أخي، أختي …..

هل تطمع في أن يكتب لك أجر صائم؟

هل ترغب في محو كل ذنوبك مهما كثرت، بل وعتق رقبتك من النار؟

هل تريد أن تستغفر لك ملائكة الرحمان؟

هل ترغب في أن تصلي عليك الملائكة في شهر رمضان، ويصلي عليك جبريل عليه السلام ليلة القدر؟

نعم، بإمكانك أن تفوز بكل ذلك وأكثر إن أنت قمت بعمل بسيط لا يكلفك كثيرا: إن فطَّرتَ صائما أو صائمة.

ولنستمع لبشرى الرسول صلى الله عليه وسلم لمن فطّر صائما في الأحاديث التالية:

روى الترمذي والنسائي وابن ماجة، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء”.

وفي رواية: “من غير أن ينقص من أجره شيء”.

وروى ابن حبان في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من فطر صائما يعني في رمضان كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبة من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء”، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” يعطي الله لمن فطَّر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن”.

وروى الترمذي واللفظ له، وابن ماجة، وابن خزيمة وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عمارة الأنصارية رضي الله عنها فقدمت إليه طعاما فقال: “كُلي، فقالت: إني صائمة، فقال: إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أُكِل عنده حتى يفرغوا” وربما قال “حتى يشبعوا”.

وفي رواية لابن ماجة أنه صلى الله عليه وسلم قال: “إن الصائم تسبّح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أُكِل عنده”.

وروى الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من فطَّر صائما على طعام وشراب من حلال صلَّت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان، وصلى عليه جبريل ليلة القدر”.

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنها غنيمة وأي غنيمة يغتنمها كل ذي عقل رشيد وفهم سديد.

من فطَّر صائما& عمل بسيط لا يكلِّف كبير جهد، ولا كثير مال، ولا طويل وقت، وهو عند الله عز وجل عظيم.

من فطَّر صائما& عمل يحقق به المرء ما لا يحققه بغيره من الأعمال العظام.

من فطَّر صائما& صورة مثيرة ومشهد رائع لتكافل اجتماعي سامي لصائم يُفطِر عند أخيه، فينظر الله عز وجل إليهما نظر القبول والرضى، ويكتب لهما معا أجر الصيام، ويجعل لمن استضاف وأطعم المغفرة والعتق من النار، وصلاة الملائكة وجبريل عليه السلام. ولهذا أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصائم المستضاف إلى أدب سامي وهو أن يدعو لمن استضافه وأفطره بدعاء نبوي جميل وهو: “أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامك الأبرار وصلّت عليكم الملائكة” رواه أبو داود.

من فطَّر صائما… عمل إنساني يؤسس به المسلم دعائم المجتمع الإسلامي الراقي بوضع لبنات التعارف والتآلف، والصلة والتراحم، والرعاية والتعاون على البر والتقوى، والتكافل الاجتماعي.

من فطَّر صائما… إذ أن له بعدا دنيويا في بناء المجتمع الحضاري المسلم، فإن له بعدا أعمق وأسمى، إنه البعد الأخروي، إذ بالإطعام تتحقق معاني التحاب في الله، والتزاور في الله، والتواصل في الله، والتناصح في الله.. وهذه الأمور إذ توطد علاقتنا بالخلق فإنها توثق علاقتنا بالخالق عز وجل الذي أوجب على نفسه محبة المتحابين فيه، المتزاورين فيه، المتواصلين فيه، المتناصحين فيه.

وأي مقام أعظم من المقام الذي ادخره الله تعالى للمتحابين فيه يوم القيامة والذي وصفه لنا في الحديث الذي رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانتهم من الله، قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ الآية (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)”.

إن هذا الفضل ليدفعنا دفعا لاغتنام هذا العمل، وأن نسعى بقلوب منشرحة مُحبَّة وأيدي معطاءة سخية لقبول من زارنا، وإفطار من ورد علينا من الصائمين خصوصا، وأن نكمِّل هذا العمل بما يجمِّله من آداب وأخلاق ولباقة يلتزم بها كل من المضيف والمضاف.

ولله الحمد من قبل ومن بعد.