تحظى حركة المقاومة العراقية بتأييد شعبي واسع، فحسب تقرير أمريكي سبق نشره فإن 75 % من الشعب العراقي يؤيد المسلحين المتمردين المقاومين. وهي رد فعل طبيعي على إرهاب الدولة الذي تقوده الدول المستعمرة، والاحتلال الغاشم الذي يجثو على أرض العراق يدمر بنيانها ويسرق خيراتها وثرواتها، ويهين كرامة أهلها في خرق واضح لكل الشرائع الدولية والإنسانية.

   وبرجوعنا إلى التاريخ نجد أن غالبية الشعوب المستعمرة التي نالت استقلالها لجأت إلى أسلوب الكفاح المسلح في مقاومتها للمستعمر، حروب التحرير، وساندتها في ذلك قوى التحرر العالمي وكل محبي السلام.

   وإذا كانت المقاومة حق إنساني مشروع تلجأ إليه الشعوب من أجل نيل استقلالها وتقرير مصيرها. فما هو الحد الفاصل بين العنف الدموي المتجرد من أبسط الضوابط الأخلاقية، والمتناقض مع الحقوق الإنسانية، وحق الشعوب في تحرير أرضها ونيل كرامتها؟.

   بمعنى آخر هل ما يحدث في العراق مثلا من تقتيل يومي واختطافات وعمليات تفجير تستهدف الأبرياء والمدنيين الذين هم أنفسهم ضحايا الاحتلال أعمال مشروعة تنضوي تحت يافطة المقاومة أم هي أفعال إجرامية بغض النظر عن أسبابها وأهدافها والجهة التي تقف وراءها؟.

   فهذا المقال هو محاولة للإجابة عن ماهية المقاومة ومشروعيتها، وضوابطها وحدودها الأخلاقية للتمييز بين ما هو مشروع يستحق الدعم، وما هو منبوذ يستوجب الرفض والاستنكار.

   فمقاومة الظلم والاستعمار فعل نبيل، وباب من أبواب الجهاد الذي نص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية في مواطن كثيرة منها قوله تعالى: “ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من والرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا”.

   ففي الآية حض على الجهاد، وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي المعتدين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين. فأوجب الله تعالى الجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة بلاد الإسلام. قال الزهري: الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين وإذا استغيث أن يغيث وإذا استنفر أن ينفر وإن لم يحتج إليه قعد.

   والمقاومة من الناحية القانونية عنف سياسي مشروع يلجأ إليه للدفاع عن النفس، وتحرير الشعب الذي يكتوي بنيران المحتل وقهره واضطهاده. وهو يرنو خدمة الصالح العام ومصلحة السلام العالمي باعتبار أن الاستعمار في حد ذاته يتناقض مع السلام العالمي.

   فالدولة المستعمرة وهي مجهزة بالجيوش المنظمة وعتاد حربي متطور، وآلات دمار شامل داست على كرامة الشعب العراقي واحتلت أرضه بعد قتلها للآلاف من المدنيين تحت مبررات واهية منتهكة بذلك كل الشرائع السماوية وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية. فلما لم يكن في مقدور الشعب العراقي خوض حرب “كلاسيكية” مع المستعمر اضطر للدفاع عن نفسه عن طريق تسليح أبناء المجتمع وتدريبهم واستخدام أسلوب حرب العصابات والمجموعات الصغيرة لإلحاق أضرار بالمحتل واستنزاف قواه في حدود الإمكانيات المتاحة إلى حين إجباره على مغادرة البلاد.

   فهذا الكفاح المسلح والدفاع عن النفس الذي تمارسه المقاومة العراقية هو حق من الحقوق التي منحها إياها المنتظم الدولي. فقد جاء في البرنامج الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 12/10/1970 تحت عنوان “برنامج العمل من أجل التنفيذ التام لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة” أن “للشعوب المستعمرة حقها الأصيل في الكفاح بجميع الوسائل الضرورية التي في متناولها ضد الدول الاستعمارية التي تقمع تطلعاتها إلى الحرية والاستقلال”. كما أنه نص على ضرورة دعم المقاومة وتقديم الدول والحكومات لـ”مساعدة معنوية ومادية تحتاج إليها في كفاحها لنيل الاستقلال”.

   أما قرار الجمعية العامة رقم 32/4 المؤرخ في 7 نوفمبر 1977 فقد أعطى أهمية خاصة لموضوع حق الكفاح المسلح ضد الاستعمار، وندد بالحكومات التي لا تعترف بهذا الحق، وأكد على ما للإعلان العالمي لحقوق الشعوب في تقرير المصير والسيادة والسلامة الإقليمية من أهمية. ومما ورد فيه: “وإذ نستنكر الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي ترتكب في حق الشعوب التي لا تزال واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والتحكم الأجنبي ومواصلة الاحتلال -…- ندين بقوة جميع الحكومات التي لا تعترف بحق تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب التي ما زالت واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والتحكم الأجنبي ولاسيما شعوب إفريقيا والشعب الفلسطيني”.

   والملاحظ أن الأمم المتحدة حين تحدثت عن حق الشعوب في استعمال جميع الوسائل الضرورية المتاحة لمقاومة المستعمر لم تشر إلى نطاق محدد توجه إليه المقاومة دون غيره مما يفسر أن كل مصالح المستعمر ومؤسساته التي تخدم خططه التوسعية تصلح أن تكون محلا لممارسة المقاومة والكفاح المسلح باستثناء المواطنين والمدنيين الذين هم في منأى عن هذا الصراع. وهذا ما نلمسه في الاتفاقية الدولية “لمناهضة أخذ الرهائن” التي أقرتها الأمم المتحدة سنة 1979 حيث اعتبرت أخذ الرهائن أسلوبا يتنافى والكرامة الإنسانية، ويعرض حياة الأبرياء للخطر. غير أنه تم استثناء الحالات التي تحدث أثناء الكفاح المسلح ضد السيطرة الاستعمارية. فقد جاء ورد في المادة 12: “لا تسري هذه الاتفاقية على فعل من أفعال أخذ الرهائن يرتكب أثناء المنازعات المسلحة المعرفة في اتفاقيات جنيف لعام 1949، أو بروتوكولاتها بما في ذلك المنازعات المسلحة التي يرد ذكرها في الفقرة 4 من المادة 1 من البروتوكول الأول لعام 1977 والتي تناضل فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي ونظم الحركة العنصرية ممارسة لحقها في تقرير المصير كما يحدده ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة”.

   وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتراجع تأثير عدد من دول عدم الانحياز وميلها إلى الموقف الأمريكي أضحى الاعتراف بحق الشعوب في الدفاع عن نفسها محل تساؤل واستنكار، بل ينعت بالإرهاب خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي استهدفتها هذه المقاومة في العديد من البلدان التي استعمرتها. فهي تعد الاستعمار حق من حقوق “العالم المتحضر” تحت مبرر تحرير “الشعوب البدائية” من قبضة الاستبداد وإصلاح شؤونها الخ. وهذا التأثير الأمريكي امتد إلى بعض قرارات الأمم المتحدة. مثال ذلك ما ورد في الدورة التاسعة والأربعين 1994 حيث لم تفرق الجمعية العامة بين الكفاح المسلح المشروع وأعمال الإرهاب. فجاء قرارها غامضا وملتبسا مدينا لكل الأعمال والممارسات الإرهابية أينما كانت وكيفما كان الفاعلون، واعتبرت الأفعال العنيفة التي لها أهداف سياسية غير مبررة في جميع الأحوال مهما كانت دوافعها سياسية أو فلسفية أو إيديولوجية أو دينية. وكان الأولى التمييز بوضوح بين العنف السياسي المشروع الذي هو أسلوب من أساليب المقاومة وبين العنف الإجرامي الذي يستهدف الأبرياء والمدنيين.

   وقد استغلت للأسف الولايات المتحدة تفجيرات 11 سبتمبر 2001، وأضحت هي الصوت والقوة الوحيدة التي لها الحق في تحديد ما هو إرهابي وما هو من قبيل المقاومة تماشيا مع مصالحها ووفقا لما يعزز سيطرتها وتسلطها على الشعوب. وقد سايرت جل الحكومات والدول طروحات أمريكا بحكم تبعيتها لها وذلك من خلال صمتها عن جرائم الدول القوية المستعمرة التي تمثل إرهاب الدولة في قمة وحشيته. وتقتصر على التنديد بأعمال الجماعات المسلحة. وكأنها بذلك تضفي الشرعية على جرائم الكبار وتحرمه على الصغار والمقهورين. وأحيانا تنخرط للتضييق على هذه المقاومة كما يحدث في فلسطين من محاولات مستميتة لتجريد المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها من أسلحتها التي تدافع بها عن نفسها، وإدراجها ضمن لائحة الحركات الإرهابية.

   وليس غريبا أن يعتبر البعض أعمال المقاومة إرهابا طالما يتعلق الأمر بمفاهيم ومصطلحات قيمية تحمل عدة أوجه تحددها ثقافة ومصالح وخلفيات أطراف المعادلة التي يحاول كل واحد منها البحث عن مبررات قبول أو رفض هذا العنف السياسي ومدى مشروعيته. فالمستعمر قد يبرر هيمنته على أرض وخيرات شعب بأكمله بالرغبة في إصلاحه وتعليمه أسس الديمقراطية كما هو الشأن في العراق فيجرم كل مقاومة تحول دون تحقيق هدفه. بينما الذي يمارس حق الدفاع عن أرضه وغير مقتنع بمبررات المحتل يعد نفسه مجاهدا ومناضلا ويدافع عن سيادة بلده وكرامة شعبه.

   وبعيدا عن هذه المحاولات اليائسة لتجريد الشعوب من حقها في المقاومة خاصة بعد التحولات التي عرفها النظام الدولي ورغبة أمريكا في عولمة العالم ثقافيا وسياسيا. فإن الكفاح المسلح ومقاومة المستعمر سواء في فلسطين أو العراق عنف سياسي وحق مشروع مدعم بالشرعية الدولية ويخدم السلام العالمي.

   إلا أن هذا الحق يقتضي الالتزام بضوابط أخلاقية تحول دون التشويه والإضرار والإساءة إلى عدالة القضية التي يكافح من أجلها.

   فالمقاومة المسلحة كفعل أخلاقي سامي تنوب فيه فئة من الناس عن الشعب برمته لتحقيق طموحاته تفقد معناها إذا تحولت إلى أفعال تتسم بالثأر والاندفاع والتهور. ذلك أن أي فعل من أفعال المقاومة تتحكم فيه وتشهده ثلاثة أطراف: الفاعل الذي هو الأفراد الذين يمارسون المقاومة، والمستهدف الذي ينبغي أن يكون واضحا ومشروعا وهو في هذه الحالة القوى المحتلة وكل ما يخدم هيمنتها وتسلطها لا المدنيين والأبرياء والمساجد والأسواق والمستشفيات وغيرها. أما الطرف الثالث فهو المتتبع المتمثل في الرأي العام العالمي الذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار وكسب تضامنه وتعاطفه. وأي فعل غير متزن لا يخدم قضية المقاومة. بل يسيء إليها ويفقدها سندها ووهجها ومصداقيتها.

   فلا بد إذن من ضوابط تؤطر المقاومة حتى تتسم بالنجاعة المطلوبة، وتكون لها مردودية تحقق الأهداف المنشودة. ومن هذه الضوابط أذكر ما يلي:

أولا: إخلاص النية لله عز وجل وخشيته، وعدم المتاجرة في قضايا الأمة وبيعها بثمن بخس. فالتاريخ أثبت أن العديد من القضايا العادلة ضيعها أصحابها بسبب مصالحهم الخاصة وأنانيتهم، وضعف إيمانهم واستعدادهم لبيع أوطانهم.

ثانيا: التمسك بالله عز وجل والالتزام بأخلاقيات الحروب والنزاعات كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية. والإقبال عليه والتوجه إليه لاستمطار رحمته ومدده ونصره. قال تعالى: “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

ثالثا: أن يكون فعل المقاومة وسلوك النضال على مسرح الأحداث هادفا ومتزنا يرنو خدمة القضية لا الإساءة إليها.

رابعا: أن تندرج المقاومة في إطار خطة شاملة واستراتيجية تحدد مراحلها وخطواتها وأهدافها بدقة. وتواكبها حركة سياسية ناجعة توظف مردودية المقاومة، وتحشد دعم وتعاطف واعتراف الشعوب والدول والحكومات وكل محبي السلام قصد الإسراع بالبلوغ إلى الهدف المنشود المتمثل في تحقيق الحرية والاستقلال.

خامسا: تحديد مطالب المقاومة، والتعامل معها بمنطق سليم يراعي موازين القوى وردود الأفعال المحلية والدولية. فالتجربة أكدت أن الاندفاع والتهور وعدم تحديد الأولويات وقراءة الواقع الإقليمي والعالمي قراءة سليمة والتفاعل معه إيجابيا، وعدم الوعي بمخططات الأعداء واستراتيجيتهم قد يؤدي إلى عزل المقاومة وتهميشها والقضاء عليها.

سادسا: الالتزام بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية في المقاومة، وتجنب الاندفاعات الثأرية والأفعال التهورية غير محسوبة العواقب.

سابعا: اعتماد مختلف أشكال المقاومة، و اللجوء إلى جميع الوسائل المتاحة سياسية كانت أو اقتصادية أوثقافية أو فنية الخ للوصول إلى المبتغى بأقل الخسائر والآلام.

   كما ينبغي على المقاومة أن توظف سخط الجماهير ومشاعرها المعادية للظلم والاحتلال لصالح أهدافها من خلال تعبئة شاملة تدعم حركة التحرير ماديا ومعنويا. وهو ما لا يمكن أن يتحقق إذا زاغت المقاومة عن أهدافها وراحت تخرب وتفجر الأسواق والمدارس وتقتل الأبرياء وتؤذيهم وهم أنفسهم أطراف متضررة من الاحتلال. فيتحول ما كان يرجى أن يكون مقاومة يخدم الشعب إلى عنف أعمى معاد للشعوب وحقوق الإنسان. ويحق لنا هنا أن نتساءل عن مدى مشروعية بعض الأفعال والسلوكات العنيفة التي يعيشها العراق وغيره والتي يحسبها أصحابها جهادا ومقاومة.

   وقبل إعطاء حكم قيمة على هذا السلوك التدميري لابد من الإشارة إلى أن هوية من يقف وراءه يطرح أكثر من سؤال. فالمقاومة العراقية نفسها تبرأت مرات عديدة من هذه التفجيرات وأشارت بأصابع الاتهام إلى الحركة الصهيونية أو المحتل الذي له مصلحة في تجريد المقاومة من سندها الشعبي وتشويه الإسلام الذي تتخذه مرجعية لها.

   وأذكر على سبيل المثال أن مقتل إيهاب الشريف سفير دولة مصر ودبلوماسيين جزائريين كان محل استنكار من قبل فصائل المقاومة، بل حتى ما يسمى بجماعة الزرقاوي التكفيرية تبرأت من ذلك ليظل التساؤل مطروحا حول حقيقة الأيادي الخفية التي تثير البلبلة في البلاد وتقف وراء هذه الأفعال الإجرامية.

   وبغض النظر عن هوية هذه الجهات فسلوكها هذا لا يمت بصلة إلى الجهاد والمقاومة. فالمستعمر عدو غاشم استعمل أشنع الأساليب وأكثرها وحشية لاحتلال البلاد ونهب ثرواتها. فلا يجوز أن نقتفي أثره ونسلك نفس طريقه في مقتل المدنيين والأبرياء، فننجر إلى الوسائل ذاتها التي ندينها ونجرمها.

   فينبغي أن تكون مواقفنا واضحة مما يحدث في العراق وخارجه من أعمال عنف يحسبها البعض جهادا بينما هي لا تعدو أن تكون أعمالا محرمة شرعا وعقلا وعرفا، وجرائم شنيعة. يستوي في ذلك العنف الذي يمارسه الأفراد والجماعات،والعنف الذي تتولى كبره الدول في حق شعوب بأكملها. فلا يجوز للدول والحكومات أن تغض الطرف عن الأعمال الإجرامية الخطيرة التي تقدم عليها الدول القوية الاستعمارية في حق الشعوب المستضعفة. بينما تقيم الدنيا ولا تقعدها متى أقدم الصغار وجماعات لا تمثل إلا نفسها على أعمال عنف مدانة. فالكيل بمكيالين يعقد الوضع، ولا يزيد الصغار إلا حقدا وإصرارا على المزيد من الجرائم.

   وبناء على هذا فإن عدوان أمريكا على مختلف الشعوب، وصب آلاف الأطنان من القنابل المدمرة والسامة على أفغانستان والعراق وغيرهما، وقصف مصنع أدوية بالسودان ومحاصرة الشعب الفلسطيني والتقتيل الذي تمارسه الحركة الصهيونية… كلها أعمال إجرامية تستوجب الاستنكار. كما أن اختطاف وقتل الأبرياء في العراق، والاعتداء على الشعب الأمريكي والبرجين التوأم في نيويورك، وأحداث 16 ماي بالبيضاء، واعتداءات مدريد وغيرها كلها إجرام شنيع لا يخدم قضايا الشعوب المستضعفة في شيء.

   ولا يكفي إدانة واستنكار هذا العنف الهمجي الأعمى بقدر ما يجب وضع حلول مناسبة للأسباب والعوامل المتداخلة التي تغذي هده الظاهرة وتوفر لها الأرض الخصبة. فعلى كل الدول والشعوب أن تتخذ الإجراءات الفورية اللازمة لإزالة الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تجعل الناس ينخرطون في هذه الأفعال ويقتنعون بها. فالفقر والجهل والأمية والتهميش والظلم واليأس والقمع والغلو ومحاصرة الدعاة، وتدجين العلماء، والاستبداد،ونهب الأموال العامة، وانتهاك حقوق الإنسان، والاستعمار وإرهاب الدولة الصهيونية وغيرها كلها مواد أولية لصناعة القنابل البشرية التي تأتي على الأخضر واليابس. وقد جاء في توصيات الدورة السابعة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 في هذا الشأن “على الرغم من الحاجة إلى مكافحة الإرهاب الدولي وغيره من وسائل العنف التي تهدد أرواح الأبرياء، أو تحرم الأفراد من حرياتهم الأساسية إلا أن الأمر يتطلب دراسة الأسباب التي تكمن وراء الإرهاب والتي تجد جذورها في الإحساس باليأس والإحباط والظلم. والذي يدفع بعض الناس إلى التضحية بالأرواح الإنسانية بما في ذلك أرواحهم هم أنفسهم، وذلك من أجل إحداث تغييرات راديكالية في معالم هذه الصورة القاتمة”.

   وبمناسبة حديثنا عن العنف غير المشروع أود الإشارة إلى أن قرار قتل المغربيين المختطفين عبد الرحيم بوعلام وعبد الكريم المحافظي الذي أعلن عنه يوم 3 نونبر 2005 يندرج ضمن الاعتداءات التي تستنكرها كل الشعوب والضمائر الحية. وقد عبر الشعب المغربي بكل مكوناته، والذي مافتئ يساند الشعب العراقي وقضاياه العادلة، عن تنديده وموقفه إزاء هذه الظاهرة.ورجاؤنا أن يطلق سراح هذين المواطنين المستضعفين، فقتلهم لا قدر الله إجرام يحرمه الشرع الحنيف، ويسيء إلى هذه الجهات المختطفة وهو يصب في مصلحة القوى المحتلة والصهاينة دون أن يخدم قضية ومصلحة العراق والعراقيين.

   والتساؤل المطروح على الدول العربية هو هل من الحكمة إرسال بعثات دبلوماسية إلى بلد محتل تسيطر عليه لغة القتل والتدمير؟. أليس في ذلك مغامرة بأبنائها واسترخاصا لحياتهم؟.

   نسأل الله تعالى أن يوفق أمتنا لسبل الخير، وأن يزيل عنها هذه الغمة، ويرشدها إلى الوسطية والصراط السوي، ويجنبها الغلو والتشدد والزلل. آمين.

المعتقل السياسي مصطفى حسيني

أحد معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر المحكومين ظلما وعدوانا بعشرين عاما سجنا نافذا

حرر بالزنزانة 5 بسجن فاس.