في 15 نونبر من كل عام يحتفل الصحفيون المغاربة باليوم الوطني للإعلام والاتصال. للدولة والمنظمات والمنابر الإعلامية مذاهبها المتعددة وطرقها المختلفة في الاحتفال بهذا اليوم. ولقد اختارت السلطة المغربية سيرا على عادتها أن تستقبل هذا اليوم بابتكار جديد، لا يتعلق الأمر ببرنامج جديد في الإخراج الصحفي، أو بتقنيات حديثة لتسريع عملية الطبع أو التوزيع .. ولكن يتعلق بأسلوب آخر ينسجم مع “العهد الجديد” في التضييق على حرية التعبير … إنه ابتكار مخزني بامتياز .. وهل عندنا في المغرب مبتكر آخر غير المخزن؟!.. وعبقرية أخرى غير العبقرية الوحيدة الفريدة؟!.. يتمثل هذا الابتكار في تحريك دعاوي مدنية ضد بعض الصحف .. والحكم بغرامات خيالية عليها .. حتى تنسحب من الميدان .. وينصرف أصحابها إلى متاعب البحث عن مهنة جديدة بعد أن اشتغلوا لسنوات وربطوا مسارهم بمهنة المتاعب .. أخص هنا بالذكر مجلة “تيل كيل”، التي وإن كنت أختلف مع خطها التحريري في بعض القضايا إلا أنني أتضامن مع حقها في التعبير وكذا مع حقها في المحاكمة العادلة، وأرفض مطلقا التضييق عليها بأساليب مخزنية ملتوية.. فإذا كان لمن تعرض للقذف الحق في رفع دعوى قضائية، فإن أيضا لمن ارتكب جريمة القذف الحق في محاكمة عادلة.

وكما يعلم الجميع فكثيرة هي المنابر الإعلامية التي منعها المخزن، إلا أنه يلاحظ، وللأسف الشديد، أن بعض الناس لا يتحدثون في كل مرة إلا عن منابر معينة، دون أدنى إشارة إلى أخرى نالت حظها الوافر، وربما الأوفر، من المنع والتضييق.

بعض الإعلاميين يعلمون جيدا ما تعرضت له جريدتا “رسالة الفتوة” و”العدل والإحسان”، ومع ذلك يتناسونهما عند الحديث عن مسلسل المنع الذي تعرضت له الصحافة الوطنية. لا أريد الخوض في النيات والبحث عن الدوافع، ولكنه مجرد تذكير “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.

وحتى لا ننسى، وأسأل الله أن يرزقنا الإرادة القوية حتى لا نتناسى، هذا جرد مختزل و سريع لمنابر جماعة العدل والإحسان التي لم تمنع بقرار إداري أو حكم قضائي ولكن منعت بتعليمات من تقض مضاجعهم كلمة الحق الحرة.

مجلة الجماعة:

أصدرها الأستاذ عبد السلام ياسين بعد محنة “الإسلام أو الطوفان” تحت رقم 7/1979 حيث اتخذت شعارا لها قوله تعالى في سورة القصص “إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين. و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين”.

استمر إصدار مجلة الجماعة بصفة دورية زهاء ثلاث سنوات، لتتم مصادرتها وهي في عددها السادس عشر.

جريدة الصبح:

صدرت بعد توقيف مجلة الجماعة تحت رقم 36/1983، واتخذت شعارا لها قوله تعالى في سورة هود “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب” صودر عددها الثاني وتم سجن مديرها المسؤول، الذي هو الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، بسبب ما جاء فيها لمدة سنتين.

جريدة الخطاب:

صدرت تحت رقم 65/1983 واتخذت شعارا لها قوله تعالى “وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب” حيث تم مصادرة العدد الأول مباشرة.

جريدة “رسالة الفتوة”:

صدرت في شهر مارس 1999 تحت رقم 2/1999. وجعلت شعارا لها الآية الكريمة “إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى”. تميزت الجريدة بالتنوع أحيانا والتخصص أحيانا أخرى. وبعد مرحلة وصلت فيها إلى العدد 33 عاشت فيها أجواء الحصار والمنع من التوزيع، انتقلت الجريدة إلى مرحلة أخرى عاشت خلالها المنع من الطبع بالتعليمات حيث صدرت تعليمات لجميع المطابع بعدم طبع الجريدة، ثم انتقلت إلى مرحلة الطبع بـ”الأوفسيت” قبل السطو على المطبعة التي تعاملت معها من قبل السلطات المخزنية. توقفت اضطرارا بعد العدد 44.

جريدة “العدل والإحسان”:

صدرت تحت رقم 125/2000. العدد الأول تمت محاصرته ومنعه من التوزيع، بينما العدد الثاني تم طبعه عن طريق “الأوفسيت” بعدما صدرت تعليمات لكل المطابع ولشركة التوزيع بعدم طبع وتوزيع الجريدة. فكان العدد الثاني الصادر في 10 دجنبر 2000 آخر عدد.