ظن الظالمون أنه بالزج بنا في غياهب السجون العتيقة سيطفئون جذوة الإيمان في قلوبنا، ويستأصلون شجرة جماعتنا المباركة من تربة الجامعة التي بدأ فصيلها الطلابي يجني ثمار عمله الدؤوب، المتئد الخطوات والمتدرج في طرح تصوره الأصيل والحكيم لينتشل الطلاب من حمأة التغريب والإفساد ومستنقع العنف والإلحاد.

ظنوا أنهم سيجعلون اعتقالنا والحكم علينا بعشرين سنة سجنا نافذة رزية وعبرة قاصمة لظهر كل من سولت له نفسه مساندة هذا الفصيل الناشئ والمترعرع في ربوع الجامعة، أو المتعاطف مع جماعة العدل والإحسان المتألق نجمها في سماء الحركة الإسلامية الصاعدة بقوة وثبات.

وظنوا أن الحرية هي التجوال في مسارح التيه والضلال، والتمرغ في أوحال الرذيلة والانحلال، فهم لا يستسيغون معنى للحرية المسؤولة التي تجعل المتلبس بحللها عبدا خاضعا لجلال الله، طالبا الزلفى عند مولاه بالتذلل لعباد الله خدمة لآمالهم العريضة الأرضية، ونصيحة لهم خالصة تبشرهم بالحسنى والزيادة في الأخرى والمآل.

وظنوا وظنوا…، ولكن موازينهم الصفيقة باءت بالفشل الذريع والبوار الشامل، فللبيت رب يحميه {يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}، ولشجرة العدل والإحسان المتجذرة فروعها في أرض الجهاد اللاحب، والتجديد الكامل صحبة نورانية راشدة ترعى الخطوات بمنهاج نبوي وارث، وبفيض غيبي متدفق باستمرار مما يجعلها في حفظ إلهي دائم يعصمها من الخطل في الرأي، والزلل في التدافع الأرضي المتموج بالأحداث والوقائع.

إن اعتقالنا هذا وما تلاه من تفريج لكرب الفراق مع الأهل والإخوان، وتنعم في بحبوحة من العافية والمعافاة يعطي الدليل القاطع، والبرهان الساطع على سلامة منهاج جماعتنا، ونجاعة خطها التربوي والتعليمي، وتراص صفها الداخلي، وبعد أفق حركتها الجامعة بين تشوقات الروح ومبادئ السماء، وحاجيات الجسد والتطلع إلى غد الحرية والكرامة والعدل.

فليهنأ كل من اجتباه الكريم المنان للاغتراف من معين الصحبة الفياض، والكينونة في محضن الجماعة الواقي من حر الفتن و جور الجبر، ويا لها من مكرمة إلهية، وهبة ربانية تعجز الألسن عن حدها بله عدها، وتتصاغر النفوس الزكية عن أداء خرذلة شكر من سرادقات دررها, {اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور}.

فاللهم أد عنا شكر نعمة الصحبة والجماعة والاجتباء.. آمين.

المعتقل السياسي محمد الغزالي

أحد معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر

سجن فاس