سؤال:

تشن على جماعتكم حملة بسبب رؤيا 2006 ما هي حقيقة هذه الرؤيا؟

جواب:

إن مقتضيات الإيمان بالغيب تفرض على المؤمن أن يؤمن بكل الغيب وليس ببعضه. والرؤى جزء من هذا الغيب الذي حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإيمان به والاستبشار ببشائره. روى الإمام البخاري رضي الله عنه وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لم يبق من بعدي من النبوة إلا المبشرات”، قالوا: وما المبشرات؟ قال: “الرؤيا الصالحة”. وعنه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: “إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب, ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة, وما كان من النبوة فإنه لا يكذب”.

وأخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء وعن عبادة بن الصامت من طريقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في تفسير قوله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون, لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (سورة يونس، الآية: 42-43). قال صلى الله عليه وسلم عن البشرى في الحياة الدنيا: “الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له”.

وأخرج الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: “هل رأى أحد منكم رؤيا؟” ويقول: “ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة”.

أليست هذه الأحاديث الصحيحة -وغيرها كثير- كافية لكي يدعن ويصدق ويستبشر كل مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر؟ فلماذا يستنكر علينا البعض اليوم التصديق بالرؤى والاستبشار ببشائرها؟ ولماذا يستنكرون على ما أجمع عليه علماء الأمة، وكانوا عليه حريصين رحمهم الله، وقد خصصوا له أبوابا في كتبهم ومصنفاتهم؟.

إن حقيقة رؤى 2006 بكل بساطة، أن هناك مجموعة من الإخوة والأخوات شاهدوا رؤى مبشرة تخص سنة 2006، من الرؤى ما شوهد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبناء على التوجيه النبوي في الأحاديث الصحيحة فإننا نصدق بذلك ونستبشر به ولا نكذبه أو نستخف به ولا نبني أحكاما شرعية عليه. كما أن الجماعة لم تطرح تعبيرا لتلك الرؤى، فلم تحدد طبيعة حدث 2006 ولا ما سيقع في 2006. إنما التأويلات جاءت من خارج الجماعة وفي سياق الإساءة إليها والسخرية منها، فمنهم من تحدث عن قيام دولة جماعة العدل والإحسان، ومنهم من نسب للجماعة اعتقادها أن الخلافة على منهاج النبوة ستقوم في 2006 وسيكون خليفتها الأستاذ عبد السلام ياسين. وهذه كلها افتراءات لا أساس لها من الصحة.

سؤال:

لكن ما معنا كون رؤى 2006 مبشرة؟

جواب:

معناها أنها تبشر بوقوع بداية لتحول أو منعطف نحو الأحسن. وتأويلات البعض لم تميز في منهاجنا وخطابنا بين البعد الاستراتيجي والرؤية المستقبلية، إذ نتطلع لغد الإسلام وقيام دولة القرآن دولة العدل والشورى والإحسان، وكذلك قيام الخلافة على منهاج النبوة، كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبين إيماننا بسنة الله في الكون التي تقتضي التدرج والأخذ بالأسباب والتدافع. فحديثنا عن دولة القرآن والخلافة الراشدة، بالنسبة لمن لم يألف النظرة الاستراتيجية والرؤية المستقبلية في تخطيطه، فضلا عن التصديق بوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعد أحلاما وأوهاما وخرافات لأنه لا يشغله إلا ما هو أمام أنفه.

نحن استبشرنا وبشرنا ولم نحدد مداخل هذا التحول هل هو توبة؟ أم يقظة للفضلاء لوضع قطيعة مع الماضي بعد استفحال الأزمة وفشل سياسة الترقيعات؟ أم الأمر يتعلق بمحنة للجماعة تتوج بمنحة الفرج والنصر؟…لا نعلم الله وحده يعلم.

لكن نحن متأكدين أن مرحلة جديدة قادمة، وأن مغرب الغد لن تبنيه قوة واحدة، بل لابد من تضافر وتعاون. المستقبل سيشيده كل شرفاء هذا البلد من رجال ونساء وشباب، من علماء وسياسيين ومثقفين ورجال أعمال وغيرهم… تخلصا من الاستبداد ومن المخزن الاقتصادي، وسعيا لبناء العدل والشورى والإحسان بما هو احترام لكرامة الإنسان وحقوقه وأولاها حقه في معرفة ربه.

سؤال:

ما هي دوافع هذه الحملة في نظركم؟

جواب:

بالفعل هي حملة تستهدف جماعة العدل والإحسان، وعندما نتحدث عن حملة فهذا يعني أن هناك أيادي خفية وعلنية تحركها لغاية مبيتة وهدف مقصود هو الإساءة للجماعة والنيل منها.

وللإشارة فهذه الحملة تأتي في سياق حملات تشن على الجماعة بين الفينة والأخرى، توظف فيها وجوه وأقلام تتباين دوافعها كما يوظف فيها بعض سليمي النية دون إدراك منهم لأبعادها. فهؤلاء يتربصون بالجماعة بحثا عما يدعم حملتهم، خاصة عندما يصدر من الجماعة موقف أو فعل قوي كالحملة التي أعقبت صدور مذكرة إلى من يهمه الأمر.

إن التأويلات التي أعطاها البعض لرؤى 2006 من قبيل قيام الخلافة في 2006 الهدف منها رمي الجماعة بالخرافة والسطحية، وبالتالي تشويه صورة الجماعة لدى الرأي العام والتشكيك في مشروعها، والسخرية منها. ونحن نقول إن تسخروا منا فإنا نسخر من كل ناقم على الإسلام والمسلمين. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

سؤال:

هل أنتم مستعدون لتنفيذ كل رؤيا ترونها؟

جواب:

ليس كل الرؤى تؤول، فهي عبارة عن رموز لا يعبرها إلا من وفقه الله لذلك. ومن الرِؤى ما لا يعبر إلا بعد حين. فنحن نصدق بكل رؤيا صادقة ونستبشر بها ولا نغتر، لكن لا نبني عليها عملا ولا نجعلها مصدرا للأحكام. وهذا مكتوب في منهاج الجماعة ومعلوم مند تأسيسها، لكن من يقرأ؟ وإذا وجد من يقرأ فمن ينصف؟

سؤال:

ما دور الرؤى داخل الجماعة؟

جواب:

دورها أن تسر ولا تغر، وأن تحفزنا على التحلي بشعب الإيمان والترقي في مقامات الدين حتى تستقيم قلوبنا وجوارحنا على شرع الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينفعنا وينفع أمتنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا.

سؤال:

ألا تتخوفون من ردود فعل المجتمع خاصة بعد ضعف الإيمان بالغيب؟.

جواب:

على العكس فعموم الشعب المغربي شعب مسلم مؤمن بالغيب، فهو أكثر تصديقا للرؤى وأكثر حبا وتقديرا للأولياء التقات الورعين، وهذا ما يجعل فئة تفقد صوابها وتشن حملتها التشكيكية حتى تحول بين الشعب وسماع كلمة الحق خوفا من وقع ذلك على عامة الشعب.

سؤال:

لكن، الإسلاميون أنفسهم لا يتفقون معكم حول الرؤى؟

جواب:

أغلب الإسلاميين لا ينكرون الرِؤى من حيث المبدأ نظرا لوجود أحاديث وآيات صريحة في الموضوع، وإنما الاختلاف مع بعضهم يتباين من فئة إلى أخرى، فمنهم من يرى أن الحديث عن الرؤى والغيب سابق لأوانه وسيسم الحركة الإسلامية باللاعقلانية في سجالها مع العلمانيين و”العقلانيين”. ومنهم من له موقف من مضمون الرؤى لاعتبارات سياسية محضة وليس لاعتبارات شرعية. ومنهم من ينتقدها على ضوء بعض الضوابط الشرعية في التعامل مع الرؤى وهي نفسها التي تعتمدها الجماعة ومدونة في كتبها ومعلنة في تصريحات مسؤوليها، وأحيانا تستنتج من بعض الاعتراضات كأنها تقول: لماذا ترون ولا نرى؟ لماذا هذا الأمر مقتصر عليكم دون غيركم؟ وهذا الأمر بيد الله يمن به على من يشاء من عباده.

وبالجملة فنحن نؤمن بما أمرنا الشرع أن نؤمن به ومن كذب فبيننا وبينه الأيام والله المستعان على ما يصفون.

ملحوظة: تم الإدلاء بهذا الاستجواب في 13 أكتوبر 2005.