سؤال:

بتاريخ 11/01/2005 يكون قد مضى على اعتقال طلبة العدل والإحسان 14 سنة باعتباركم عضو سابق في فصيل طلبة العدل والإحسان وعضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، هل لكم أن تحيطون علما بظروف وملابسات الاعتقال؟

جواب:

بداية ينبغي التأكيد على أنه لا يمكن فهم حقيقة هذا الملف دون وضعه في سياقه التاريخي الذي حدث فيه، حيث تميز هذا الظرف بالظهور القوي لجماعة العدل والإحسان على الساحة السياسية، كقوة إسلامية قوية ومتميزة سوء من خلال المحاكمات التي طالت قيادتها أو بعض أعضائها عبر طول المغرب أو خلال مساهمتها في تأطير كثير من المسيرات والتظاهرات التضامنية مع قضايا الأمة. “فلسطين- الشيشان  العراق…”، كما تميزت هذه الفترة بإعداد النظام لما سمي بمرحلة التناوب وذلك عبر إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين وعودة بعض المنفيين وفتح المجال أمام المعارضة لتعبر عن نفسها من خلال تأسيس الكتلة الديمقراطية، هذا على المستوى السياسي.

أما على المستوى الطلابي فقد شهدت هذه الفترة حضورا قويا ومتميزا لفصيل طلبة العدل والإحسان في الساحة الجامعية، حيث تصدر قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وذلك بإعادة هيكلة أ.و.ط.م في جل المواقع الجامعية كالبيضاء  مراكش  الجديدة  الرباط…، ويكفي هنا التذكير بالمعركة النضالية التي شهدتها كلية الطب بالبيضاء خلال أبريل وماي من سنة 1991، مما جعل الجماهير الطلابية تلتحم معه وتسانده في مشروعه، وفي المقابل عرفت الفصائل اليسارية تراجعا ملموسا في كثير من المواقع الجامعية، إما بسبب انسحاب بعض الفصائل الحزبية من الساحة الطلابية لتغيير الظروف والمواقع السياسية أو بسبب المزايدات النقابية والسياسية للبعض الآخر. وارتباطا بالساحة الجامعية فقد شهدت هذه الفترة أحداثا جامعية استثنائية تمثلت في التصعيد الخطير الذي نهجه اليسار المتطرف ضد الطلبة الإسلاميين عموما وفصيل طلبة العدل والإحسان خصوصا، حيث مورست عليه شتى أشكال العنف والقمع والمنع من ممارسة حقه في التعليم والنقل والسكن بالحي الجامعي بل بلغ الأمر بهم إلى تمزيق المصحف ونزع حجاب الطالبات متخذين شعار رفع الحظر الظلامي على أ.و.ط.م عنوانا لهذه الحملة.

ومما شجع اليسار على المضي في هذه الحملة بل وتطوير أساليبها، هو صمت وسكوت الجهات المعنية رغم النداءات التي وجهها طلبة العدل والإحسان إلى جميع الجهات من سلطات عمومية وإدارية وقضائية وجامعية وهيئات سياسية وخطباء وأئمة المساجد ووسائل الإعلام الوطنية والخارجية، لكن لم يتحرك أحد لإيقاف هذه الاعتداءات.

في خضم هذه الظروف والملابسات كانت السلطة قد دشنت مفاوضاتها ومساومتها لقيادة الجماعة المعتقلة آنذاك من أجل فرض تنازلات عليها واحتوائها لخنق صوتها الحر.

لكن ولما فشلت في الحصول على مبتغاها توجهت إلى قطاعها الطلابي لعلها تحقق هدفها، فكانت البداية من البيضاء حيث سجلت اعتقالات في كلية الطب بعد معركتهم المشهورة وانتهاء باعتقال طلبة وجدة موضوع حديثنا هذا.

إذن يتضح لنا أن الملف ليس ملفا عاديا وإنما هو ملف سياسي بامتياز كانت الكلمة فيه للحسابات والمواقف السياسية من الجماعة هي الغالبة على القانون ومبادئه وفصوله.

سؤال:

يذهب بعض اليسار إلى القول بأن حدث اعتقال طلبة العدل والإحسان كان نتيجة حتمية لمسلسل العنف الذي ينهجه فصيل طلبة العدل والإحسان في الساحة الجامعية.

جواب:

هذا البعض يعرف جيدا أن فصيل طلبة العدل والإحسان هو من مورست عليه شتى أنواع العنف والقمع والإرهاب من مختلف الجهات.

سؤال:

باعتباركم من أعضاء فصيل طلبة العدل والإحسان الذين عاينوا هذا الحدث، ما هو موقف الفصيل؟

جواب:

إن رفض فصيل طلبة العدل والإحسان للعنف نظريا وممارسة مسألة مبدئية تجد جذورها في المرجعية الفكرية لجماعة العدل والإحسان وكذلك في ميثاقه الطلابي لذلك نفى نفيا قاطعا منذ البداية هذه التهمة في حقه وفي حق طلبته المعتقلين والأكثر من ذلك طالب بإحداث لجنة مستقلة لتقسي حقيقة ما وقع.

سؤال:

في مثل هذه المحاكمات يثار النقاش حول طبيعة هذه المحاكمة أهي محاكمة الحق العام أم محاكمة سياسية أم محاكمة رأي، فأين تصنفون محاكمة طلبة العدل والإحسان؟

جواب:

سبق أن وضحنا الظروف والملابسات السياسية التي تم فيها الاعتقال، كما أن المحاكمة شابتها خروقات قانونية عديدة جعلتها تفتقد إلى أدنى شروط المحاكمة العادية، فالبعد السياسي في الملف حاضر قبل المحاكمة وأثناء المحاكمة وكذا بعد المحكمة، حيث ثم استثناء طلبة العدل والإحسان من العفو في مناسبات كثيرة رغم أن جميع المعايير متوفرة فيهم فالمحاكمة إذا هي محاكمة رأي بامتياز لأن الطلبة اعتقلوا بسبب انتمائهم لجماعة العدل والإحسان وكذا لسبب آرائهم ومواقفهم الطلابية، ومما يؤكد هذا الطرح حصول الطالب أحمد الزقاقي على البراءة بعد محاكمته في 2002 وفي نفس الملف بوقائعه وأحداثه، لكن لما تغير الظرف السياسي كانت الكلمة للقانون لا للتدخلات والضغوطات السياسية.

سؤال:

لكن بعض الفاعلين الحقوقيين يروا غير ذلك ويعتبرونهم معتقلو الحق العام.

جواب:

حتى نكون أكثر دقة فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي من تبنت هذا الموقف بل أكثر من ذلك انتصبت طرفا مدنيا في الملف ونعتبر هذا الموقف خاطئا ونرجعه داخل الهيئة الحقوقية إلى السياق التاريخي للملف وكذا الصراع الدائر آنذاك والذي لا زال حول قيادة اتحاد الوطني لطلبة المغرب والحساسية السياسية وإلى عدم الإحاطة بتفاصيل الملف القانونية والحقوقية.

كما أن الجمعية المغربية وللأسف الشديد بنت موقفها هذا على رواية السلطة ومحاضر الشرطة القضائية التي يعرف الخاص والعام كيف تهيئ في مثل هذه المحاكمة. غير أن جل الهيئات الحقوقية الأخرى تجاوزت الموقف الموروث عن تلك الحقبة وأصبحت تعتبر طلبة العدل والإحسان معتقلين على الأقل لأسباب سياسية ونتمنى أن تصحح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هذا الموقف التزاما للمبادئ الحقوقية التي تؤطر عملها فالحقوقي الملتزم هو من يفصل بين انتمائه السياسي وبين قناعاته المذهبية والإديولوجية ووظيفته الحقوقية.

أما الهيئات الحقوقية الرسمية (المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان- هيئة المصالحة والإنصاف…) فإنها تجد حرجا في التعامل مع هذا الملف وهذا الحرج مرتبط بالموقف السياسي الرسمي من جماعة العدل والإحسان.

سؤال:

ما دام أنكم تعيبون على بعض المنظمات الحقوقية عدم الحياد فلما لم تؤسسوا هيئة خاصة بكم؟

جواب:

المسألة لحد الآن مرتبطة بتصور واضح يعتبر أن القضايا الجامعة يلزمها إطار جامع ولا داعي لتشتيت الجهود لكن إن استحال الاجتماع في إطار واحد فلكل مقام مقال.

سؤال:

كثيرا ما يسجل الحقوقيون في مثل هذه المحاكمات مجموعة من الخروقات، فهل سجلتم بعض الخروقات في هذه المحاكمات؟

جواب:

بالتأكيد فهذه المحاكمة شابتها خروقات كثيرة لا يسع الوقت والحيز المكاني المخصص لهذا الاستجواب لذكرها. لذا سنقتصر على أهمها.

* انعدام حالة التلبس بحالاتها الأربع المنصوص عليها في الفصل 58 من ق.م.ج السابق، فكل الطلبة اعتقلوا من مقر سكناهم غير متلبسين بأي جريمة ولا حاملين لما يوحي ارتكابهم لها وغير مطاردين بصياح الجمهور وعليه فإن جميع الإجراءات التي تمت بمقتضى حالة التلبس هي باطلة.

* عدم احترام مدة الحراسة النظرية القانونية كما هي محددة في الفصل 169 ق.م.ج حيث وصلت مدة الحراسة النظرية في هذا الملف إلى 136 ساعة متجاوزة بذلك المدة الأصلية القانونية ل 88 ساعة والاستثنائية ب 40 ساعة.

* تزوير المحاضر وإرغام المتهمين على توقيع تحت الإكراه والتعذيب، فالتصريحات الواردة بهذه المحاضر والمنسوبة زورا وظلما للطلبة غير صادرة بثاثا عنهم بل لم يعطاهم الحق للاطلاع عليها قبل التوقيع بل الغريب في الأمر أن يبصم طالب جامعي على أقواله بحجة أنه لا يحسن التوقيع.

* رفض المطالبة بإجراء خبرة.

رغم أن آثار التعذيب والعنف كانت بادية على المعتقلين أثناء تقديمهم أمام السيد وكيل العام بوجدة فإن هذا الأخير رفض طلب الدفاع بإجراء خبرة عليهم لإثبات العنف الذي تعرضوا إليه في مخافر الشرطة، وهذا خرق سافر لحقوق الدفاع.

* عدم إخبار عائلة المحتفظ بهم.

رغم أن المعتقلين قضوا 136 ساعة لدى الشرطة القضائية فإن هذه الأخيرة لم تكلف نفسها عناء إخبار عائلتهم كما يلزمها القانون بذلك فالملف خالي من أي دليل على قيامها بهذا الإجراء.

* خرق علنية الجلسة.

ينص القانون على أن قاعة المحاكمة تكون مفتوحة في وجه العموم ويلزم رئيس الجلسة التأكد من ذلك، في هذه المحاكمة كانت القاعة فارغة إلا من عناصر البوليس السري وبعض من بعض عائلة المعتقلين.

* غياب الطرف الثاني في النـزاع.

توبع الطلبة بالمشاجرة والمشاجرة تقتضي وجود طرفين إذ لا يعقل أن يتشاجر الإنسان مع نفسه والطرف الثاني هنا هم الطلبة اليساريين الذين لم تكلف المحكمة نفسها إحضارهم والاستماع إليهم للتأكد من الحقيقة.

* عدم الاستجابة لطلب إحضار شهود النفي.

استمعت المحكمة لشاهد إثبات نفى حضور واقعة القتل كما أنه لم يشاهد أي من المتهمين يعتدي على الضحية كما أن الشاهد الآخر تراجع عن تصريحاته أمام قاضي التحقيق في حين رفضت المحكمة الاستجابة لطلب الدفاع الرامي إلى الاستماع إلى شهود اللائحة وكذا عجز النيابة العامة عن إحضار شهود النفي المعتقلين آنذاك بسجن وجدة بحجة عدم توفر وسيلة النقل.

* مخالفة مقتضيات القانون الجنائي.

من أغرب الخروقات القانونية التي شابت هذه المحاكمة حيث حوكم الطلبة بتهمة المشاركة في القتل والمشاركة تقتضي وجود فاعل أصلي، قام بالقتل إذ لا يمكن محاكمة المشارك بعشرين سنة نافذة والفاعل الأصلي معدوم ولا وجود له.

مما يجعل المتابعة باطلة والحكم الذي استند عليها باطل كذلك.

* غياب الإثبات القانوني.

اعتمدت المحكمة في تعليلها على التصريحات المنسوبة إلى المتهمين وهي تعلم علما يقينا أنها ملفقة كما تعلم أن القانون لا يسعفها في ذلك المعروف قانونا وفقها وقضاءا على المحاضر في القضايا الجنائية لا يمكن الاعتماد عليها لتقرير الإدانة لكونها تعتبر مجرد بيانات في غياب وسيلة إثبات أخرى قاطعة، وهذا غير متوفر في الملف مما يجعل تعليل المحكمة تعليلا فاسدا وهذا ما جعل المحكمة في نفس الملف تبرأ الطالب أحمد الزقاقي من نفس التهم بحجة عدم توفر وسائل الإثبات كما سبق أن أوضحنا.

من خلال رصد هذه الخروقات يتضح للجميع أن المحاكمة كانت محاكمة رأي بامتياز.

سؤال:

يذهب البعض إلى أن جماعة العدل والإحسان حركت ملف المعتقلين من جديد بعد صمت طويل للظهور على الواجهة الإعلامية بعدما هدأت عاصفة تصريحات نادية ياسين النارية، فهل من رسالة تود جماعة العدل والإحسان إيصالها من خلال هذا الملف؟

جواب:

بداية نؤكد أن جماعة العدل والإحسان لم تنس هذا الملف بل كانت قضية طلبتها المعتقلين حاضرة وبقوة في كل اهتماماتها وتحركاتها على كل المستويات هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن جماعة العدل والإحسان غير محتاجة لصنع أحداث أو تقديم ضحايا أو تحريك ملفات من أجل الظهور فهي ولله الحمد في قلب الحدث بمشروعها المجتمعي ومواقفها الجريئة وحضورها القوي في مختلف المحطات وقبل كل ذلك بيقينها الكبير في موعود الله عز وجل.

ومن يرى بأن إظهار جماعة العدل والإحسان وبقوة لمظلومية معتقليها رسالة فله أن يرى ما يحلو له.

سؤال:

استفاد الكثير من المعتقلين السياسيين من العفو في عدة مناسبات ما سر استثناء طلبة العدل والإحسان؟ وهل سبق لهم أن طلبوا العفو؟

جواب:

ينبغي توجيه هذا السؤال إلى الجهات المعنية.

سؤال:

إذن ما هو المخرج؟

جواب:

نعتقد أن إدخال الاعتبارات السياسية وتصفية الحسابات مع الجماعة في هذا الملف حرفاه عن طبيعته وحجمه ونحن مافتئنا نؤكد منذ اليوم الأول للاعتقال أن مطلبنا واحد هو إطلاق سراحهم بدون قيد أو شرط.

سؤال:

هل من أمل في الأفق لحل هذا الملف؟

جواب:

الأمل في الله عز وجل كبير ونحن يقيننا قوي في كون الظلم مهما طال لا محال سيزول، غير أننا وبهذه المناسبة نتوجه لكافة الحقوقيين في الداخل والخارج من أجل المشاركة القوية في المطالبة بإطلاق سراح طلبة العدل والإحسان المعتقلين بسجن بوركايز بفاس وكافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وكافة المظلومين من أبناء هذا الوطن الغيورين لكون قضيتهم هي قضية مشروعة وعادلة وحقوقية بامتياز، لقد آن الأوان لكي يرفع هذا الظلم فمكانهم الطبيعي بكل المقاييس والمعايير خارج السجن لا داخله.

وشكرا لكم ولجريدتكم على التفاتتها الطيبة واهتمامها بهذه القضية.