريخنا الطويل الذي بذلت فيه تضحيات لا أول لها ولا آخر كان بناء الهيكل التنظيمي هو العقبة الوحيدة في سبيل وصولنا إلى حقوقنا، ولكنه منذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم يتغير إلا قليلاً، وكان قد نهض نهضة طيبة في السبعينات، ولكنه عاد إلى التبعثر، ولو كان هذا الوضع غير ذلك لما استطاعت أقلية مهاجرة أن تطردنا من ديارنا. إن بناء الهيكل التنظيمي هو أول الأولويات للدفاع عن حقوقنا وهو الطريق الوحيد لتحويل 10 ملايين فلسطيني إلى قوة صامدة قادرة على البقاء، ليس لدينا خيار آخر، العجز ليس خياراً، والتوسل إلى العدو ليس خياراً والقبول بالوضع الراهن ليس خياراً، وأول خطوة لكي نصل إلى ذلك هي تفعيل المجتمع الفلسطيني.

لقد أثبت النتائج التي أمامنا وقبلنا أن العمل الجاد الصادق مفتوح لكل من أراد وأنه ممكن لكل عزم، وأن العقبات الحقيقية والمختلقة قد تزول ما دامت النية صافية والهدف هو المصلحة العامة، هذا الشعب شعبنا سيبقى وسيحيا وسيعود إلى الوطن مهما طال الزمن، وما ضاع حق وراءه مطالب.