انعقدت بحمد الله تعالى وقوته الدورة العاشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان يومي 26 و27 نونبر 2005 بمدينة سلا، شملت مداولات ومشاورات في عديد من القضايا، وميزها على الخصوص انتخاب الأمانة العامة، ومناقشة المخطط الثلاثي (2006-2008)، وزيارة الأستاذ المرشد حفظه الله، وكلمات لمختلف مؤسسات الجماعة …

فيما يلي نص البيان الختامي:

بسم الله الرحمان الرحيم

البيان الختامي للدورة العاشرة لمقدس

انعقدت بحول الله تعالى وقوته الدورة العاشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان “مقدس” يومي23 و24 شوال 1426 الموافق ل 26 و27 نونبر 2005 في جو من الأخوة والشورى والمسؤولية، تم التداول والتشاور خلالها في عدة قضايا تنظيمية وسياسية بمناسبة انتهاء الولاية الثانية من عمر الدائرة السياسية. وقد كانت هذه الدورة محطة لتقييم الأداء التنظيمي والسياسي خلال هذه الولاية بعد تقديم التقرير الخاص بهذه المدة والذي تضمن الإنجازات والملاحظات والاقتراحات تلته تدخلات الإخوة والأخوات إغناء وتعديلا، كما تم الاتفاق خلالها على المخطط الثلاثي القادم الذي تضمن أهداف المرحلة القابلة، وشكلت هذه الدورة مناسبة لانتخاب أمانة عامة جديدة للولاية القادمة. وكانت الدورة قد افتتحت أشغالها بكلمة توجيهية للسيد الأمين العام للدائرة السياسية للجماعة الأستاذ عبد الواحد متوكل عرض خلالها تشخيصا للوضع العام داخل البلاد وخارجه، ومواقف الجماعة، والآفاق الاستراتيجية التي تستشرفها، مركزا على ضرورة إحكام بنائنا الداخلي بإخلاص العبودية لله عز وجل ودوام الإقبال عليه سبحانه وتعالى؛ ثم تلتها كلمات باقي مؤسسات الجماعة.

وتوجت أشغال هذه الدورة بالزيارة المباركة للأستاذ المرشد حفظه الله تعالى التي ركز فيها على ضرورة الرفق في الأمر كله، وأن مشروعنا عدل وإحسان متكاملان ومتلازمان، وحين نخاطب الناس نخبرهم أن العدل ينبغي أن تبنى له أسس بديلة لأن ما تعانيه الأمة من فقر ونهب وغير ذلك أصله أن الحكام يبنون على غير أساس، مذكرا أن مهمتنا تذكير الناس بالآخرة “كلمتنا الأولى والأخيرة أننا إلى الله راجعون”، وأن لا نلتفت إلى الحملات المغرضة ضد الجماعة وبذل الوقت في الاشتغال بالأمر الأهم: الدعوة إلى الله عز وجل.

انعقدت هذه الدورة في ظل أجواء داخل جماعتنا ميزتها توسع دعوي وتجديد تنظيمي وإقبال تربوي رغم حملات التضليل والحصار، وفي ظل ظروف وطنية ميزتها استمرار الانحباس والتفكك في كل المجالات، وفي ظل أجواء دولية تتسم باستمرار الغطرسة الأمريكية والصهيونية على عالمنا الإسلامي. وقد كانت هذه الدورة مناسبة ليسجل فيها المشاركون والمشاركات ما يلي:

– على مستوى الجماعة:

ننوه بإنجازات مؤسسات الدائرة السياسية المحلية والقطرية، وكذا كل الأعضاء على المجهودات التي يبذلونها سواء على مستوى البناء الداخلي أو الإشعاع الخارجي، ونحمد الله عز وجل على توفيقه وتسديده.

– على المستوى الوطني:

وصول النزيف والشلل درجة لم يعد بالإمكان مداراتها أو التعمية عليها بالمسكنات، وما عرفته عدة مناطق، في الآونة الأخيرة، من انتفاضات شعبية خير مثال:

فسياسيا، أوصلت السياسات المتبعة طيلة عقود البلاد إلى أزمة عميقة ومركبة لا يدرى لها أول من آخر: فشل ذريع، وتفكك فظيع، وانحباس على كل المستويات، وهي أوضاع لم تزد القائمين عليها، الفاقدين لإرادة التغيير الحقيقي، إلا تخبطا وارتجالا وانشغالا بأمور ثانوية، مع بذل أموال الشعب في الدعاية لها، في اختزال سطحي لطبيعة الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها البلاد، ويدفع ضريبتها هذا الشعب المستضعف المسكين الذي وصل به الأمر إلى الحرمان من أبسط ضرورات العيش “الماء، الطرق، التطبيب، التمدرس…”.

واقتصاديا واجتماعيا، يستمر المغرب الرسمي في حصد المراكز المتأخرة في المنتظم الدولي، وهي شهادات واقعية تكذب الخطابات المضللة والشعارات الفارغة والإحصاءات المفبركة، كما تعكس عمق معاناة هذا الشعب، وحجم الخراب الذي خلفته سياسات الاستبداد، وبرامج التجهيل، واقتصاد الريع، والتغاضي عن الاختلاسات وتبذير المال العام، ومخططات ضرب القيم المجتمعية الحامية لتماسك أفراد هذا الشعب ومكوناته.

وحقوقيا، زادت حدة القمع وكبت الحريات وانتهاك الحقوق، ومحاكمة أختنا ندية ياسين مثال حي على ذلك، حيث لم تتسع حويصلة المخزن وأعوانه لقبول رأي مخالف مارس حقه في التعبير عن آرائه بوضوح وحرية ومسؤولية؛ بل كشف عن طبيعته الاستبدادية، ونزعته التسلطية ليمنع ذة. ندية من حقها البسيط في التنقل. دون أن ننسى المتابعات في حق الصحافيين والمحاكمات الكثيرة المفتقدة لأدنى شروط المحاكمة العادلة. والاعتداء الذي تعرضت له الوقفة التي نظمتها الجماعة بفاس تضامنا مع معتقلينا الإثني عشر القابعين وراء القضبان ظلما وعدوانا لأكثر من 14 سنة مثال آخر حيث تعرض الحاضرون لقمع وحشي وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الله الشيباني عضو الأمانة العامة. دون أن ننسى حملات الطرد الجماعي التي يتعرض لها طلبة العدل والإحسان ظلما وعدوانا، ومحاصرة الجمعيات التي لها أدنى علاقة بالجماعة، والتضييق عليها وحرمانها من ممارسة حقها المشروع في التأطير والإشعاع.

– وعلى المستوى الدولي:

يستمر التفاوت الطبقي بين عالم مستكبر وآخر مستضعف، وحظ عالمنا الإسلامي منه، للأسف الشديد، وافر؛ فالاحتلال الأمريكي يهلك الحرث والنسل وينهب الخيرات ويفرض وصايته علينا في كل شيء، والعدو الصهيوني يمارس همجيته على إخواننا في فلسطين ولا من يحرك ساكنا، والأنظمة المتسلطة على رقابنا تهرول للتطبيع معه راضية بالذل والهوان حفاظا على عروشها، مجتهدة في قمع الأصوات الأبية الحرة المتمسكة بمبادئها والحريصة على عزة هذه الأمة واستقلاليتها.

إننا نحن أعضاء المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إذ نستحضر هذه الأوضاع، وما تفرضه علينا من تحديات، نعلن ما يلي:

1- نجدد تذكيرنا بعمق الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وحرج المرحلة التي تعيشها، وندعو إلى المسارعة بفتح حوار وطني حقيقي وشامل يشارك فيه الجميع بدون استثناء للبحث عن أسباب ما نحن فيه ومن أوصلنا إليه، والسبيل إلى الخروج منه لبناء مغرب تسوده الحرية والكرامة والعدل والشورى.

2- نجدد إصرارنا على أن بوابة التغيير هي ميثاق تأسيسي جامع يجمع الجهود من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهذا أمر في المتناول إن استحضرنا تحديات المستقبل، وغلبنا المصلحة العامة، وانحزنا جميعا إلى صف هذا الشعب المستضعف.

3- نعلن أن سياسة الحصار ومسلسل المحاكمات لن يثبطا عزائمنا ولن يوقفا زحفنا، بل يشدان عضدنا ويزكيان مصداقيتنا ويبرزان تميزنا. ولن تفوتنا الفرصة دون أن نحيي إخواننا المعتقلين المرابطين في سجن فاس والمستثنين، دائما، من صفقات المخزن التي يشتري بها الذمم، ويلين بها المعارضين. كما نجدد تضامننا مع كل معتقلي الرأي، ومطالبتنا بالإفراج عنهم بدون قيد أو شرط. وكذا رفع التضييق على المبدعين والفنانين والجمعيات الحرة الرافضة للاحتواء والتدجين.

4- نحيي انتفاضة الشعب الفلسطيني البطل التي دخلت سنتها السادسة، وكذا مقاومة الشعب العراقي من أجل استقلال بلاده وحرية قراره.

5- نعلن مساندتنا لكل الشعوب المناهضة للاستكبار، وكل الضمائر الحية التواقة إلى عالم يسوده العدل والكرامة والحرية، وينعم فيه الجميع بالسلم والإخاء.

6- نرسل من مجلسنا هذا بشرى لشعبنا وأمتنا بأن النصر آت والفرج قريب “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ” (القصص: 5-6). والحمد لله رب العالمين.

حرر بسلا يوم 24 شوال 1426 الموافق لـ27 نونبر 2005