المخزن يدشن سابقة خطيرة: هجوم شرس وتخريب للممتلكات

عبد الله بلة – فاس

نشرت جريدة الاتحاد الاشتراكي في عددها 8084 المزدوج ليوم الخميس/الجمعة 3/4 نونبر 2005 مقالا افتتاحيا وصفيا في صفحتها الأولى، عنونته بالبنط العريض (على إثر انطلاق قافلة سيارات باتجاه سجن بوركايز: مواجهات بين الأمن وعناصر العدل والإحسان بفاس). ونظرا لما شاب المقال من مغالطات فإننا نورد التوضيحات التالية:

1- أشار المقال في آخر فقرة منه إلى أنه سبق لجماعة العدل والإحسان أن تقدمت بطلب للجهات المسؤولة للسماح لها بتنظيم وقفة احتجاجية بباب السجن المركزي بوركايز إلا أن طلبهم قوبل بالرفض. والحقيقة أنه تم تقديم الطلب لوقفة رمزية تضامنية في إطار الحملة التي دشنتها الهيئة الحقوقية للجماعة للمطالبة بإطلاق سراح طلبة العدل والإحسان الإثني عشر المعتقلين ظلما وعدوانا منذ فاتح نونبر 1991، وذلك بأربعة أيام قبل التاريخ المحدد للوقفة، ولم تتلق الجهات المقدمة للطلب أي رد بالمنع.

2- إن السيارات التي أشير لها في المقال لم تتجمع ولم تنطلق على شكل قافلة، بل انطلقت بشكل انفرادي من جهات متعددة من مدينة فاس، إلا أن الحاجز الأمني ببنسودة المنفذ الوحيد المؤدي إلى الضاحية بوركايز هو الذي تسبب في تجمعها على مقربة من الحاجز.

3- عند توقف أولى السيارات لدى الحاجز انطلق وابل من الأوامر المخزنية المصحوبة بالألفاظ النابية المهددة المتوعدة، الشيء الذي اضطر معه أصحابها إلى إيقافها على جانب الطريق بإزاء الحاجز. وفي ظل هذا الوضع حاول المسؤولون عن الوقفة، دون جدوى، إيجاد محاور لمعرفة سبب سد الطريق في وجه السيارات خاصة وأنهم لم يتوصلوا بمنع أو إشعار به، بل فوجئوا بالأوامر تعطى للضرب والتخريب، الشيء الذي تم دون هوادة، في خرق سافر للقوانين التي تنص على إعلام من يهمه الأمر بواسطة مكبر صوت وإعطائه فرصة بضع دقائق للانسحاب.

4- كيف سمح صاحب المقال لنفسه أن يتحدث عن المواجهة والمدة التي استغرقتها عملية الوقوف عند الحاجز والتدخل السريع الهمجي لم يتجاوزا عشر دقائق، فعدد السيارات كان قليلا بحيث لم تتجاوز العشرين في تلك اللحظة أمام كثافة الإنزال المخزني بكل أنواع قواته (التدخل السريع، الشرطة الحضرية، عناصر الأمن الوطني، المخابرات، القوات المساعدة)، ولم تكن هناك مقاومة ولا عنف ولا مواجهة من المتضررين إلا رفع أصواتهم بقولهم (حسبنا الله ونعم الوكيل) تحت وابل الهراوات، فكيف نتفوه ظلما وكذبا أنه كانت هناك مواجهات دامت خمس ساعات، وأنها عرقلت السير إلى وقت متأخر من يوم الثلاثاء.

5- “نسبت مصادر أمنية عمليات التكسير إلى عناصر مجهولة، وذكرت أنه لم يعرف مصدر الحجارة التي تم بها رشق السيارات”. لعمري إنه لضحك على الذقون واستهزاء بالرأي العام المغربي، كيف يصدق عاقل أن ترجم السيارات بوابل الحجارة أمام الحاجز الأمني من طرف مجهولين ويحدث بها ما حدث من خراب على مرأى الناس وقوات الأمن؟! بل يحق للمرء أن يتساءل هنا: إذا كان الأمر كذلك فأين كان الأمن وهل قام بدوره في ضبط الوضع واعتقال الأطراف المتواجدة أم أنه كان يتفرج على “المعركة” وينتظر النهاية ليقدم للرأي العام النتيجة؟ أم الحقيقة أنه يريد أن يخفي سابقته الخطيرة المتمثلة في تخريب ممتلكات العباد وينسبها إلى مجهولين؟ وهل هؤلاء المجهولون إلا الشعب المغربي الأبي الذي يريد المخزن أن يلفق له دائما تهمة الشغب والتخريب كلما وجد نفسه في ورطة؟!!

6- لقد عملت الجهات القضائية في المدينة على التماطل في تسليم الموافقة على طلب زيارة المعتقلين من طرف هيئة المحامين المذكورة في المقال … واستمر هذا التماطل طيلة يوم الاثنين وصبيحة الثلاثاء يوم الوقفة، ولم يقدم إلا عند منتصف النهار توقيت انتهاء الوقفة، ليجد المحامون وبيدهم ترخيص وكيل الملك حواجز مختلفة من قوات الأمن والدرك، ولم يتمكنوا من الوصول إلى بوابة السجن إلا مع متم الثانية إلا ربع بعد الزوال حيث وجدوا السجن أكثر تطويقا بالحواجز الحديدية وقوات التدخل المختلفة … وذاك عربون على منع هذه الوقفة السلمية الرمزية دون هوادة ودون سابق إشعار قانوني … وأمام ذهول سكان المنطقة القروية لوجود هذه القوات بتلك الكثافة نشرت شائعة مفادها أنها إجراءات عادية لزيارة ملكية … استهتار وكذب وجبن وغباء يخفي نية مبيتة لضرب حق من الحقوق التي يقرها القانون …

7- إنه لمن الأسف الشديد أن ينبري منبر إعلامي ليلقي على مسامع القراء في الصفحة الأولى وبالبند العريض مغالطات هو نفسه غير مقتنع بها …

8- اختتمت الجريدة المذكورة مقالها بعرض تعريف لمعتقلي العدل والإحسان الإثني عشر، قدمهم على أنهم طلبة مجازون في شعب مختلفة، وفي ذلك تنقيص من مكانتهم العلمية وتحصيلهم، والحقيقة أن منهم دكاترة، والباقي حاصل على دبلوم الدراسات العليا يحضرون دكتوراهم، وهذا وحده عامل كفيل بتعجيل إطلاق سراحهم.

9- أخيرا نهمس للمخزن البئيس في زمانه وتدبيره: إن الهراوات والترهيب لن يسكتا صوت الحق، ونزيده أخرى: إن فعلتك الشنيعة في الأيام الأخيرة من رمضان الأبرك -وكل النفوس تتوق إلى العتق من النار وتدعوه عز وجل أن يصلح حال البلاد والعباد، وكل قلوب المغاربة مع الرهينتين المغربيتين في العراق المحكوم عليهما بالإعدام ظلما وعدوانا- تضعك في الميزان، فالظلم واحد هنا وهناك، والحق واحد: لا للإرهاب في كل مكان.