بمناسبة الذكرى الرابع عشرة للاعتقال الظالم لطلبة العدل والإحسان، احتضن مقر الجماعة بمدينة سلا مساء الأربعاء 16 نونبر 2005 ندوة صحفية نظمتها الهيئة الحقوقية للجماعة.

وقد كان ملفتا للنظر تجمع عدد من البوليس السري بقرب مقر الجماعة للمراقبة والتجسس وتسجيل عدد الحاضرين، وهو أمر معهود يتبث أننا فعلا بعد خمسين سنة من “الاستقلال” نعيش عهد “الحرية”؟؟.

في بداية الندوة تلت الهيئة، التي مثلها كل من الأستاذ محمد سليمي منسق الهيئة الحقوقية للجماعة والأستاذين المحاميين محمد أغناج وسعيد بوزردة، التصريح الصحفي الصادر بالمناسبة، الذي أكد على أن “قضية معتقلي طلبة العدل والإحسان لا يمكن فهمها إلا في السياق التاريخي للقضية وعلاقة الجماعة بالمخزن. ثلاثون سنة ونيف من الانتهاكات والخروقات والتعسفات المتنوعة، تطول قائمتها بطول هذه المدة، ويتسع مداها باتساع الجماعة، وتتنوع أصنافها بتنوع أنشطة ومؤسسات العدل والإحسان”.

وتميزت الندوة بحضور منابر إعلامية وطنية وأخرى دولية، وبنقاش وتساؤلات بخصوص الملف. وشدد أعضاء الهيئة في إجاباتهم على أن طلبة وجدة هم معتقلو رأي، لم يرتكبوا أي جرم على الإطلاق، بل لُفقت لهم التهم وزُورت في حقهم المحاضر، وزَجٌ بهم سجٌان ظالم في سجن مظلم. مطلب الجماعة واضح هو إطلاق سراحهم فورا ورد الاعتبار لهم.

وبينت الهيئة أن ملف الطلبة الإثني عشر كان حاضرا دائما وبصفة مركزية في صلب اهتمامات جماعة العدل والإحسان، ولعل جملة من المؤشرات تدل على ذلك منها، درهم السجين الشهرية وهي عربون وفاء من الأعضاء حيال صدق الفداء من الطلبة، والتخليد السنوي لذكرى الاعتقال، والبيانات والبلاغات التنديدية الصادرة عن مجلس الإرشاد، والزيارة المباركة للأستاذ المرشد للطلبة المعتقلين مباشرة بعد رفع الحصار والتي مُنعت مؤكدة استمرار الحصار، ووقفات 10 دجنبر الخالدة… وإذا كان أمر المطالبة أكثر بروزا الآن، في نظر البعض، فلأن الدولة تتحدث عن التصالح مع الذات وتجاوز تاريخ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وطي صفحة ماضي الاعتقال السياسي، وهو الشيء الذي استدعى إبراز ملف طلبتنا المظلومين، ما دامو معتقلي رأي أو معتقلين لأسباب سياسية- في أسوإ الأحوال، حسب رأي جل الفاعليين الحقوقيين- كي يحظى هو الآخر بالتسوية ورد الاعتبار.

غير أن واقع الحال يثبت أن المخزن، إلى حدود اليوم، لازال مصرا على استثناء ملف طلبة العدل والإحسان من جميع ما شمل غيرهم من المعتقلين السياسيين، بل إن الدولة أطلقت سراح معتقلين من الحق العام ارتكبوا جرائم يدينها القانون لأنهم حصلوا على شواهد علمية، وهو الميدان الذي تفوق فيه إخواننا-إلى جانب حفظهم للقرآن داخل السجن-، إذ كلهم حصل على شهادات السلك الثالث وجلهم نال شهادة الدكتوراه في تخصصات علمية متنوعة، ومع ذلك لم تتخد السلطة في حقهم أي بادرة إيجابية، إذ الاسثتناء أصل في التعامل معهم ما دام الظلم أصل في سجنهم وما دامت العدل والإحسان هي انتماؤهم.

وسجلت الهيئة الحقوقية تضامن الجماعة الدائم مع كل معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين بغض النظر عن توجهاتهم وقناعاتهم، مذكرة ببيان المؤازرة الصادر عن الهيئة بخصوص التضامن مع معتقلي الرأي بتونس، وأيضا بيان التضامن مع الصحفي تيسير علوني.

وقد تم التذكير بالخطوات التي اتخدتها الهيئة في سياق الحملة الوطنية من أجل المطالبة بإطلاق سراح الطلبة الإثني عشر، حيث نُظٌمت ندوات تحسيسية في كثير من المدن المغربية كالرباط ومراكش والدارالبيضاء وطنجة ووجدة …وغيرها، ثم تلتها وقفة رمزية مصرح بها أمام سجن بوركايز بمدينة فاس، غير أن السلطة أبت إلا أن ترهب المواطنين وتروع الآمنين وتقمع المتضامنين وتمنع المحامين، في تدخل “أمني” ليس مُستغرب على نظام هذا طبعه الأصيل، فالطبع يغلب التطبع.

وأكدت الهيئة على أن سياسة القمع والمنع لن تثني الجماعة عن الاستمرار في مسارها، المعتصم بحبل الله والمتمسك بمحجة رسول الله، من أجل الإفراج عن أبنائها المظلومين. وأعلن الأستاذ محمد سليمي منسق الهيئة أن الحملة الوطنية لمساندة معتقلي طلبة العدل والإحسان ستبقى مفتوحة إلى غاية 10 دجنبر 2005.