طلعت علينا جريدة الاتحاد الاشتراكي في عددها 8084 المؤرخ بالخميس- الجمعة 3-4 نونبر 2005 م بهذا العنوان البارز متصدرا صفحتها الرئيسية بتوقيع خالد الطويل.

على إثر انطلاق قافلة سيارات باتجاه سجن بوركايز: مواجهات بين الأمن وعناصر العدل والإحسان بفاس.

راقني العنوان فاقتنيت الجريدة وقرأته وأنا فرح نشوان، فجرائدنا الرسمية بدأت تهتم بأخبار العدل والإحسان. لكنني بعد قراءة ما تحت العنوان صدمني ما فيها من مغالطات وكذب يستهدف الرأي العام فعنّ لي أن أبدي هذه الملاحظات علها تكشف القناع عن تلك المغالطات وتقف بالقراء الكرام على حقيقة الأحداث بقلم شاهد عيان وليس من شهد كمن سمع ولا من سمع كمن يرجم بالغيب ويريد للبرآء العيب.

من العنوان بدأت المسيرة الزائغة عن جادة الحق والصواب: مواجهات بين الأمن وعناصر العدل والإحسان بفاس، “مواجهات” توحي بالضراب والنزال بين الأمن والعدل والإحسان وإنما كان الضرب من طرف واحد هو “الأمن” ونحن كنا الهدف الذي يرمى ويقصد ولا يرد. وشاهد صدق ما نقول أن الجريدة ذاتها لم تذكر إلا ما أصابنا أشخاصا وممتلكات من ضرب وإهانة على مرأى ومسمع، لأنها لم تجد ما يقابل ذلك من شهود أذى أصاب المعتدين ولكن مرادها الماكر أن توهم بأن الحدث معركة بين طرفين والله المستعان على ما يصفون.

الملاحظة الثانية: جاءتنا مباشرة بعد العنوان حيث زاد الطويل: عاشت منطقة بنسودة بفاس خلال يوم الثلاثاء 01/11/2005 أكثر من 5 ساعات من المواجهات بين جماعة العدل والإحسان ورجال الأمن. وفي هذا مغالطة أخرى تثبت سوء نية من وضعوا العنوان وتزيد عليه زيادة نوعية هي منهم إغراق وإمعان في الكذب والبهتان “مواجهات” ودامت خمس ساعات، والحقيقة أنها لم تكن إلا سبا من الأمن وعصيا وأحجارا أصابت منا السيارات والأبشار في وضح النهار ولمدة لا تزيد على نصف ساعة، ونحن كنا نريدها وقفة سلمية احتجاجا على حكم ظالم بالعشرين استهدف خيرة شباب هذه الأمة بلا وجه حق ولا قانون صدق. فلما رأينا منهم تمنعا طالبنا بمُحاور نُسائله فلم تكن إلا العصا والرعب من “الأمن”. ومن أراد شاهدا على ذلك فسكان حي بنسودة – حيث وقع الحدث – يكفونه. فمن أين أتى المخبر بخمس ساعات، سبحان الله زيادة في الوقود والمواد الغذائية وفي الأوقات.

ثم تأتي الملاحظة الثالثة حيث يقول المخبر الطويل: “وتعود أسباب هذه المواجهات لكون جماعة العدل والإحسان قامت بإنزال لمدينة فاس “لفظ إنزال هو من بنات أقلام الاشتراكيين، أو قل من أضغاث أحلامهم، وهل إذا أراد “العدل والإحسان” إنزالا نزل بـ300 فرد و45 سيارة كما أحصى “الأمن المشترك”؟ وهم يعلمون أن لا نزال ولا إنزال وإنما هي الأرقام والأحكام تكال بمكيال من له ناقة في الموضوع وجمل.. وإنما هي وقفة احتجاجية سلمية لمن أراد تصحيح النية والإخبار بالحقيقة الضائعة النقية من أباطيل الممخزنين الجدد.

ثم تتوالى الافتراءات الذكية الغبية: وتقررت قافلة “العدليين للمطالبة بإطلاق سراح رفاقهم المعتقلين منذ تاريخ 12/01/1991 على إثر أحداث جامعة سيدي محمد الأول بوجدة التي توبع فيها أفراد الجماعة بالاختطاف والاحتجاج والقتل العمد”.

ولعل هذا بيت القصيد مما يريد الإخبار عنه الطويل ومن ورائه الجريدة العتيدة “الاختطاف والاحتجاج والقتل العمد”.

سبحان الله أراد وضع العدليين بين مزدوجتين إيهاما بادعاء العدل ففتح المزدوجتين ولم يغلقهما ليصبح الموضوع في قفص اتهام المزدوجتين هو كلامه، ومزدوجتا الاتهام بالزعم الكاذب ظلتا مفتوحتين لتدلا على أنهما يشملان كلام الطويل كله وما بعده إلا أن يشاء الله توبة من الكذب والزور إن بالإسلام أو بالطوفان لا قدر الله نلوذ بوجهه الكريم. وأراد قول الاحتجاز فكتب أو كتبت الصحيفة الاحتجاج، وبعدها القتل العمد. فهم يحتجون معنا على هذا القتل العمد الذي لم يكن إلا وهما باطلا وزعما كاذبا يكذبه الواقع والحقيقة كما يكذبه شرع الله ومنهاج الجماعة وسلوك أفرادها طيلة مسيرتها السلمية الحكيمة القائمة لله بالحق والشاهدة في الناس بالقسط. ثم يأتي الافتراء الموالي كالتالي:

بعد الحديث بصدق أن الوقفة الاحتجاجية صادفت ذكرى اعتقال رفاقنا 01/11/1991م وأن رجال الأمن والدرك الملكي أغلقوا بإحكام كل المنافذ والطرق المؤدية للسجن المدني بوركايز يضيف الطويل ومن ورائه الجريدة العتيدة في “بلاغها” القصير “مما جعل سيارات عناصر العدل والإحسان تتكدس وتعرقل حركة السير الشيء الذي نتج عنه تدخل لرجال الأمن والذي تسبب في مواجهة يمكن وصفها بالعنيفة أسفرت عن تخريب في سيارات عناصر العدل والإحسان ونسبت مصادر أمنية عمليات التكسير إلى مصادر مجهولة ولم يعرف مصدر الحجارة التي تم بها رشق السيارات”.

سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تكديس السيارات وعرقلة السير! لفظ التكديس يدل على الفوضى وسياراتنا مضت في نظام وانتظام بديعين يا من لم ير، ويري عينه ما لم تر كذبا وزورا والمعرقل هو الأمن، وإلا فالمسيرة الاحتجاجية السلمية عمل مشروع إن كنا في بلد ديمقراطي حقا، وقد خربت سياراتنا وأصبنا بجروح متفاوتة الخطورة هذا هو ما صح من حديثك الموضوع يا طويل، وأما أن تعزي العصي والأحجار التي خربت وجرحت إلى جهات مجهولة فهذا من النعامية البلهاء التي لا يصدقها إلا من اعتاد أن يضع رأسه في الرمال ويتوهم أنه اختفى عن الأنظار، يا للخبال! وأما المصادر الأمنية التي نسبت الخبر إلى مجهول فلم تعد مجهولة عندنا وعند الرأي العام.

ثم يضيف المقال: لتستمر عرقلة السير بالشارع العام إلى وقت متأخر من يوم الثلاثاء، ألا إن كذبة المخبر بلقاء، خاصة وأنها وافقت أيام القدر العظيم ولياليه. والأجر والجرم يضاعف بحسب عظم الزمان والمكان. وقد حسم الموقف بالعصا المخربة والحجارة )المجهولة( الهوية في ما لا يزيد عن نصف ساعة، إذ قرر الإخوان الانسحاب بعد أن سجلوا الموقف أمام الرأي العام الشاهد الوحيد الذي لا يكذب، والحاكم العدل المعاين للأمور الذي لا يحترف الزور.

ثم يضيف المقال المنشور بمكر مستور “ومكر أولئك هو يبور” ما ملخصه: أن جماعة العدل والإحسان تقدمت بطلب لوقفة احتجاجية بباب السجن فرفضت، وهذه كذبة صريحة لا أساس لها من الصحة وأن محامين طالبوا بزيارة رفاقهم في السجن ذاته مكنوا من الزيارة وفي هذه أيضا إشارة ماكرة إذ يقول: “حيث كانت الزيارة رسمية ومرت في ظروف عادية”.

“كن رسميا تكن عاديا” هذا هو شعار خالد الطويل وجريدته الاشتراكية وهي خلاصة نوعية وافية كافية بالمطلوب من المقال المتصدر للصفحة الرئيسية بحروف سوداء بارزة.

بقي أن نشير إلى أن المعلومات التي قدمت للتعريف بالأحبة الاثنا عشر المعتقلين عمد واضعها إلى التصرف غير الأمين في بطاقات المعتقلين الأبرياء بالطريقة الذكية الغبية ذاتها وكنموذج على هذا التصرف المشين من غير صادق ولا أمين: يعرف الطويل:

“يحيى العبدلاوي 1968 بركان طالب السنة الثانية قانون عام السلك الثالث. وجرد السجين الحبيب من دبلومه: دبلوم الدراسات العليا المعمقة تخصص القراءات” هذا واحد من متعدد وهلم جرا ومكرا ليوهم القراء الكرام والرأي العام أن لا حظّ لهؤلاء من الشهادات العليا التي تخول للمجرمين المتضلعين في الإجرام أن يعفى عنهم فكيف بمن هم برآء وهم طلبة علم وأصحاب شهادات: “يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون”، “كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين”، “ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين”.

والحمد لله رب العالمين

أبو هاجر

فاس 07/11/2005 م