على إثر القرار الخطير بقتل الرهينتين المغربيتين من قبل خاطفيهما بالعراق، اتصلنا بالأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان فأدلى لنا بالتصريح الآتي:

شأننا في جماعة العدل والإحسان شأن باقي فئات وأفراد الشعب المغربي نستغرب اختطاف موظفين مغربيين بسيطين بالعراق. ونؤكد من جهتنا أن هذا القرار الأخير بقتل المختطفين عبد الرحيم بوعلام وعبد الكريم المحافظي لا قدر الله، والذي نرجو التراجع عنه في أقرب وقت، لا يمت لأي شرع من الشرائع بصلة، بل لا يستسيغه أي عرف أو منطق، ولا يقبله كل إنسان سوي الخلقة وسليم الفطرة.

ونحن وإن كنا نحمل جزءا من المسؤولية للخارجية المغربية بسبب تقصيرها في حماية موظفيها، نرفض بشدة هذا الأسلوب المنافي لكل الشرائع والطبائع.

ونذكر من يحتاج إلى تذكير أن الشعب المغربي كانت له مواقف مشهودة في دعم العراق، تم التعبير عنها من خلال مسيرات مليونية، كانت الأكبر في العالم العربي، بالإضافة إلى أشكال دعم أخرى مادية ومعنوية، ساهم فيها الشعب المغربي بمختلف مشاربه وتوجهاته، لذلك لا نقبل من أي أحد المزايدة علينا في القضية العراقية، التي نعتبرها قضية كل المغاربة، بل قضية المسلمين أجمعين.

ونعتقد جازمين أن هذا الاختطاف، وما يمكن أن يترتب عنه سيخلف تذمرا واستياء كبيرين لدى الشعب المغربي، ولدى الشعب العراقي أيضا، لأن قتل الأبرياء أبدا لن يكون شكلا من أشكال الكفاح والمقاومة، بل لن يكون إلا في مصلحة المحتل وأذنابه من الأنظمة الجائرة المتغطرسة. فالمقاومة الحقة والمشروعة هي التي تستهدف المستكبرين أصحاب اليد الطولى في التنكيل بالشعب العراقي ونهب ثرواته وخيراته. أما حين يتحول الأمر إلى اختطاف أو قتل لمستضعفين لا ذنب لهم فإنه يحق لنا التساؤل عن فاعلي هذه الجرائم وأهدافهم وغاياتهم من ذلك. وهنا أطرح سؤالا، خاصة بالنظر إلى زمن هذا القرار الشنيع الذي يأتي أثناء مناسبة كريمة عند المسلمين، وهي عيد الفطر الذي من المستحيل أن يتخذ فيه مسلم قرارا بقتل أخيه المسلم، أطرح سؤالا مشروعا ألا يمكن أن تكون لجهات خفية لا علاقة لها بالمقاومة يد في اختطاف المغربيين؟ بل وفي كل الاختطافات السابقة واللاحقة؟ وذلك بهدفين اثنين أولهما: تشويه الإسلام والمسلمين، و ثانيهما: ثني الشعوب عن دعم ومساندة إخوانهم في العراق. وربما أتى الدور على المغربيين بعدما لاحظت هذه الجهات تزايد التعاطف المغربي مع الشعب العراقي.

وفي الأخير أرجو من الله العلي القدير أن تنتصر مبادئ الرحمة والرفق والحكمة، التي هي روح الإسلام، على الاستعجال والتهور والعنف، حتى يعود المختطفان إلينا سالمين. وإن أي أمر آخر غير ذلك يبقى مرفوضا شرعا وعرفا، ولن يخدم القضية العراقية في شيء، بل سيضرها وللأسف الشديد.